<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title><![CDATA[شبكة و منتديات التاريخ العام - &#1758; قسم التاريخ الاندلسي &#1758;]]></title>
		<link>http://www.eltareekh.com/vb/</link>
		<description>تاريخ الأندلس منذ فتحها و حتى سقوطها .</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Thu, 09 Sep 2010 06:01:50 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>http://www.eltareekh.com/vb/eltareekh/misc/rss.jpg</url>
			<title><![CDATA[شبكة و منتديات التاريخ العام - &#1758; قسم التاريخ الاندلسي &#1758;]]></title>
			<link>http://www.eltareekh.com/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>الثقافة الدينية في الأندلس</title>
			<link>http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 30 Aug 2010 10:36:58 GMT</pubDate>
			<description>الثقافة الدينية في الأندلس 
في عصر عبد الرحمن الناصر(*) 
( 300 – 350/ 912 – 961 ) 
للأستاذ الدكتور محمود علي مكي 
 
بعد النهضة الحضارية والثقافية...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div style="margin:auto;text-align:center;"><a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" >الثقافة الدينية في الأندلس</a><br /><br /></div><div align="center"><font face="arial"><font size="4">الثقافة <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الدينية </a> في الأندلس<br />
في عصر عبد الرحمن الناصر(*)<br />
( 300 – 350/ 912 – 961 )<br />
للأستاذ الدكتور محمود علي مكي<br />
<br />
بعد النهضة الحضارية والثقافية التي بلغتها <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> خلال حكم الأميرين عبد الرحمن بن الحكم الأوسط وابنه الأمير محمد (206 –237) إذا بالبلاد تتعرض لانتكاسة شديدة تفاقمت في الربع الأخير من القرن الثالث الهجري على عهد الأمير عبد الله بن محمد ( 275–300/ 888-912)، إذ انتشرت الاضطرابات والثورات، وضعفت السلطة المركزية واجتاحت البلاد فتن كثيرة أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية بشكل هدد الإمارة الأموية كلها بالانهيار .<br />
على أن ولاية عبد الرحمن بن محمد حفيد الأمير عبد الله في مستهل القرن الرابع كانت مؤذنة بعهد جديد. فقد استطاع هذا الأمير الشاب أن يقضي على الثورات والفتن، ويعيد للدولة هيبتها، وينشر جوًّا من السلام والأمن، فعادت الرعية إلى مباشرة أنشطتها المعتادة، وانتظمت حياتها الاقتصادية، وكان لذلك أثره في الحياة الثقافية والفكرية. ولم تمض على ولاية عبد الرحمن الإمارة ست عشرة سنة حتى رأى نفسه جديرًا بأن يطالب بإمرة المؤمنين، أي بأن يصبح الزعيم الروحي والسياسي لعالم الإسلام كله، وذلك في مواجهة الخلافة العباسية في بغداد، وكانت قد تدهورت ولم يعد للخليفة من السلطة إلا ظاهرها الشكلي، وفي مواجهة الخلافة الشيعية في الشمال الأفريقي، وكانت قد أعلنت في القيروان في سنة 296/909، وهي خلافة كان أهـل السنة مـن المسلمين يعدونها بدعة ضالة خارجة على الإسلام الصحيح.<br />
كان إعلان عبد الرحمن بن محمد نفسه خليفة وأميرًا للمؤمنين متخذًا لقب &quot; الناصر لدين الله&quot; في سنة 316/929 تحولاً خطيرًا في حياة <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> الإسلامية، وقد ألقى ذلك على كاهل الدولة ورعاياها تبعة ثقيلة، إذ كان على <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> أن تثبت في ميدان التنافس مع بلاد المشرق والشمال الأفريقي لا في الميدان السياسي والعسكري فحسب، بل كذلك في ميدان <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الثقافة </a> بألوانها المختلفة، وفي الفكر الديني بصفة خاصة، ومن هذا المنطلق أخذت الدولة - في سياسة تتسم بالذكاء والتفتح - بتشجيع كل ألوان <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الثقافة </a> ورعايتها، وإطلاق مزيد من الحرية للمثقفين، وكان الخليفة نفسه عبد الرحمن الناصر لدين الله ـ على اشتغاله بتصريف أمور الدولة وتهممه بمصالح رعيته ـ على درجة رفيعة من <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الثقافة </a> أهلته لها نشأته وتربيته، وأعانه على ذلك ابنه وولي عهده الحكم (الذي خلفه بلقب المستنصر بالله)، إذ كان بمثابة وزير للثقافة في ظله، راعيًا للمؤلفين ومستجلبًا للعلماء في كل فروع المعرفة، وقد اشتهر ذكر خزانته الحافلة التي كانت تضم مئات الآلاف من الكتب.<br />
وسوف نعرض في الصفحات التالية على حد الاختصار ألوان <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الثقافة </a> الدينية، ورصد منجزاتها في مختلف الميادين خلال حكم عبد الرحمن الناصر الذي امتد على طول النصف الأول من القرن الرابع الهجري:<br />
1-الدراسات القرآنية: <br />
كان التثبت من تلاوة نص القرآن الكريم من أول ما اهتم به مسلمو الأندلس، ونحن نعرف أنه قد وجدت منذ البداية قراءات متعددة للنص القرآني لا تؤثر على جوهره، وإنما تتعلق بضبط بعض الألفاظ والأداء الصوتي لها، وأهم هذه القراءات سبع متفق على تواترها. وكما اتجه الأندلسيون منذ البداية إلى مذهب مالك إمام المدينة لكي يستمدوا منه ثقافتهم الفقهية فإنهم فعلوا مثل ذلك فيما يتصل بالقراءات القرآنية، إذ اختاروا قراءة نافع بن أبي نعيم (ت 169/785)، وهو قارئ أهل المدينة(1). وكان الغازي بن قيس القرطبي (ت 199/815) هو أول من أدخل قراءته إلى الأندلس(2) . وتأصلت هذه القراءة في البلاد منذ ذلك الوقت، وساهم في نشرها ابن الغازي بن قيس هو عبد الله ( ت230/ 845)(3). على أن القراءة التي ذاعت في <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> بعد ذلك كانت تلك التي قرأها واحد من أشهر تلاميذ نافع وهو عثمان بن سعيد المصري القبطي المعروف بورش(4) (ت197/813 )، وكان محمد بن عبد الله الأندلسي قد رحل إلى مصر ، فأخذ عن ورش قراءته، وحينمـا عـاد إلى بلاده جعله الأمير الحكم بن هشام مؤدبًا لبعض أبنائه ، وكانت وفاة محمد هذا في سنة 230/845 (5). وقد ظلت قراءة ورش عن نافع هي السائدة في <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> حتى نهاية الإسلام في هذه البلاد . بل إن الأندلسيين هم الذين نشروها في إفريقية : يذكر ابن الفرضي والمقري في ترجمة محمد بن محمد بن خيرون (ت306/919) أنه رحل إلى مصر، فأخذ بها قراءة ورش عن نافع ثم استقر في القيروان، فنشر بها هذه القراءة، وكان الغالب على أهلها من قبل بحرف حمزة بن حبيب الزيات (80 ـ 156/699 ـ 773) أحد أئمة أهل الكوفة، ولم يكن يقرأ بحرف نافع إلا الخواص، فانتقل القيروانيون بفضله إلى قراءة نافع(6). ومن الأنـدلسيين من أوصلوا قـراءة ورش إلى أقصى بلاد المشرق، ونعنى به أبا عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الأعلى القرطبي، وهو مقرئ كان يعرف بالورشي نسبة إلى قراءة ورش لاشتهاره بها،ويذكر عنه أنه رحل إلى المشرق، فدخل خراسان، وتوفي بسجستان سنة 393/1003(1). وفى أواخر أيام عبد الرحمن الناصر عرفت بعض الكتب المشرقية في القراءات، إذ دخل <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> في سنة 341/952 أبو بكر أحمد بن الفضل الدينوري الذي كان تلميذًا لأبي بكر ابن مجاهد صاحب كتاب &quot; السبعة في القراءات &quot;. وقد ظل هذا العالم المشرقي يدرس في قرطبة حتى وفاته سنة 349/960(2). ويواصل الحكم المستنصر الذي خلف أباه على حكم <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> ( بين سنتي 350 و366/961 - 976 ) الاهتمام باستدعاء العلماء المشارقة المتخصصين في هذا الفرع من العلوم القرآنية، ففي سنة 352/963 يدخل <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> أبو الحسن على بن محمد بن إسماعيل الأنطاكى، فيكرم الخليفة نزلـه، وكان رأسًا في علم القراءات لا يتقدمه أحد في معرفتها في وقته . وإلى أبي الحسن الأنطاكي يرجع الفضل في توجيه الأندلسيين إلى العناية بالقراءات(3). وكانت له مدرسة يدرب فيها شباب الطلاب على تجويد القراءات، وكان الحكم المستنصر يتفقد هذه المدرسة بنفسه، ومن بين تلاميذه في هذه المدرسة كان خلف بن حسين الذي أصبح كاتب المنصور بن أبي عامر ووزيره، وهو والد مؤرخ <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> الكبير أبي مروان ابن حيان(4). وقـد كانت وفاة الأنطاكي في سنة 377/987. ودخل بعده إلى <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> علي بن شيبان الدقاق البغدادي في نحو سنة 375/985 ، وهو أيضًا من تلاميذ أبي بكر بن مجاهد (1) .<br />
والذي نلاحظه هو أننا لا نجد للأندلسيين خلال النصف الأول من القرن الرابع نشاطًا كبيرًا في ميدان التأليف الأصيل في القراءات، غير أن ما دخل إلى <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> من كتب القراءات المشرقية وما بذله العلماء الوافدون من جهود لم يلبث أن آتى أكله خلال النصف الثاني من هذا القرن وأوائل القرن الخامس، ويمثل هذا النضج المقرئ الكبير أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني (370 -444/981 -1053) صاحب كتابي &quot; التيسير&quot;و&quot;المقنع&quot;(2)، وهو الذي يذكر عنه ابن خلدون أنـه بلـغ الغايـة في معرفـة القراءات، وتعددت تآليفه فيها، وأصبحت كتبه عماد الدارسين لا فى <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> والمغرب فقط، بل كذلك فى بلاد المشرق (3) .<br />
التفسير والدراسات القرآنية: <br />
اهتم الأندلسيون منذ فترة مبكرة بتفسير القرآن الكريم، حتى إننا نجد مؤلفًا أصيلاً في هذا الميدان في أيام عبد الرحمن الداخل، ولما يمض على فتح <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> إلا ما يزيد قليلاً على نصف قرن. ونعني بهذا المُؤَلَّف التفسير الذي وضعه أبو موسى عبد الرحمن بن موسى الهواري الإستجى(4) في منتصف القرن الثاني الهجري، وهو تفسير ظل يتدارس حتى أواخر القرن الرابع، فقد رواه عن مؤلفه في بلده مسيب بن سليمان، وعنه ميكايل بن هارون الإستجى(5). وأهـم من هذه الرواية تلك التى حملها الفقيه العتبي(ت255/868) وعنه محمد بن عمر بن لبابة (ت314/925)(1) . وقد نص ابن الفرضي على أنه رأى بعض هذا التفسير.<br />
وخلال القرن الثالث الهجري يؤلف بقيُّ بن مخلد القرطبي (ت276/887) تفسيره الكبير الذي فضله ابن حزم على كل ما أُلِّف من تفاسير في الشرق والغرب، بما في ذلك تفسير الطبري(2) ويظهر أن إعجاب الأجيال التالية بتفسير بَقيٍّ جعل الأندلسيين يحجمون خلال النصف الأول من القرن الرابع عن التأليف في التفسير، فنحن نلاحظ أن جهود الأندلسيين في علوم القرآن قد اقتصرت على رواية ما كان معروفًا لديهم من كتب التفسير سواء منها المشرقية أو الأندلسية، ومن تلك التفاسير المشرقية:<br />
- التفسير المنسوب للصحابي ابن عباس: رواه بالمشرق أبو زيد عبد الرحمن ابن سعيد الجزيرى ( ت 265 / 878 )، ورواه عنه الفقيه يحيى بن زكريا بن مطر القرطبي( ت 315/926) واستمرت روايته طوال القرن الرابع، إذ كان يحدث به محمد بن سعدون الباجي(ت 392/1002) <br />
(3) <br />
- تفسير عبد الله بن نافع المدني(4)<br />
- تفسير عبد الرحمن بن زيد بن أسلم(5)<br />
- تفسير يحيى بن سلام القيرواني(6)<br />
وكان يقوم برواية هذه التفاسير الثلاثة أبو عيسى يحيى بن عبد الله بن يحيى الليثي أخو محمد قاضي الجماعة بقرطبة، ويشير ابن الفرضي إلى حفول مجلسه بقرطبة ويقول إن الخليفة هشامًا المؤيد ابن الحكم المستنصر كان يحضر مجلسه ويسمع منه. وتوفي أبو عيسى في 367/977 (1) .<br />
ـ تفسير المحدث عبد الرزاق ابن همام الصنعاني(2)، وكان قد رواه في المشرق محمد بن عبد السلام الخشني (ت286/899)، وعنه رواه أحمد بن خالد ابن الحبَّاب(ت 322/934). وروايته لهذا التفسير هـي التي ظلت منتشـرة في <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> حتى القرن السادس بشهادة ابن خير الإشبيلي (3).<br />
ـ تفسير الحسن البصري، ومن المعروف أن الحسن كان شيخًا لواصل ابن عطاء الذي يعد مؤسس المذهب الاعتزالي بمنهجه العقلي الصارم، وهذا هو ما جعل حاملي روايته هم الذين مالوا إلى هذا المذهب (4)، وأولهم خليل ابن عبد الملك المعروف بخليل الغفلة الذي كان لا يتستر بمذهبه، ولهذا أخرجت كتبه بعد وفاته وأحرقت بالنار. وكانت روايته لتفسير الحسن البصري عن طريق عمرو بن فائد(5). وعن خليل روى هذا التفسير مفكر معتزلي آخر هـو يحيـى بـن يحيى القرطبي المعروف بابن السمينة (ت315/927) (6) <br />
* * *<br />
ويلحـق بالتفسيـر ألـوان من الموضوعات المتصلة بالقرآن الكريم نذكر منها ثلاثة:<br />
أولها موضوع:&quot; فضائل القرآن&quot; وكان من أول من كتبوا فيه في المشرق اللغوي المعروف أبو عبيد القاسم بن سلاَّم (ت224) الذي ألف كتابًا بهذا العنوان كان للأندلسيين عناية كبيرة به، فكان من أول من أدخله إلى <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> أحمد بن خالد بن يزيد المعروف بابن الحبَّاب (ت322/934)(1)، وكان قد رحل إلى المشرق فسمع هذا الكتاب على عليّ بن عبد العزيز كاتب أبي عبيد ورواه عنه عن مؤلفه. وعن ابن الحباب أخذه سعيد بن أحمد بن عبد ربه، وهو ابن أخي أحمد ابن عبد ربه صاحب كتاب العقدالفريد (ت 356/966)(2) ولابـن سلام أيضًا كتاب &quot; شواهد القرآن&quot; رواه محمد بن عيسى بن رفاعة الخولاني الرَّيِّي (ت337/949) عن علي بن عبد العزيز عن مؤلفه(3).وقد اتخذ بعض الأندلسيين من كتب أبي عبيد نموذجًا يحتذى، إذ ألف يحيى بن إبراهيم ابن مزين (ت259/873) كتابًا بعنوان &quot; فضائل القرآن&quot; كان من رواته بن فطيس الغافقي الإلبيري ( ت319/931)(4) .<br />
والموضوع الثاني هو الذي يتناول &quot;أحكام القرآن&quot;، أي ما يستنبط من الأحكام الفقهية من كتاب الله، وكان النموذج المحتذى في هذا الموضوع هو كتاب القاضي إسماعيل بن إسحاق الذي يحمل العنوان المذكور، وهو كتاب يصفه ابـن فرحون بأنه &quot; لم يسبق إلى مثله &quot;(5). وكان أول من أدخله <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> الفقيه المحدث أحمد بن دحيم بن خليل قاضى طليطلة (ت 338/950) الذي رواه عن إبراهيم بن حماد وهو ابن أخي القاضي إسماعيل مؤلفه(1). وعن أحمد بن دحيم أخذ هذا الكتاب علمان من أعلام <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الثقافة </a> الأندلسية: قاضي الجماعة محمد بن إسحاق بن السليم (ت 367/977)، والفقيه عبيد الله بن الوليد المُعَيْطي (ت378/988) أحد كبار الفقهاء المشاورين (2).وذكر ابن الفرضي وابن خير الإشبيلي روايات أخرى لهذا الكتاب مشرقية وأندلسية كانت منتشرة فى <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> في أيامهما(3).<br />
وقد قام الفقيه المصري بكر بن العلاء القشيري ( ت344/955 ) باختصار لكتاب &quot;أحكام القرآن&quot; للقاضي إسماعيل(4). وقُدِّر لهذا المختصر أيضًا قبول كبير بين الأندلسيين، فقد رواه بمصر عن مؤلفه أبو جعفر أحمد بن عوض الله القرطبي (ت 378/988)(5) كما رواه محمد بن إبراهيم الخشني الطليطلي (ت 400/1010) وأقرأه ببلده(6). وذكر ابن خير له روايات أخرى متأخرة.<br />
وسارع الأندلسيون بتأليف كتب تحمل عنوان &quot; أحكام القرآن &quot; على نهج كتاب القاضي إسماعيل. ونعرف من هذه الكتب فى عصر عبد الرحمن الناصر ثلاثة ظلت تتدارس في العصور التالية، وكانت من بين ما افتخر به ابن حزم الظاهري وهى : <br />
ـ كتاب ابن آمنة ( أو أمية ) الحجاري، وهو كتاب لم تفدنا المصادر الأندلسية بشيء عن مؤلفه(7).<br />
ـ كتاب لمنذر بن سعيد البلوطي (ت 355/965) قاضى الجماعة بقرطبة، وكان ظاهري المذهب وإن كان ملتزمًا في قضائه بالمذهب المالكي السائد في الأندلس(1).<br />
ـ كتاب للفقيه المحدث المشهور قاسم بن أصبغ البياني (ت340/ 950) (2). وكان موسوعي الثقافة، رحل إلى المشرق فجاب مراكزه العلمية وأخذ عن كبار علمائها، وعاد بعلم كثير في سائر المعارف <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الدينية </a> واللغوية والأدبية، وأعانه طول عمره على نشر ما حصله من علوم، إذ توفي عن عمر يقارب المئة. وكان من بين من أخذوا عنه خليفتا <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> عبد الرحمن الناصر وابنه الحكم المستنصر.<br />
وربما كان من أسباب تنويه ابن حزم بكتب أحكام القرآن المذكورة وافتخاره بها أنها كانت تعضد مذهبه الظاهري الذي كان ينادي بالاقتصار في استنباط الأحكام على القرآن والسنة ورفض القياس الذي أخذت به المذاهب الفقهية الأخرى باعتباره من الأصول المعتمدة.<br />
ومن العلوم المتصلة بالقرآن الكريم الدراسات اللغوية الخاصة بغريبه ومشكله، فمن ذلك مؤلفات أبي عبيدة معمر بن المثنى وابن قتيبة. وكان قاسم بن أصبغ البياني أيضًا هو صاحب الفضل في إدخال هذه الكتب إلى الأندلس. فقد روى كتاب مجاز القرآن لأبي عبيدة عن أبي سعيد السكري عن أبي حاتم السجستاني عن مؤلفه وعن قاسم أخذه ابن الإفليلي (ت441/1050)(4) وأما كتب ابن قتيبة ومنها مشكل القرآن وغريب القرآن فقد رواها قاسم بن أصبغ مباشرة عن مؤلفها، وقد أخذ عنه الكتابين المذكورين الفقيه الراوية عبد الله بن محمد بن شريعة اللخمي الباجي (ت378/988) وعن ابن شريعة وأفراد أسرته الذين توارثوا رواية هذين الكتابين تلقاهما جمهور الدارسين الأندلسيين: ثم أضيفت إليها روايات أخرى خلال القرن الخامس الهجري.<br />
2- الفقـه: <br />
أ‌-المذهب المالكي: <br />
من المعروف أن دخول المذهب المالكي الأندلسي كان في حياة الإمام مالك نفسه، وذلك بفضل من درسوا عليه من تلاميذه الأندلسيين ونقلوا كتابه &quot; الموطأ&quot;، وهم على التوالي الغازي بن قيس(ت 199/815) وزياد بن عبد الرحمن اللخمي الملقب بشبطون (ت204/819) ويحيى بن يحيى الليثي (ت234/848). وكانـت مصـر قـد انتقلت إليهـا رياسة المالكية بعد وفـاة إمام المذهب في سنة 179(795)، فأصبح المرجع فيه إلى ثلاثة من الفقهاء المصريين هم عبد الرحمن بن القاسم العُتَقِيّ (ت191)، يليه عبد الله ابن وهب (ت197)، وأشهب بن عبد العزيز(ت204)، وكان ابن القاسم هو أقوم هؤلاء على المذهب، فعليه تلمذ يحيى بن يحيى الليثي القرطبي وعبد السلام بن سعيد المعروف بسحنون قاضي القيروان ( ت240/ 854) وإليهما يرجع الفضل في ترسيخ المذهب المالكي في <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> وإفريقية . فالأول كان صاحب الفضل الأكبرفي نشر موطأ مالك وإليه كان المرجع في اختيار القضاة، والثاني هو جامع &quot;المدونة الكبرى&quot; من سماع ابن القاسم، وكان لهذا الكتاب مكانة كبرى لدى متفقهة المغرب والأندلس.<br />
وقد قيل في تعليل غلبة مذهب الإمام مالك على أهل <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> إن الدولة هـي التي فرضتـه فرضًا عليهم . ولكن الذي تبين لنا هو أن هذا الحكم مبالغ فيه بدرجة كبيرة، وإنما كان قبول المذهب المالكي استجابة تلقائية من الشعب الأندلسي .وعلى كل حال فإننا نرى كيف استطاع الأندلسيون تمثل هذا المذهب بسرعة فائقة. فلم يكتفوا بتدارس &quot;الموطأ&quot; واتخاذه أساسًا لحياتهم التشريعية واتباع قضاتهم لأحكامه في أقضيتهم ، بل سرعان ما أصبح هذا الكتاب مُفَجِّرًا لحركة نشيطة من التأليف الأصيل في فروع المذهب. فمنذ أوائل القرن الثالث الهجري يتوالى ظهور كتب يؤلفها أندلسيون في تفصيل ما أجمله &quot;الموطأ&quot; ويستهل هذه الحركة عيسى بن دينار الطليطلي (ت212/ 827) بكتابه&quot;الهداية&quot; ثم يليه عبد الملك ابن حبيب الإلبيـري ( ت238/852 ) بكتابه &quot; الواضحة &quot; والعتبي بكتابه &quot;المستخرجة&quot; (ت255/869) ويحيى ابن إبراهيم بن مُزَين (ت259/873) الذي ألف عدةَ كتب منها تفسيره للموطأ المسمَّى&quot; المستقصية&quot;، ومالك بن على القَطَنِيّ (ت268/881) بكتابه &quot;المختصر&quot; في الفقه. وهكذا نرى الأندلسيين يساهمون في الفقه المالكي خلال ما يقرب من نصف قرن بنحو سبعة كتب أو ثمانية من التأليف الأصيل .<br />
ومع النهضة الشاملة التي وافقت حكم عبد الرحمن الناصر في النصف الأول من القرن الرابع، ولا سيما بعد إعلان الخلافة كان من الطبيعي أن يتزايد النشاط الفقهي ويتمثل ذلك في مظهرين:<br />
الأول - الاهتمام برواية كتب الفقه المالكي سواء منه ما أُلِّف في المشرق أو في شمـال أفريقيـا أوالمؤلفـات الأندلسية نفسها، وكثرة الرواة لهذه الكتب والتلاميذ المقبلين على دراستها في مختلف مدن <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> ونواحيها، وأهم هذه الكتب التي كانت تروى على نطاق واسع:<br />
1 - الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي، وكان أهم رواته في النصف الثاني من القرن الثالث ابنه عبيد الله بن يحيى (ت298/910) ومحمد بن وضاح (ت287/900). وعن هذين أخذه رواة كثيرون خلال القرن الرابع كانوا من تلاميذ هذين الشيخين أهمهم قاسم بن أصبغ البياني (340/957)، ويحيى بن عبد الله بن أبي عيسى ( 367/977) ووهب بن مَسَرَّة الحجاري (346/957) وبفضلهم استمر تدارس الكتاب حتى القرن السادس بشهادة ابن خير .<br />
ومما يدل على اتساع أفق <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الثقافة </a> الفقهية الأندلسية في هـذه الفتـرة أن الأندلسيين لم يكتفوا برواية يحيى بـن يحيى للموطأ، بل أضافوا إليها روايتين أُخريين: الأولى رواية المصري يحيى ابن عبد الله بكير المخزومي (ت231/845)(2) أخذها عنه القرطبي إبراهيم بن محمد بن باز والأندلسي القيرواني يحيى بن عمر، وعنهما أحمد ابن خالد القرطبي (ت322/934)، وعن إبراهيم بن باز أيضًا أخذ محمد ابن عبد الملك بن أيمن زميل قاسم بن أصبغ وقرينه (ت330/942) . والرواية الأخرى هي المنسوبة لعبد الله ابن مَسْلمة القَعْنَبِيّ وهو مدني سكن البصرة، وكان مذيعا روايته للموطأ اثنين من كبار علماء قرطبة في عصر عبد الرحمن الناصر أولهما: قاسم بـن أصبغ عن المحدث المشهور محمد بن إسماعيل الترمذي أحد مصنفي السنن عن القعنبي. والثاني هو أحمد بـن خالد عن على بن عبد العزيز ( كاتب أبي عبيد ابن سلام ) عن القعنبي .<br />
وعني الأندلسيون برواية كتب تدور حول الموطأ بعضها لمشارقة، مثل كتاب &quot; تفسير غريب الموطأ&quot; وهو لأحمد بن عمران بن سلامة الألهاني الأخفش، وكان راويته هو يحيى بن عمر الأندلسي نزيل إفريقية، وبعضها الآخر لأندلسيين، مثل &quot; تفسير الموطأ&quot; ليحيى بن إبراهيم بن مزين، وكان من رواته محمد بن فطيس، و&quot;مسند حديث الموطأ&quot; لأحمد بن خالد.<br />
2- &quot;الواضحة&quot; لعبد الملك بن حبيب الإلبيري ( ت238/852 )، وهو أبرز الكتب الأندلسية في الفقه المالكي في القرن الثالث. وقد قام بإذاعته على نطاق واسع سعيد بن فحلون الإلبيري (ت346/947) وكان الناس يرحلون إليه في إلبيرة ليأخذوا عنه &quot;الواضحة&quot; .<br />
3 -&quot;المستخرجة&quot; أو &quot;العتبية&quot; لمحمد بن أحمد العتبي (ت255/869) وكان من أشهر رواتها في القرن الرابع محمد بن عمر بن لبابة(314/926) الذي قام بالتدريس على مدى ستين سنة، وعنه يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى أخو قاضي الجماعة لعبد الرحمن الناصر. كذلك كان من رواة هذا الكتاب محمد بـن فطيس الإلبيري وإلى هذين التلميذين من تلاميذ العتبي ترجع روايات الكتاب الخمس التي ينص عليها ابن خير. وعلى الرغم من النقد العنيف الذي وُجِّه للمستخرجة لما فيها من خطأ كثير كما يقول ابن وضاح فقد كان &quot; لها عند أهل إفريقية القدر العالي والطيران الحثيث&quot; . وقد حملت قيمة هذا الكتاب قاضي الجماعة بقرطبة أبا الوليد محمد بن أحمد بن رشد الجد (ت 520/ 1126) على تأليف كتابه &quot; البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل&quot; .<br />
4- كتب الفقيه الطليطلي يحيى ابن إبراهيم بن مزين، وأهمها ثلاثة: &quot;المستقصية&quot; و&quot;رجال الموطأ&quot; و&quot; تفسير الموطأ &quot; وهي كتب أثنى عليها ابن حزم ثناءً مستفيضًا . وكان ممن نشروا هذه الكتب محمد بن فطيس الإلبيري في عدد آخر من تلاميذ ابن مزين نص ابن خير على رواياتهم .<br />
5- &quot;مختصر&quot; مالك بن علي القطني، وهو كتاب أثنى عليه ابن حزم أيضًا، وكان من رواته ابن لبابة ومحمد ابن عبد الملك بن أيمن . <br />
أما الكتب المشرقية والمغربية التي كان لها ذيوع في عصر عبد الرحمن الناصر فلا شك في أن مقدمتها &quot;المدونة الكبرى&quot; لقاضى القيروان عبد السلام بن سعيد المعروف بسحنون (ت 240/854)، وهي سماعه من الفقيه المصري عبد الرحمن بن القاسم العُتَقي، وتعد أكثر الكتب المالكية انتشارًا في <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> بعد &quot;الموطأ&quot; وكان ابن وضاح القرطبي أبرز من ساهموا في نشره، وعنه أخذه عدد كبير من تلاميذه الذين عاشوا فى النصف الأول من القرن الرابع ، وعلى رأسهم محمد ابن عمر بن لبابة وأحمد بن خالد بن الحبَّاب ووهب بن مسرة الحجاري ، ثم الجيل التالي لهؤلاء. ومن أشهرهم عبد الله بن محمد بن شريعة المعروف بابن الباجي (المتوفى سنة 378/988) عما يقرب من مئة عام . ويكفينا في <br />
بيان مدى عناية الأندلسيين بهذا الكتاب ما يذكره ابن الفرضي من أنه قد اجتمع في مدينة إلبيرة وحدها سبعة من رواته في وقت واحدز .<br />
على أن الأندلسيين لم يكتفوا برواية كتب المذهب ونشرها خلال عصر عبد الرحمن الناصر، بل واصلوا أيضًا حركة التأليف الأصيل. وقد تنوعت تواليفهم بين شروح أو مختصرات للموطأ وللكتب السابقة فى المذهب، وكتب في الدفاع عن مالك والرد على مخالفيه، وكتب في القضاء وفي الوثائق، وأخيرًا في تتبع رجال المالكية وطبقاتهم، وهي كتب أكثر اتصالاً بتاريخ المذهب منها بالمادة الفقهية في حد ذاتها.<br />
ومن أول هذه الكتب &quot; المنتخبة&quot; لمحمد بن يحيى بن عمر بن لبابة المعروف بالبرجون الـذي وصفه ابن حزم بأنه &quot;أنبل كتاب في جمع روايات المـذهب وتأليفهـا وشـرح مستغلقها وتفريع وجوهها &quot;(1) <br />
وتلي هذا الكتاب في الأهمية مجموعة من الكتب ألفها فضل بن سلمة (ت 319/931) الذي وصفه ابن حزم بأنه &quot; كان من أعرف الناس باختلاف أصحاب مالك &quot; ويبدو أنه كان مشغوفًا باختصار الكتب السابقة. وفيما يلي بيان بمؤلفاته: مختصر المدونة، مختصر الواضحة، مختصر كتاب الفقيه المصري ابن المواز، كتاب جمع فيه مسائل المدونة والمستخرجة، جزء في الوثائق(2). <br />
ومن هذه الكتب المختصر الفقهي الذي ألفه علي بن عيسى بن عبيد الطليطلي ( ت نحو سنة 338/941) وهو كتاب يقول عنه ابن الفخار: إنه هو وشرح ابن مزين للموطأ هما الكتابـان اللـذان جاوزا قنطـرة طليطلة، والمقصود بذلك أن مكانتهما تجاوزت الحدود المحلية. وعلى الرغم من النقد الذي وُجِّه لهذا الكتاب فقد كان له بالفعل انتشار عظيم في الأندلس، بدليل ما يصوره ابن خير من امتداد رواياته الكثيرة حتى القرن السادس (3). وفى الوقت نفسه يؤلف محمد بن عبد الله بن عيشون الطليطلي ( ت341/952) أيضًا مختصرًا آخر في الفقه، كما يضع كتابًا في توجيه أحاديث الموطأ (4). ويصنف محمد وعبد الله (ت326/938) ابنا أبان بن عيسى ـ وهما من ذرية الفقيه الطليطلي عبد الرحمن ابن دينار ـ كتاباً اختصرا فيه ما يدعوه القاضي عياض &quot; الكتب المبسوطة &quot; من تأليف يحيى بن إسحاق بن يحيى (ت303/915)(1) ولابد أن كتابهما كان على درجة عالية من القيمة، بدليل ما لقيه من اهتمام الفقيه الكبير وقاضي الجماعة بقرطبة أبي الوليد ابن رشد، إذ قام باختصاره(2).<br />
وقد اهتم الحكم ولي عهد عبد الرحمن الناصر والخليفة بعده بتشجيع التأليف في جمع آراء الإمام مالك الفقهية يشهد بذلك تكليفه أحد شباب الفقهاء ـ وهو محمد بن عبيد الله المُعَيْطيّ ـ بوضع كتاب يضم ما نسبه لمالك تلاميذه من مختلف الأمصار من المكيين والمدنيين والعراقيين والمصريين والقيروانيين والأندلسيين فاشترط الفقيه أن يبيحه خزانة كتبه، وشرع المعيطيُّ في هذا العمل ، إلا أنه توفي قبل إتمامه ( في سنة 367/977) فعهـد الحكم بإكماله إلى فقيه آخر هو أبو عمر المكوي، وسمي الكتاب &quot; الاستيعاب الكبير &quot; الذي أصبح من أكبر الكتب الجامعة لآراء الاتجاهات المختلفة فى إطار المذهب المالكي(3). <br />
وكان من شباب الفقهاء على عهد عبد الرحمن الناصر مؤلف لا يقل طموحًا عن المتقدم ذكرهما، هو عبد الملك بن العاص السعدي الذي قام برحلة طويلة إلى المشرق استغرقت بضعة عشر عامًا وجمع علمًا كثيرًا. وحينما عاد قام بجهد خصب في التأليف، وبصفة خاصة في الدفاع عن المذهب المالكي إزاء المذاهب الأخرى، وهما &quot;الدلائل والبراهين على مذهب المدنيين &quot; و&quot; الرد على من أنكر على مالك العمل بما رواه&quot;، بالإضافة إلى كتابين في أصول الفقه هما &quot;الإبانة عن أصول الديانـة &quot; و&quot; الذريعـة إلى علم <br />
الشريعة&quot; . وقد توفي هذا الفقيه في سنة 330/942 عن أربع وأربعين سنة (1). <br />
ونحن نرى في هذا الإنتاج الفقهي اتجاهين جديدين في التأليف هما ثمرة لاتساع ثقافة الفقهاء المالكية ولزيادة معارفهم بالمذاهب المخالفة : الاتجاه الأول هو الاهتمام بالخلافيات ابتداءً من اختلاف المالكية أنفسهم بين بعضهم والبعض، ثم اختلافهم مع المذاهب الفقهية الأخرى، أي ما يمكن تسميته بالفقه المقارن، وما اقتضاه ذلك من الدفاع عن المذهب المالكي في مواجهة مخالفيه. والاتجاه الثاني هو الاهتمام لا بالفروع الفقهية فحسب، بل كذلك بأصول التفكير الفقهي ومناهجه. وقد زاد هذان الاتجاهان وضوحًا في مؤلفات تالية، أهمها ما قام به في أواخر عصر عبد الرحمن الناصر فقيهان تولى كلاهما قضاء الجماعة بقرطبة، أولهما محمد بن إسحـاق بن السليم (ت367/977) وكان خلفًا في هذا المنصب للقاضي منذر بن سعيد، إذ ألف كتاب &quot; التوصل لما ليس في الموطأ&quot; كما اختصر كتاباً لمؤلف شرقي هو المروزي في الاختلاف.(2) والثاني هو محمد بن يبقى بن زرب (ت381/991) الذي خلف ابن السليم على قضاء الجماعة، وهو صاحب كتاب &quot; الخصال &quot; الذي عارض به كتابًا للفقيه الحنفي ابن كاوس بالعنوان نفسه(3).<br />
ويلحق بهذا النتاج الفقهي نوعان من التأليف: الأول في القضاء والوثائق. فمن أمثلة المؤلفات فى هذا الميدان الكتاب الذي وضعه قاضى الجماعة بقرطبة الحبيب أحمد بن محمد ابن زياد اللخمي ثاني قضاة عبد الرحمن الناصر (ت 312/924)، وهو بعنوان &quot; الأقضية &quot; في عشرة أجزاء جمع فيه الأحكام التى أصدرها القضاة قبله(1). وفيما يتعلق بالوثائق ننوه بمؤلفه فرج بن سلمة البلوي (ت345/956) الذي ولي القضاء والصلاة بوادي الحجارة ثم ريُّه، وكان مشاورًا في قرطبة، وهذا الميدان من الميادين التي اتسع فيها التأليف في النصف الثاني من القرن الرابع (2). <br />
والنوع الثاني من التأليف هو المتصل بتاريخ الفقه وتراجم الفقهاء، وهو نوع مادته أقرب إلى علم التاريخ. ومن أول الكتب المؤلفة في هذا المجال كتاب أحمد بن محمد بن عبد البر الذي ألف في تراجم الفقهاء بقرطبة، وعلى كتابه اعتمد ابن الفرضي اعتمادًا كبيرًا في تاريخ علماء الأندلس. وقد توفى هذا الفقيه في السجن سنة 338 (950) متهمًا في قضية ثورة عبد الله بن عبد الرحمن الناصر على أبيه(3). وينبغي أن ننبه إلى ضرورة التفرقـة بين هذا الفقيه وفقيه آخر هو محمد بن عبد الله بن عبد البر الكشكينانى الذي وضع أيضًا تاريخًا للفقهاء والقضاة بقرطبة والأندلس، وتوفي في أثناء عودته من رحلة للمشرق في طرابلس (الغرب) سنة341(953)(4). ويلي هذا كتاب آخر للفقيه عبد الله بن محمد بن أبي دليم الذي ولي القضاء على بجانة وإلبيرة، كما ولي الشرطة ، وكانت له من الحكم ولي عهد أبيه مكانة خاصة. وقد وضع كتاباً في &quot; الطبقات فيمن روى عن مالك وأتباعهم من أهل الأمصار &quot;، وهو الكتاب الذي اعتمد عليه القاضي عياض في كتابه &quot; ترتيب المدارك). وكانت وفاة ابن أبي دليم بقصر الزهراء سنة 351(962)(5). <br />
ومن أشهر من ألف في هذا الميدان مما وصل إلينا محمد بن حارث الخشني (ت361/971)، وأصله مـن القيروان، وقدم إلى <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> وهو في الثانية عشرة من عمره، فاتصل بالحكم (المستنصر) ولى عهد أبيه، فألف له على ما يذكر نحو مائة كتاب، من بينها &quot; الاتفاق والاختلاف في مذهب مالك&quot;، و&quot; أخبار القضاة بقرطبة&quot; و&quot; تاريخ الإفريقيين فقهاء المالكية &quot; و&quot; أخبار الفقهاء والمحدثين في <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> &quot;، وهى كتب افتخر بها ابن حزم في رسالته(1). وقد وصلت إلينا الكتب الثلاثة الأخيرة(2). <br />
كذلك برز الاتجاه المحلي في التأليف، ونعني به اهتمام علماء كل منطقة من مناطق <a href="http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206" > الأندلس </a> بالتأريخ لفقهائها. ففي أيام الناصر جمع مطرف ابن عيسى الإلبيري (ت356/966) وكان قاضيًا لإلبيرة ديوانًا في فقهاء بلده(3) كما ألف ابـن سعدان (ت347/ ) كتاباً مماثلاً في فقهاء منطقة ريُّه (مالقة)، وقد نقل عنه ابن الفرضي في أكثر من موضع (4). </font></font></div><br /><div style="margin:auto;text-align:center;">المصدر: <a href="http://www.eltareekh.com/vb" title="شبكة و منتديات التاريخ العام"  >شبكة و منتديات التاريخ العام</a></div><br /><hr size="1" style="color:#D1D1E1; background-color:#D1D1E1" /><p class="alt2" dir="ltr" style="margin: 1px auto;	padding: 6px;border: 1px inset;	width: 640px;height: 34px;text-align: left;overflow: auto">hgerhtm hg]dkdm td hgHk]gs </p>
</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.eltareekh.com/vb/forumdisplay.php?f=18"><![CDATA[&#1758; قسم التاريخ الاندلسي &#1758;]]></category>
			<dc:creator>ابو اسحاق الاجدابي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.eltareekh.com/vb/showthread.php?t=7206</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
