العودة   شبكة و منتديات التاريخ العام الأقسام التاريخية ۞ قسم التاريخ الحديث ۞
۞ قسم التاريخ الحديث ۞ الأحداث التاريخية منذ سقوط الخلافة الاسلامية وقيام الثورة الفرنسية الي وقتنا هذا .
 

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 15-11-2011, 07:29 PM
الصورة الرمزية مجد الغد
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  مجد الغد غير متواجد حالياً
 
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  2
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,157 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough
افتراضي الملك عبد العزيز

مقدمــة :

تتناول هذه الورقة العلمية فترة دخول الملك عبدالعزيز الرياض في 5 شوال 1319هـ /1902م ، وهو التاريخ الذي بدأ منه انطلاقته لتوحيد البلاد، ولم يسجل التاريخ الحديث لفتى قام وهو مازال في سن العشرين أو أكثر بمحاولة توحيد الجزيرة العربية، وضم لوائها تحت رايته إلا الفتى عبدالعزيز، الذي لُقب فيما بعد بعاهل الجزيرة.
لقد استهل فتى العشرين حياته العسكرية بموقعة الرياض الأولى، وفي معركة الرياض الثانية والأخيرة سجل أعظم ملحمة لاسترداد الرياض قلب نجد.
إن النصر الذي أنعم الله به على عاهل الجزيرة وسيدها قد انتزعه من عوامل الهزيمة... لقد ذاق المرارة حين بًعدت الرياض عنه وابتعد عنها، فكانت هذه المرارة الحافز له أن يتحرك ، فانتزع النصر من مخالبها، واسترجع الرياض بالكم القليل، والكيف العظيم.
لقد كانت الرياض تقتفي خطواته، وتلازمه سحابة نهاره وليله، فهي النجم الذي يهتدي به، ويجذبه إلى اقتحام المخاطر، وهي الاسم الذي لن يتعب من ترديده. لأن في ذلك سعادته الوحيدة، وهي الذكرى التي لا يستطيع الحياة بدونها، وهي الحب الذي لا يفتر ولا يقهر.
إن الرياض لديه لم تكن إلا رمزاً لجزيرة العرب، بحياتها الهائمة المضطربة وشعبها المعذب القلق، وقبائلها المتناحرة التي قضت ألف عام، وهي تغزو بعضها بعضاً... حتى غدا سفك الدماء نهجاً لها، وأساساً لحياتها.
كان عبدالعزيز يعلم أن الرياض وحدها لا تحميه، فلابد من التوسع، وكسب الأنصار، فاتجه إلى الجنوب فاستعاد الخرج والحريق والحوطة والأفلاج، وبلغ وادي الدواسر. وكانت كل هذه المناطق الواقعة جنوب الرياض من المناطق التي حملت لواء الدعوة السلفية، وبعدها ضم سدير والوشم والمحمل والقصيم، وخاض المعارك ضد العثمانيين ، حتى أجلاهم عن الجزيرة العربية ، ثم قضى على آل رشيد ، وهؤلاء كانوا شوكة في جنبه لم يسترح إلا بعد أن اقتلع تلك الشوكة التي كانت تـؤرقه.
لقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يأتي دور هذا الملك في ظروف عالمية، مصالح الدول الكبرى فيها تتنافس على مناطق النفوذ... في قلب هذا الصراع الدولي، وجد بطلنا نفسه في ظروف سياسية، وقتالية قد تهدد دولته الناشئة ، وتهدد أمنه الذي أقامه خطوة خطوة، فقد تمكن بوعيه أن يجنب الدولة السعودية رياح الأخطار التي كان أعداء الدولة يسعون جاهدين لتمزيق وحدتها السياسية.


الظروف العامة في شبه الجزيرة العربية :

قبل أن نبدأ في استعراض تفاصيل موضوعنا، لابد لنا من وقفة نستعرض في عجالة الوضع العام في شبه الجزيرة العربية، ثم نعرج منه لذكر الأسباب التي أدت إلى انهيار الدولة السعودية الثانية، والتي استطاع الملك عبدالعزيز أن يستفيد من ملابساتها، ويجعل منها أسباباً لنجاح الدولة السعودية الثالثة.
واجهت شبه الجزيرة العربية تحديات خارجية وداخلية وقد تمثلت التحديات الخارجية في السيطرة الأوروبية الزاحفة والسيادة العثمانية الجاثمة على الأطراف ، أما التحديات الداخلية فكانت أخطر وأعمق، ففي منطقة الحجاز عمت الفتن وكثر الاقتتال بين أشراف مكة المتنافسين على الإمارة فيها، مما ترتب عليه ضياع الأمن وفقدان الاستقرار([1]).
على أن الأخطر من ذلك كله، كان التدهور الفكري ، والبعد عن الدين الحق، حتى وصل الأمر إلى ما يشبه الوضع قبل الإسلام ، فأصبح الدينُ الحقُ نسياً منسياً، وعاد الناس يعتقدون في الشمس والقمر ، بل اعتقدوا في النبات والجماد ، ولم تكن هذه حالة نجد أو شبه الجزيرة العربية وحدها، بل كانت أيضاً هي حالة العالم الإسلامي كله([2]).
كانت نجد منطلقاً لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، حيث كان الوضع فيها متدهوراً للغاية ، فقد كان هذا الإقليم مقسماً إلى عدد من الإمارات الصغيرة ، بلغ عددها سبع إمارات ، ثم إمارات ومشيخات أخرى أصغر في غربها ، وكان لكل بلد استقلاله وأميره. وكانت الإمارات في نفس الوقت لا تربطها رابطة سياسية، بل كان يسودها النفور والجفاء والمحاربة.
كانت دعوة الشيخ في جوهرها هي دعوة إلى التوحيد والوحدة في نفس الوقت، فأهل التوحيد موحدون، وأهل الشرك متفرقون. إن أمة تعتنق عقيدة التوحيد، وتلتزم شريعة الإسلام لا يحل لها –بحال من الأحوال– أن تتفرق وتتشتت ، ومن هنا فإن العزم على رد الأمة إلى العقيدة والشريعة هو عزم في الوقت نفسه على ردها للوحدة([3]).
في ذلك الوقت كان على رأس إحدى الإمارات (الدرعية) أمير عًرِف بسلامة عقيدته، فانحاز للتوحيد ، وصمم على نصرة الدعوة السلفية، فساند دعوة التوحيد التي قام بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، بعد أن ترك الشيخ العيينة مسقط رأسه، وتم التحالف بين الشيخ والأمير على نصرة الدين ، وإقامة شرع الله([4]).
كان التحالف بين محمد بن سعود أمير الدرعية سنة 1157هـ /1744م والشيخ محمد بن عبد الوهاب، المصلح الديني بداية لجهاد محمد بن سعود، ذلك الجهاد الذي مكَّنه من توسيع نفوذه في الجزيرة العربية، وقد ظلت الدولة التي أنشأها حتى قُضي عليها سنة 1233هـ/ 1818م، ثم عادت من جديد بزعامة تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود الذي ينحدر منه الإمام عبدالعزيز بن سعود مباشرة([5]).
وكان يوجد في وسط الجزيرة العربية أسرتان بارزتان ظهر فيهما قادة عظام ، إحداهما أسرة آل رشيد ومركزها مدينة حائل الواقعة في جبل شمر، والثانية أسرة آل سعود التي كان مقرها مدينة الرياض وكان لها تاريخ متميز عن غيرها بسبب تحالفها السابق الذي أشرنا إليه([6]).
بدأت أسرتا آل سعود وآل رشيد تتصارعان من أجل السيادة على وسط الجزيرة العربية، وكان تاريخ الأسرتين متداخلاً. ففي سنة 1250هـ /1834م عيّن فيصلُ بن تركي جدُّ الإمام عبدالعزيز بن سعود عبد الله بن علي بن رشيد أميراً على جبل شمر([7]).
وبـمرور الوقت كان موقف آل سعود يزداد صعوبة، فبعد معارك ناجحة تمكن محمد ابن رشيد سنة 1309هـ/1891م من الاستيلاء على الرياض التي كان يحكمها حينذاك عبدالرحمن بن فيصل ، وكان في إمكان عبد الرحمن هذا أن يبقى أميراً عليها تحت ظل آل رشيد، لكنه فضل أن يعيش بعيداً عنها على تبعيته لهم ، وقد اصطحب معه إلى المنفى بعضاً من أتباعه وابنه عبدالعزيز الذي كان عمره حينئذ ستة عشر سنة وقد بلغت هزيمة آل سعود حداً جعل الكثيرين لا يأملون في احتمال ظهورهم من جديد. وهكذا شاء الله سبحانه وتعالى أن تنقلب الأوضاع، فيغدوا أحد عمال آل سعود سيداً على ما تبقى من دولة السعوديين([8]).
ظل محمد بن رشيد يحكم نجداً حتى وفاته سنة 1315هـ /1897م. ولما توفي خلفه في الحكم ابن أخيه عبدالعزيز بن مِتعب، الذي لم يكن يتوقع أية متاعب من آل سعود، ولكن لسوء حظه فإن الشاب عبدالعزيز بن سعود، كان قد ترعرع وأصبح رجلاً يتصف بالشجاعة والسجايا التي كان يتصف بها أجداده، كما اتصف بصفات زعامة ملهمة استطاعت أن تبني مملكة ثابتة الأركان في هذه الصحراء، عزَّ على غيره أن يبني عليها مثلها. فبعد تسع سنوات فقط تمكن هذا الأمير الشاب مـن أن ينتزع من ابن رشيد ملك آبائه وأجداده، وأصبح الطريق مفتوحاً أمام عبدالعزيز ليصبح أعظم ملك عرفته جزيرة العرب([9]).


نشأتــه :

ولد الإمام عبدالعزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود في الرياض فـي شهر ذي الحجة عام 1293هـ الموافق لشهر ديسمبر 1876م، في وقت كـانت الأهواء السياسية فيه تتقاذف بمقدرات آل سعود وحكمهم في نجد، وتجعل مـن الأخ عدواً، ومن الأصدقاء أضداداً وخصوماً([10]).
وقد شاهد عبدالعزيز اختلاف أعمامه، وما جره على نجد عموماً، وعلى آل سعود خصوصاً من ذلة واستكانة، ورأى محمد بن رشيد الظافر مستولياً على نجد، ومنتزعاً السلطة نهائياً من آل سعود، ورأى والده الإمام عبد الرحمن وقد انسحب من ميدان هذه الفوضى السياسية والأخلاقية السائدة بين قومه، تاركاً نجداً وأهلها لحكم الظروف، ورآه في قَطَر ضيفاً غير مرغوب فيه، ورآه في الكويت وبين قبائل العرب الرُّحَّل باحثاً عن موطن يستقر فيه بأفراد أسرته، إلى أن استقر به الأمر أخيراً بالإقامة في الكويت (1309هـ / 1891م) حيث ظل بها مدة تقرب من عشر سنوات([11]).
كان عماد آل بيت الصباح آنذاك ثلاثة أخوة هم: محمد، مبارك، جـراح. وكان الحاكم منهم بالكويت هو كبيرهم (محمد)، الذي نزل الأمام عبد الرحمن وولده عبدالعزيز وأهلهم في ضيافته([12]).
وبعد فترة استمرت أكثر من عامين من تواجد آل سعود بالكويت تغير كل شيء، ذلك أن مبارك لم يعد يحتمل إذلال أخيه وإساءته له، فدفعه ذلك إلى أن يزحف هو وابن عمه وأحد رجاله إلى القصر، حيث تمكن من قتل أخويه، وإعلان نفسه حاكماً على الكويت([13]). ولما كان الناس قد ضاقوا بحاكمهم السابق وبضرائبه الباهظة، التي لم يكن ينفق منها على المدينة شيئاً، لذلك فقد رحبوا بالحاكم الجديد([14]).
كانت أيام الشيخ مبارك مليئة بالمناورات والمحاورات، و كانت تنطبع مقدماتها ونتائجها في ذهن عبدالعزيز، كما اشترك في بعضها حين آنس فيه مبارك صفات الألمعي اللبق ، وقرّبِه منه، وأفسح له المجال لحضور مجالسه، والاستماع إلى أحاديثه مع ممثلي الحكومات الإنجليزية والروسية والألمانية والتركية([15]).
لقد تعلم عبدالعزيز من مبارك جملة من الأشياء الجديدة، أساليب في العمل والتفكير كانت مجهولة ، كفن الزعامة وأصول السياسة والدبلوماسية. لقد اتصل برجال من كل المهن، ومن كل المصادر والاتجاهات: تجاراً ،ومضاربين ،ومستكشفين، وأصحاب معارف، وموظفين، ورجال سياسة ومغامرين، وأيضاً عملاء للدول الأجنبية. فرنسيـين وإنجليز وألمان وروس. ولقد أدهشه أن يكتشف أهمية العلاقات التي يعقدها مبارك وسعتها. الذي كان له صداقات في كل عواصم العالم([16]).
ورغم كل ذلك فقد كان به حنين إلى بلده الرياض ذات الهواء النقي القـادم مباشرة من الصحراء([17]).
وفضلاً عن ذلك، فقد رأى عبدالعزيز النزاع المستمر بين أمراء العرب في شبه الجزيرة العربية، والتنافس الشديد بين الدولة العثمانية والإمبراطورية البريطانية لبسط النفوذ والتوسع على ساحل الخليج العربي.
وبين عشية وضحاها أصبحت الكويت ذات أهمية عالمية؛ إذ رأى قيصر ألمانيا أن بلاده قد ضاقت بمن فيها من السكان من الشباب ذوي الحيوية، وقد أصبح السبيل أمام ألمانيا هو أحد خيارين. إما التوسع أو الانفجار. وكان التوسع في نظر قيصر ألمانيا يعني الاتجاه شرقاً إلى الهند. لكن الإنجليز كانوا قد سبقوا الألمان في سائر الطرق المؤدية إلى الـهند، ما عدا هذا الطريق الذي يمر عبر تركيا والعالم العربي، ومن ثم إلى الخليج العربي. لذا أعلن القيصر أنه صديق لخليفة المسلمين وحامياً للأمة العربية... وقرر أن ينشئ خطاً حديدياً جديداً يبدأ من اسطنبول، ويمر عبر حلب وبغداد، وينتهي في الكويت، بوابة الخليج العربي([18]).
هكذا صارت القوتان الكبيرتان في العالم آنذاك 1303هـ /1897م وجهاً لوجه على بوابة الكويت، ذلك أن الإنجليز كانوا مصممين على أن لا يكون للألمان موضع قدم في هذا الطريق، لكن مبارك انتهى به الأمر بالاتفاق مع الإنجليز، لذا عندما بدأ الأتراك بالتحرش به كما أوعز لهم الألمان، وجدوا أن الإنجليز يقفون خلفـه فباءت خططهم بالفشل([19]).
جرب الأتراك طريقاً آخر عندما رأوا مبارك قد بزَّهم بالحنكة، فقد أدخلوا في روع ابن رشيد أن كل من يحكم أواسط الجزيرة لا بد أن يحكم الكويت. ووعد الأتراك ابن رشيد بإمداده بالسلاح والمال في مقابل أن يوافق على مشروع الخط الحديدي، وزادوا في تحريضه بأن أفهموه أن مباركاً يحتفظ عنده بكثير من معارضيه، وفي مقدمتهم آل سعود، وأقنعوه بأن الإنجليز لا يمكن لهم أن يتدخلوا في نزاع بين طرفين من رعايا الأتراك،ولم يكن ابن رشيد بحاجة إلى مزيد من التحريض ،لذلك وافق على أن يقوم بدوره الذي رسم له وبدأ التحضير له.


وقعة الصريف ودخول الرياض :

قرر مبارك أن يضرب قبل أن يستعد له عبدالعزيز بن رشيد، ودعى حلفاءه كي يقوموا بالتزاماتهم. وفي عام 1318هـ /1900م حشد جيشاً عظيماً يبلغ العشرة آلاف مقاتل، وسار على رأسهم يرافقه الإمام عبد الرحمن وابنه الشاب عبدالعزيز، وابناء عمومته، وأقاربه من آل سعود. فلما وصل الجيش إلى "الشوكي" التي تقع على حافة الدهناء الغربية، رأى عبدالعزيز آل سعود أن قيادة الجيش لا تبعث الاطمئنان في النفوس في إدارتها، فعزم على عدم المجازفة، والمغامرة بنفسه، وبشباب آل سعود، واستأذن من مبارك بالذهاب إلى وسط نجد، علَّه يستطيع إفادته من تلك الناحية ضد ابن رشيد، ولما ألفى مبارك الخطة معقولة وافق عليها([20]).
توغل الشاب عبدالعزيز عميقاً داخل الصحراء، وكان يتحرك بسرعة فائقة مستثيراً القرى والقبائل في نجد، فهبوا سريعاً إلى مساندته وتدافعوا من أجل تعضيده، حتى إذا وصل الرياض كانت قد تجمعت معه قوة كبيرة([21]) فدخل الرياض دون مقاومة لأن أهلها كانوا مستعدين لاستقبال أي فرد من آل سعود . وقد لجأ أمير ابن رشيد مع رجاله إلى قلعة المدينة حيث تم حصاره، وحين رأى عبدالعزيز أن الحصار قد يطول قرر حفر نفق تحت القلعة، لكنه علم بعد ثلاثة أيام بهزيمة الشيخ مبارك وابنه عند قرية (الصريف). فدعا كبار أهل الرياض، وأخبرهم أنه ذاهب ليجمع أعواناً من القبائل المجاورة ثم يعود إليهم، وكان ذلك مجرد حجة لمغادرة المدينة([22])، فليس من الحكمة أن يتعرض لمقاومة قوى ابن الرشيد المنتشية بخمرة النصر، وعاد إلى الكويت([23]).


نتائج معركة الصريف وأثرها في استرجاع الرياض مرة أخرى :

لقد لاحظ الأمير عبدالعزيز آل سعود بعد معركة الصريف أن مكانته تتضاءل بسرعة لا في الكويت وحدها، وإنما في نجد أيضاً، ولكي يحقق آل سعود أي انتصار على ابن الرشيد كان عليهم أن يحصلوا على مساعدة القبائل التي تعيش في المناطق الخاضعة لحكمه، ولكن عبدالعزيز كان يعتقد أن هذا الأمر لن يتحقق في زمن قصير، وكان يدرك أن أحسن وسيلة لاستعادة مكانته هي أن يقوم بهجوم مفاجئ وجرئ – داخل أراضي ابن رشيد– يثير به إعجاب رجال القبائل، ويمكنه من كسب الأتباع الذين كان يحتاج إليهم، ولذا فقد قرر استعادة الرياض رغم أن ذلك قد بدأ – وقتذاك– فكرة انتحارية([24]).
لقد أدرك ابن سعود تماماً أن الدولة لا تنجح في حال قيامها خارج حدود الوطن، إلا إذا كانت تعتمد على قوة منظمة مقاتلة داخلية، لذا كان على الأمير الشاب أن يحتل قلب الدولة، ليباشر تنفيذ جميع مخططاته الأخرى التي رسمها من قبل([25]).
أتيح لابن سعود أثناء معركة الرياض الأولى أن يدرس مناطق الرياض ومحيطها ومداخلها، وقد أعطته تجربة الحصار الذي دام أربعة أشهر ولم يتأثر ذلك الحصن، فعرف أن عليه – قبل كل شيء – الاستيلاء على الحصن الذي سيتم بواسطته استعادة مدينة الرياض، وبدون الحصن فلن يتمكن من الرياض أبداً.
وفضلاً عن ذلك فقد أتاحت له هذه التجربة أن يتعرف على طرق السير التي تجنبه العيون والأرصاد الذين ينقلون أخباره لابن رشيد، كما درس حالة البؤس التي كانت تخيّم على مدينة الرياض، وعرف قوة الخصم الذي يعتمد عليه عامل ابن رشيد وهو"عجلان بن محمدالعجلان" كما تعرف على سكان البيوت المحيطة بالقصر، وهم من أتباع آل سعود مما كان له الأثر الكبير في مساعدته عند محاولته الثانية لاستعادة الرياض([26]).


الطريق إلى الرياض :

لم تطل إقامة عبدالعزيز في الكويت هذه المرة، وقد ذاق حلاوة الظفر في الرياض قبل شهور. فأطْلَعَ والده على تصميمه ليعود إلى الرياض.
كان اختيار مدينة الرياض مهماً لأنها كانت مقر حكم آل سعود، وكان لا يزال يوجد في منطقتها تأييد كبير لعبد الرحمن بن فيصل والد عبدالعزيز، لكنه عارضه في هذا الأمر، إلا أنه أمام رغبة ولده وافق متململاً، وهرع إلى مبارك الصباح يسأله تسهيل الأمر، ولم يكن هناك أحب لمبارك الصباح من هذا العرض.
وفي الهزيع الأول من تلك الليلة، كان عبدالعزيز يملك أربعين ذلولاً، وثلاثين بندقية، ومائتي ريال معونة من مبارك، وأسرع إلى توديع أبيه، وطلب رضاه.
قال عبد الرحمن لابنه: " ترى يا عبدالعزيز ليس لي قصد في أن أقف في سبيل إقدامك، ولكن كما ترى، موقفنا وحالنا يقتضيان باستعمال الحكمة في إدارة أمرنا، أما وقد عزمنا. فاسأل الله لك العون والظفر " .
مضى عبدالعزيز في أربعين راكباً من آل سعود والموالين لهم، ونحو العشرين من أتباعهم، ولحق بهم بعض طلاب (الكسب) من العجمان وغيرهم حتى قارب عدد الملتفين حولـه ألف راكب ذلول ،وأربعمائة خيال، اجتاز بهم الصمان والدهناء، وأغار على بيوت لقحطان من أعوان ابن رشيد فغنم، وعاد إلى أطراف الاحساء وفيها متصرف من العثمانيين فتموَّن، وقصد جماعة آخرين من قحطان في (عشيرة) من جهات سدير فربح، وهاجم فريقاً من (مطير) فساق بعض مواشيهم أمامه، وتسامع البدو بخبر الغزو فتسارعوا يتبعون الظافر على عادتهم([27]).
انتاب ابن رشيد القلق فكتب إلى حكومة البصرة يذكر استفحال أمر ابن سعود، ويقترح طرده من نواحي الإحساء ففعلت، ومنعته أن يتموَّن هو ومن معه منها، وأقبل الشتاء فتفرق من صحبه من البدو، بعضهم يطلب المرعى لمواشيه، وبعضهم لا يريد أن يتعرض لسخط الدولة.
وكان ابن رشيد يستنجد بالأتراك لاحتلال الكويت ويحرضهم على آل سعود. فقطعت الدولة (المعاش) الذي كانت تعطيه للإمام عبد الرحمن، كما سدت أبواب الأحساء في وجه عبدالعزيز.
وكتب الإمام عبد الرحمن، مشتركاً مع الشيخ مبارك إلى عبدالعزيز يدعوانه إلى الكفِّ عما هو فيه، ويحذرانه العواقب ويسألانه الرجوع إلى الكويت؛ فقرأ وهو في واحة (يبرين)([28]) على صحبه كتاب أبيه، ثم قال:" لا أزيدكم علماً بما نحن فيه، وهذا كتاب والدي يدعونا للعودة إلى الكويت، قرأته عليكم، ومبارك ينصحنا بالعودة، أنتم أحرار فيما تختارونه لأنفسكم، أما أنا فلن أعرِّض نفسي لأن أكون موضع السخرية في أزقة الكويت، ومن أراد الراحة ولقاء أهله، والنوم، والشبع فإلى يساري ... إلى يساري وتواثب الأربعون، بل الستون إلى يمينه وأدركتهم عزَّة الأنفة، فاستلُّوا سيوفهم، وصاحوا مقسمين على أن يصحبوه إلى النهاية، والتفت عبدالعزيز إلى رسول والده، وهو حاضر يشهد وقال له : " سلِّم على الإمام ، وخبره بما رأيت، واسأله الدعاء لنا، وقل له:موعدنا إن شاء الله في الرياض"([29]).
توجه الأمير عبدالعزيز بقوته الصغيرة، ووجهته الأولى إلى شمال الربع الخالي، وكان ذلك الاختيار ناجماً عن عاملين:
الأول: هو تأمين حرية الاتصال بينه وبين السكان في جنوب الرياض التي تضم الخرج والأفلاج والحوطة ووادي الدواسر. ولعدم سيطرة ابن الرشيد عليها لبعدها عن مدينة حائل مركز الإمارة، ولرسوخ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نفوسهم، واستعدادهم لشد أزره ومناصرته، حالما يفصح لهم عن خبيئة نواياه.
الثاني: هو واقع الربع الخالي الصحراوي، الذي يشكل منطقة أمان لعبدالعزيز، ودفع خطر أية قوى يمكن أن تهدده، فبمجرد ظهور الخطر يمكنه الاحتماء داخل الصحراء ذات الزوابع العظيمة القادرة على محو آثار الأقدام الواضحة فيها بمجرد هبوب العاصفة، كما يمكن للمحتمي فيها أن يتزود بالماء الذي يحتاجه من واحة ( يبرين ) الشهيرة الواقعة في أطراف الربع الخالي الشمالية الغربية([30]).
تحرك عبدالعزيز من (يبرين) أو جوارها، على رأس رجاله الستين في العشرين من رمضان 1319هـ/ 30ديسمبر 1901م ووجهته الرياض. وأدركه العيد في موضع يقال له (أبو جفان) على طريق الأحساء فعيَّد فيه. ورحل منه ليلة الثالث من شوال فوصل إلى (ضلع الشقيب)على مسيرة ساعة ونصف بالرجال من الرياض، حيث حطَّ الرحال، وترك عند الركائب عشرين رجلاً وتقدم بالأربعين على أقدامهم وفيهم أخوه محمد وابناء عمه: عبد الله وفهد ابنا جلوي بن تركي([31]).
كانت الساعة الثالثة عربية – التاسعة ليلاً– فدخل ( نخلا) في شرقي الرياض واستبقى فيه ثلاثة وثلاثين ممن معه ، وجعل قيادتهم لأخيه محمد([32])، وقال لهم:" لا حول ولا قوة إلا بالله، إذا لم يصلكم رسول منا غداً، فأسرعوا بالنجاة، واعلموا بأننا قد استشهدنا في سبيل الله ". وكان معنى هذا أن عبدالعزيز قرر أن يستخدم أسلوب حرب التحرير الخاطفة، وأن يكون قتاله في الرياض فاصلاً... إما الشهادة وإما تخليص البلاد من الظلام الذي كانت تعيش فيه([33]).
اقتحام سور القصر :

مضى عبدالعزيز بالسبعة قدماً، وكان أول همَّه أن يقتحم قصر المسمك (ويقال له: المصمك)، وهو المعقل الذي اعتصمت به حامية ابن رشيد في العام الماضي. وفيه كان يقيم أمير الرياض من قِبَل آل رشيد، واسمه :(عجلان بن محمد العجلان)، وكانت هناك بيوت تقارب جدار القصر الخارجي، يسكن أحدها فلاح يتجر بالبقر، اسمه (جويسر) يعرفه عبدالعزيز، فطرق بابه ؛ فصاحت امرأة من داخله: من؟ فأجابها : أنا ابن مطرف، أرسلني الأمير عجلان لأطلب من جويسر أن يشتري له بقرتين، ونهض جويسر ففتح الباب، ووضع عبدالعزيز رجله داخل البيت، فأمسك بالرجل، وقال: إذا تكلمت قتلتك في الحال، ودخل البيت، وكان على عبدالعزيز أن يجتاز بيتاً آخر ليصل إلى منزل تقيم فيه إحدى زوجات عجلان، ويبيت عجلان عندها أحياناً، وقد تنشب المعركة؛ فأرسل إلى أخيه (محمد) أن يأتي بمن معه؛ فدخلوا متسللين([34]).
تقدم عبدالعزيز برفاقه الأُول، فاقتحموا المنزل وطافوا بغُرَفِهِ فوجدوا في إحداها شخصين نائمين في فراش واحد، لم يشك عبدالعزيز في أنهما عجلان وزوجته. فأقبل عليهما، وقد أصلى بندقيته، وإلى جانبه أحد رجاله يحمل شمعة، فرفع الغطاء فإذا هما امرأتان فأيقظهما فاستويتا جالستين دون أن يعتريهما خوف أو هلع. وكانت إحداهما زوجة عجلان.
وعند الساعة الثانية بعد منتصف الليل تجمع الأربعون حول عبدالعزيز في المنزل، فأكلوا شيئاً من التمر وجدوه هناك، ثم ناموا كأنهم في بيوتهم، وعندما طلع الفجر نهض عبدالعزيز وصلَّى بهم، وجلس يسبِّح ويبتهل([35])، والتفت إلى رفاقه بعد ذلك يتحدث إليهم حتى طلعت شمس ذلك اليوم (5 شوال 1319هـ/ 15/1/1902م ) فأخبرته زوجة ابن عجلان أن من عادة عجلان أن ينام ليلاً في القلعة، التي كانت بطبيعة الحال موصدة الأبواب كثيفة الحراسة، وبعد صلاة فجر كل يوم يخرج من القلعة عن طريق بوابتها الرئيسية، ويدخل بيتاً مقابلاً لها تماماً، كان يمتلكه وتسكنه إحدى زوجاته، وكان من الواضح أن تلك اللحظة هي أنسب وقت لمداهمة عجلان؛ ومن هنا قرر الأمير أن يضرب ضربته خلالها([36]).
تسلل عبدالعزيز ورجاله دون أن يراه أحد عبر الشوارع الصامتة ، ودخلوا بيتاً خالياً قرب بيت زوجة عجلان. ثم صعدوا إلى سطحه، وقفز من سطح إلى آخر حتى وصلوا إلى بيت الزوجة المذكورة ، وبهدوء تام دخلوا غرفتها وقد تعثر أحدهم فأيقظها. لكن قبل أن تتفوَّه بأية كلمة، وضع عبدالعزيز يده على فمها وهمس إليها أن تصمت وأخبرها أن حياتها ستكون آمنة إن هي لزمت الصمت والهدوء، وحينئذ أخذ هو ورجاله يشربون من قهوة عجلان وظلوا ينتظرون بزوغ الفجر وظهور عدوُّهم من القلعة، وكان بناء البوابة الرئيسية للقلعة بناء تقليدياً، إذ كانت كبيرة بحيث تكفي أن يمر عبرها عدد كبير من الرجال والإبل،وفي وسطها خوخة تحت الحراسة الدائمة، وكانت هذه الخوخة مصممة على أساس أن لا يمر عبرها الإنسان إلا إذا أحنى رأسه مما يتيح للحارس أن يتغلب عليه دون صعوبة إذا اتضح أنه غير مرغوب فيه ، ولم يكن هناك سوى بضع ياردات بين تلك البوابة وبين عجلان([37]).

ترقب عبدالعزيز خروج عجلان وكان قد خطط أن يهجم عليه بعد دخوله إلى منزله، لكن منظر عدوُّه وهو على بعد خطوات قليلة منه كان فوق ما يستطيع احتماله، وبصيحة عنيفة من صيحات الحرب، فتح الباب، وانقض على عجلان بهجوم مفاجئ، ومع أن عجلان أخذ على حين غرَّة، إلا انه استطاع أن يدافع عن نفسه لمدة مكنَّته أن يتقهقر إلى بوابة القلعة، وبينما كان يهم بدخولها عبر الباب الصغير أمسك به عبدالعزيز، لكن عجلان استطاع أن يفلت من قبضته ويلقي بنفسه داخل القلعة حتى وصل إلى مسجدها، وعبدالعزيز ورجاله يطاردونه دون هوادة وكان أن قتل داخل المسجد بسيف ابن عم عبدالعزيز عبد الله بن جلوي، وقد تمَّ ذلك كله في 5 شوال 1319هـ/ 15 يناير 1902م([38]).
أما رجال الحامية فقد شلتهم المفاجأة عن أية حركة، وكانوا قد فقدوا معنوياتهم تماماً نتيجة لصدمة الهجوم وموت قائدهم، وظنوا أن عبدالعزيز قد غزا المدينة بقوة كبيرة، وقبل أن يكون لديهم من الوقت ما يكفي للتفكير في القيام بأي عمل مُضاد، انطلق عبدالعزيز بشجاعة إلى وسط الباحة، وأعلن نفسه لهم قائلاً: " لا معنى للمقاومة الآن بعد موت عجلان، ثم وعدهم بالإبقاء على حياتهم إذا استسلموا؛ فألقى رجال الحامية سلاحهم فوراً ، ووضعوا في زنزاناتهم، وفي لحظة صعد أحد رجال عبدالعزيز إلى أعلى برج في القلعة وأعلن في المدينة أن : " الحكم لله ثم لعبدالعزيز بن سعـــود، أنتم في أمان وضمان"([39]) وهكذا بعــــد عشــــر سنــــوات (1309–1319هـ)/ (1891–1901م) من رحيله من الرياض استعاد الأمير عبدالعزيز عاصمته من ابن رشيد، وبقي عليه أن يفوز ببلاده كلها، وهكذا نقل عبدالعزيز القتال داخل المدينة، دون أن يشعر به وبمن معه أحد ثم أجرى القتال في المسافة ما بين قصر عجلان وباب الحصن، وبعد اقتحامه الحصن دخل الرياض لأول وآخر مرة([40]).
هكذا تحولت الأسطورة إلى حقيقة، واستردت الأسرة السعودية بسيفها وإيمانها حكمها على الرياض عندما غزا عبدالعزيز الرياض وحررها مع صحبه، كان ابن رشيد يعسكر في حفر الباطن ويستعد للهجوم على الكويت، فلما بلغه الخبر حَقَّره وتكَبَّر، وقال:"خله يتحصن، ويسوي كل ما عنده، وأنا أجيه" ولم يقل إن شاء الله ([41]).
كان من المتوقع أن يرد ابن رشيد فوراً على دخول عبدالعزيز الرياض بإرسال حملة انتقامية لاسترداد تلك المدينة، فقد كان الإمام عبدالعزيز قليل الأتباع. وكانت استحكامات الرياض التي يسَّرت له دخولها بسبب تهدُّمها لا تزال غير مهيأة لمقاومة حصار قوة كبيرة، لكنه بدلاً من أن يأخذ ذلك الأمر مأخذ الجد كان أشد كبرياء من أن يعتبره منافساً ذا شأن، فلم يزحف إلى الجنوب لمعاقبته إلا في خريف عام 1319هـ/1902م مما أعطى للإمام عبدالعزيز مهلة كافية، كانت مدتها تسعة أشهر تمكن خلالها من تثبيت مواقعه([42])، وذلك بوضع خطة كي لا تسقط الرياض في يد ابن رشيد مرة أخرى، فبدأ العمل كي تصمد الرياض أمام الحصار، وقام الجميع بمساعدته في هذا العمل، فقد كسر السور في مواقع عدة وأحكم بناءه تحسباً للهجوم في أي وقت([43]). وأقام أبراج الاستطلاع والفتحات التي يستخدم منها السلاح، ثم بدأ أهل الرياض يخزنون المؤن، ويخرجون الذخيرة التي كانوا يخفونها أيام حكم ابن رشيد.
هكذا قرر الإمام عبدالعزيز ألا يدخل نفسه في شَرَك، ولا أن يكون أسيراً في مدينة محصَّنة تحاصره قوة أكبر، لذا عمل بكل طاقته كي تصمد الرياض أمام الحصار على أن يكون هو خارج الأسوار في الصحراء قادراً على الحركة السريعة([44]).
طلب عبدالعزيز من والده المقيم بالكويت أن يعود إلى الرياض بعد أن أطلعه على أخبار نجاحه، فهو لا يأتمن أحداً غيره للدفاع عن المدينة، وتقدم الإمام عبد الرحمن إلى الرياض في حذر شديد لأن الصحاري كانت ملأى بعيون ابن رشيد، لذا اتبع الإمام عبدالرحمن طرقاً غير مطروقة عبر صحراء الدهناء كي يصل أخيراً وبعد مشقة إلى الرياض([45])، فقدمها وهو محفوف بالمهابة، قرير العين بمشاهدتها بعد غياب عنها بلغ نحو أحد عشر عاماً (1309–1320هـ)/(1891–1902م).
وحين بدأ ابن رشيد تحركه من حائل إلى الجنوب في حملة انتقامية كان عبدالعزيز قد أعاد سيطرة أسرته على أجزاء كبيرة من المناطق الممتدة من الرياض حتى حدود الربع الخالي، وأصبح على درجة من القوة تمكِّنه من مجابهة عدوه الكبير مجابهة النَّد للنَّد([46]).
رد مع اقتباس
قديم 15-11-2011, 07:31 PM   رقم المشاركة : ( 2 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,157 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الملك عبد العزيز

ما هي المناطق التي أعاد الملك عبدالعزيز سيطرة أسرته عليها :

أ – ضم الخرج والأفلاج والحوطة ووادي الدواسر :

كان عبدالعزيز يعلم أن الرياض وحدها لا تحميه، فلا بُدّ من التوسُّع وكسب الأنصار. فاتجه إلى الجنوب حيث يجمع هدفين في وقت واحد: ضم بلاد إلى الرياض، ولا يتحرش بابن رشيد، فضم الخرج وهي تبعد عن الرياض حوالي 80 كم جنوباً وفيها الكلأ والماء، وكانت من معاقل آل سعود فيما تقدم من الزمن القريب، وضم الحريق، والحوطة، والأفلاج، وبلغ وادي الدواسر على حدود الربع الخالي، وهذه المناطق الواقعة جنوب الرياض كانت من أولى المناطق التي حملت لواء الدعوة السلفية([47]).
وبعد أن سيطر عبدالعزيز على الخرج، والأفلاج، والحوطة، ووادي الدواسر جاء ابن رشيد فوقع في شَرَكٍ نصبه له عبدالعزيز، بانسحابه من الرياض تاركاً فيها والده الإمام عبد الرحمن، بعد أن أشيع أن ابن سعود اختلف مع والده الإمام عبدالرحمن، وأنه غادر الرياض إلى الجهات الجنوبية، فإن هجم ابن رشيد على الرياض صمد له فيها الإمام عبدالرحمن وأهلها إلى أن تصل الإمدادات من الجنوب، وإن تركها واتجه الجنوب وقع في شَرَك آخر كان منصوباً له، لكن ابن رشيد ترك الرياض ولم يهاجمها وتوجه إلى الجنوب فحصلت المواجهة في نخيل بلدة "الدلم" عاصمة الخرج، وكانت شديدة الوطأة على ابن رشيد وجماعته، فرحل عن الدلم وقصد السلمية في الجنوب، لكنه أُخِرْجَ منها أيضاً، ثم رحل إلى الشمال تاركاً بلدان الجنوب لخصمه ابن سعود([48]).
ب– ضم سدير والوشم والمحمل والقصيم :

ما أن وصل ابن رشيد إلى حائل حتى جمع قوة جديدة، واتجه بها إلى الكويت، وهناك دعا مبارك ابن سعود لنجدته، فما كان من ابن سعود إلا أن توجه بجيشه نحو الكويت، وكان ذلك ما يريده ابن رشيد الذي ما أن رأى ابن سعود يتجه شمالاً حتى عرج جنوباً إلى الرياض، ولكن الإمام عبد الرحمن كان مستعداً فأوقفه عند السور. وبـمجرد أن وصلت الأخبار لابن سعود لم يفكر في الإسراع إلى الرياض، بل اتجه غرباً عبر خطوط ابن رشيد غازياً القرى التي على الطريق([49])، ورغم تفرق رجال ابن رشيد وعودتهم إلى بلادهم (حائل) لم يتوقف ابن سعود ، بل استطاع أن يجلي رجال ابن رشيد من شقرا، وثرمداء وثادق ([50]).
ثم تعاقبت الحوادث بسرعة، فانسحب ابن رشيد من الوشم، وسدير والمحمل نهائياً، وضمها ابن سعود ما عدا بلدة المجمعة بالقرب من الزلفي.
وفي أواخر شهر ذي الحجة عام 1321هـ/ 1904م عزم ابن سعود على استخلاص القصيم، وسار من الرياض بقوة كبيرة، ووصل إلى مكان بالقرب من عنيزة حيث كان بها سرية لابن رشيد بقيادة قائد من السبهان، فضمها ابن سعود وأمَّر عليها آل سليم، وظلت عنيزة وظل آل سليم مخلصين لابن سعود منذ ذلك اليوم([51])، وفي هذه الوقعة انهزم ماجد بن رشيد وقتل فهيد السبهان، وأسر ابن سعود ابناء عمه أحفاد الإمام سعــود بن فيصل الذين كانوا في حائل، وخلَّصهم من القتل، وتم ضم عنيزة سنة 1321هـ/ 1904م وضم بريدة عاصمة القصيم في 15 ربيع أول، وأصبح القصيم كله تابعاً لابن سعود([52]). فإقليم القصيم هو البوابة الرئيسية إلى قاعدة الحكم في نجد، علاوة على مساحته الواسعة، ومياهه الغزيرة، وأراضيه الزراعية، وسكانه الكثيرون نسبياً الناشطون زراعياً وتجارياً، وكان لموقعه أهميـة كبيرة في تاريخ الدولتين السعوديتين الأولى والثانية، واستمرت تلك الأهمية في الدولة السعودية الثالثة([53]).


الأتراك يدخلون الصراع الدائر في شبه الجزيرة :

لم تثر استعادة عبدالعزيز للرياض وبلاد نجد الجنوبية اهتمام الدولة العثمـانية مثل ما أثار ضم عبدالعزيز القصيم، وامتداد سلطانه، وتعاظم شأنه كوامن القلق فيها هي ومبارك. لذا نرى الأخير يلجأ إلى الحيلة والوقيعة، بينما عضدت الدولة العثمانية ابن رشيد خصم عبدالعزيز آل سعود فشدت أزره بالمال والجند والذخيرة، وأمدته بقوة عسكرية مشت من السماوة ووصلت إلى القصيم مع ابن رشيد أواخر ربيع الأول عام 1322هـ/1904م، فالتقت بالقوات السعودية في البكيرية بالقرب من بريدة، وحصلت بين الجانبين ملحمة كبيرة، قتل فيها أكثر من ألف من جنود الدولة، ومثل ذلك من أتباع الإمام عبدالعزيز آل سعود، وعدد كبير من أتباع ابن رشيد، وحصلت في البكيرية واقعة أخرى بعد ذلك ببرهة قصيرة بين الجانبين كان النصر فيها لجانب عبدالعزيز آل سعود، فضم البكيرية وطارد قوات شمر والدولة العثمانية إلى الخبرا، ومنها إلى الرس([54]). وظلت المناوشات بين الفريقين مدة أربعة أشهر إلى أن حصلت معركة كبيرة في الشنانة([55])، كُسِرت فيها قوات ابن رشيد والدولة العثمانية في 18رجب 1322هـ/1904م، وغنمت فيها القوات السعودية غنائم عظيمة([56]).
لم يكن في وسع الأتراك أن يسكتوا عن مثل هذا الإذلال؛ فكارثة الشنانة قد حطمت سلطانهم في شبه الجزيرة العربية كلها، فوجه السلطان عبد الحميد الثاني لوماً شديداً إلى حاكم بغداد على أنه لم يقدِّر قوة الخصم حق قدرها، وأمره في هذه المرة بالعودة إلى القتال على أن يجند الكثير من الفرق([57]).
أسرع الإمام عبدالعزيز بعد انتصاره للاتصال بوالي البصرة العثماني معرباً عن حسن نواياه تجاه الدولة العثمانية؛ محاولة منه لتفادي إرسال قوات جديدة ضده، ولقد كانت الدولة العثمانية مهيأة للاتصال به([58]).
استعظمت الدولة شأن ابن سعود بعد أن رأت هزيمتها أمام قواته، وشرعت في مفاوضته لحل المشكلة بينه وبين ابن رشيد سلماً، وقد اقترح والي البصرة فخري باشا على الإمام عبد الرحمن حينما اجتمعا للمفاوضة بقرب الزبير أن تجعل القصيم منطقة محايدة بين ابن سعود وابن رشيد وأن تكون فيها حامية للدولة، ويكون ابن سعود قائمقام عليها لكن الاقتراح رُفِض من جانب الإمام والنجديين إلا بعضاً من آل مهنا في بريدة([59]).
قررت الدولة العثمانية إزاء ذلك تنفيذ خطتها مهما كلفها ذلك الأمر، فأنفذت قوة كبيرة بقيادة المشير أحمد فيضي باشا، عن طريق العراق، وأردفتها بقوة أخرى من المدينة المنورة بقيادة صدقي باشا.
تقدم أحمد فيضي بعساكره يريد النزول في "بريدة" فمنعه أهلها من دخولها. وكتبوا إلى عبدالعزيز وكان في "العمار" على نحو 25 ميلاً من بريدة إلى الجنوب، يخبرونه ويستشيرونه في مهاجمة فيضي باشا، وتلقى عبدالعزيز رسولهم بينما كان عنده رسول آخر من فيضي باشا نفسه يقول: " إننا لم نأت لتحقيق مقاصد ابن رشيد وإنما جئنا للسلم، ويرغب في أن يقابل والده عبد الرحمن في عنيزة "، فأجابه عبدالعزيز بالقبول، وأجاب أهل بريدة بأن يتمهلوا إلى ما بعد المفاوضة. وكتب إلى والده في (شقرا) قاعدة الوشم - يخبره ويرجوه الركوب إلى عنيزة([60]).
اجتمع الإمام عبد الرحمن بفيضي باشا في عنيزة فكان البحث في الصلح بين ابن سعود وابن رشيد، واقترح فيضي باشا أن يكون للدولة مركزان عسكريان مؤقتان في بريدة، وعنيزة، إلى أن يتم الصلح، وبينما المفاوضات كانت تجري وعبدالعزيز على اتصال بأبيه في كل خطوة منها تلقى فيضي باشا برقية من الأستانة تأمره بالسفر في الحال إلى صنعاء لمعالجة ثورة الإمام يحيى حميد الدين؛ فعهد إلى صدقي باشا بإتمام المفاوضات وودع عبد الرحمن معتذراً ورحل، وكان ذلك في 1323هـ/(1905م) وترك إقليم القصيم ومشاكله لصدقي باشا، وتولى هذا قيادة القوات العثمانية وهي في تلك الحال المحزنة([61]).
صمت صدقي باشا، وجاراه عبد الرحمن في صمته، ثم انتقل الباشا بعسكره إلى (الشيحية) بين بريدة وحائل، وأقام لا يحرك ساكناً، وفي نفس الوقت أقام عبدالعزيز بن متعب الرشيد بعد معركة الشنانة في قرية تسمى "الكهفه" من قرى حائل يلم شعثه، ويكاتب الترك، ويراقب ما يصنع ابن سعود، ورأى من مبارك الصباح ميلاً إلى الصلح فانعقد بينهما، وعلم بانقطاع المفاوضات بين الإمام عبد الرحمن وفيضي باشا ثم صدقي باشا، وبلغه أن ابن سعود توجه إلى (قطر) لمساعدة حاكمها الشيخ قاسم بن ثاني على قمع ثورة داخلية نشبت في بلاده([62]). فانتهز ابن رشيد فرصة غياب عبدالعزيز، وأسرع إلى القصيم فكانت بينه وبين حامية ابن سعود وأنصاره فيها مناوشات ومعارك.
عاد عبدالعزيز من قطر ماراً بالأحساء وواصل سيره إلى الرياض وأخبار ابن رشيد في القصيم تتعاقب عليه، لذا زحف إلى القصيم لصد ابن رشيد عنها([63]).
وكان ابن رشيد قد نزل في (روضة مهنا) بالقرب من بريدة، وكان متعباً هو ورجاله بسبب غارة عادوا منها، فاقترب الإمام عبدالعزيز من خيام ابن رشيد وقد بدأ الليل وكانت ليلة 18 صفر 1324 هـ/14/4/1906م فترجل ومن معه، وتركوا ركائبهم للرعاة، ومشوا متخففين ظناً بأن ابن رشيد قد قام، وآوى رجاله إلى الخيـام، غير أن كشافة ابن رشيد، رأت ابن سعود قبل وصوله فاستعدوا للقتال واشتبك رجال عبدالعزيز آل سعود برجال عبدالعزيز بن رشيد متعاركين في الظلام ضرباً بالسيوف وطعناً بالخناجر، ولكماً بالأيدي، ودفعاً بالأقدام([64]).
كان يحمل راية ابن رشيد رجل يسمى (الفريخ) فأبعده رجال ابن سعود من مكانه في المعركة، ورفعوا رايتهم مكان راية ابن رشيد، وظن ابن رشيد أن الفريخ ما زال حيث كان، فأقبل على مكانه، وهو لا يميز بين الرايتين من شدة العجاج وظلمة الليل وجعل يصيح ويقول: " من هان يالفريخ...من هان يالفريخ! " .
فعرف رجال ابن سعود الصوت فتصايحوا: " ابن رشيد! ابن رشيد " وكان بـارزاً على ظهر جواده، فانصبَّت عليه الطلقات فخرَّ صريعاً، وبه بضع وعشرون رصاصة، وتدعى هذه الموقعة بذبحة ابن رشيد (أو روضة مهنا)، ويذكر الأستاذ صلاح الدين المختار أن ابن رشيد قد خرَّ قتيلاً وفي جسده حوالي خمس رصاصات، وفى رأسه بضع وعشرون رصاصة([65]).
بعد مقتل عبدالعزيز بن رشيد تولى متعب بن عبدالعزيز الرشيد الإمارة في حائل بعد أبيه، فرأى الخير في الصلح مع الإمام عبدالعزيز ففاوضه، وعقد معه اتفاقاً تنازل بموجبه عن حقوقه في القصيم، وسائر بلاد نجد، مقابل اعتراف ابن سعود له بالإمارة على حائل وأطرافها وعلى كافة شمر([66]).
أراد القائد صدقي باشا أن ينصاع إلى صالح بن مهنا، وتحريضه لاحتلاله بريدة، فلم توافقه الدولة على ذلك وأبدلته بالقائد سامي باشا الفاروقي الذي قدم من المدينة ليتولى قيادة الجيش العثماني الموجود في القصيم، و توجه الباشا من الجبل إلى الشيحية على الطريق بين حائل و بريدة، و اجتمع بعبدالعزيز آل سعود في البكيرية، فلم يقبل ابن سعود باقتراح الباشا.
وفي أوائل شوال عام 1324هـ/1906م أرسل ابن سعود إنذاراً أخيراً إلى سامي باشا بأن أهل البلاد لا يريدون العثمانيين ولا يقبلون بهم، و أن عليه الانسحاب فوراً، وخيَّروه بين الحرب أو الرحيل، فقرر الباشا الرحيل، و تعهد ابن سعود بترحيل جيش العراق إلى العراق، وجيش الحجاز إلى المدينة، وشرع كل فريق في إنفاذ ما يخصه من التعهد فوراً، وتم لابن سعود السيادة على القصيم بدون منازع([67]).
نقلت الصورة المثالية لترحيل الجند إلى السلطان العثماني فاعتبرها من باب الطاعة والولاء، حيث أن الاهتمام بجند السلطان هو اهتمام بالسلطان نفسه، و تعبير عن غبطة السلطان ورضاه بهذا العمل، فقد أنعم على الإمام عبدالعزيز (برتبة الباشـا) ومجموعة من النياشين، وأبلغ الولاة العثمانيين بحصول الرضا السلطاني لجميع رعايا نجد التابعين للإمام عبدالعزيز آل سعود، ووصلت نياشين السلطان بعد مرور شهرين على ترحيل الجيش([68]).
  رد مع اقتباس
قديم 15-11-2011, 07:33 PM   رقم المشاركة : ( 3 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,157 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الملك عبد العزيز

خطة عبدالعزيز لاستقرار دولته:
لقد أدرك عبدالعزيز أن الاستقرار السياسي هو العامل الأساسي والمباشر، في زيادة الكفاءة والخصائص الاستراتيجية للدولة، ويزيدها تألقاً في السماء الدولية، ويضفي عليها هالة من الأهمية الخاصة، ويكسبها القوة والنفوذ بالنسبة لما حولها من الدول([69]).

ومن هذا المفهوم وضع الإمام عبدالعزيز الأساس لنظام شديد الاستقرار، يقاوم بشدة كل المؤثرات الخارجية والداخلية، الداعية إلى بث الفرقة والتشتت.... ومن أجل أن يحقق ذلك رأى أن تضم مملكته مساحات من الأرض التي يتوفر بها كافة الموارد والخامات، والأيدي العاملة اللازمة لعمليات التطوير عددياً وفنياً... وبالقدر الذي يمكِّنه من إقامة صرح قواته العسكرية، على أساس تعبئة سليمة، وأن تكون الحدود النهائية لمملكته حدوداً آمنة، يسهل الدفاع عنها ويصعب مهاجمتها([70]).

فلا بد أن تكون مملكته مشرفة على البحر الأحمر والخليج العربي، ولها من التأثير ما يضمن تفوقها، كذلك رأى أن تكون مملكته، جديرة بشرف الحفاظ على الأماكن المقدسة، وتأمين المسلمين حتى يؤدوا أركان دينهم، وبالذات الركن الخامس وهو الحج، وتكون مملكته مثلاً يحتذى به في التمسك بتعاليم الدين الحنيف.

عندما حلل الأمير ذلك تحليلاً سليماً وصل إلى ضرورة أن تشمل حدود مملكته: الأحساء، وحائل، وعسير والحجاز، بالإضافة إلى نجد والربع الخالي على أن ينتهي كل نفوذ للاستعمار أو للوجود العثماني في إطارها... لذا قرر الإمام عبدالعزيز ما يلي:

1- القضاء على النفوذ العثماني والأجنبي في مملكته.

2- الوصول إلى الخليج العربي عن طريق الأحساء.

3- القضاء على النزعات القبلية، وتوحيد الجبهة الداخلية بالاستيلاء على حائل، والقضاء على نفوذ آل رشيد نهائياً.

4- ضم عسير للوصول إلى البحر، ومنع امتداد نفوذ الأشراف جنوباً، والاستعداد لحصارهم وطردهم من الحجاز نهائياً، مع صيانة المقدسات، وتنقية الدين من الشوائب والبدع.

أيضاً لم يتجاهل ابن سعود وهو يعمل على استقرار حكمه القوى الأجنبية، فقرر أن يأخذ منها، ويعطيها بالقدر الذي يحافظ على المصالح الحيوية لجميع الأطراف وعلى رأسها الطرف السعودي نفسه([71]).

لكن الأمور لم تسر حسب ما يهوى ابن سعود، فاندلعت فتن وضغائن عكَّرت عليه فرحته باستعادة ملك آبائه، وحدثت أحداث بين سنتي 1325، 1330هـ/1907،1912م يراها البعض نوازل وفتن، لكنها في الحقيقة - رغم كونها كذلك - خدمت القضية التي كان يعمل الإمام عبدالعزيز من أجلها، ألا وهي قضية الوحدة.

تكوَّن حلف ضد الإمام عبدالعزيز كان على رأسه سلطان بن رشيد أمير حائل الجديد، ومحمد أبا الخيل أمير بريدة من آل مهنا، وفيصل الدويش شيخ مطير، ونايف الهذال شيخ العمارات، أما الذي كان يؤيدهم، ويشجعهم على ابن سعود، فهو مبارك الصباح (شيخ الكويت) الذي كان يود أن يراه ضعيفاً.

بدأ الإمام عبدالعزيز بأمير بريدة بعد أن جاءته أخبار ذلك الحلف، فمشى إليهم قبل أن يمشوا إليه، فالتقى الجمعان عند الطرفية 1325هـ / 1908 م وكان مع أمير بريدة سلطان ابن رشيد ، لكن المعركة انتهت بانتصار ابن سعود و فرار خصومه([72]).

ثم زحف في السنة التالية على رأس قواته إلى حايل لضرب ابن رشيد، فطلب منه سلطان (الأمير الجديد) الرجوع إلى العمل بالاتفاق الذي عقده ابن سعود مع ابن عمه، متعب، أي الرجوع إلى عهد الصلح السابق، فأجابه إلى طلبه([73]).

اتجه بعد ذلك إلى القصيم، بعدما انتهى من حايل، يريد تصفية حسابه مع أميرها الذي خانه، فلم يلق تعباً، فقد فتح له أنصاره في بريدة أبوابها وقت صلاة العشاء، فدخلها سلماً، ولجأ أميرها محمد أبا الخيل إلى العراق([74])، وعين ابن سعود أحمد السديري أميراً عليها. و قبل أن يحول الحول وثب سعود بن حمود بن عبيد بن رشيد على أخيه سلطان فقتله، وحلَّ محلَّه في الحكم، و بادر فأبلغ الرياض تمسكه باتفاق الصلح، وأنه لا ينوي نقضه، لكن عهده لم يطل، فقتله ابناء عمومته، وتجددت الفتنة بين ابنـــاء هذا البيت، حتى سيطر زامل السبهان على مقاليد الأمور في جبل شمر، وبعد أن ثبَّت نفسه في الحكم حاول أن يقوم بحملة واسعة النطاق داخل المناطق التابعة لابن سعود. وكان ذلك عام1327هـ/ 1909م. لكنه هزم هزيمة منكرة في معركة (الأشعلي)([75]) وعلى الرغم من أن ابن سعود لم يمُكِّنهُ التغلب عليهم إلا أنه تركهم، وهو يؤمن بأنهم شوكة في جنبه، فكان لزاماً عليه أن ينتزع هذه الشوكة ليحسم الموقف بينه وبينهم.

في نفس الفترة التي أشرنا إليها، عاد أحفاد الإمام سعود بن فيصل إلى نجد، واشتركوا في جيش ماجد بن حمود الرشيد الذي هزمه ابن سعود يوم ضم عنيزة، فوقعوا في أسر ابن عمهم، فأكرمهم، وأحلَّهم المحل اللائق بهم، بيد أنهم ما لبثوا أن ذهبوا إلى الأحساء، ونزلوا على أخوالهم من العجمان، عاملين على إضرام نار الفتنة، ثم رحلوا إلى الخرج والأفلاج والحريق واتفقوا مع الهزازنة الذين كانت لهم إمارة الحريق في وادي الفرع، لكنهم لم يكونوا على اتفاق مع الرياض، بسبب فتنة كانت قد قامت بينهم، وقتل بعضهم بعضاً([76]).

أدرك الإمام أن مصلحة الأمة، ومصلحة الدولة تقضي بتأديبهم والضـرب على أيديهم، قبل أن يستفحل شرهم، فسار على رأس حملة قوية إلى الحريق، وهزمت الخارجين، واعتقل ابن عمه سعود وخيَّره بين البقاء عنده، أو اللحاق بإخوته الذين رحلوا إلى الحجاز، ولجأوا إلى الشريف حسين الذي كان يعدُّ العدَّة للعدوان على نجد([77]) ، وأخيراً جاءت خاتمة النوازل كان عبدالعزيز قد أرسل أخاه سعداً، وهو في السابعة عشر من عمره إلى عتيبة، يستنفر رجاله في بعض الأمور، ونزل سعد في أطراف القويعية، وكان لعتيبة هيمنة على بعض تلك الجهات، فأخذت سعداً إلى شريف مكة الحسين بن علي، الذي كان نازلاً في القويعية، فاصطحبه معه، ولما بلغ الأمر لعبدالعزيز قبل ما لم يكن يود أن يقبله([78]) وأسرَّها في نفسه ، وكان لا بد من عمل يغسل به هذه المهانة.

لقد استطاع ابن سعود أن يقضي على كل هذه الثورات والفتن، وإن لم يكن القضاء عليها دائماً سهلاً ففي كل حالة كان زعماء الثورة يعاملون برحمة، وغالباً ما عفى عنهم، وأعيدوا إلى مراكزهم. وكان الإمام بعمله هذا لا يود أن يظهر الرحمة والكرم فقط، وكذلك يعبر عن مدى ما كان يتصف به من حكمة عظيمة، فالمعروف أن العقوبة التقليدية للخيانة هي القتل، لكن لو أن الإمام أعدم كل زعيم قبيلة ثار عليه لكان ملزماً أن يعيِّن محلَّه رجلاً يختاره، وكان من غير المحتمل أن يقبل أي رجل تلك المهمة، لأن استياء ابناء القبائل من وجود رجل مفروض عليهم، سيدفعهم على الأرجح إلى التخلص منه بالقتل عاجلاً أم آجلاً، بالإضافة إلى ذلك فإن قتل زعيم قبيلة معينة قد يصبح بداية لثارات دامية مع القبيلة ذاتها، ولهذا كان الإمام عبدالعزيز يعفوا عن الزعماء الذين انتصر عليهم لكسب ولائهم واحترامهم في نهاية الأمر([79]).

زعموك بالسيف ابتنيت مكانــــة بين النجوم الزهــــــر ليـس تـرام

هبك اتخذت من المهند صاحــــبا بـدم العـدو وبصفحتــــيه غـرام

هل كان يكفيك الزمان وصرفـه لـــو فــاتك التوفيــق والإلــــهام

مـا شــاد مجدك غير فكـر دونـــــه تتضــــــــاءل الأفـكار والافـهـام

بالحق عالجت النفوس وإن يكن فيهـا من الظلــــم المكين سـقـام([80])



استرداد الأحساء :
أتت إلى الإمام عبدالعزيز عيونه بأخبار تـؤكد بأن أعداءه قد بدأوا يتجمعون ضده، لقد عاد الدويش مرة أخرى إلى مطير، وكان العجمان([81]) ينتظرون فرصتهم للإغارة على بعض قرى نجد، وكان الحسين في الجنوب قد بدأت تحدوه كثير من الآمال، ذلك أن الأتراك ظلوا يرسلون الأموال والوعود، وكانوا يجمعون الجند في بغداد ويرسلونها إلى حاكم الهفوف عاصمة الأحساء، وذلك من أجل مساعدة العجمان في مواقفهم المتقلبة مع ابن سعود، وفجأة جاءت الأخبار أن حكومة إسطنبول قررت استدعاء سائر القوات من بغداد والبصرة والهفوف، وذلك بسبب الهزيمة التي مني بها الأتراك على يد الإيطاليين في طرابلس([82]): علاوة على ذلك فقدت تركيا ثلث ممالكها في حرب البلقان 1330هـ/1912م كذلك أدَّت التغيّرات التي حدثت داخل الدولة العثمانية - بعد إعلان الثورة التركية 1326هـ / 1908م ومناداتهم بالقومية الطورانية - إلى إثارة العرب ونقمتهم عليها([83]).

رأى ابن سعود، و هو يرقب الحالة الدولية، و يتابع تطوراتها، ويربط بين أجزائها، أن الدولة العثمانية في أسوأ حالاتها، وقد غدت الأخطار تحيط بها من كل جانب، والدول الكبرى تتصارع على بسط نفوذها على الشريط الساحلي للخليج لما له من قيمة استراتيجية في المخططات الدولية، و أن وقوعه في أيد أجنبية سيسد عليه منافذ البحر من الشرق، ويحبط مخططاته في توحيد شبه الجزيرة، ولمِّ أجزائها الممزقة في وحدة سياسية متكاملة، لذا خلص إلى نتيجة منطقية تـؤكد ضرورة إيجاد قاعدة للدعوة على ساحل الخليج، بحيث تكون امتداداً طبيعياً للقلب المتمركز في نجد، وتكون منطلقاً لضمِّ بقية أجزاء شبه الجزيرة التي أقام منها المستعمرون رؤوس جسور للعبور بنفوذهم إلى قلب شبه الجزيرة، مما يشكل خطراً يتهدد الدعوة بالزوال. فلم يجد سوى الإحساء متنفساً له، ويحقق رجاءه، فهي الحلقة الأخيرة في السلسلة التي أحكم المستعمرون حبكها ليطوقوا الدعوة الهادية من أن تصل إلى البحر، فتهدد مصالحهم الحيوية([84]).

والأحساء ذات موقع إستراتيجي هام بالنسبة لنجد، وعلاوة على ما تتميز به من خصب في التربة، ووفرة في المياه فهي الفرجة الساحلية الوحيدة التي مازالت تحت السيادة العثمانية، وليس من المعقول أن تُبِقْي عليها المطامع الدولية أو تتغاضى عنها، في مثل هذه الظروف المشحونة بالتوتر والتنافر وكان أخشى ما يخشاه أن تنجح لعبة الصداقة البريطانية العثمانية، وتمتد يدها إلى احتواء الإحساء، فتقطع عليه أي أمل في الوصول إلى البحر، ولم يكن يتعذَّر على إنجلترا مثل ذلك طالما تصر سياسة السلطان العثماني على إقناعها بأن دعوته أكثر خطراً على الوجود العثماني من أي قوة أخرى([85]).

ثم زاد من تصميمه على استرجاع الإحساء كونها الملاذ الطبيعي للمتمردين الذين شذُّوا عن خط الدعوة، وناصبوه العداء أملاً في احتوائها، والانعطاف بها لما يخدم أطماعهم، ويحقق تطلعاتهم في تثبيت زعامتهم.

رأى ابن سعود أن فرصته قد حانت، لأن الأتراك كانوا على الدوام هم الخطر الذي يهدد طموحاته، بينما كان يرى أنه قادر على التعامل مع مطير والعجمان وشمر وابن الرشيد وحتى الحسين، لأنهم جزء من مشاكل الجزيرة العربية العادية، إلا أن العثمانيين في نظره يشكلون قوة كبرى تقف خلفها ألمانيا، وهو غير قادر على مواجهتهما معاً([86]).

كان على ابن سعود أن يتحرك بحذر شديد، ويخطط لنفسه بدقة، فقد أرسل العيون إلى الاحساء والهفوف، وأكدت له هذه العيون ما كان قد سمعه من قبل، وهو أن حاميات الهفــوف والساحل قد خُفِّضت كما أشرنــا من قبل. كما أكدت له هذه العيون - أيضاً - أن أهالي الاحساء، وبصفة خاصة سكان الهفوف قد سئموا العثمانيين. لأنه لم يكن هناك أمن تحت حكمهم سواء بالنسبة للممتلكات أو الأرواح. وكان القطر في عهدهم مليئاً باللصوص، وكانت القبائل تعيش حالة من الفوضى، وليس هنالك من يسيطر عليها. وكانوا يغيرون دون أن تكون ثمة سلطة تقتص منهم([87])، حتى صار الطريق القصير بين الهفوف والبحر غير آمن. علاوة على ذلك فقد تحول المناصير - وهم من صيادي اللؤلؤ - إلى قراصنة، ولم تعد السفن تجرؤ على الاقتراب من ميناء العقير([88]).

ونقلت العيون - كذلك - أن الناس سوف يرحبون بابن سعود لأن الكثير هناك يؤيدونه، بالإضافة إلى أن الحامية في الهفوف لم تكن قوية، ويمكن بسهولة السيطرة عليهــــا.

أرسل ابن سعود نداءً إلى سائر القبائل يطلب منها إمداده بالرجال، وقد ذكر في دعوته أنه يريد أن يسير إلى بني مرة([89]) ولما تجمع لديه سبعة آلاف من الرجال، بدأ التحرك، وقد تخيَّر ابن سعود ليلة لا يظهر فيها القمر، واتجه شمالاً ، ثم سار بعد ذلك شرقاً، وذلك حتى يسبق أي شخص يحاول أن يدرك تحركه، وسار ابن سعود عبر صحراء الدهناء إلى الاحساء، ثم اتخذ طريقه بصورة مباشرة إلى الهفوف([90])، ولما بلغوا سور الهفوف من ناحيته الغربية، قسمهم إلى ثلاث فرق وأصدر إليهم التعليمات الآتية:

1- تسير الفرقة الأولى إلى الباب الجنوبي، فتوقع بالحرس وتستولي عليه.

2- تقصد الفرقة الثانية إلى منزل المتصرف (الحاكم) وتعتقله.

3- تنتشر الثالثة فوق البرج.

وصنعوا من جذوع النخل، ومن الحبال سلالم تسلقوا بها السور، ولم يشعر الحراس بهم إلا بعد أن بلغوا أعلاه، فنادوهم مستفسرين فما أجابوا، بل انتشروا في أحياء المدينة بعدما استولوا على المراكز الغربية وبعد أن تكاملوا، واجتمعوا في مكان واحد، والسيوف والمسدسات بأيديهم، أرسل الإمام عبدالعزيز منادياً ينادي النداء المأثور:

(الحكم لله، ثم لعبدالعزيز آل سعود. الأمان لكل من لا يبدي مقاومة أو يعتدي على السعوديين)([91]).
  رد مع اقتباس
قديم 15-11-2011, 07:34 PM   رقم المشاركة : ( 4 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,157 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الملك عبد العزيز

كان للمفاجأة دورها الفعال في شلِّ المقاومة، فلم تجد الحامية التركية مفراً من الاستسلام، وطلب الأمان، فتمَّ ترحيلهم في صبيحة اليوم التالي إلى ميناء العقير، ومنه إلى البحرين فالعراق)[92](.

وما إن استقر الأمر في الهفوف، وبايع أهلها الإمام عبدالعزيز على الولاء والطاعة حتى أمر قواته بالزحف نحو القطيف، وكان فيها حامية عثمانية قليلة، تحطمت معنوياتها بعد الإستيلاء علي الهفوف، فباتت ترقب الهجوم عليها بين يوم وليلة، وحين لاحت طلائع القوات الفاتحة ألقت سلاحها طائعة، واستسلمت مختارة، فتمَّت بيعة أهل القطيف في غرة (شعبان عام 1330 هـ / 1912م)، وحين تكشفت لابن حثلين شيخ العجمان أبعاد اللعبة التي وقع في شركها انتفض متمرداً على الإمام عبدالعزيز، فطاردت قوات الدعوة فلوله حتى كسرت شوكتهم في معركة (محيرس) فدانوا بالطاعة والولاء، وانضمت الاحساء إقليماً متمماً لنجد، فولَّى عليه الأمير عبد الله بن جلوي، وعين عبد الرحمن بن سويلم بدلاً عنه على القصيم، وباستعادة الإحساء اختتمت صفحة جديدة في تاريخ الدعوة والدولة([93]).

قبلت الحكومة التركية الوضع، إذ لم يكن أمامها خيار غير ذلك، وقامت هذه الحكومة بتوقيع اتفاقية مع ابن سعود([94])، وقد اعترف الأتراك بالإحساء كجزء من نجد، كما اعترفوا بابن سعود حاكماً على الإقليم كله ومنحوه وساماً، ووعدوه بكثير من المساعدات، وأخبروه أنهم لن يتدخلوا في شئونه في المستقبل([95]).

لقد زاد ضم الإحساء من أهمية ابن سعود، لأنه استطاع بذلك أن يسيطر على الساحل، وصار معه ميناءين مهمَّين، ولم يعد أمام الإنجليز خيار إلا وضع ابن سعود في الحسبان في أي خطط مستقبلية في الخليج العربي. لا سيما وأنه بدأ يعلن أن الأراضي الجنوبية، وأراضي عتيبة حتى البحر الأحمر، والأراضي حتى المحيط الهندي هي من سلطانه([96]).

لقد مكَّنت الإحساء الدولة السعودية من الحصول على أول مورد مالي منظم بواسطة الرسوم الجمركية، كما مكَّنت عبدالعزيز من تعزيز قواته، لأنه استولى على الأسلحة التي خلَّفها الأتراك في الهفوف.

هكذا عاد السعوديون إلى حكم الإحساء التي كانوا قد فقدوها قبل خمسين سنة، ورجعت مرة أخرى إلى أحضان نجد، لأنها كانت جزءاً من الدولتين السعوديتين الأولى والثانية، وباسترجاع الأحساء تعاظمت المسئوليات على ابن سعود، وتكاثر الأعداء والحسَّاد، وراجت سوق الخيانات. لكن كل ذلك لم يثن عبدالعزيز عن بغيته أو يفتَّ في عضده)[97](.


الحرب العالمية الأولى 1914–1918 وأثرها على عبدالعزيز :
نظر عبدالعزيز إلى الجزيرة العربية، فوجد أن الانحياز إلى الدولة العثمانية ومعاونتها في الحرب ضد الإنجليز وحلفائهم، معناه في أحسن حال الإبقاء على البلاد العربية جزءاً لا يتجزأ من الدولة العثمانية.

لذا كان فكره مستعداً لقبول مبدأ الإنحياز إلى الحلفاء إذا كانوا على استعداد لمعاونته على تحقيق حلم العرب في التحرر والاستقلال([98])، من هنا ندرك الدوافع التي جعلت عبدالعزيز يرحب بالمعتمد البريطاني في منطقة الخليج العربي، عندما جاءه إلى الرياض عام 1333هـ/1914 م ليباحثه في موضوع عقد اتفاق بينه وبين بريطانيا، ينحاز بموجبه إلى الحلفاء، ويعادي العثمانيين ويقف ضدهم في الحرب([99])، وقد تم توقيع المعاهدة سنة


1334هـ/1915م بين الطرفين، وسِّميت بمعاهدة "القطيف" أو "دارين"، وبعد ذلك بثلاثة أشهر وقَّعت إنجلترا اتفاقاً مع الشريف حسين شريف مكة، وبموجب هذا الاتفاق تعهد الشريف حسين بإشعال ثورة في المناطق العربية ضد الدولة العثمانية مقابل تعهد بريطانيا بإعانة العرب على تشكيل حكومة مستقلة تشمل شبه الجزيرة العربية بالإضافة إلى بلاد الشام والعراق.

كانت الرسائل التي تم تبادلها بين الشريف حسين والممثل البريطاني تتضمن بعض الثغرات والإبهامات التي أثارت فيما بعد خلافات عديدة، وما زال بعضها حياً حتى الآن، لأنه يتعلق بفلسطين ووضعها ومستقبلها([100]).

حرصت الحكومة البريطانية على أن يكون اتفاقها مع عبدالعزيز مجهولة نصوصه عن الشريف حسين، كما حرصت أيضاً أن تكون مراسلاتها مع الشريف حسين سراً بالنسبة لعبدالعزيز، وإن كان كل منهما قد عرف بوجود اتفاق يربط الآخر ببريطانيا لكن عندما أتيح فيمــــا بعد الاطلاع على نصوص الاتفاقــــين، تبيَّن أن فيهما من العهود المتناقضة ما يحيِّر ويدعو إلى الشك فيما إذا كانت الحكومة البريطانية، قد تمسكت بمبادئ الأخلاق والشرف عند عقدها([101]).

امتنع عبدالعزيز طوال هذه الحرب عن القيام بأي عمل عسكري ضد الشريف حسين حليف بريطانيا، وركز جهوده على مقارعة ابن الرشيد المنحاز للدولة العثمانية، والواقف بالتالي ضد بريطانيا وحلفائها. وعندما انتهت الحرب وجد عبدالعزيز نفسه محاطاً بالخطر من جانبين: أولهما جانب ابن الرشيد الذي وإن كان قد استفاد من وقوفه إلى جانب الدولة العثمانية في الحصول على المال والسلاح، إلا أنه بنهاية الحرب وجد موقفـــه ضعيفاً كنتيجة لهزيمة الدولة العثمانية، ثانيهما جانب الشريف حسين الـذي استفاد بدوره من الوقوف إلى جانب بريطانيا في الحرب. فحصل على الكثير من المال والسلاح، ونادى بنفسه ملكاً على الحجاز، بعد أن كان قد منح نفسه لقب ملك العرب([102]).

حدثت مناوشات بين عبدالعزيز والشريف حسين، أثناء الحرب العالمية الأولى،ففي عام 1336هـ / 1917م قامت قوات الحسين بثلاث غارات متوالية على الخرمة، وهي واحة على مشارف نجد تجاور الحجاز وتقطنها قبائل سبيع التي يعتبرها عبدالعزيز من القبائل التابعة له، إلا أن رجال هذه القبيلة ردُّوا هذه الغارات وكانوا في كل مرة يلحُّون على عبدالعزيز كي يساعدهم ويدافع عنهم فلما انتهت الغارة الثالثة بظفرهم قطع لهم عبدالعزيز عهداً أن يخفَّ لمساعدتهم إذا ما وقع عليهم اعتداء جديد، وكتب إلى الشريف حسين محذراً المرة تلو المرة، فتلقّى من الشريف سلسلة من التأكيدات الخطية بأنه هو وأولاده لا يضمرون له إلا الخير، والرغبة الأكيدة في العيش متجاورين بسلام([103])، لكن في عام 1337هـ/1919م جرَّد الشريف حسين جيشاً قوامه سبعة آلاف مقاتل، نصفهم من البدو إلى تربة، وعهد قيادة هذا الجيش لابنه عبد الله بعد أن زوَّده بالمدفعية والرشاشات، وكل ما حصل عليه من سلاح بريطاني فدخل هذا الجيش "تربه" من غير قتال يذكر، أعلن قائده أن تربه قد ضمَّت إلى الحجاز.

وزَّع عبد الله ابن الشريف حسين قواته جوار المدينة وحولها، وبدأ ينذر العشائر المجاورة بالويل إن لم ترفع راية والده، وتدين له بالولاء، معلناً أنه سيوالي الزحف قريباً على الخرمة لاحتلالها، ودخول الإحساء ظافراً بعد شهرين، والقضاء على الدولة السعودية.


موقعــة تربـــة :
داهمت قوة سعودية- قوامها الإخوان الذين جهزهم عبدالعزيز في الهجر - معسكر القوات الشريفية من كل جوانبه في منتصف ليل 25 شعبان 1337هـ/ 25 أيار 1919م، فاستطاعت أن تسيطر عليه سيطرة كاملة بسرعة زائدة، وأوقعت الفوضى بين ضباطه وجنوده، مما جعل زمام الموقف العسكري يفلت تماماً من يد قيادته، واضطر قائد الجيش أن ينجو بنفسه مـع عشرات مـن ضباطه وجنوده، في حين واجه الجيش الشريفي هزيمـة بلغت خسائره معها آلاف القتلـى([104]).

كان عبدالعزيز في طريقه إلى تربة على رأس قوة عسكرية كبيرة، فلما وصلها وشاهد كثرة القتلى بكى متأثراً([105])، وعندما نادى ابن بجاد قائد مجموعة الإخوان التي قضت على الحملة الشريفية أن الزحف السعودي يجب أن يستمر حالاً إلى الطائف منعه عبدالعزيز، وطلب إلى قواته أن تلزم جانب الدفاع، وعاد إلى الرياض([106]).


الهجر أو توطين البدو :
شاهدنا للمرة الأولى في موقعة تربة روحاً جديدة في القتال، روحاً دينية مجسَّمة في الإخوان، روحاً قهَّارة، وفي كلمة كتبها الأمير عبد الله إلى الإمام عبدالعزيز عن سرِّ هذه القوة، قال الأمير: (فاردد الذين أمرتهم ببيع مواشيهم، وبنيت لهم الدور).

وهي أول إشارة في هذا التاريخ إلى الهجر، الهجر مهد الإخوان، والإخوان جيش الإمام عبدالعزيز الديني القوي، جيش التوحيد([107]).

لقد كانت أكثرية رعاياه من البدو الرُّحل، وهؤلاء متموجين كالبحر، متحركين كالريـاح، ومن هنا تصدر أخلاقهم القلقة، وصفاتهم الانفعالية، ولأن عبدالعزيز كان قبل كل شيء رجلاً تجريبياًوحدسياً، مكَّنته فطرته أن يستوعب الواقع بطريقة أكثر مباشرة، وأكثر قوة، مما لو حاول أن يقارب هذا الواقع بالتحليل أو التعليل العقلي.

كان الإمام عبدالعزيز يدرك تماماً، أن تقلبهم المفاجئ هو الذي جعل الحرب مع ابن رشيد طويلة ودامية، وكان نزوعهم الطبيعي نحو التفرق بعد كل معركة هو الذي كان يعرض العمليات العسكرية ضد الأتراك للفشل، وكم من مرات عاقبهم فيها الإمام عبدالعزيز، لكن هذه العقوبة لا تهدئهم إلا لوقت قصير، لذلك أدرك أن نجاحه في تحضيرهم واستقرارهم رهن بتغيير ظروف حياتهم تغييراً أساسياً، ولتحقيق هذا الغرض وضع خطة جريئة، وهي أن يحجز البداوة، ويحيطها بالسدود شيئاً فشيئاً بتثبيت البدو حول مواقع الماء، وحضَّهم على حرث الأرض([108]).

ولاشك أن البدو الذين أصبحوا مزارعين سيكون لهم أولاد كثيرون، معنى ذلك أن عدد الناس في هذه المستقرات الزراعية (الهجر) سيزداد يوماً بعد يوم.

لقد قرر الإمام عبدالعزيز في نفسه الاعتماد على هؤلاء لتكوين العناصر المطلوبة لجيش دائم، يختلف اختلافاً تاماً عن المتطوعين غير المنظَّمين الذين قادهم في شبابه الأول معنى هذا أن هذه الهجر لم يكن يقصد بها إنتاج الحبوب والثمار وحسب، بل أن تكون مراكز لإنتاج الجنود.

كان الإمام عبدالعزيز يعلم أن خطته ستصطدم في البداية بتقاليد وأحكام مسبقة صنعتها ألوف السنين، فلا يسعه التغلب عليها إلا بإثارة عاطفة أقوى وأشدّ، إنها العاطفة الدينية عند البدو، إذاً فقد وجب أن تكون هذه الهجر الزراعية العسكرية هجراً دينية في الوقت نفسه، إنها يجب أن تنظم في صورة (إخوانيات) يرتبط فيها الأعضاء بعضهم مع بعض بقَسَمِ ولاء شبيه بالقَسَمِ الذي سبق لعبدالعزيز أن طالب به رفاقه في حقل النخيل من واحة يبرين. إنها منتديات للمؤمنين،لكنهم المؤمنون الذين يُدْعون إلى القتال، والسيوف في أيديهم، من أجل انتصار العقيدة الحقّة([109]).

إن مستقبل الجزيرة العربية كلها في ذهن الإمام كان معلقاً بهذا الإصلاح الكبير في ميادين الاجتماع والجيش والدين، من أجل ذلك أعار نجاحه كل هذا الاهتمام الخاص،كما أنه لم يكن في وسعه أن يفعل شيئاً في هذا الميدان إلا بمساعدة الفقهاء، والعلماء، والوعاظ.

أمر الإمام عبدالعزيز العلماء وتلامذتهم بالطواف في كل البلاد، لإلقاء سلسلة من المواعظ؛ يزداد بها التشجيع على خلق نظام (الإخوان) الذي أخذ شكل التنظيم العسكري الدائم التعبئة استعداداً للجهاد،فالأساس الذي قامت عليه حركة التوطين هو القضاء على الحياة الهامشية التي يحياها البدو قبل قيام المستوطنات الزراعية، دُرٍّبوا فيها على أساليب الزراعة، وظهرت فيها ملامح ثقافية، وذلك حين دعا الدعاة لتحبيب الحضارة على البداوة، وأن تكون لهم أرض يشِّدهم إليها ترابها وهواؤها، وأخذوا يدعون إلى فهم الدين، وترك التباغض، وتوثيق الأواصر بالإيمان، وأن المؤمن
  رد مع اقتباس
قديم 15-11-2011, 07:35 PM   رقم المشاركة : ( 5 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,157 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الملك عبد العزيز

القوي خير من المؤمن الضعيف([110]).

هـذه الحركـة الإصلاحية زادت من شـكوك خصومـه، فحرَّضوا حلفائهـم حيث فزع العثمانيون، وارتاب البريطانيون ونشطت الدسائس، وأُعدت المؤامرات، لكن وضوح خط المؤسس ومقاصده السياسية، وحذره الدائم، وتأهبه للمواجهة في كل وقت واستعداده للتفاهم من منطلق الندية، واستعماله الحكمة في معالجة القضايا الحيوية، أفسد المخططات العدوانية، وحال دون وصول العملاء إلى بغيتهم([111]).

لاشك أن عبدالعزيز في تأسيس حركة الإخوان، قلب ميزان القوى لصالحه في المنطقة، وأعطى نفسه مناعة ضد الطامعين ففرض هيبته، ولكن هذه القوة تتطلب كثيراً من الإمكانيات المادية فبلاده حتى هذا الوقت داخلية تفتقر إلى ما يعينه على تنفيذ مخططه الوحدوي، فلما ضم الإحساء ارتفعت معنوياته، وخفف بعضاً من معاناته.

لقد كانت الهجر بعد اكتمال النتائج مستقرات ذات أهمية بالغة، استبدلت فيها التقاليد الصحراوية والقبائلية بالشريعة والعقيدة الصحيحة، الأمر الذي حقق كل النجاح، والنتائج الجذرية([112]).

لقد نجح عبدالعزيز في أن فجَّر في نفوس إخوان الهجر طاقة روحية هائلة، وظَّفها في دمج الأقاليم، في كيان واحد، يسوده الأمن والاستقرار وجاءت كل مناهجه الأخرى منطلقة من هذا الإيمان الراسخ. ولعل هذا هو ما أوحى إلى (مولن Meulen ) بأنه يرى أن الملك عبدالعزيز كان يغترف من ينابيع عدة، أهمها ينبوع العقيدة، إن إنتاج الطعام وقت السلم والجهاد حين يدعوهم الإمام. أصبح جزءاً من حياتهم الإسلامية([113]).

وفي الوقت الذي كان يستعد فيه عبدالعزيز لإنهاء حكم آل رشيد في حائل، وقعت معارك على الحدود بين السعوديين وابناء الكويت، قادها فيصل الدويش من جانب وأحد أمراء بيت الصباح من جانب آخر، وانتهى الأمر بهزيمة القوة الكويتية، ولما وقف عبدالعزيز على تفاصيل هذا الصدام لم يرتح له، وحاول تلافي نتائجه مع شيخ الكويت، فلم يقبل هذا بالترضية، ومرة أخرى قاد فيصل الدويش حملة ظافرة على الكويت تقدمت حتى قرية (الجهراء) الواقعة على بعد كيلو مترات من مدينة الكويت نفسها، فدخلتها واستولت على حصونها، ثم تابعت طريقها لتحاصر الشيخ في قصره، فأرسل شيخ الكويت رسولاً إلى قائد الحملة السعودية، للإتفاق على الصلح لكنها لم تسفر عن نتيجة إيجابية، إذ كانت تجري إلى جانبها مفاوضات بين شيخ الكويت والإنجليز، مما جعل ممثل بريطانيا ينذر قائد الحملة السعودية بالإنسحاب([114]).

كانت الأحداث تتوالى في سورية بعد هزيمة القوات العثمانية، ودخول الجيش البريطاني إلى دمشق مع الجيش العربي الذي كان بقيادة الأمير فيصل ابن الحسين.

فنادى ابناء سورية بفيصل ملكاً عليهم، لأنهم لم يعلموا بأمر الاتفاقات السرية بين الدول الأجنبية التي مزَّقت سورية الطبيعية فنزلت القوات الفرنسية العسكرية على الشاطئ اللبناني، وتقدمت باتجاه دمشق، فهزمت القوات العربية في معركة ميسلون. مما أدَّى إلى انسحاب فيصل بن الحسين من دمشق([115])، كذلك عُرِف مضمون وعد بلفور السري الذي قطعته بريطانيا على نفسها لليهود خلال الحرب الأولى، بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين.

أدَّى خروج فيصل بن الحسين من سورية، وضياع حلم العرب بإقامة دولة عربية مستقلة إلى اشتعال الاضطرابات في المنطقة، ففي فلسطين والعراق واجهت بريطانيا ثورات لاهبة، وفي سورية دخلت فرنسا دمشق بعد معركة ميسلون، وقمعت الثورات الوطنية التي تنادي بالحرية والاستقلال ورفض الانتداب.

في هذا الجو المحموم، دعت بريطانيا عام 1339هـ / 1921م خبراءها في الشئون العربية لعقد مؤتمر لهم بالقاهرة، رأسه ونستون تشرشل لدراسة ما يجب اتخاذه، لتهدئة الأوضاع في المنطقة العربية التي تقع تحت النفوذ البريطاني.

أسفر المؤتمر عن إقامة دولة في العراق تحت الانتداب البريطاني، يكون فيصل بن الحسين ملكاً عليها، وإقامة إمارة في شرقي الأردن، يعهد بها إلى الأمير عبد الله بن الحسين تتولى الحكومة البريطانية مساعدتها مالياً([116]).

لم يرم الإنجليز بإنشائهم عرشين لولدي الحسين إلى تحدّي الإمام عبدالعزيز ولا إلى إزعاجه، بل كانوا ينشدون رعاية المصلحة البريطانية، وتخفيض النفقات التي كانت تئنُّ منها خزانتهم. فلما احتج الإمام عبدالعزيز على ذلك، وأعلن أن ما حدث لا يتفق ومصلحته، عذروه، ولم يلوموه، وأعلنوا حيادهم في الحرب بينه وبين الهاشميين سنة 1343هـ/ 1924م معلنين بأنهم فعلوا للحسين ما فيه الكفاية، فإن اخطأ فعليه تبعة خطئه([117]). لقد سجلوا رأيهم في الشريف حسين بقولهم: "إن أحد المبادئ الأولى لسياسة الدولة في التعامل مع الشرقيين هو عدم منح حاكم واحد تفضيلاً على الآخرين، ما لم يكن بصفاته ووضعه وموارده مهيئاً لحمل السلطة العليا، ومعنى هذا إذا كان الحاكم لا يستطيع الحكم بدون مساعدة، فلا جدوى من محاولة دعمه بقوة ظاهرة بين شعوب محاربه، لأن مجرد وجود مساعدة مسلحة أجنبية تخلق أعداء له حتى يصبح موصل صاعقة نوعاً ما للعواصف السياسية، وينال سيِّده الصدمة"([118]).

عندما كانت هذه القرارات البريطانية في طريقها إلى التنفيذ، كان هناك مؤتمراً آخر يعقد في نجد، لكنه لا يضم هذه المرّة إلا أركان العائلة السعودية وعلماء الدين، ورؤساء العشائر ليقرر المناداة بعبدالعزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن سعود (سلطاناً) على نجد وملحقاته، وأن يتمتع بهذا اللقب كل من يخلفه من ذريته.

بلغ الحكومة البريطانية اتخاذ هذا القرار فسارعت إلى الاعتراف به، وأصبحت في مراسلاتها تقرن اسم عبدالعزيز بلقب سلطان نجد. بعد أن كانت اتفاقية عام 1334هـ /1915م تطلق عليه لقب (حاكم نجد ورئيس قبائلها). وبذلك يكون عبدالعزيز قد خطا خطوة جديدة إلى الأمام في طريق الوصول ببلاده إلى الاعتراف بكيانها على الصعيد الدولي كدولة مستقلة ذات سيادة.


القضاء على إمارة آل رشيد :
لما انتهت الحرب العظمى الأولى صار السلطان عبدالعزيز يرقب الفرصة المناسبة لتصفية الحساب مع إمارة حائل، التي كانت تنتهز كل مناسبة للتحرش به، وإثر اغتيال (سعود بن عبدالعزيزّ رشيد) من قبل عبد الله بن طلال، وقيام عبد الله بن متعب وقتله عبد الله بن طلال اشتدت رغبة السلطان السعودي الذي كان يراقب ما يجري في حائل فقرر إنهاء حكم آل رشيد فيها، واعد لهذا العمل عدته([119])؛ فجرَّد الإمام عبدالعزيز ثلاث حملات عليها:

الأولى: كانت بقيادة أخيه الأمير محمد، والثانية: كانت بقيادة ابنه الأمير سعود،والثالثة: بقيادة فيصل الدويش، فسارت هذه الحملات نحو حائل، وأحدقت بحدود منطقتها من جميع الجهات. وكان السلطان عبدالعزيز قد جعل (القصيم) مركزاً لهذه الحركات، وأخذ القيادة العامة على عاتقه، فما كان من عبد الله بن متعب الرشيد إلا أن يترك حائل مع جماعة من أتباعه، ويسلِّم نفسه إلى الأمير سعود ابن السلطان عبدالعزيز([120]) ، لكني آل الرشيد أجمعوا أمرهم على (محمد بن طلال) ، وانتخبوه أميراً على حائل بدلاً من أميرهم الذي سلم نفسه للسعوديين، فحشد هذا قبائل شمر وغيرها، واصطدم بالقوات السعودية المهاجمة، ولكنه لم يقو على الصمود في قتالها، فرجع إلى حائل، وعلى أثر ذلك قدم السلطان عبدالعزيز بنفسه إلى أطراف حائل، وتمكَّن من دخول المدينة في 29 صفر 1340هـ /2 ديسمبر 1921م. وأخذ معه محمد بن طلال أثناء رجوعه إلى الرياض، وابقاه فيها معززاً مكرماً([121]).

أما قبائل شمر، فقد التجأ قسم منهم إلى العراق، وبقى القسم الأكبر في نجد راضين عن طيب قلب بحكم ابن سعود الذي عاملهم معاملة حسنة تنمُّ عن بُعد نظره، وحبِّه لبني قومه، ونيته الصادقة في لمِّ الشمل وجمع الشتات.

بعد ذلك أخذ السلطان عبدالعزيز، يتوسع في ملكه شمالاً؛ فوضع يده على إقليم الجوف سنة 1340هـ/ 1921م، بعد أن سيطر على (سكاكا) أكبر قرية فيه، وضمَّه نهائياً إلى نجد لارتيابه من (نوري الشعلان)([122]) ، وإمارة الجوف هذه ذات مركز حربي ممتاز لوقوعها في طريق القوافل بين نجد والشام([123])،وهي مفتاح الصحاري الشمالية، ومركز للبدو، ويخرج منها ومن سكاكا وادي طويل هو "وادي السرحان"،وهو ملئ بالقرى، ويمتد إلى مسافة مائتين وخمسين ميلاً، ويجري في داخل فلسطين ذاتها، وعندما تقدم الإخوان فيه حتى اقتربوا من فلسطين ذاتها، شعر الإنجليز بالخطر.
  رد مع اقتباس
قديم 15-11-2011, 07:36 PM   رقم المشاركة : ( 6 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,157 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الملك عبد العزيز

ولأن كل من يسيطر على وادي السرحان يكون في موقع استراتيجي ممتاز بالنسبة لسائر دول الشرق الأوسط([124]).


ضـــم عســـير :
بعد هزيمة تربة أصبحت الحجاز معرضة لهجوم آخر ضدها، وقد جاء ابن لؤي إلى السلطان عبدالعزيز يحثُّه على أن يقوم بغزو فوري لها، لكن السلطان عبدالعزيز رفض ذلك رفضاً باتاً، لأن الشريف كان لا يزال يتلقى مساعدة من بريطانيا، وكان أيّ تحرك ضده مغامرة خطيرة للغاية([125])، وقد أدَّت حيطته كما هي العادة إلى نتائج مفيدة، فقد بدأت الأحداث في غرب شبه الجزيرة العربية، تتحول تحولاً واضحاً لمصلحته، ولم يمض وقت طويل حتى أضيفت منطقة عسير إلى حكمه ([126]).

تقع منطقة عسير جنوب الحجاز، وكانت في بداية العشرينات من هذا القرن تحت حكم الأمير حسن بن عائض الذي كان مقرُّه في عاصمتها أبها، وكان كل من الإدريسي حاكم جازان والملك حسين حاكم الحجاز يتطلعان إلى بسط نفوذهما عليها، واتصل قادتها بهذين الحاكمين ليروا ما يمكن عمله، ويقال أنهم عقدوا اتفاقاً مع الإدريسي ليكونوا معه هو، لكن جهود الملك حسين فيما يبدو أقنعت بعضهم بالوقوف معه هو، وحدث بينهم وبين الإدريسي قتال رجحت فيه كفتهم([127]).

وبينما كانت الأحداث السابقة تجرى في منطقة عسير كانت مكانة السلطان عبدالعزيز تزداد قوة وانتشاراً، خاصة في الجهات المجاورة لتلك المنطقة، ومن عوامل ذلك ما حققه أتباعه من انتصار في تربة سنة 1337هـ/ 1919م، ومن المرجح أن وهج حركة الإخوان قد وصل إلى فئات من قبائل منطقة عسير التي كانت تنتمي إلى بنى شهر وشهران وقحطان،وكانت كل هذه القبائل سلفية في معتقداتها الدينية، لذلك فقد كانت تنظر إلى سكان المدن الحجازية بريبة وعدم ثقة([128]). و عندما استبدَّ أميرهم، وجار في أحكامه، رفع أهل البلاد شكواهم إلى السلطان عبدالعزيز آل سعود، فأرسل لهم وفداً من العلماء إلى (أبها) ليسدوا النصح إلى أميرها حسن آل عائض بأن يعدل بين الرعايا، ويحكم بينهم بموجب كتاب الله وسنة رسوله e، لكن الأمير استشاط غضباً من ذلك، وعدَّه تدخلاً في شئون إمارته، وأبلغهم بأنه سوف لا يتأخر عن الزحف على بعض المقاطعات التابعة للدولة السعودية وينتزعها من السلطان عبدالعزيز إذا عاود ذلك مرة أخرى([129]).

ولما نقل العلماء للسلطان عبدالعزيز ما جرى عند عودتهم للرياض، غضب غضباً شديداً، وأعدَّ حملة بعث بها في صيف 1338 هـ/ 1919م إلى (أبها) بقيادة ابن عمه الأمير عبدالعزيز بن مساعد بن جلوى،انتهت بانهزام بن عائض في حجلة، واحتل مقرَّ إمارته (أبها) ،ورغم تسليم ابن عائض وابن عمه محمد نفسيهما للأمير ابن مساعد وإرسالها إلى الرياض قابلهما السلطان عبدالعزيز بكل لطف([130])، واعتبرهما ضيوفاً بدلاً من اعتبارهما أسرى حرب، وعرض على (ابن عائض) أن يكون أميراً له في عسير، فلم يقبل، ومع ذلك فقد سمح له بأن يعود إلى عسير.

على أن ملحمة عسير لم تنته تماماً عند ذلك الحد، ذلك أن ابن مساعد عين (فهد العقيلي) أميراً لأبها، واتضح أن العقيلي لم يتصرف تصرفاً يجلب إليه مودَّة السكان، لذا حرضت القبائل حسن بن عائض على الثورة ضده، فوافقهم على ذلك، وزحف على رأس قوة كبيرة لحصار أبها التي سقطت في النهاية رغم دفاع الحامية السعودية الضاري عنها وجعل العقيلي أسيراً عنده منتهزاً فرصة الحرب القائمة بين السلطان عبدالعزيز وآل الرشيد في حائل.

ولما فرغ السلطان عبدالعزيز من حرب آل الرشيد جهَّز حملة تأديبية بقيادة ابنه الأمير فيصل، وسيَّرها من الرياض في شوال سنة 1341 هـ/ 1922م، وعندما اقترب من منطقة عسير التحق به أربعة آلاف من قحطان وزهران، واستولي علي بيشة، ثم واصل زحفه نحو أبها.([131])

وعندما اقترب الأمير فيصل منها تركها آل عائض وأنصارهم. فلجأ حسن بن عائض إلى حرملة، أما محمد بن عائض فسار إلى القنفذة، واستنجد بالملك حسين، فأمدَّه بسريَّة صغيرة ومائتي جندي نظامي.

وقد تمكَّن الأمير فيصل من اقتحام حرملة، لكنه وجد حسن بن عائض قد فرَّ منها، واستطاع أتباعه من الإخوان أن يهزموا محمد بن عائض ومن معه من أتباع الملك حسين. وعين سعد بن عفيصان أميراً على عسير، وأبقى فيصل لديه حامية مكونة من خمسمائة مقاتل ثم عاد إلى الرياض، إلا أن نار الثورة اشتعلت من جديد، وكادت أبها أن تسقط لولا وصول نجدة من الرياض([132]).

توفي سعد بن عفيصان بعد تلك الحادثة بأيام، فحلَّ محلَّه في الإمارة عبدالعزيز بن إبراهيم الذي امتاز بالحزم والدهاء، وكان من دهائه أن ذهب إلى ابن عائض في حرملة، وتفاوض معه وأكرمه، واتفق معه على سلام أدى إلى ترحيله مع بقية أسرته إلى الرياض حيث بقي مع آل رشيد معزَّزين مكرَّمين،وبذلك تمَّ توحيد منطقة عسير مع ما وحدَّه السلطان عبدالعزيز من مناطق البلاد([133]).


ضــم الحجـــاز :
وقع خصام بين الشريف حسين- بعد أن عين أميراً على مكة- وبين السلطان عبدالعزيز بسبب الملكية على بعض الأراضي، وكان السلطان في ذلك الوقت محاطاً بخصوم كثيرين من جميع الجهات، ومشغولاً في حروبه الداخلية لتوطيد دعائم دولته، وكان واثقاً كل الثقة بالله بأنه سيعينه على حلِّ مشاكله، وينصره على أعدائه طالما كان كفاحه في سبيل الغاية السامية، ونضاله من أجل إعلاء كلمة الحق([134]).

وعندما اشتعلت نار الحرب العظمى، وثار الشريف حسين على الأتراك، وأقام دولته في الحجاز، صار السلطان عبدالعزيز ينظر إلى هذه الدولة الجديدة بعين الحذر واليقظة، كما كان الملك حسين غير مرتاح لوجود إمارة آل سعود شرقي مملكته([135]).

وإذا عدنا بالأحداث قليلاً إلى الوراء نجد أن الملك حسين تأثر تأثراً شديداً نتيجة لما حدث في تربه([136])، ذلك أن سمعته بين أتباعه قد اهتزت، وأنه فقد كثيراً مما لديه من قوات مدربه وأسلحة متطورة وأموال ضخمة. فاتخذ مواقف متعنِّتة، منها قطع التعامل التجاري مع النجديين، ومنعهم من دخول الحجاز لأداء الحج، ولما وجدت بريطانيا أن الأمور وصلت بين سلطان نجد وملك الحجاز إلى هذا الحدِّ تدخلت بين الطرفين، وطلبت من السلطان عبدالعزيز سحب قواته من تربَه شريطة ألا يقوم الحسين بأي اعتداء عليه فاستجاب لطلبها، وعملت على توقيع هدنة بينهما عام 1338هـ/1920م لكنها أخفقت في إقناع الشريف حسين بالسماح لأهل نجد بالحج في نفس السنة والسنة التالية لها، وفي عام 1340هـ رضي بذلك على أن يكون عددهم محدوداً، وأن يكونوا تحت قيادة أمير يستطيع منعهم من القيام بأي عمل يعكِّر الأمن([137]).

أثار إنهاء السلطان عبدالعزيز لإمارة آل رشيد في جبل شمر، وتوطيد حكمه في عسير في بداية عام 1341هـ/ 1922م ونشاط أتباعه حول الحدود مع العراق وشرق الأردن. أثار ذلك الملك حسين في الحجاز، فأخذ يطالب بتخلي السلطان عبدالعزيز عن جبل شمر وعسير، وعاد إلى منع أهل نجد من الحج.


مؤتمر الكويــت :
لما رأت بريطانيا أن العلاقات بين السلطان عبدالعزيز وكل من الملك حسين في الحجاز وابنيه فيصل وعبد الله في العراق وشرق الأردن قد وصلت إلى قمَّة التوتر دعتهم إلى مؤتمر في الكويت للنظر في المشكلات القائمة بينهم، لكن الحسين أبى الحضور قبل أن ينسحب السلطان عبدالعزيز من جميع المناطق التي لم تكن تحت حكمه قبل الحرب العالمية الأولى، حينئذٍ عرفت إنجلترا أنه دخل في مجال المستحيلات، وأنه يطالب كما لو كان هو المنتصر في المراحل السابقة ([138]).

انعقد المؤتمر دون حضور ممثل للملك حسين، لكن المؤتمرين لم يصلوا إلى اتفاق، خاصة أن ممثلي العراق والأردن تعرضوا لأمور متصلة بالحجاز، وبفشل المؤتمر أصبح الطريق ممهداً لدخول العلاقات بين الملك حسين والسلطان عبدالعزيز مرحلة جديدة([139]).

سئم سلطان نجد تصرفات الملك حسين، وبلغ ضيقه قمته حين استغل حسين فرصة إلغاء الخلافة العثمانية، وتحويل تركيا إلى دولة علمانية؛ فأعلن نفسه خليفة على المسلمين.

دخول الحجــاز:
عزم السلطان عبدالعزيز على ضم الحجاز بعد استنفاده كل الوسائل، وعبأ نفسه محتاطاً مما يحتمل وقوعه من جاريه ابني ملك الحجاز، فسيَّر فرقة رابطت على الحدود العراقية، وأخرى على الحدود الأردنية، وتوجه الجيش الرئيسي للحجاز.

عبر سلطان بن بجاد بن حميد زعيم (الغطغط) على رأس ستة عشر لواءً، واجتمع بأمير تربة والخرمة الذي عقدت له القيادة العامة وهو الشريف خالد بن لؤي، وفي الطريق انضم بعض فرسان القبائل لهذا الجيش، وعند اقترابه من مدينة الطائف التقاه ولي عهد الحجاز الأمير علي بن الحسين على رأس قوة حجازية كبيرة، ولكنه لم يستطع الصمود طويلاً أمام الهجوم النجدي الصاعق، فترامت أخبار الهزيمة إلى أسماع سكان الطائف، وكان الفصل فصل صيف ففرَّ كثير من أهل المدينة والمصطافين فيها هلعاً([140]). ودخلت قوات السلطان عبدالعزيز إلى الطائف، وصارت تحت حكمه([141]).

ثم خرج الإخوان من الطائف وهجموا على (علي بن الحسين ) ومن معه ليلة السادس والعشرين من صفر، فهزموه شر هزيمة، واستولوا على ما كان معه من أسلحة وذخيرة، وفرَّ هو ومن نجا من أتباعه إلى جدة([142]) متجنباً الوقوف في مكة حتى يتجنَّب سخط والده.

في هذا الوقت كانت مكة مزدحمة بالحجَّاج من شتى أنحاء العالم الإسلامي، إلا أن بعض الحجَّاج وابناء مكة تركوها بعدما سمعوا بالانتصار النجدي على الجيوش الهاشمية، لكن السلطان عبدالعزيز أصدر أوامره بعدم دخول مكة؛ لأنه لا يريد انتهاك المقدسات.([143])

وأمام هذه الأوضاع المتدهورة في الحجاز اجتمع وجهاؤه في جدة، وقرروا أن يتخلى الحسين عن المُلك لابنه علي؛ أملاً في أن يمهِّد ذلك الطريق أمام حلٍّ سلميٍّ مع السلطان عبدالعزيز([144]) ولم يجد الحسين وابنه علي بُدَّاً من النزول عند رغبة أولئك الوجهاء وبويع علي بالحكم عام 1343هـ /1924م([145]).

وصل الملك حسين إلى جدة بعد أن تنازل عن الحكم لولده علي، وجلس بها خمسة أو ستة أيام ثم غادرها بحراً إلى العقبة، وفي العقبة أخبره الإنجليز عدم قدرتهم على حمايته، بحجة أن الوقت غير كافٍ لاستدعاء قوات بريطانية للتمركز، ونتيجة لتهديد عبدالعزيز بمهاجمة العقبة رحل الملك حسين إلى قبرص.([146])

أدرك الملك "علي" أن الموقف في مكة ميئوس منه، فتركها قاصداً جدة في الرابع عشر من الشهر نفسه (ربيع الأول) 1343هـ/ – 15/10/1924م، وخوفاً من أن تدبَّ الفوضى في مكة أو تجتاحها قوات الإخوان القريبة اتصل عدد ممن كانوا في مكة بخالد بن لؤي، وطلبوا منه أن يدخلها بأمان، فدخلها ومعه الإخوان جميعاً محرمين مهللين، مكبِّرين دون إراقة دماء، وتولِّى خالد بن لؤي الأمر وصار أميراً لمكة([147]) ريثما يصل السلطان عبدالعزيز إليها.

بعد أن أصبحت مكة في أيدي أتباع السلطان عبدالعزيز تلي خطاباً موَّجهاً إلى أهل الحجاز يوضح فيه مآخذ السلطان عبدالعزيز على حكم الأشراف، والأسباب التي دعته إلى اتخاذ ما اتخذه من إجراءات، ويؤكد أنه سيعاملهم بالتي هي أحسن.

كتب كبار أهل جدة إلى خالد بن لؤي يطلبون منه عقد هدنة بين الطرفين، فأجابهم بأنه يجب على الملك علي أن يقدم إليه، وإن أمر السِّلم والحرب من شأن السلطان عبدالعزيز؛ فأرسلوا إلى خالد للمفاهمة، أما الملك علي، فأعلن تصميمه على المقاومة،وقد خيَّر خالد أهل الحجاز بين أمرين: القبض على الملك علي، أو إخراجه من الحجاز، فإن كانوا لا يقدرون على ذلك فإنه مستعد لإمدادهم بقوة تحقق لهم ما يختارون،فلم يتفقوا على رأي، ولما علم الملك علي بما حدث كتب إلى السلطان عبدالعزيز رسالة يبدي فيها رغبته في الصلح، لكن السلطان عبدالعزيز لم يرضَ بديلاً لتخلِّيه عن الحكم([148]). وعندما قدم السلطان عبدالعزيز إلى مكة معتمراً، وقضى عمرته، أقبل عليه السكان مرحبين به ومبايعين له، ووعدهم بإزالة المظالم، وتطبيق الشريعة وتحقيق الأمن.

لما فشلت جهود الوساطة لعقد صلح بين السلطان عبدالعزيز والملك علي، أمر السلطان عبدالعزيز بالزحف على جدة، فشدَّد الحصار عليها، متبادلاً الهجمات مع خصمه من وقت إلى آخر، ولم يحاول أن يقتحم البلدة خوفاً من حدوث خطر على ممثلي الدول الأجنبية فتقف ضده، وتوالت الإمدادات إليه من داخل البلاد، فازداد موقفه العسكري تحسناً يوماً بعد آخر([149]).

أدرك الملك علي بن الحسين بعد مقاومة استمرت سنة واحدة وأياماً- بذل فيها كل ما يملك –أن وضعه يقضي عليه الاستسلام؛ فجاء إلى دار المعتمد البريطاني في جدة يطلب منه بذل الوساطة لدى السلطان للتسليم، وأبرق المعتمد إلى دولته فوافقت على قيام معتمدها بهذه المهمة([150]).

أدخل السلطان عبدالعزيز تعديلات طفيفة على شروط الصلح التي قدمها الملك علي، وقبلها السلطان، وأمضاها في أول يوم من جمادى الآخرة 1344هـ /16ديسمبر 1925م، ثم أمضاها الملك علي مساء ذلك اليوم، وأهم تلك الشروط:–

1- يتنازل الملك علي عن مملكة الحجاز ويرحل عنها بممتلكاته الشخصية فقط، ويسلم للملك عبدالعزيز كل ما هو ملك لحكومة الحجاز من أسلحة ومعدات وبواخر ومنشآت وأموال.

2 - يضمن الملك عبدالعزيز سلامة الموظفين والعسكريين والأشراف والأهالي والقبائل، ويمنحهم العفو العام، ويتعهد بترحيل العسكريين الذين يرغبون الرحيل إلى أوطانهم.

وبذلك انتهى حكم الأشراف للحجاز، وتوحَّدت هذه المنطقة مع ما وحَّد السلطان عبدالعزيز من مناطق البلاد، وغادر علي بن الحسين جدة في السادس من جمادى الآخرة سنة 1344هـ/ 21/12/
  رد مع اقتباس
قديم 15-11-2011, 07:38 PM   رقم المشاركة : ( 7 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,157 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الملك عبد العزيز

وبذلك انتهى حكم الأشراف للحجاز، وتوحَّدت هذه المنطقة مع ما وحَّد السلطان عبدالعزيز من مناطق البلاد، وغادر علي بن الحسين جدة في السادس من جمادى الآخرة سنة 1344هـ/ 21/12/1925م. ثم دخلها الملك عبدالعزيز، وعامل من فيها معاملة حسنة([151]).

دخل السلطان عبد العزيز مدينة جدة يوم الخميس 8 جمادى الثانية 1344هـ / 23 ديسمبر 1925م ، فأصبح- والحالة هذه- سيِّد الجزيرة العربية، فأعدَّ نفسه إعداداً كاملاً لتحمل حكم أطهر بقعتين إسلاميتين، فبويع ملكاً على الحجاز في 22 جمادى الآخرة 1344هـ / 6يناير 1926 م ،مستعداً لتحمل كافة المسؤوليات ([152]9.

وبعد أن قام الملك عبدالعزيز بتنظيم شئون الحجاز، وتعرَّف على أحواله، وطبيعة أهله، وفهم مشكلاته واحتياجاته عاد- بعد أن قضى عامين- لعاصمة مُلكه، ليفرح به أهله الذين اشتاقوا له.

كان لا بُد من تنظيم إداري بعد عودة الملك عبدالعزيز إلى الرياض يجمع مملكة الحجاز وسلطنة نجد؛ لذا أعلن عبدالعزيز نفسه ملكاً على الحجاز ونجد في 25 رجب 1345 هـ/ 28 يناير 1927م ، وأبلغت الدول الأجنبية بهذا([153])، وفي يوم 21 جمادى الأولى 1351هـ /21سبتمبر 1932م صدر مرسوم يقضى بتوحيد أجزاء المملكة، وبأن تسمى (المملكة العربية السعودية) ، ويكون لقب ملكها (ملك المملكة العربية السعودية)([154]).


الأدارسة في صبيــا :
نزل بصبيا عام 1246 هـ / 1830م فقيه من متصوفة المغرب اسمه "أحمد بن إدريس" من أهل فاس، جاور بمكة نحو ثلاثين عاماً والتفَّ حوله مريدين تلقوا طريقته الأحمديَّة، وفي صبيا كثر أتباعه، وتوفي بها عام 1253هـ/ 1837م، وخلفه ابنه محمد فاستفاد من مقام أبيه في نفوس العامة، وصار له شبه إمارة وتزوج فولد له ابناً دعاه علياً. ورزق علي بولد سماه محمداً عام 1293هـ/ 1876م فكان هذا داهية البيت([155]).

رحل محمد إلى مصر وتعلَّم في الأزهر، وظلَّ بها ست سنوات ولما عاد إلى صبيا تولى (طريقة) جدِّه وإمارة أبيه، ولقَّب نفسه بالمهدي المنتظر، ولما اشتعلت الحرب بين الحكومة العثمانية وإيطاليا عام 1329هـ / 1911م، ودخل الأسطول الإيطالي مياه البحر الأحمر اتصل الإدريسي برجال الأسطول، فأمدُّوه بشيء من الذخيرة.

وجد محمد نفسه بين جارين هما الشريف حسين في الشمال، والإمام يحيى في الجنوب، وكلاهما طامع في بلاده، فلجأ إلى عبدالعزيز -سلطان نجد يومئذ- وتعاقد معه، واستمر إلى أن توفي عام 1341 هـ / 1923م([156]).

خلع أهل الإمارة من تولَّى بعده وكان ولداً من أولاده يدعى علياً، وبايعوا عمَّاً له اسمه (الحسن بن علي) الذي وقَّع معه الملك عبدالعزيز معاهدة 1345هـ / 1926م عرفت بمعاهدة مكة ،وضع بمقتضاها ما بقى من إمارة بني إدريس تحت حمايته، واحتفظ الملك عبدالعزيز بالشئون الخارجية، تاركاً للحسن إدارة بلاده، ويساعده في أعماله (مندوب سعودي) ، لكن حكومة الحسن المحلية لم تستطع الاستمرار في ضبط الأمن والإدارة والجباية؛ فأبرق للملك عبدالعزيز في 17 جمادى الأولى 1349هـ / 19اكتوبر 1930م يقول:" تقرر بموافقتنا، ورضانا إسناد إدارة بلادنا وماليتنا إلى عهدة جلالتكم"([157]).

أمر الملك عبدالعزيز بتأليف مجلس شورى للمقاطعة الإدريسية من أهلها، لا تكون قراراته نافذة ما لم يوافق عليها السيد الحسن، ولقد ظل الحسن رئيساً للحكومة الإدريسية تصدر الأوامر باسمه بالنيابة عن الملك عبدالعزيز، وعيَّن الملك أميراً من قبله يترأس مجلس الشورى، ويدير شئون المقاطعة([158]).

غير أن الدسائس لم تترك الحسن هانئاً في بلاده، فثار على الملك عبدالعزيز، وقبض على الأمير، والموظفين السعوديين وحبسهم، واتصل بالإيطاليين في (مصوع) لإمداده بالذخائر.

ولما وصل الخبر إلى الملك عبدالعزيز في الرياض، ساق الجند إلى (صبيا) براً وبحراً ولم يستطع الحسن المقاومة حيث تمَّ على يد قائد القوات السعودية - وقتذاك- الأمير عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي إنهاء حركة الإدريسي التمردية، ففرَّ ومعه عدد كبير ممَّن تعاونوا معه، وأهل بيته إلى اليمن، فعفا الملك عبدالعزيز عن الجميع، وعاد الفارُّون من أهل منطقة جازان إلى بلدانهم، أما الإدريسي وعائلته فقد بقوا في اليمن بعد موافقة الملك عبدالعزيز، وخصص لهم مرتبات سخية وذلك عام 1351هـ / 1933م ([159]).

وبعد الحرب اليمنية السعودية 1353هـ / مايو 1934م كان تسليم الأدارسِة شرطاً من شروط الصلح مع الإمام يحيى، وزالت إمارة الأدارسة من صفحة الوجود([160]).

هكذا تمكن الملك عبدالعزيز بفضل من الله أن يوحِّد الجزيرة تحت رايته، وقد جاء ذلك على لسانه في مؤتمر الرياض 1347هـ/ 1929م حين قال: "لقد أسست هذه المملكة من دون معين، وكان الله القدير وحده معيني وسندي، وهو الذي أنجح أعمالي"([161]).


خاتـــمة :
بذل الملك عبدالعزيز جهداً شاقاً في توحيد المملكة، فخاض معركة الرياض الأولى والثانية سنة 1319هـ/ 1902م، لكنه كان يرى ضرورة التوسع وكسب الأنصار، فاتجه جنوباً وضم الخرج والحريق والحوطة والأفلاج، وبلغ وادي الدواسر، ثم اتجه غرباً– فأخذ الوشم وسدير والمحمل.

كما تمكن عبدالعزيز بعد ذلك من استخلاص القصيم، بعد أن تمَّ له ضم عنيزة وبريدة سنة 1321هـ/ 1903م.

وقد حرضت الدولة العثمانية ابن رشيد، بعد أن أمدَّته بالجنـــد والمال على الإمــام عبدالعزيز، إلا أن القوات السعودية انتصرت على قواته على أرض البكيرية قرب بريدة عام1322هـ/1904م، ثم حصلت واقعة أخرى كان النصر فيها للقوات السعودية، وطارد قوات شمر والدولة العثمانية حتى وصلوا إلى الرس، ظلت المناوشات بين الفريقين أربعة أشهر حتى حدثت معركة الشنانة، وكانت الغلبة فيها للإمام عبدالعزيز عام 1322هـ / 1904م.

ثم انتهز ابن رشيد فرصة وجود الإمام عبدالعزيز في قطر لمساعدة حاكمها في إخماد ثورة قامت ضده؛ فنزل في روضة مهنا بالقرب من بريدة وعندما عاد عبد العزيز دارت معركة بين الطرفين قتل فيها الأمير عبدالعزيز بن رشيد، وعرفت هذه الواقعة بذبحة ابن رشيد، أو موقعة روضة مهنا.

وعندما تولَّى ولده الأمر في حائل، سعى للصلح مع الإمام عبدالعزيز ففاوضه، وعقد معه اتفاقاً تنازل بموجبه عن حقوقه في القصيم وسائر بلاد نجد، مقابل اعتراف الإمام عبدالعزيز له بالإمارة في حائل وأطرافها، وعلى كافة شمر.

لم تسر الأمور حسب ما يهوى الإمام عبدالعزيز، إذ وقعت أحداث بين سنتي 1325-1330هـ/ 1907-1912م يراها البعض نوازل وفتن، إلا أنها خدمت قضية الوحدة التي كان يسعى لها الإمام عبدالعزيز آل سعود.

كان الإمام عبدالعزيز يرقب كل ما يدور حوله،فرأى الدول الكبرى تتصارع على الشريط الساحلي للخليج، ولو تمَّ ذلك لسدَّت منافذ البحر من الشرق، وأحبطت مخططاته في توحيد شبه الجزيرة، لذا لم يجد سوى الإحساء متنفساً له،ويحقق رجاءه، فاستولى عليها وصارت إقليماً متمماً لنجد.

وقد امتنع الإمام عبدالعزيز طوال الحرب العالمية الأولى عن القيام بأي عمل عسكري ضد الشريف حسين، إلا أنه وقعت مناوشات بين الطرفين في كل من الخرمة وتربة التي عسكرت فيها قوات الحسين، وأعلن قائده أن تربة قد ضُمَّت للحجاز، عندئذ تحرك الإمام عبدالعزيز فداهمت قوة سعودية معسكر القوات الشريفية 1337هـ /1919م، فتبددت قوات الشريف، وأضطر قائد الجيش أن ينجو بنفسه مع عشرات الضباط والجنود، مما جعل السلطان عبدالعزيز يحول دون تقدم جيشه إلى الطائف في مثل هذه الظروف. وقفل راجعاً إلى الرياض.

كما أدت الأحداث التي جرت في سورية- بعد هزيمة القوات العثمانية، ونزول القوات الفرنسية على الشاطئ اللبناني، وتقدمها نحو دمشق وفوزها على القوات العربية في موقعة ميسلون- إلى انسحاب فيصل بن الحسين من دمشق بعد أن نودي به أميراً عليها.

لذا عقدت بريطانيا مؤتمراً بالقاهرة برئاسة ونستون تشرشل لتهدئة الأحوال بالمنطقة، وإرضاء حلفائها الهاشميين، فعين فيصل ملكاً على العراق، وعبد الله أميراً على شرق الأردن تحت الانتداب،واعترفت بعبدالعزيز آل سعود سلطاناً على نجد.

تمكَّن عبدالعزيز بعد ذلك من القضاء على إمارة آل رشيد في حائل، ثم سيطر على إقليم الجوف ووادي السرحان سنة 1340هـ/ 1921م.

وبعد موقعة تربة أصبحت الحجاز معرَّضة لهجوم آخر ضدها، ورغم إلحاح الإخوان في ذلك إلا أن الإمام عبدالعزيز رفض أن يقوم بأي تحرُّك تجاه الحجاز، إلا أن الأحداث في غرب شبه الجزيرة العربية أخذت تتحول لمصلحته، ولم يمضِ وقت طويل حتى أضيفت منطقة عسير إلى حكمه بعد أن انتهى حكم آل عائض منها.

أما الحجاز فقد تمكن من ضمه ورغم تنازل الشريف حسين لابنه الأكبر الأمير علي ليكون حاكماً عليه إلا أن المعارك التي خاضها الأمير علي ضد جموع الإخوان السعوديين جعلته يتنازل هو أيضاً عن الملك، وبذلك صار الملك عبدالعزيز حاكماً على نجد والحجاز منذ عام1344هـ / 1925م.

أما الحسن بن علي الإدريسي أحد حكَّام صبيا في جازان فقد وقَّع مع الملك عبدالعزيز معاهدة مكة عام 1345هـ / 1926م إلا أنه ثار عليه فقمع عبدالعزيز تمرُّده فدخلت جــازان تحت سيطرة الملك عبدالعزيز. وبذلك تم له توحيد شبه الجزيرة، بقيام المملكة العربية السعودية.







الهوامــش





--------------------------------------------------------------------------------

([1]) مصطفى النحاس جبر: آل سعود الجزيرة العربية من القبيلة إلى الدولة، ط.أولى، ص6.

([2]) مصطفى النحاس جبر: المرجع السابق، ص6، ولمزيد عن الأحوال الدينية في منطقة نجد راجع: عبد الرحيم عبد الرحمن، الدولة السعودية الأولى، ص26–27.

([3]) عبد الله بن عبد المحسن التركي: الملك عبدالعزيز والمملكة العربية السعودية، المنهج القويم في الفكر والعمل، ص46، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. المؤتمر العالمي عن تاريخ الملك عبدالعزيز ،1406هـ–1985م.

([4]) أحمد عسة: معجزة فوق الرمال ص14، ط. أولى 1965م.

([5]) فؤاد حمزة: قلب جزيرة العرب، مكتبة الرياض الحديثة، ص 333–334، أحمد عسة: المرجع السابق، ص6.

([6]) محمد المانع: توحيد المملكة العربية السعودية، ص30، ترجمة د.عبدالله صالح العثين .ط.أولى 1402هـ–1982م.

([7]) نجدة فتحي صفوة: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية، خلاصة ثورة الحجاز للمدة من نشوب الثورة إلى آخر سنة 1927م، الملحق (ح)، ابن الرشيد أمير حائل FO 371 / 3393(16604) ، ص518–519، ط 1998م.

للمزيد عن آل الرشيد انظر: عبد الله الصالح العثيمين: نشأة إمارة آل رشيد، 1401هـ/1981م.

([8]) قدري قلعجي: موعد مع الشجاعة قبس من حياة عبدالعزيز آل سعود، دار الكتاب العربي، 1391هـ –1971م، ص54.

([9]) محمد المانع: المرجع السابق ،ص32.

([10]) فؤاد حمزة، قلب جزيرة العرب، ص367، عمر أبو زلام: عبدالعزيز آل سعود العبقرية في التحرير والتوحيد والتحضير، ص223، صلاح الدين المختار:تاريخ المملكة العربية السعودية، 2/14، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت.

([11]) المرجع نفسه.

([12]) خير الدين الزركلي: الوجيز في سيرة الملك عبدالعزيز، ص21، ط.الثانية.

([13]) صلاح الدين المختار: المرجع السابق ،ص19.

([14]) بنواميشان: وهـ. س أرمسترونج: سيد الجزيرة العربية: الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود قصة تأسيس المملكة العربية السعودية ، ترجمة وتقديم البروفسور / يوسف نور عوض. مطابع الأهرام التجارية 1991، ص50.

([15]) خير الدين الزركلي: المرجع السابق ، ص21، أحمد عسة: المرجع السابق، ص46.

([16]) بنواميشان: ابن سعود ولادة مملكة ، تعريب رمضان لاوند ، ص182 ، قدري قلعجي: المرجع السابق، ص 78.

([17]) هـ. س: أرمسترونج ك ، المرجع السابق ، ص48 ، كذلك انظر بنوا ميشان ابن سعود ولادة مملكة ، ص179.

([18]) هـ. س ارمسترونج: المرجع السابق ، ص51، كذلك انظر صلاح الدين المختار: المرجع السابق ،ص22–23.

([19]) هـ. س أرمسترونج: المرجع السابق ، ص52، كذلك انظر بنواميشان ، المرجع السابق ، ص188ـ189، مصطفى النحاس جبر: المرجع السابق ،ط. أولى 1406هـ/1986م، صلاح الدين المختار: المرجع السابق ،ص25، أحمد عسة: المرجع السابق ،ص46.

([20]) فؤاد حمزة: المرجع السابق ، ، ص369.

([21]) هـ: أرمسترونج: المرجع السابق ،ص55.

تعرف بوقعة الصريف أو الطرفية وذلك أن الطرفية قرية، وأن الصريف ماء، والمسافة بينهما ساعة ونصف. وقد كان ابن الصباح نازل الطرفية، وابن رشيد نزل الصريف، ومسها على ابن صباح، فكانت الوقعة بين الماء والقرية، ولذلك يسمونها هذين الاسمين، وقد كانت في سنة 1318هـ. انظر ضاري بن فهيد الرشيد: نبذة تاريخية عن نجد ، ص58 ، أملاها على الأستاذ وديع البستاني.

من هو ضاري؟ كان ضاري من معارضي حكم عبدالعزيز بن متعب بن رشيد الذي حكم من 1313هـ إلى أن قتل 1324، وحضر كل وقعات عبدالعزيز بن متعب بن رشيد، ومنها وقعة البكيرية 1322هـ. وكان ضاري قد أجلي على أثر محاولته الاستيلاء على الحكم في حينه من آل الرشيد.

([22]) محمد المانع: المرجع السابق ،ص38، 39، أمين سعيد: تاريخ الدولة السعودية ج2 /22، قدري قلعجي: المرجع السابق، ص80–83

([23]) خير الدين الزركلي: المرجع السابق ،ص23، أمين سعيد: المؤسسة العربية للدراسات والنشر. ط.أولى، 5/119.

([24]) محمد المانع: المرجع السابق ، ص41

([25]) إنجاز عمر أبو زلام: المرجع السابق، ص239 (إصدار المركزي الحضاري).

([26]) إنجاز عمر أبو زلام: المرجع السابق ، ص236، 237.

([27]) خير الدين الزركلي: المرجع السابق ، ، ص24.

([28]) تقع واحة يبرين في الطرف الشمالي من الربع الخالي.

([29]) خبر الدين الزركلي: المرجع السابق ، ص25. هـ.س.ارمسترونج: المرجع السابق، ص60.

([30]) عمر أبوزلام: المرجع السابق ، ص245.

([31]) خير الدين الزركلي: المرجع السابق ، ص25–26، وانظر : محمد المانع ، المرجع السابق ، ص43–44.

([32]) محمد المانع: المرجع السابق ، ص44.

([33]) محمد إبراهيم رحمو: حول الاستراتيجية العسكرية للملك عبدالعزيز وحروبه ص56 مطبوعات دارة الملك عبدالعزيز 1396هـ / 1976م.

المصمك: المسمك أي الرفيع. ومنه قول الفرزدق:

إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتاً دعائمـــــــه أعز وأطـــــــول

ويجوز أن يكون من (المصمث) أي الذي ينفذ إليه.

انظر: حمد الجاسر: مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ، منشورات دار اليمامة،سنة 1386هـ

([34]) خير الدين الزركلي: المرجع السابق ، ص 26.

([35]) خير الدين الزركلي: المرجع السابق ، ص27.

([36]) محمد المانع: المرجع السابق ، ص45 . هـ. س. أرمسترونج: المرجع السابق ، ص66، أحمد عسة: المرجع السابق ،ص49.

([37]) محمد المانع: المرجع السابق ، ص 46 . أحمد عسة: المرجع السابق ، ، ص50 .ط.أولى 1965م.

([38]) محمد إبراهيم رحمو: المرجع السابق ، ، ص 57، هـ.س. أرمسترونج: المرجع السابق ، ، ص67، ضــاري بن فهيد: المرجع السابق ، ص118، أحمد عسة: المرجع السابق ، ص50، عبدالله العثيمين: تاريخ المملكة العربية السعودية 2/53، أمين سعيد: المرجع السابق ، ص28.

([39]) محمد المانع: المرجع السابق ، ص 47–48، قدري قلعجي: المرجع السابق ، ص120.

([40]) محمد إبراهيم رحمو: المرجع السابق ، ص57، فؤاد حمزة: المرجع السابق، ص370، قدري قلعجي: المرجع السابق ، ص119.

([41]) ضاري بن فهيد: المرجع السابق ، ص 118، أحمد عسة: المرجع السابق ، ص 51.

([42]) محمد المانع: المرجع السابق ، ص52، محمد إبراهيم رحمو: المرجع السابق ، ص61، ضاري بن فهيد: المرجع السابق، ص118، منشورات دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض، 1386 هـ/1966م.

([43]) خير الدين الزركلي: المرجع السابق ، ص30.

([44]) هـ. س: أرمسترنج: المرجع السابق ، ص71.

([45]) هـ. س: أرمسترنج: المرجع السابق ، ص 72، أحمد عسة: المرجع السابق، ص52.

([46]) عبد المنعم الغلامي: المرجع السابق ، ص25، هـ. س: أرمسترنج: المرجع السابق، ص73.

([47]) خير الدين الزركلي: المرجع السابق ، ص30، عبد الله الصالح العثيمين: المرجع السابق ، 2/62، ط.الثانية، 1418هـ/1997م.

([48]) فؤاد حمزة: المرجع السابق ، ص 370–371، هـ. س: أرمسترنج: المرجع السابق ، ص 78، أحمد عسة: المرجع السابق ، ص52.

([49]) عبد المنعم الغلامي: المرجع السابق، ص26.

([50]) فؤاد حمزة: المرجع السابق، ص 370–371، الغلامي: المرجع السابق ، ص 26، محمد المانع: المرجع السابق ،ص56–57.

([51]) 3– Kenneth Williams, Ibn Saud, the Puritan King of Arabia, pp.56–57. London 1933.

([52]) فؤاد حمزة: المرجع السابق، ص 371، الغلامي: المرجع السابق ، ص26.

([53]) عبد الله الصالح العثيمين، المرجع السابق، ص71.

([54]) فؤاد حمزة: المرجع السابق ، ص372.

([55]) 3– Kenneth Williams : op. Cit, pp 63–64

([56]) أحمد عسة، المرجع السابق، ص54، عبد الله الصالح العثيمين، المرجع السابق، ص91–94.

([57]) خير الدين الزركلي: المرجع السابق ، ص40–41.

([58]) عبد الله الصالح العثيمين، المرجع السابق، ص96، 98.

([59]) فؤاد حمزة: المرجع السابق ، ص 372، صلاح الدين المختار: المرجع السابق ،ص74، أحمد عسة: المرجع السابق ، ص55.

([60]) خير الدين الزركلي: المرجع السابق ، ص42.

([61]) خير الدين الزركلي: المرجع السابق ، ص 42، صلاح الدين المختار، المرجع السابق ، ص76، أحمد عسة، المرجع السابق ، ص55.

([62]) أمين الريحاني: المرجع السابق ، ، 5/154.

([63]) خير الدين الزركلي: المرجع السابق ، ص43، مصطفى النحاس جبر: المرجع السابق ، ص 75 . أمين سعيد: المرجع السابق ، ص43.

([64]) خير الدين الزركلي: المرجع السابق ، ص 43، مصطفى النحاس جبر: المرجع السابق ، ص76.

([65]) أمين الريحانى: المرجع السابق، ص154–158، ط السادسة، دار الجبل 1988م، بيروت، أحمد عسة: المرجع السابق، ص57-65، عبد الله صالح العثيمين، المرجع السابق، 2/104، ضارى بن فهيد: المرجع السابق، ص122–124، صلاح الدين المختار، المرجع السابق، 2/79/80.

([66]) فؤاد حمزة:المرجع السابق ، ص373، صلاح الدين المختار، المرجع السابق، ص80.

([67]) فؤاد حمزة: المرجع السابق ، ص 374، خير الدين الزركلي: المرجع السابق ،ص 45، أحمد عسة: المرجع السابق ، ص 58.

([68]) عمر أبو زلام: المرجع السابق ،ص 362، أمين الريحاني: المرجع السابق ، ص162.

([69]) محمد إبراهيم رحمو: المرجع السابق ، ص152.

([70]) محمد إبراهيم رحمو: المرجع السابق ، ص88.

([71]) محمد إبراهيم رحمو: المرجع السابق ، ص156.

([72]) أمين سعيد: تاريخ الدولة السعودية 2/45. مطبوعات دارة الملك عبدالعزيز (9)، صلاح الدين المختار: المرجع السابق ،2/97-98.

([73]) أمين سعيد: المرجع السابق ، ص46 ج2.

([74]) محمد المانع: المرجع السابق ، ص70، خير الدين الزركلي: المرجع السابق ، ص 51، أمين الريحاني: المرجع السابق ، ص173–177، عبدالله الصالح العثيمين: المرجع السابق، ص 118.

([75]) محمد المانع: المرجع السابق ، ص70.

([76]) خير الدين الزركلي المرجع السابق ، ص47، صلاح الدين المختار: المرجع السابق ، ص105–106، نجدة فتحي صفوت: المرجع السابق ، ص635–652 مذكرة من السير برسي كوكس إلى المكتب العربي – القاهرة بتاريخ 12 كانون الثاني / يناير 1917.

FO 371/3044 (35392)

([77]) أمين سعيد: المرجع السابق ، ص47.

([78]) خير الدين الزركلي المرجع السابق ،ص50.

([79]) محمد المانع: المرجع السابق ،ص69

([80]) عبد الله بن عبد المحسن التركي: المرجع السابق ،ص25.

([81]) نجدة فتحي صفوة: المرجع السابق ،3/723-731،تقرير عن عمليات بعثة نجد L/PS /10 /390 مشكلة العجمان.

([82]) هـ.س. أرمسترنج: المرجـــع السابق ، ص103، مصطفى النحاس جبر: المرجع السابق ، ص81 .

([83]) مصطفى النحاس جبر: المرجع السابق ،ص81

([84]) عمر أبو زلام: المرجع السابق ،ص 381، أمين سعيد: المرجع السابق ،ص55.

([85]) عمر أبو زلام: المرجع السابق ،ص381.

([86]) هـ. س أرمسترونج: المرجع السابق ،ص103

([87]) هـ. س. أرمسترونج: المرجع السابق ،ص103.

([88]) هـ. س. أرمسترونج: المرجع السابق ،ص104، عبدالله الصالح العثيمين: المرجع السابق ،ص137.

([89]) أمين سعيد: تاريخ الدولة السعودية 2/56.

([90]) هـ. س أرمسترونج: المرجع السابق ،ص104.

([91]) أمين سعيد: المرجع السابق،2/57، صلاح الدين المختار: المرجع السابق،ص137–142.

([92]) عمر أبو زلام: المرجع السابق ،ص400، عبدالمنعم الغلامي: الملك الراشد ص 28، أحمد عسة: المرجع السابق ،ص66، عبد الله الصالح العثيمين: المرجع السابق ،2/140.

([93]) عمر أبو زلام: المرجع السابق ،ص 401، عبدالله الصالح العثيمين: المرجع السابق ،2/140.

([94]) هـ. س أرمسترونج: المرجع السابق ،ص105، أمين سعيد: المرجع السابق ،ص58، بنوا ميشان: المرجع السابق ،ص261.

([95]) بنوا ميشان: المرجع السابق ،ص260.

([96]) هـ. س أرمسترونج: المرجع السابق ،ص106.

([97]) سانت جون فلبي: المرجع السابق ،ص34.

([98]) أحمد عسة: معجزة فوق الرمال ص69 .

([99]) أحمد عسة: المرجع السابق ،ص70.

([100]) أحد عسة: المرجع السابق ،ص72.

([101]) أحمد عسة: المرجع السابق ،ص33.

([102]) أحمد عسة: المرجع السابق ،ص73.

([103]) أحمد عسة: المرجع السابق ،ص74.

([104]) أحمد عسة: المرجع السابق ،ص75، وللمزيد انظر: عبد الله محمد الشهيل: دراسة تاريخية تحليلية 1406هـ/ 1984م ،ص60، ص83–86، فؤاد حمزة: المرجع السابق .

([105])خير الدين الزركلي: المرجع السابق ،ص 82.

([106]) أحمد عسة: المرجع السابق ،ص 75، خير الدين الزركلي: المرجع السابق ،ص 82 ، هـ.س. أرمسترونج: المرجع السابق ،ص 162.

([107]) أمين الريحاني: المرجع السابق ،ص 258.

([108]) بنوا ميشان: المرجع السابق ،ص268

([109]) بنوا ميشان: المرجع السابق ،ص271.

([110]) عبد الله بن محمد الشهيل: فترة تأسيس الدولة السعودية المعاصرة (1333–1351 هـ. 1915– 1932م) ص 58 –9.

([111]) عبد الله بن محمد الشهيل: المرجع السابق ،ص 11، للمزيد عن هذا الموضوع انظر د.موضي بنت منصور بن عبدالعزيز: الهجر ونتائجها في عهد الملك عبدالعزيز، دار الساقي–بيروت . ط.أولى، 1993.

([112]) موضي بنت منصور بن عبدالعزيز: المرجع السابق ،ص 325.

([113])موضي بنت منصور بن عبدالعزيز: المرجع السابق ،ص 331.

([114]) أحمد عسة: المرجع السابق ،ص 78.

([115]) أحمد عسة: المرجع السابق ،ص 76.

([116]) أحمد عسة: المرجع السابق ،ص 79.

([117]) أمين سعيد: المرجع السابق ،2/13.

([118]) نجدة فتحي صفوت: المرجع السابق ، تقرير عن عمليات بعثة نجد من 29 أكتوبر 1917 إلى نوفمبر 1918 كتبه سانت جون فلبي رئيس بعثة نجد L/P, S/10/390 3/ 755.

([119]) عبد المنعم الغلامي: المرجع السابق ،ص32، أحمد عسة : المرجع السابق ،ص80.

([120]) أحمد عسة: المرجع السابق ،ص 80، نجدة فتحي صفوة: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية ج3 الملحق (ح) ص 518–519 F.O 371 / 3393 / 166604

([121]) أمين سعيد: المرجع السابق ،ص 102، أحمد عسة: المرجع السابق ،ص 82، خير الدين الزركلي: المرجع السابق ،ص 68.

([122]) أمين سعيد المرجع السابق ،ص 102، أحمد عسة: المرجع السابق ،ص 82، خير الدين الزركلي: المرجع السابق ،ص 68.

([123]) أمين سعيد: المرجع السابق ،ص 102، أحمد عسة: المرجع السابق ،ص 82، خير الدين الزركلي: المرجع السابق ،ص 68.

([124]) هـ.س. أرمسترونج: المرجع السابق ،ص 177، موضي بنت منصور بن عبدالعزيز: الملك عبدالعزيز ومؤتمر الكويت 1342هـ (1923م –1924م) ص 27 ط. ثانية. دار الساقي 1992.

([125]) محمد المانع: المرجع السابق، ص95

([126]) محمد المانع: المرجع السابق، ص96، للمزيد انظر محمد بن أحمد العقيلي: أضواء على تاريخ الجزيرة العربية الحديث، ط.أولى. 1412هـ / 1992م.

([127]) عبد الله الصالح العثيمين: تاريخ المملكة العربية السعودية عهد الملك عبدالعزيز، الطبعة الثالثة 1418 ص175، محمد المانع: المرجع السابق ،ص96.

([128]) محمد المانع: المرجع السابق، ص 96.

([129]) عبد المنعم الغلامي: المرجع السابق، ص34، محمد بن أحمد العقيلي: أضواء على تاريخ الجزيرة العربية، ص29، ط. أولى 1412 هـ/ 1992م.

([130]) عبد الله العثيمين: المرجع السابق، ص 177.

([131]) عبدالله العثيمين: المرجع السابق ،ص178، محمد المانع: المرجع السابق ،ص 99.

([132]) عبدالله الصالح العثيمين: المرجع السابق ،2/179، عبد المنعم الغلامي المرجع السابق، ص35.

([133]) عبدالله الصالح العثيمين: المرجع السابق ،2/180، محمد المانع، المرجع السابق، ص98 ، عبدالمنعم الغلامي، المرجع السابق، ص35.

([134]) عبد المنعم الغلامي: المرجع السابق ،ص 36

([135]) نجدة فتحي صفوة: الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز) جـ3.

(الموقف من الملك حسين) ص 668 – 671 FO 371 / 3389 CNB 27 / 28

ملاحظات للكولونيل هاملتن ، المعتمد السياسي في الكويت B286 تستند إلى محادثات جرت في الرياض ، في تشرين الثاني / نوفمبر سنة 1917م.

([136]) هـ.س أرمسترونج: المرجع السابق ،ص 162.

([137]) عبد الله الصالح العثيمين: المرجع السابق ،ص 186 – 187.

([138]) موضي بنت منصور بن عبدالعزيز: المرجع السابق ،ص 151.

([139]) عبد الله الصالح العثيمين : المرجع السابق ،ص 188 – 189.

([140]) عبد الله بن محمد الشهيل: المرجع السابق ،ص 70.

([141]) عبد الله الصالح العثيمين: تاريخ المملكة العربية السعودية 2/192 ، أمين سعيد: المرجع السابق ،ص154.

([142]) عبد الله بن محمد الشهيل: المرجع السابق ،ص 71، أمين سعيد ، المرجع السابق ، ص 151–154 ،156 ، أمين الريحاني: تاريخ نجد الحديث ص 332.

([143]) عبد الله بن محمد الشهيل: المرجع السابق ،2/70 ، أمين الريحاني: المرجع السابق ،ص 335

([144]) أمين الريحاني: المرجع السابق ،ص338–340.

([145]) عبد الله الصالح العثيمين: المرجع السابق ،2/193 ، خير الدين الزركلي: المرجع السابق ، ص84–85 ، أمين سعيد: المرجع السابق ،ص156.

([146]) عبد الله بن محمد الشهيــــل: المرجع السابق ،ص71 ، أمين سعيد : المرجع السابق ،ص162، أمين الريحاني: المرجع السابق ،ص 337–338.

([147])خير الدين الزركلي : المرجع السابق ،ص85.

([148]) عبد الله الصالح العثيمين : المرجع السابق ،ص193–194، أمين سعيد، المرجع السابق، ص165.

([149]) عبد الله الصالح العثيمين : المرجع السابق ،ص195 ، خير الدين الزركلي: المرجع السابق، ص86–87 ، أمين سعيد: المرجع السابق ،ص170.

([150]) أمين سعيد: المرجع السابق،ص177، عبد الله الصالح العثيمين: المرجع السابق ،ص200.

([151]) عبد الله الصالح العثيمين : المرجع السابق ،ص201 ، خير الدين الزركلي : المرجع السابق، ص88.

([152]) عبد الله الصالح العثيمين : المرجع السابق ،ص201 ، أمين سعيد: المرجع السابق ،ص180 ، خير الدين الزركلي : المرجع السابق ،ص88 ، الشهيل: المرجع السابق ،ص73.

([153]) فؤاد حمزه : المرجع السابق، ص394، الشهيل، المرجع السابق ،ص74.

([154]) أمين سعيد : المرجع السابق، ص184.

([155])خير الدين الزركلى : المرجع السابق، ص184، عبد الله الصالح العثيمين: المرجع السابق ، ص205.

([156])خير الدين الزركلى : المرجع السابق، ص153، أمين سعيد: المرجع السابق ،ص189–190.

([157]) عبد الله الصالح العثيمين: المرجع السابق ،ص206، محمد بن أحمد العقيلي: المرجع السابق، ص 98.

([158]) خير الدين الزركلى : المرجع السابق، ص154، أمين سعيد: المرجع السابق ،ص193.

([159]) عبد الله الصالح العثيمين: المرجع السابق ،ص208، العقيلي : المرجع السابق ،ص 98.

([160]) خير الدين الزركلى، المرجع السابق، ص155 ، أمين سعيد: المرجع السابق ،ص193.

([161]) عبدالعزيز شرف، محمد إبراهيم شعبان، عبدالعزيز آل سعود وعبقريته الشخصية الإسلامية، ص276، دار المعارف، مصر ، ط.اولى 1403 هـ / 1983م.





مصادر البحث ومراجعه


§ هـ.س.أرمسترونج، سيد الجزيرة العربية الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود، قصة تأسيس المملكة العربية السعودية، ترجمة وتقديم: يوسف نور عوض، مطابع الأهرام التجارية، القاهرة، 1991.

§ أحمد عسة، معجزة فوق الرمال، ط. أولى ، المطابع الأهلية اللبنانية ، 1965م .

§ أمين الريحاني، الأعمال العربية الكاملة، المجلد الخامس، تاريخ نجد الحديث، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الأولى للمجموعة، 1980.

§ أمين سعيد، تاريخ الدولة السعودية، 1158–1307، ج1، من محمد بن سعود إلى عبد الرحمن الفيصل، 1158–1307هـ، ج2، وعهد الملك عبد الملك بن عبد الرحمن الفيصل، 1319–1373 مطبوعات دارة الملك عبدالعزيز(9).

§ بنوا ميشان، ابن سعود، ولادة مملكة، تعريب رمضان لاوند، دار اسود للنشر.

§ حمد الجاسر، مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ، منشورات دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض، 1386 هـ.

§ خالد بن أحمد السليمان، معجم مدينة الرياض، الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون ، ط. أولى 1404 هـ – 1983م.

§ خير الدين الزركلي، الوجيز في سيرة الملك عبدالعزيز ، دار العلم للملايين، بيروت، ط. ثانية، 1392هـ – 1972م.

§ سانت جون فلبي، بعثة إلى نجد، 1336–1337 هـ / 1917–1918م، ترجمة وتعليق: عبد الله الصالح العثيمين.

§ سيد محمد إبراهيم، تاريخ المملكة العربية السعودية، مكتبة الرياض الحديثة، البطحاء، الرياض، 1393 هـ/1973م.

§ صلاح الدين المختار، المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، المجلد الثاني، منشورات دار مكتبة الحياة.

§ الأمير ضاري بن فهد الرشيد، نبذة تاريخية عن نجد، أملاها الأمير ضاري ، وكتبها وديع البستاني، 1303–1373 هـ، منشورات دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض.

§ عاتق بن غيث البلادي، الرحلة النجدية، ط. أولى، 1396 هـ.

§ عبدالعزيز شرف، ومحمد إبراهيم شعبان، عبدالعزيز آل سعود وعبقريته الشخصية الإسلامية، القاهرة، 1403 هـ / 1983م.

§ عبدالعزيز بن عبد المحسن التويجري، لسراة الليل هتف الصباح، الملك عبدالعزيز، دراسة وثائقية، ط. أولى 1997.

§ عبد الفتاح حسن أبو علية، الإصلاح الاجتماعي في عهد الملك عبدالعزيز، دار المريخ، الرياض، 1406 هـ/1986م.

§ عبد الله الصالح العثيمين، تاريخ المملكة العربية السعودية، ج1، الطبعة الثامنة 1418/1997 ج2 عهد الملك عبدالعزيز، الطبعة الثالثة، 1418 هـ–1997.

نشأة إمارة آل رشيد 1401 هـ–1981م، الناشر عمادة شئون المكتبات، جامعة الرياض.

§ عبد الله بن عبد المحسن التركي، الملك عبدالعزيز والمملكة العربية السعودية، المنهج القويم في الفكر والعمل، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المؤتمر العالمي عن تاريخ الملك عبدالعزيز ، الرياض 1406 هـ / 1985م .

§ عبد الله بن محمد الشهيل، فترة تأسيس الدولة السعودية المعاصرة، دراسة تاريخية تحليلية، 1333–1351 هـ/ 1915–1932م.

§ عبد المنعم الغلامي، الملك الراشد، جلالة المغفور له عبدالعزيز آل سعود، دار اللواء للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية 1400 هـ / 1980 م.

§ عمرو أبو زلام، الجزيرة والمسار الحضاري، عبدالعزيز آل سعود، العبقرية في التحرير والتوحيد والتحضير ، إصدار المركز الحضاري ، ط. أولى، 1405 هـ / 1984م.

§ فؤاد حمزة، قلب جزيرة العرب ، مكتبة النصر الحديثة، الرياض ، ط. أولى 1352هـ/1933م ط. ثانية 1388هـ/1968م .

§ قدري قلعجي، موعد مع الشجاعة، قبس من حياة عبدالعزيز آل سعود، دار الكاتب العربي، 1391 هـ/1971م .

§ محمد إبراهيم رحمو، أضواء حول الاستراتيجية العسكريــــة للملك عبدالعزيز وحروبـــه ، مطبوعات دارة الملك عبدالعزيز(8)، 1398 هـ / 1978م.

§ محمد بن أحمد العقيلي، أضواء على تاريخ الجزيرة العربية الحديثة، ط. أولى 1412هـ / 1992م.

§ محمد حسين زيدان، عبدالعزيز والكيان الكبير، ط. ثانية، 1406 هـ/1985م.

§ محمد المانع، توحــــيد المملكة العربية السعودية، ترجمة عبد الله صالح العثيمين، ط. أولى 1402 هـ/ 1982م.

§ مصطفى النحاس جبر، آل سعود في الجزيرة العربية، من القبيلة إلى الدولة ، دار الكتاب الجامعي ، ط. أولى 1406هـ / 1986.

§ موضي بنت منصور بن عبدالعزيز، الهجر ونتائجها في عصر الملك عبدالعزيز ، دار الساقي بيروت ، ط. أولى 1993.

§ الملك عبدالعزيز ومؤتمر الكويت 1342هـ /(1923–1924م) ، دار الساقي، بيروت ، الطبعة الثانية 1992.

§ نجدة فتحي صفوة، الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية، المجلد الأول 1914–1915م، المجلد الثاني 1916م، بيروت 1996م، المجلد الثالث 1917–1918م، بيروت 1998م.


المراجع الأجنبية :


§ Kenneth Williams, Ibn Saud, The Puritan King of Arabia, London, 1933.

§ Van Der Meulen, The Wells of Ibn Saud. London, 1957.
  رد مع اقتباس
قديم 28-01-2012, 06:11 PM   رقم المشاركة : ( 8 )
مؤرخ حديث {فارس العاشر من رمضان}


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3015
تـاريخ التسجيـل : Apr 2011
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Aaland
الاقامة :
التحصيل الدراسي : غير محدد
المشاركـــــــات : 12 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ام ياسر is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

ام ياسر غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الملك عبد العزيز

موضوع قيم
سلمت يداكِ


=== هذه الرسالة تلقائية ===

هذا هو أول موضوع لي في المنتدى . سوف تجد موضوع الترحيب الخاص بي هنا. الرجاء المشاركة في موضوع الترحيب الخاص بي
=== هذه الرسالة تلقائية ===
  رد مع اقتباس
قديم 06-02-2012, 08:22 PM   رقم المشاركة : ( 9 )
مؤرخ حديث {فارس العاشر من رمضان}


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 4194
تـاريخ التسجيـل : Feb 2012
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة :
التحصيل الدراسي : طالبة
المشاركـــــــات : 3 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : بيونآ is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

بيونآ غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الملك عبد العزيز

يعطيك ألف عآفيه



=== هذه الرسالة تلقائية ===

هذا هو أول موضوع لي في المنتدى . سوف تجد موضوع الترحيب الخاص بي هنا. الرجاء المشاركة في موضوع الترحيب الخاص بي
=== هذه الرسالة تلقائية ===
  رد مع اقتباس
قديم 06-02-2012, 11:07 PM   رقم المشاركة : ( 10 )
مؤرخ حديث {فارس العاشر من رمضان}

الصورة الرمزية نهوو

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 4197
تـاريخ التسجيـل : Feb 2012
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة :
التحصيل الدراسي : طالبة
المشاركـــــــات : 2 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : نهوو is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

نهوو غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الملك عبد العزيز

طرح رائع ومفيد
يعطيك العافيه
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الملك, العزيز

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

 
تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

 


Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. Designed & TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
المواضيع المطروحة في المنتدي تعبر عن راي اصحابها والمنتدي غير مسئول عنها

a.d - i.s.s.w

   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32