العودة   شبكة و منتديات التاريخ العام ۞ قسم الدراسات والأبحاث ۞ ۞ دراسات تاريخية ۞
۞ دراسات تاريخية ۞ قسم طلبة العلم والباحثين المعنيين بدراسة التاريخ و الأبحاث التاريخيه ورسائل الماجستير والدكتوراة وطرح الاسئلة التاريخية.
 

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 25-06-2008, 01:14 PM
الصورة الرمزية مجد الغد
 

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  مجد الغد غير متواجد حالياً
 
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  2
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,157 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough
افتراضي الاخت في الله نرجس هنا الاجابة لبحثك

السؤال المطروح علينا ماهي العقبات التي واجهت جيوش الفتح الاسلامي التي ارسلها الخليفه ابو بكر الصديق ؟

أما السؤال الثاني فهو لماذا لم يسمى عهد معاويه بن ابي سفيان بعهد بدايه الملوك التي اخبر عنهم الرسول ص ؟

اما السؤال الاخير من هو القائد المسلم في العصر الحديث الذي أقام ثوره في المغرب ضد المستعمرين ولكنه لم ينجح بسبب دخول دوله اخرى في حربه؟
رد مع اقتباس
قديم 25-06-2008, 02:48 PM   رقم المشاركة : ( 2 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,157 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي

من العقبات نجد اولآ:



اليمامة وسكانها من بني حنيفة ومن التف معهم، كانوا قد أزعجوا الخلافة الإسلامية في المدينة، وكانوا قد سببوا لها هزائم كبيرة، مما جعل الخليفتين أبابكر وعمر يصدران قرارات قاسية لمعاقبة بني حنيفة. تلك القرارات وما نتج عنها جعلت معظم رواة التاريخ والأخبار يكتفون بروايات المسلمين من أهل المدينة، ويهملون روايات وأخبار الجانب الآخر


بعض الأصدقاء والزملاء وآخرون لا أعرفهم يحسنون الظن بي، ويطلبون أن أكتب مقدمات لكتبهم. هذا الطلب يجعلني في حيرة واسعة، لأنني لا أحب أن أكتب مقدمات إلاّ إذا توفر للكتب شرطان: الأول أن موضوعه يقع في دائرة تخصصي واهتماماتي العلمية أو الثقافية أو المعرفية. وثانياً أن أكون على معرفة مسبقة بمؤلفه، تجيز لي أن أعرف مقدار ما صرف من جهد، وتكبد من عناء في سبيل إخراج كتابه.
كما أنني لا أحبذ أن أكتب مقدمات لكتب الأصدقاء، خشية أن أقول قولاً يغضبهم، ثم أفقدهم بعد ذلك، وأنا لابد أن أقول الصراحة عندما أتعرض لكتاب، حتى ولو كنت اقدمه للقراء. فالحق عندي دائماً مقدم على الرجال والنساء. على أن أمراً آخر لصيق بكل هذا، وهو أن يتجنب أحدنا صديقه، خشية أن يقال عنه أنه يحابيه أو يجامله أو يُسوّق كتابة. وأنا على دين العميد الدكتور طه حسين في هذه المسألة. فهو يعتقد أن هذا المسلك نوع من العقوق والنكران. لهذا فقد استوقفني كتيب صغير في حجمه، كبير في مبناه، قدمت له الأسبوع الماضي، ويهمني أن يشاطرني قراء «الرياض» شيئاً من أهمية الكتاب، وشيئاً من متعته العلمية، والكتاب عنوانه: شهداء يوم اليمامة. والمقصود بيوم اليمامة: المعركة الحاسمة التي وقعت في فجر الإسلام بين جيش المسلمين وجيش المرتدين من بني حنيفة في منطقة اليمامة، والمؤلف هو: الدكتور محمد العسكر، وهو لا تربطني به صلة النسب، وإن كنت أتشرف بذلك، ولكن حتى لا يذهب القوم مذاهب شتى.
والمؤلف اختار شهداء اليمامة من المسلمين موضوعاً لكتابه هذا، ومعظم عناصر الجيش الإسلامي، بل إن شئت قلت كلهم، ينتسبون إلى عشائر وقبائل، صهرتها وحدة الدين، وجمعتها لحمة الإسلام، وما كان لأولئك النفر المنحدرين من قبائل شتى، أن يظفروا بنصر مبين أمام أقوى وحدة قبلية في وسط نجد، وهي قبيلة بني حنيفة ومن تحالف معها، لولا قوة الدين المتغلغل في قلوب الصحابة.
لقد دارت معارك كثيرة على أرض اليمامة، بين جيوش مسلمة أرسلها الخليفة أبو بكر الصديق تباعاً، كان أولها جيش من المهاجرين والأنصار، يقوده عكرمة بن أبي جهل، ثم بعث جيشاً آخر بقيادة شرحبيل بن أبي حسنة، وأخيراً جيشاً ثالثاً بقيادة خالد بن الوليد بعد هزيمة الجيشين السابقين.. ويذكر الطبري أن بني حنيفة حشدوا جيشاً يصل إلى أربعين ألفاً، وهو رقم يتسم بالمبالغة، على أن تطاحناً وقع بين الجيشين استمر عدة أيام. وتوج بيوم حاسم عُرف بيوم اليمامة، الذي جعله صاحب هذا الكتاب مدار بحثه.
ويوم اليمامة عبارة عن معركة طويلة بدأت بُعيد شروق الشمس واستمر القتال الوطيس حتى منتصف عصر ذلك اليوم من شهر ربيع الأول من السنة الثانية عشرة للهجرة الموافق لشهر مايو سنة 633م، وكان مسرح القتال أرضاً براحاً بالقرب من بلدة الجبيلة الحالية. وانتهى القتال باقتحام المسلمين لمزرعة تحصن فيها بعض زعماء جيش بني حنيفة بقيادة مسلمة بن حبيب الحنفي المعروف بمسيلمة الكذاب، الذي قُتل مع جمع من مناصريه.
لقد استفاض مؤرخو الإسلام في الحديث عن يوم اليمامة، واختلفوا في أشياء كثيرة تخصه. ولهم الحق في ذلك فلم يشهد المسلمون يوماً منذ بزوغ الإسلام حتى ذلك اليوم مثل يوم اليمامة، فقد قدر بعض المؤرخين عدد قتلى المسلمين بألف ومائتين ونيف، جلهم من كبار الصحابة ومن حملة القرآن الكريم، أي الذين يحفظون معظم سور القرآن الكريم، ولعل مقتل عدد من القراء، وشراسة مقاتلة بني حنيفة، وقوة دفاعهم وصمودهم وراء تأويل آية من القرآن، والآية من سورة الفتح وهي: {ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون} وقالوا أن المقصود بالقوم هم بنو حنيفة. ولا شك أن الجيش الإسلامي واجه مقاومة عنيفة وشرسة، ولا شك أنه تعرض لهزائم متكررة قدرها بعض الرواة بعشرين هزيمة.
لقد أضحت بطولات الجيش الإسلامي وجيش بني حنيفة مجالاً واسعاً للحديث، والحديث يتلوه حديث، مما جعل من يتصدى ليوم اليمامة يجد مبالغات واسعة، وخيالاً واسعاً، ومع هذا استطاع صاحب هذا الكتاب أن يرصد مائة وثمانية عشر شهيداً من الجيش الإسلامي، وهذا الرقم يمكن قبوله، مما يجعلنا نستبعد بعض الروايات التي تقفز بالرقم إلى الألف وبعضها أكثر من ذلك بكثير.
ونحن إذا بحثنا في سبب تضخم المخيلة التاريخية ليوم اليمامة نجده في مأساة مقتل العدد الكبير من حفظة القرآن، وهو أمر جعل الخليفة أبابكر يقدم على جمع القرآن وتدوينه في صحائف رغم معارضة نفر غير قليل من الصحابة، بحجة أنه فعل مستحدث لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به، ومقتل ذلك العدد الكبير مأساة أخرى، لأن المدينة قررت الخروج ببقية الجيش الإسلامي إلى خارج حدود الجزيرة العربية. وإن كان الأمر متوقعاً من حيث الجو السياسي السائد آنذاك، والصراع الاقليمي، إلا أن فقدان حملة القرآن شكل عند بعض الصحابة عقبة دينية كأداء.
وما قام به الدكتور محمد العسكر من رصد لأسماء الشهداء من معارك يوم اليمامة عمل حسن يُشكر عليه، وهو يرى أن الرقم الذي وصل به إلى 118 رقم صغير. وأنا أطمئن الدكتور محمد بأنه رقم قريب من الصحة. وذلك أن الباحث لم يترك إشارة واحدة في مظان عديدة إلا استوفاها. ولو كان وجد مزيداً لزاد، وعليه أن يدرك أن المبالغة في الأرقام هي ديدن المخيلة التاريخية العربية أنذاك. ألم يجعلوا جيش بني حنيفة أربعين ألفاً. من أحصاهم، وكيف عرف الرواة والنقلة هذا الرقم، وهم جاءوا بعد الحدث بمئات السنوات؟.
ولعل خير ما فعل المؤلف هو جمع أسماء شهداء اليمامة من المسلمين في كتاب واحد، ومحاولة الترجمة لهم. وما أحسبني في حاجة أن أقول أنني لم أر كتاباً واحداً استوعب الشهداء، وأحصاهم وترجم لهم كما هو موجود في كتاب الدكتور محمد العسكر. فأسماء شهداء المسلمين في يوم اليمامة مبثوثة في مظان عديدة، يصعب حصرها، وما أود أن أقف عنده هو الرقم الذي توصل إليه الدكتور محمد، وهو 118 شهيداً. وكنت قلت أن الرقم قريب من الصحة، ولم أقل صحيحاً فأنا في شك حيال الرقم، وفي شك يطال الأسماء الواردة. ويا ليت المؤلف وقف عند هذين الشكين، وفحصهما، وأبان لنا ما يزيل الوهم والشك.
لقد رأيت السيوطي في كتابه تاريخ الخلفاء لا يتعدى بهم السبعين. ورأيت غيره يقول برقم صغير، وأخشى ما أخشاه أن الأسماء تكررت مع التحريف والتصحيف. ولا يستبعد أن بعض رواة الأخبار ضموا أسماء بعض شهداء الحرب في غير يوم اليمامة إلى شهداء يوم اليمامة لأهمية الحدث، وسمعة الحدث. أو أن بعض الأسماء استشهد في حروب الردة في غير اليمامة، وهي حروب كثيرة غطت معظم أجزاء الجزيرة العربية، وشكل لها الخليفة أبو بكر أحد عشر لواء. وكان حرياً أن يقف المؤلف عند هذه النقاط، ويتوسع فيها، ويناقش رواياتها. وهو لو فعل لأضاف إلى عمله عملاً سديداً.
ولا أستبعد أن عقبات كبيرة تخص تاريخ اليمامة صادفت المؤلف. وهذا أمر حق، وهو أمر وقع لا شك في ذلك، فقد تعرض تاريخ اليمامة لما يشبه الطمس والتشويه. وسبب ذلك وصمة العار التي ظلت تلاحق بني حنيفة بسبب ردتهم ومبايعتهم لنبي كذاب. مما جعل الرواة والإخباريين والمؤرخين يحجمون عن تدوين ما يصدر من باليمامة أو من بني حنيفة تديناً وورعاً. وحمل رواة آخرين على التزود والمبالغة، وإلصاق التهم بكل ما له علاقة ببني حنيفة.
وأنا أضرب لك مثالين يوضحان أن اليمامة وسكانها من بني حنيفة ومن التف معهم، كانوا قد أزعجوا الخلافة الإسلامية في المدينة، وكانوا قد سببوا لها هزائم كبيرة، مما جعل الخليفتين أبابكر وعمر يصدران قرارات قاسية لمعاقبة بني حنيفة. تلك القرارات وما نتج عنها جعلت معظم رواة التاريخ والأخبار يكتفون بروايات المسلمين من أهل المدينة، ويهملون روايات وأخبار الجانب الآخر، وهم بهذا الصنيع يعملون علي التقيد بما صدر عن المدينة تجاه بني حنيفة، بينما رأى رواه آخرون أن شن حملات إعلامية ضد بني حنيفة قد يُساعد في تشويه سمعتها، وهو عقاب آخر رأى أصحابه أهميته في الحرب التي نشبت بين الجانب الإسلامي وجانب بني حنيفة، والمثالان هما:
كان أبو بكر قد أصدر حظراً ضد التحاق رجال بني حنيفة بالجيوش الإسلامية التي تجاهد في جبهة العراق والشام، وهذا المنع يعد آنذاك عاراً وشناراً لمن صدر بحقه، ثم وصمة أخرى عندما وقعت بعض نساء بني حنيفة أسرى نتيحة لاتفاقية إنهاء القتال التي وقعها خالد بن الوليد عن الجانب الإسلامي، ومجاعة بن مرارة عن جانب بني حنيفة. وقد بيعت تلك الحرائر في سوف النخاسة، وهن لم يقعن في الأسر نتيجة مباشرة لهزيمة رجالهن، ولكنهن وقعن في الأسر نتيجة مفاوضات الصلح. وقد قيل في هذين الأمرين قولاً وشعراً ضاع كله، وتجنب رواة الأخبار المسلمين تقييده. ثم جاء الخليفة الثاني عمر بن الخطاب وأصدر أمراً بعدم استعمال مسمى اليمامة في أوراق أو سجلات الحكومة. وأصبحت اليمامة تُدعى العروض، وضُمت في أكثر سنوات تاريخها إلى البحرين. وهذا الاستطراد إنما قصدت منه بيان أهمية اليمامة، وأهمية يوم اليمامة، وبيان صعوبة البحث في تاريخ اليمامة. والباحث في تاريخ اليمامة لا يجد أمامه إلا وجهة نظر واحدة. وهي على أهميتها يشوبها غموض، ويعتريها تشويه يطال تاريخ اليمامة. وكل هذا يجعل من يتناول شيئاً من تاريخ اليمامة يواجه صعوبات.



تاريخ تسمية (اليمامة)..



اليمامة منطقة في نجد وقاعدتها حجر كان اسمها قديماً جوا فسميت اليمامة نسبة الى إمرأة مشهورة بحدة البصر وبزرقة لون عينيها اسمها (اليمامة بنت سهم بن طسم) ولقبها "زرقاء اليمامة" وهي من قبيلة طسم وزوجها من أبناء عمومتهم قبيلة جديس؛ ويقال إن طسماً وجديساً هما من ولد الأزد بن إرم بن لاوذ بن سام بن نوح (عليه السلام)، أقاموا باليمامة قبل الإسلام.. وبعد تناحر القبيلتين كانت قبيلتَي عنزه و بنو حنيفة أول قبيلتان سكنتا إقليم اليمامة بعد هلاك طُسم وجديس..
وكانت مدينة الرياض تُسمى قديماً حجر اليمامة


يتبع
  رد مع اقتباس
قديم 25-06-2008, 03:27 PM   رقم المشاركة : ( 3 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,157 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي




كان أبو بكر يفكر في فتح الشام ويجيل النظر، ويقلب الرأي في ذلك، وبينما كان الصديق مشغولاً بذلك الأمر جاءه شرحبيل بن حسنة أحد قواد المسلمين في حروب الردة فقال: ياخليفة رسول الله أتحدث نفسك أنك تبعث إلى الشام جنداً؟ فقال: نعم قد حدثت نفسي بذلك وما اطلعت عليه أحداً، وماسألتني عنه إلا لشيء، قال: أجل، إني رأيت ياخليفة رسول الله فيما يرى النائم كأنك تمشي في الناس فوق خَرْشفة من الجبل- يعني مسلكاً وعراً- حتى صعدت قُنَّةً من القنات العالية فأشرفت على الناس ومعك أصحابك، ثم إنك هبطت من تلك القنات إلى أرض سهلة دمثة -يعني لينة- فيها الزرع والقرى والحصون، فقلت للمسلمين: شنوا الغارة على أعداء الله وأنا ضامن لكم بالفتح والغنيمة وأنا فيهم معي راية، فتوجهت بها إلى أهل قرية، فسألوني الأمان فأمنتهم، ثم جئت فأجدك قد انتهيت إلى حصن عظيم، ففتح الله لك وألقوا إليك السَّلَم، ووضع الله لك مجلساً فجلست عليه، ثم قيل لك: يفتح الله عليك وتُنصر فاشكر ربك، واعمل بطاعته، ثم قرأ {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ`وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا`فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا`}(سورة النصر، آية:1-3) ثم انتبهت فقال له أبو بكر: نامت عينك، خيراً رأيت وخيراً يكون إن شاء الله، ثم قال: بشَّرت بالفتح، ونعيت إلى نفسي، ثم دمعت عينا أبي بكر وقال: أما الخرشفة التي رأيتنا فيها حتى صعدنا إلى القنة العالية فأشرفنا على الناس، فإنا نكابد من أمر هذا الجند والعدو مشقة ويكابدونه، ثم نعلو بعدو يعلو أمرنا، وأما نزولنا من القنّة العالية إلى الأرض السهلة الدمثة والزرع والعيون والقرى والحصون، فإنا ننزل إلى أمر أسهل مما كنا فيه من الخصب والمعاش، وأما قولي للمسلمين: شنُّوا على أعداء الله الغارة فإني ضامن لكم الفتح والغنيمة فإن ذلك دُنُوُّ المسلمين إلى بلاد المشركين وترغيبي إياهم على الجهاد والأجر والغنيمة التي تُقسم لهم، وقبولهم، وأما الراية التي كانت معك فتوجهت بها إلى قرية من قراهم ودخلتها فاستأمنوا فأمَّنتهم، فإنك تكون أحد أمراء المسلمين ويفتح الله على يديك، وأما الحصن الذي فتح الله لي فهو ذلك الوجه الذي يفتح الله لي، وأما العرش الذي رأيتني عليه جالساً، فإن الله يرفعني ويضع المشركين، وقال الله تعالى: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ}(سورة يوسف، آية:100) وأما الذي أمرني بطاعة الله وقرأ عليَّ السورة فإنه نعى إليَّ نفسي، وذلك أن النبي e نعى الله إليه نفسه حين نزلت هذه السورة وعلم أن نفسه قد نُعيت إليه، ثم سالت عيناه، وقال: لآمرنّ بالمعروف ولأنهين عن المنكر، ولأجهَدنَّ فيمن ترك أمر الله، ولأجهزِّن الجنود إلى العادلين بالله -يعني المشركين به- في مشارق الأرض ومغاربها حتى يقولوا: الله أحد أحد لاشريك له، أو يؤدُّوا الجزية عن يد وهم صاغرون، هذا أمر الله وسنة رسوله e، فإذا توفاني الله عزوجل لايجدني الله عاجزاً ولاوانياً ولا في ثواب المجاهدين زاهداً([1]). فهذه الرؤيا الصالحة من المبشرات التي حدث بها رسول الله e حيث قال: لم يبق من النبوة إلا المبشرات، قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة([2]). فهذه الرؤيا جاءت على قدر لتدفع الصديق إلى العزم على ماهمّ به وإعلان ما أضمره فدعا إلى عقد مجلس شورى بخصوص غزو الشام، فقد أخذ الصديق بالعزيمة والعمل والتوكل على الله واستأنس بالرؤية.

([1]) تاريخ دمشق لابن عساكر (2/61-62)؛ فتوح الشام للأزدي، ص 14 نقلاً عن التاريخ الاسلامي للحميدي (9/179).

([2]) البخاري، كتاب التغبير، رقم 6990.


([1]) تاريخ دمشق لابن عساكر (2/61-62)؛ فتوح الشام للأزدي، ص 14 نقلاً عن التاريخ الاسلامي للحميدي (9/179).
([1]) البخاري، كتاب التغبير، رقم 6990.

الخليفة ابوبكر الصديق رضي الله عنه

للدكتور الصلابي
  رد مع اقتباس
قديم 25-06-2008, 03:47 PM   رقم المشاركة : ( 4 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,157 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي

حروب الرّدّة هي الحروب التي حدثت بعد وفاة الرّسولمحمد صلى الله عليه وسلم بسبب إرتداد غالبيّة العرب عن الإسلام، فلم يبقَ مواليًا لحكم ابي بكر سوى القبائل المحيطة بالمدينة بالإضافة إلى سكان المدينة، ومكة، والطائف. لقد قرّر الخليفة أبو بكر الصّديق مقاتلة جميع المرتدّين ولم يترك احدًا منهم رغم توجّه بعد الصّحابة إليه أن يترك من امتنع عن دفع الزّكاة من القبائل. فأرسل الجيوش الإسلاميّة بقيادة عكرمة بن أبي جهل لمحاربة لقيط بن مالك في دبا فحاربه حتى قتل في المعركة. ومن ثم خالد بن الوليد لمحاربة مسيلمة الكذاب. وإنتصر خالد على مسيلمة في معركة اليمامة التي كانت من أقسى المعارك التي خاضها المسلمون


أسباب الرّدّة






أ. إدّعاء قسم من القبائل النبوّة بسبب العصبيّة القبليّة حيث اختارت كل قبيلة شخصًا منها ليكون نبيًّـا. ‌ب. عدم تعوّد قسم من القبائل الخضوع للنظام الذي اقرّه الإسلام من تحريمات مثل: تحريم الخمر، والميسر والزّنا وغيرها. ‌ج. رفض قسم من القبائل دفع الزكاة حيث اعتبرتها ضريبة واعتبرت دفعها خضوعًا مهينًا لها. ‌د. اعتقاد قسم من القبائل أنّ ولائهم السّياسي للرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان ولائًا شخصيًّا ينتهي بوفاة الرّسول صلى الله عليه وسلم.



مسلمة بن حبيب الملقّب بالكذاب رجل من بني حنيفة، يقال إن اسمه مسلمة وأن المؤرخين المسلمين يذكرونه باسم مسيلمة استحقاراً له كان قد تسمى بالرحمان فكان يقال له رحمان اليمامة، وكان يعمل كثيراً من أعمال الدجل، وادعى النبوة في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وشهد له أحد أتباعه أنه سمع الرسول يقول: أنه أشرك معه مسيلمة في الأمر، وتابعه كثير من أهل اليمامة، وخاصة من بني حنيفة، وكان يدعي الكرامات، ويقول المسلمون :(فأظهر الله كذبه ولصق به لقب الكذاب، وأراد إظهار كرامات تشبه معجزات النبي ، فقد ذكر ابن كثير في البداية أنه بصق في بئر فغاض ماؤها، وفي أخرى فصار ماؤها أجاجاً، وسقى بوضوئه نخلا فيبست، وأتى بولدان يبرك عليهم فمسح على رؤسهم فمنهم من قرع رأسه ومنهم من لثغ لسانه، ودعا لرجل أصابه وجع في عينيه فمسحهما فعمي.و تزوج من سجاح, مدعية النبوه أيضا
قتل في حديقة الموت بمعركة اليمامة أيام خلافة ابي بكر ، وقيل إن عمره حينئذ كان يناهز مائة وخمسين سنة، وقيل: إن الذي قتله وحشي بن حرب قاتل حمزة بن عبد المطلب يوم معركة أحد، عندما ادَّعى "مسيلمة الكذاب" النبوة قال له أتباعه: "إن محمدًا يقرأ قرآنًا يأتيه من السماء فاقرأ علينا شيئًا مما يأتيك من السماء"، فقال لهم: "يا ضفدع يا ضفدعين .. نُقِّي ما تَنُقِّين .. نصفُكِ في الماء ونصفك في الطين"، فتقزز أتباعه مما سمعوا وعلموا أنه ليس وحي سماء بل هذيان معتوه، وانبرى له من بينهم أحد الأعراب قائلاً: "والله إني لأعلم أنك كذَّاب، وأعلم أن محمدًا صادقٌ، ولكن كذابُ ربيعة أحبُ إليَّ من صادق مضر"..



سجاح بنت الحارث بن الاسود من بني عقفان من بني يربوع من بني تميم أخوالها من بني تغلب بن وائل بن ربيعة. (المرجع (بنو بكر بن وائل) ص 276-277) أدعت النبوة بعد وفاة النبي محمد. تزوجها مسيلمة الكذاب من بني حنيفة الوائلية، ثم أسلمت بعد مقتل مسيلمة، و توفيت عام 55 هـ - 675 م.توفيت في البصرة وصلى عليها عدد من الصحابة



سجاح بنت الحارث بن الاسود من بني عقفان من بني يربوع من بني تميم أخوالها من بني تغلب بن وائل بن ربيعة. (المرجع (بنو بكر بن وائل) ص 276-277) أدعت النبوة بعد وفاة النبي محمد. تزوجها مسيلمة الكذاب من بني حنيفة الوائلية، ثم أسلمت بعد مقتل مسيلمة، و توفيت عام 55 هـ - 675 م.توفيت في البصرة وصلى عليها عدد من الصحابة


الأسود العنسي هو عبهلة بن كعب بن عوف العنسي ، وعنس بطن من مذحج ، من بلد يقال لها كهف حنان ،وكان يلقب ( بذي الخمار ) لأنه كان معتما متخمرًا أبدًا .
كان الأسود مشعوذًا يريهم الأعاجيب ، وكان أول ادعائه النبوة عندمـا بلغه مرض النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعد عودته من حجة الوداع - وهو غير مرض وفاته عليه الصلاة والسلام- فعندما بلغه ذلك ادعى النـبوة ، واتبعته مذحـج ، وكانت ردته أول ردة في الإسلام على عهد النبي. وقد قيل إن مدة ملكه منذ ظهر إلى أن قتل ثلاثة أشهر ، ويقال أربعة أشهر



طليحة بن خويلد الأسدي من قادة حروب الردة بعد وفاة النبي محمد سنة 11 هـ (632 م). ادّعى النبوة في قومه بني أسد وتبعه بعض طيءوغطفان في أرض نجد، إلا أنه هزم مع أتباعه على يد خالد بن الوليد في معركة بزاخة ودخل الإسلام على إثر ذلك. شارك طليحة في الفتوحات وقتل في معركة نهاوند سنة 21 هـ (642 م).



معركة بزاخة ، بزاخة هي ماء لطيئ بأرض نجد، كانت فيها وقعة عظيمة أيام أبو بكر الصديق حيث انتصر خالد بن الوليد في حروب الرِّدة على طليحة بن خويلد الأَسدي.




معركة بلاد مَهْرَة، كانت في حروب الرِّدَّة بعد الفراغ من مسيلمة الكذابوعُمان، خاضها عكرمة بن أبي جهل في شخريت، قُبَالة المصَّبح الذي قتل في المعركة، وعادت مهرة بلا قلاقل واتَّجه عكرمة بعدها إلى حضرموت.



معركة جُوَاثا، جُوَاثا بلدة في البحرين، كانت فيها ردَّة المنذر بن النعمان بن المنذر، حاصر المرتدون مسلمي جُوَاثا وضيَّقوا عليهم، انتصر العلاء بن الحضرمي فيها على المنذر المغرور.



معركة دَبَا ، دبا مدينة ساحلية شمالي عُمان، تجمَّع فيها جيش لقيط بن مالك (ذي التَّاج) في حروب الرِّدَّة، وتجمع جيش جيفر وعبد (ابني الجلندي) في صُحَار، وتقابل الجيشان، وجاء مدد المسلمين في السَّاعة المناسبة، وتمَّ النصر للمسلمين.

معركة عقرباء، عندما علم مسيلمة الكذاب بقدوم خالد بن الوليد، عسكر عُبان يقال له عقرباء في طرف اليمامة، أتاه أهل اليمامة، وجعل على مجنبتي جيشه: المحكم بن الطُّفيلوالرَّجال بن عُنْفُوَة. هزم مسيلمة في هذه المعركة والتجأ ومن معه إلى حديقة الموت، حيث جرت معركة حديقة الموت.


  رد مع اقتباس
قديم 25-06-2008, 04:00 PM   رقم المشاركة : ( 5 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,157 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي

حروب الردة :
لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم اتسع نطاق الردة ونجم النفاق في كل مكان إلا ما كان من المدينة ومكة والطائف والبحرين، ثم إن المناطق التي تقع إلى الشمال من المدينة، قد خاف أهلها بإرسال جيش أسامة، وقالوا : لو لم يكن للمسلمين قوة لما أرسلوا مثل هذا الجيش، فلنترك الأمر إلى قتالهم مع الروم، فإن انتصر الروم فقد كفونا القتال، وإن انتصر أسامة فقد ثبت الإِسلام، وهذا ما جعل الردة والنفاق تنكفأ في تلك البقاع.
وكان المرتدون فريقين، أولهما قد سار وراء المتنبئين الكاذبين أمثال مسيلمة وطليحة والأسود، وآمنوا بما يقول الكذّابون، وثانيهما بقي على إيمانه بالله وشهادته بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وإقام الصلاة، إلا أنه قد رفض تأدية الزكاة وعدّها ضريبة يدفعها مكرهاً، وقد أرسل هذا الفريق الثاني وفداً إلى المدينة لمفاوضة خليفة رسول الله، وقد نزل على وجهاء الناس في المدينة، عدا العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه، وقد وافق عدد من كبار المسلمين على قبول ما جاءت به رسل الفريق الثاني، وناقشوا في ذلك الأمر، أبا بكر، ومنهم عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة، وغيرهم، إلا أن أبا بكر رضي الله عنه قد رفض منهم ذلك، وقال قولته المشهورة "والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاهدتهم عليه".
وقال عمر لأبي بكر رضي الله عنهما : كيف تقاتلهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال : لا إله إلا الله، فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه، وحسابه على الله. فقال أبو بكر : والله لأقاتلنّ من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً(1) لقاتلتهم على منعهم. وهكذا رأى أبو بكر رضي الله عنه أن الإِسلام كل لا يتجزأ وليس هنالك من فرق بين فريضة وأخرى، والزكاة وإن كانت من النظام الاقتصادي، إلا أنها ركن من أركان الإِسلام، وعبادة بحد ذاتها، ولا يمكن تطبيق جزء من الإِسلام وإهمال آخر. ورأى الصحابة أن الأخذ باللين أفضل إذ زلزلت الأرض بالردة والنفاق.
وقال عمر رضي الله عنه : يا خليفة رسول الله ! تألف الناس وارفق بهم، فأجابه أبو بكر : رجوت نصرتك وجئتني بخذلانك ؟ أجبار في الجاهلية وخوار في الإِسلام ؟ إنه قد انقطع الوحي، وتمَ الدين، أوَ ينقص وأنا حي؟ أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بحقها، ومن حقها الصلاة وإيتاء الزكاة، والله لو خذلني الناس كلهم لجاهدتهم بنفسي.
وردّ أبو بكر وفد المنافقين الذين امتنعوا عن دفع الزكاة، مسفهاً رأيهم، مستمسكاً بالحق في إجبارهم على الخضوع الصحيح للدين فعاد رجال الوفد إلى قبائلهم وأخبروهم بقلة عدد المسلمين - وكان جيش أسامة قد انطلق - وأطمعوهم بغزو المدينة.
__________________
(1) العناق : السخلة، الأنثى الصغيرة من الماعز.
وكان أبو بكر رضي الله عنه عندما عاد إلى المدينة بعد أن شيعَ جيش أسامة قد جعل كبار الصحابة على منافذ المدينة إلى البادية، ومنهم علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وطلب من أهل المدينة أن يكونوا في المسجد استعداداً لكل طارئ، وقال لهم : إن الأرض كافرة، وقد رأى وفدهم قلة، وإنكم لا تدرون أليلاً تؤتون أما نهاراً وأدناهم منكم على بريد، وقد كان القوم يأملون أن نقبل منهم ونوادعهم، وقد أبينا عليهم، ونبذنا إليهم عهدهم، فاستعدوا وأعدّوا.
كان أبو بكر رضي الله عنه يريد أن يؤخر قتال المنافقين والمرتدين حتى يعود جيش أسامة، لذا كان يستقبل الرسل ويبعث بآخرين، إلا أنه في الوقت نفسه أراد بعض المنافقين أن يستغلوا الفرصة ويهاجموا المدينة قبل عودة الجيش الإِسلامي من بلاد الروم، وقبل استكمال المسلمين لقوتهم. فلم تمض أيام ثلاثة على عودة أبي بكر إلى المدينة من تشييع أسامة حتى داهمت المدينة غارة ليلاً، وقد اطمأن المغيرون إلى أن الجيش الإِسلامي قد ابتعد عن المدينة وأوغل في البعد.
وصلت الغارة إلى المدينة المنورة وقد خلفت وراءها قوةً ردءاً لها في (ذي حسى)(1)، وعندما طرقت الغارة الأنقاب وجدت عليها المقاتلة، ووراءهم أقوام أشبه بالمراسلين، فأوصلوا الخبر إلى أبي بكر في المسجد، فأرسل أبو بكر إلى المقاتلة عن الأنقاب أن اثبتوا، وسار بأهل المسجد إلى الأنقاب، فانهزم المغيرون وولوا الأدبار، ولحقهم المسلمون على إبلهم حتى (ذي حسى)، فوجدوا الردء هناك، وقد نفخوا الانحاء(2)، وربطوها بالجبال، ودهدهوها(3) بأرجلهم في وجه إبل المسلمين، فنفرت الإبل ورجعت بالمسلمين إلى المدينة، فأرسل المنافقون إلى إخوانهم في (ذي القصة)(4) بالخبر، فأسرعوا إليهم، وحضر أبو بكر ليلته، ثم خرج في آخر الليل ماشياً، وعلى الميمنة النعمان بن مُقَرّن(5)، وعلى الميسرة عبد الله بن مقرن(6)، وعلى الساقة سويد بن مقرن(7)، فلما أصبح الصباح لم يشعر المنافقون إلا والمسلمون يعجلون فيهم السيف. فلما كانت ضحوة ذلك النهار ولّى المنافقون الأدبار، ووصل المسلمون إلى (ذي القصة)، ترك أبو بكر النعمان بن مقرن في عدد من المسلمين، ورجع هو بالناس إلى المدينة.
__________________
(1) ذي الحُسى : موقع قرب المدينة.
(2) الانحاء : ضروف السمن.
(3) دهدهوها : دفعوها.
(4) ذي القصة : مكان يبعد 35 كيلو متراً عن المدينة.
(5) النعمان بن مقرن بن عائذ المزني : أبو عمرو، صحابي فاتح، من الأمراء القادة الشجعان، كان معه لواء مزينة يوم فتح مكة، استشهد يوم نهاوند عام 21 هـ . وله عشرة إخوة كلهم من الشجعان.
(6) عبدالله بن مقرن بن عائذ المزني : أخو النعمان.
(7) سويد بن مقرن بن عائذ المزني : أخو النعمان، أبو عائذ، أسلم مع أسرته، شهد فتح العراق، وحضر القادسية والمدائن، قاتل تحت لواء أخيه النعمان بنهاوند، وتحت لواء أخيه نعيم في الري وهمدان، ثم قاد فتح طبرستان وجرجان، سكن الكوفة ومات بها.
ارتفعت معنويات المسلمين في هذا النصر، وثبت مسلمو القبائل على دينهم، وجاء نصر آخر إذ وصلت إلى المسلمين أموال الصدقات من عدة جهات، فقد جاء صفوان بن صفوان(1) بصدقات بني عمرو وذلك في أول الليل من جهة النقب الذي عليه سعد بن أبي وقاص(2). وجاء الزبرقان بن بدر(3) في وسط الليل بصدقات بني عوف من جهة النقب الذي عليه عبد الرحمن ابن عوف(4) وجاء عدي بن حاتم الطائي(5) في آخر الليل بصدقات قومه من جهة النقب الذي عليه عبد الله بن مسعود(6)، وكان ذلك بعد مسير جيش أسامة ابن زيد بشهرين كاملين، ثم كان النصر الثالث إذ لم تمض عشرة أيام حتى رجع جيش أسامة غانماً ظافراً، فاستخلف أبو بكر أسامة بن زيد على المدينة، وقال له : أريحوا وأريحوا ظهركم، ثم خرج في الذين خرجوا إلى (ذي القصة) والذين كانوا على الأنقاب، فقال له المسلمون : ننشدك الله يا خليفة رسول الله، أن تعرض نفسك، فإنك إن تصب لم يكن للناس نظام، ومقامكم أشد على العدو، فابعث رجلاً فإن تصب أمرت آخر، وجاء علي بن أبي طالب بزمام راحلة وقال له : أقول لك ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد : شمّ(7) سيفك ولا تفجعنا بنفسك، وارجع إلى المدينة، فوالله لئن أصبنا بك لا يكون للإِسلام بعدك نظام أبداً فقال : لا والله لا أفعل، ولأواسينكم بنفسي. فخرج إلى (ذي الحسى) و (ذي القصة)، والنعمان بن مقرن وأخواه كما كانوا في التشكيل السابق، ثم نزل أبو بكر بمن معه إلى الرَبَذة بالأبرق وقاتل المنافقين وغلبهم، فولّوا الأدبار، ورجع أبو بكر إلى المدينة، وجاءت صدقات كثيرة إلى المسلمين تزيد على حاجاتهم، وكان جند أسامة قد أخذوا الراحة المطلوبة، فعقد أبو بكر أحد عشر لواءً لقتال المُرْتدِّيْن في كل أنحاء الجزيرة العربية وهم :
____________________
(1) صفوان بن صفوان بن أسيد من بني تميم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاه على صدقات بني عمرو الذين هم فرع من بني تميم.
(2) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب الزهري، أبو اسحاق: من المسلمين الأوائل، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، فاتح القادسية والمدائن، فارس الإِسلام، أحد رجال الشورى، اعتزل الفتنة، وتوفي قرب المدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان عام 55 هـ .
(3) الزبرقان بن بدر التميمي : صحابي، أحد وجهاء قومه، ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقات قومه، وبقي عليها حتى أيام عمر رضي الله عنه، كف بصره في آخر حياته، ومات عام 45هـ في أيام معاوية رضي الله عنه وكان شاعراً.
(4) عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي، أبو محمد : صحابي جليل، من العشرة المبشرين بالجنة، وأحد رجال الشورى، من السابقين إلى الإِسلام، شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان تاجراً مشهوراً، توفي عام 32هـ أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه.
(5) عدي بن حاتم الطائي، أبو طريف وأبو وهب : أمير : صحابي، أسلم في السنة التاسعة للهجرة، شهد فتح العراق، وحضر الجمل وصفين والنهروان مع علي رضي الله عنه، وفقئت عينه يوم صفين، مات بالكوفة عام 68 هـ أيام عبد الملك بن مروان.
(6) عبدالله بن مسعود الهذلي، أبو عبد الرحمن : صحابي، من السابقين للإسلام، وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة، خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان قصيراً، توفي في خلافة عثمان رضي الله عنه عام 32هـ، قال عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه : وعاء ملئ علماً.
(7) شم : اغمد.

1- خالد بن الوليد(1) : وأرسله إلى طليحة بن خويلد الأسدي(2)! فإذا فرغ منه سار إلى مالك بن نويرة اليربوعي التميمي(3) بالبطاح(4).
2- عكرمة بن أبي جهل(5) : وأرسله إلى مسيلمة الكذاب الحنفي(6) في اليمامة.
3- شرحبيل بن حَسَنة(7) : وأرسله دعماً إلى عكرمة بن أبي جهل في اليمامة.
4- المهاجر بن ابي أمية(8) : وبعثه لقتال أتباع الأسود العنسي(9) في اليمن، فإذا فرغ سار إلى حضرموت.
5- عمرو بن العاص(10) : وسيره إلى قبيلة قضاعة في الشمال.
6- خالد بن سعيد بن العاص(11) : ووجهه إلى مشارف الشام.
7- حذيفة بن محصن : وأمره بالحركة إلى أهل دَبا.
___________________
(1)خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي، أبو سليمان، سيف الله : الصحابي الجليل، من أشراف قريش في الجاهلية، كان يلي أعنة الخيل، أسلم عام 7هـ، سر به رسول الله وولاه الخيل، اشتهر بحروبه ضد المرتدين، قاد الفتوح في العراق ثم الشام، توفي في المدينة عام 21 هـ، وقيل بحمص.
(2) طليحة بن خوليد الأسدي ارتد : ثم عاد إلى الإِسلام، وبايع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان قد استخلف، ورجع طليحة إلى دار قومه وبقي فيها حتى خرج مجاهداً إلى العراق، وقد أبلى بلاء حسناً في الفتوحات.
(3) مالك بن نويرة بن جمرة بن شداد اليربوعي التميمي، أبو حنظلة : فارس شاعر، أسلم، وولاه رسول الله صدقات قومه، وعند وفاة رسول الله اضطرب أمره وفرق ما جمع من صدقات في قومه، وقيل ارتد، قتله ضرار بن الأزور بأمر خالد بن الوليد أثناء حروب المرتدين.
(4) البطاح : منزل لبني يربوع، وقيل ماء في ديار بني أسد بن خزيمة، وتقع جنوب وادي الرقة في بعض الأودية المتجهة إليه من الجنوب.
(5) عكرمة بن أبي جهل المخزومي، من صناديد قريش في الجاهلية والاسلام، أسلم بعد فتح مكة، وحسن إسلامه، كان على رأس كردوس في اليرموك واستشهد يومذاك عام 13 هـ .
(6) مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي، أبو تمامة : متنبئ كذاب، ولد ونشأ باليمامة في بلدة الجبلية القائمة حتى الآن في وادي حنيفة شمال الرياض بأربعين كيلاً. عرف في الجاهلية برحمان اليمامة، وعندما ظهر الإِسلام في الحجاز جاء مع وفد بني حنيفة قوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، ويقال أنه تخلف عن الوفد، وأسلم الوفد، ولما رجعوا كاتب رسول الله، وأراد أن يشاركه في الأمر، وأن يكون لهم نصف الأرض ولقريش النصف الآخر، وأظهر أن قريشاً قوم يعتدون، وانتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقض على فتنة مسيلمة، وعندما استخلف أبو بكر أرسل له الجيوش فقضت عليه عام 11 هـ. واستشهد في قتاله عدد كبير من الصحابة.
(7) شرحبيل بن حسنة الكندي حليف بن زهرة : صحابي من القادة، أسلم بمكة، وهاجر إلى الحبشة، وأوفده رسول الله إلى مصر، قاد جيشاً لفتح الشام، عزله عمر وولى معاوية مكانه، وتوفي بطاعون عمواس عام 18 هـ، وحسنة أمه أما أبوه فقاسم بن عبد الله.
(8) المهاجر بن أبي أمية : صحابي، من القادة المشهورين، شهد بدراً مع المشركين،ثم أسلم، وأخته هي أم المؤمنين أم سلمة هند، تخلف عن تبوك، ولاه رسول الله على صدقات كندة، أرسله رسول الله إلى اليمن وقبل أن يسير توفي رسول الله، أرسله أبو بكر لقتال من بقي من المرتدين في اليمن، وتولى إمرة صنعاء.
(9) الأسود العنسي : عيهلة بن كعب بن عوف العنسي المذحجي : متنبئ كذاب، أسلم لما أسلمت اليمن، وارتد أول من ارتد في الإِسلام وذلك أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وادعى النبوة، اغتيل قبل وفات رسول الله بشهر واحد تقريباً.
(10) عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي، أبو عبد الله : أحد قادة الشام، وفاتح مصر، من أهل الرأي والحزم، أسلم بعد الحديبية، ولاه رسول الله إمرة ذات السلاسل، ثم استعمله على عُمان، فتح قنسرين، وصالح أهل حلب ومبج وإنطاكية، تولى أمر فلسطين، ثم مصر، عزله عثمان بن عفان رضي الله عنه عن مصر، ثم عاد إليها عام 38 بأمر من معاوية رضي الله عنه، وتوفي بالفسطاط عام 43 هـ.
(11) خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس : صحابي، من الولاة المجاهدين، أسلم في بداية الدعوة، لقي العذاب الشديد في سبيل دينه، هاجر إلى الحبشة، شهد فتح مكة وتبوك، أرسله رسول الله إلى اليمن، وتوفي رسول الله، فاستدعاه أبو بكر، فجاءه، وخرج مجاهداً، شهد فتح أجنادين، واستشهد في مرج الصفر قرب دمشق عام 13 هـ .
8- عرفجة بن هرثمة(1) : وسيّره إلى مهرة، وأمره أن يلتقي مع حذيفة.
9- طريفة بن حاجز : ووجه إلى بني سَليم ومن معهم من هوازن.
10- سويد بن مُقَرن : بعثه إلى تهامة اليمن.
11- العلاء بن الحضرمي(2) : وقد اتجه إلى بلاد البحرين.
أُسس قتال المرتدين : كتاب الصديق إلى الناس كافة (انظر في التاريخ الإسلامي ص 223).
وبعد أن قاتل أبو بكر الصديق عبس وذبيان (بالأبرق) من أرض (الرَّبّذة) وهزمهم، اتجه قسم منهم إلى (البزاخة)، وهي ماء لبني أسد، وهناك طليحة بن خويلد الأسدي، فلما عقد أبو بكر الألوية، طلب من خالد أن يسير إلى أرض طيء لتنخذل طيء وعبس وذبيان، وأظهر أن أبا بكر سيتجه إلى خيبر ومن هناك سيرفد خالداً في بلاد طيء.
سار خالد بن الوليد إلى بلاد طيء ولكن عدي بن حاتم طلب من خالد أن يمهله ثلاثة أيام ليكسب إليه قومه ففعل، ومن بلاد طيء، نزل خالد إلى (بُزاخة)، وقتلت طليعته (عكاشة بن محصن)(3) (وثابت بن أقرم)، ولما التقى الجماعة هزم (عيينة بن حصن)(4) مع قومه فزارة، فانفصل عن القوم، وفرّ طليحة بعدها نحو بلاد الشام، وكان طليحة قد ارتد في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فارسل إليه ضرار بن الأزور(5)، فنزل المرتدون في (سميراء) وبدأ عددهم بالتناقص، وفي هذه الأثناء توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزاد عدد المرتدين وانضمت غطفان بإمرة عيينة بن حصن إلى بني أسد، وكانوا قد خالفوا طيئاً (عوف وجديلة وغوث)، فلما انضمت غطفان إلى أسد فرّ ضرار بن الأزور ببعض من معه إلى المدينة، وانفضت جموعه.
وعندما جاء خالد وهزم أعداءه في البزاخة أسلمت أسد وعامر وغطفان. وبعد انتهاء خالد من بني أسد وأحلافهم اتجه بأمر من الخليفة إلى بني يربوع في تميم في البطاح وعليهم مالك بن نويرة. وكان الخلاف في بني تميم على أشده وقد جاءتهم سجاح(6) من الجزيرة ببني تغلب فدخلت بلادهم
____________________________--
(1) عرفجة بن هرثمة الأزدي، من أهل البحرين، قاتل تحت إمرة العلاء بن الحضرمي فوجهه للعمل في البحر ففتح جزيرة، ثم سار مدداً إلى عتبة بن غزوان حين غزا (الأبلة) ثم صار إلى الموصل وتوفي في خلافة عمر في عام 20 هـ.
(2) العلاء بن الحضرمي : أصله من حضرموت، سكن أبوه مكة، فولد العلاء فيها، ونشأ في ربوعها، أسلم وهاجر، ولاه رسول الله البحرين، وجعله عاملاً على الصدقات فيها. وأقره أبو بكر وعمر عليها، ويعد أول مسلم ركب البحر للغزو، مات في طريقه إلى البصرة عام 21هـ.
(3) عكاشة بن محصن : من بني أسد، صحابي من أمراء السرايا، يعد من أهل المدينة إذ إنه حليف الأنصار مع أنه مع المهاجرين، شهد المشاهد مع رسول الله، قتل في حروب الردة، وكان طليعة للمسلمين.
(4) عيينة بن حصن : سيد فزارة، قاتل المسلمين أميراً لقومه، ثم أسلم وكان من المؤلفة قلوبهم، ثم كان مع طليحة الأسدي مرتداً، فأسر وأرسل إلى المدينة موثوقاً.
(5) ضرار بن الأزور بن أوس، من بني أسد، أحد الأبطال في الجاهلية والإِسلام، صحابي قاتل يوم اليمامة، شهد اليرموك وفتح الشام، وقطعت ساقاه، وتوفي بعدها بأيام.
(6) سجاح بنت الحارث بن سويد بن غطفان من بني تميم، فرع بني يربوع، أم صادر: متنبئة كذابة، كانت في بني تغلب في الجزيرة، منتصرة، شاعرة، جاءت من الجزيرة فتبعها بنو تميم، وسارت بهم إلى بني حنيفة، فالتقت بمسيلمة وتزوجت به، ثم رجعت إلى الجزيرة، وأسلمت =
فوادعها من وادعها، وفرّ من وجهها من فر. وسارت بعد ذلك إلى اليمامة فكان أمر مسيلمة قد قوي، فخافها مسيلمة فاستأمنها، فأمنته، وتزوجها وبقيت عنده ثلاثة أيام ثم رجعت إلى أرض قومها، وكانت قد تنبأت مثل مسيلمة، وسار معها عدد من وجهاء بني تميم، وكانت قد صالحت مسيلمة على نصف غلات اليمامة ... وعندما عادت إلى الجزيرة وجاء المسلمون أسلمت وحسن إسلامها.
ولما عادت سجاح إلى الجزيرة، تحير بنو تميم الذين وادعوها، وندموا على ما كان منهم، ولم يلبثوا طويلاً حتى وصلت إليهم جيوش خالد بن الوليد، فعندما جيء برؤسائهم إلى خالد، جادلهم، وشهد جماعة على بني يربوع أنهم لم يؤذنوا فقتلهم، وقتل ضرار بن الأزور الذي كان على طليعة خالد مالك بن نويرة ... وحدثت خلافات في قتله، فتزوج خالد امرأته أم تميم ابنة المنهال بعد انقضاء عدتها.
وسار عكرمة بن أبي جهل إلى مسيلمة الكذاب في اليمامة، وتبعه شرحبيل ابن حسنة، ولكنه لم يدركه، وكان عكرمة قد أسرع فهزمته جموع بني حنيفة فبقي شرحبيل ينتظر المدد، وجاء أمر أبي بكر لعكرمة بالانتظار أيضاً، وإذا فرغ سار إلى حذيفة بن محصن وعرفجة بن هرثمة لقتال المرتدين في عمان حتى يلتقوا مع المهاجر بن أبي أمية الذي يكون قد فرغ من اليمن وسار إلى حضرموت.
وكان خالد قد عاد إلى المدينة والتقى بأبي بكر وذلك بعد الانتهاء من البطاح، فاعتذر لأبي بكر فرضي عنه، وأرسله إلى مسيلمة الكذاب، فسار إلى البطاح والتقى بجنده هناك وانتظر حتى جاءه المدد، فقام إلى مسيلمة ... ولما وصل إليها كان شرحبيل بن حسنة قد سابقه في قتال القوم فهزم، وكان يساعده بعض بني حنيفة بإمرة ثمامة بن أثال(1) رضي الله عنه، فلام خالد شرحبيل في تسرعه : وعسكر مسيلمة في بني حنيفة في عقرباء في أعلى وادي حنيفة - وتسمى اليوم الجبيلة - وسلك خالد ثنية في جبل اليمامة (طويق) وعلى المجنبتين زيد بن الخطاب(2) أخو عمر، وأبو حذيفة بن عتبة(3)، وكانت راية المهاجرين مع سالم مولى أبي حذيفة، وراية الأنصار مع ثابت بن قيس بن =
___________________________
بعد مقتل مسليمة، وأقامت بالبصرة وتوفيت في خلافة معاوية رضي الله عنه عام 55 هـ، وصلى عليها والي البصرة سمرة بن جندب.
(1) ثمامة بن أثال بن النعمان اليمامي، من بني حنيفة، أبو أمامة : صحابي، من سادات اليمامة، اسر بيد المسلمين وهو في طريقه لزيارة البيت، أطلق سراحه بأمر رسول الله، أسلم بعد ان أدى العمرة، ولما ارتد بنو حنيفة ثبت على إسلامه، وقاتل المرتدين بجانب عكرمة وشرحبيل، ثم سيره أبو بكر إلى البحرين فقاتل المرتدين هناك تحت إمرة العلاء بن الحضرمي، واستشهد هناك.
(2) زيد بن الخطاب بن نفيل العدوي القرشي : أخو عمر بن الخطاب،وكان أسن من عمر، وأسلم قبله، صحابي، يعد من شجعان العرب في الجاهلية والإِسلام كانت راية المسلمين بيده يوم اليمامة، وثبت يومذاك حتى استشهد، وقبره هناك.
(3) أبو حذيفة بن عتبة بن عبد شمس : صحابي، هاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، شهد بدراً مع المسلمين وفيها قتل أبوه وعمه وأخوه كفاراً، وحضر المشاهد كلها، واستشهد يوم اليمامة.

شماس(1)، وكان ضرار بن الأزور قد سار في قسم من الجند من ثنية من الشمال، ونزلوا من جهة(ملهم)(2) إلى عقرباء، وجرت معركة حامية الوطيس تراجع المسلمون في أولها حتى دخل بنو حنيفة على خالد في فسطاطه، ثم حمل المسلمون حملة رجل واحد أزالت المرتدين عن مواقعهم، وأجبرت مسيلمة الالتجاء إلى حديقة عرفت باسم حديقة الموت، وفيها صرع مسيلمة الكذاب وعدد كبير من جنده، واستشهد من المسلمين عدد من القراء ووجهاء الناس، منهم زيد بن الخطاب وثابت بن قيس وغيرهم كثير.
وفي عمان ظهر لقيط بن مالك الأزدي، وغلب عليها، واضطر جيفر وعباد الإلتجاء إلى الجبال وعلى سواحل البحر، وأرسل جيفر إلى أبي بكر الصديق يستنجده، فبعث أبو بكر حذيفة بن محصن إلى عمان وعرفجة بن هرثمة إلى مهرة، وأوصاهما إذا التقيا أن يبتدئا بعمان، وإذا اقتربا منها راسلا جيفرا وعبادا، ثم أتبعهما بعكرمة بن أبي جهل الذي كانت وجهته اليمامة، فلما هزم طلب من الخليفة أن يسير بمن معه إلى عمان.
اتجه عكرمة في أثر حذيفة وعرفجة فأدركهما قبل الوصول إلى عمان، وهناك راسلوا جيفرا وعبادا، وعسكر المسلمون في صحار(3)، وتجمعت جموع لقيط في دبا، وجرت معركة بين الطرفين كاد ينجح فيها لقيط لولا النجدات التي وصلت للمسلمين من البحرين وغيرها، فانتصر المؤمنون، وهزم لقيط، واستولى المسلمون على الغنائم، وارسلوا الخمس مع عرفجة إلى أبي بكر الصديق، وبقي حذيفة يدير شؤون عمان، وسار عكرمة إلى مهرة. وكان القوم فيها قد ارتدوا، إلا أنهم اختلفوا فقسم منهم في السواحل مع (شخريت) وهم أقل عدداً، وبدأ بهم عكرمة، فدعاهم للإِسلام، فوافقوا، الأمر الذي أضعف القسم الثاني الذين كانوا في المناطق المرتفعة مع (المصبح)، فهزموا أمام المسلمين الذين حازوا على الغنائم، فأرسل عكرمة الخمس مع (شخريت) إلى المدينة المنورة.
وأما اليمن فقد كان عليها عدد من الولاة كلٌ على جزء، وقد ادعى فيها النبوة الأسود العنسي، وأرسل له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرسل والكتب، واستمر ذلك حتى مات وهدأت الأمور باليمن، فلما انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم انتقضت اليمن، فالتجأ عمال النبي عليه أفضل الصلاة والسلام إلى المسلمين إلا عمرو بن حزم(4) وخالد بن سعيد بن العاص فإنهما عادا إلى المدينة، ووصل الخبر إلى أبي بكر فحارب المرتدين بأن أرسل إليهم الرسل والكتب كما كان
_______________________
(1) ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي الأنصاري : صحابي، خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد المشاهد التي بعد أحد كلها، وكانت راية الأنصار بيده يوم اليمامة، واستشهد يومها.
(2) ملهم : قرية من قرى اليمامة، ولا تزال معروفة حتى يومنا، تقع إلى الشمال من الرياض على بعد ستين كلم منها.
(3) صحار : قصبة عمان مما يلي الجبل، وهي طيبة الهواء والخيرات والفواكه، مبنية بالآجر والساج، كبيرة ليس في تلك النواحي مثلها. ولا تزال قائمة إلى الآن بين مسقط والفجيرة.
(4) عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري، أبو الضحاك : صحابي، شهد الخندق، وما بعدها، استعمله رسول الله على نجران وتوفي عام 53 هـ .. في أيام معاوية رضي الله عنه.
يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم - فلما رجع جيش أسامة من غزوه، وعقد أبو بكر رضي الله عنه الألوية، بعث (عَتَّابُ بن أسيد)(1) عامل مكة أخاه خالد بن أسيد(2) إلى المرتدين في تهامة فغلبهم، وبعث عثمان بن أبي العاص على الطائف ابن ربيعة إلى شنوءة فقهرهم.
وتحرك كذلك بتهامة اليمن الأخباث من (عك) و (الأشعريين) فسار إليهم الطاهر بن أبي هالة، وأخبر بذلك أبا بكر، فانتصر الطاهر قبل أن يصل إليه كتاب وجواب أبي بكر.
وأرسل أبو بكر جرير بن عبد الله البجلي إلى (بجيلة) و (خثعم) فانتصر عليهم، وأقام بنجران حسب أوامر الخليفة.
وأرسل أبو بكر كتاباً إلى طاهر بن أبي هالة يأمره بأن يسير إلى صنعاء لمساعدة المسلمين، كما كتب إلى عبد الله بن ثور أن يجمع إليه من استجاب له من أهل تهامة، وينتظر التعليمات.
أرسل أبو بكر رضي الله عنه المهاجر بن أبي أمية إلى اليمن، فسار عن طريق مكة، فمشى معه خالد بن أسيد، ومرّ بالطائف، فمشى معه عبد الرحمن ابن أبي العاص، ثم انضم إليه جرير بن عبد الله البجلي ببالسراة، وعبد الله بن ثور بتهامة، كما انضم إليه من نجران فروة بن مسيك(4)، فأوثق المهاجر عمرو بن معد يكرب(5)، وقيس بن عبد يغوث المكشوح وهما من المرتدين، وأرسلهما إلى أبي بكر رضي الله عنه. ووصل المهاجر إلى صنعاء ودخلها، ولاحق شذاذ القبائل الذين هربوا.
وارتدت حضرموت، وكان عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها (عكاشة بن محصن) و (زياد بن لبيد البياضي) ثم ارسل اليها المهاجر بن أبي أمية، ولم ينطلق من المدينة بعد حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسيَّره أبو بكر إلى اليمن، وهو في طريقه إلى عمله الجديد، فوصل إلى صنعاء ودخلها، وكان عمال أبي بكر ينتظرون والي حضرموت الجديد. وسار المهاجر إلى حضرموت، كما سار إليها عكرمة بن أبي جهل، فالتقيا في مأرب، فاقتحما حضرموت، وأرسل
_________________
(1) عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري، أبو الضحاك : صحابي، شهد الخندق، وما بعدها، استعمله رسول الله على نجران وتوفي عام 53 هـ. في أيام معاوية رضي الله عنه.
(2) عتاب بن أسيد بن أبي العيض بن أمية بن عبد شمس، أبو عبد الرحمن، وأموي قرشي مكي، من الصحابة. كان شجاعاً عاقلاً، من أشراف العرب في صدر الإِسلام، أسلم يوم فتح مكة، واستعمله رسول الله عليها عند مخرجه إلى حنين، وكان عمره 21 عاماً، وبقي عليها، وأقره أبو بكر، واستمر فيها إلى أن مات.
(3) خالد بن أسيد : أخو عتاب بن أسيد، وهو من الفرسان المشهورين.
(4) فروة بن مسيك بن الحارث بن سلمة الغطيفي المرادي، أبو عمر : من الصحابة، وهو من اليمن، وفد على النبي وأسلم، فاستعمله على مراد ومذحج وزبيد، وقاتل المرتدين بعد وفاة رسول الله، توفي بالكوفة عام 30 هـ .
(5) عمرو بن معد يكرب بن ربيعة بن عبدالله الزبيدي : فارس اليمن، وفد على رسول الله في عشرة من زبيد فأسلموا جميعاً، ولما توفي رسول الله ارتد عمرو، ثم أسلم، وبعثه أبو بكر إلى الشام مجاهداً فشهد اليرموك وفقد إحدى عينيه. وسار إلى العراق فشهد القادسية، توفي عام 21 هـ.

خمس الغنائم إلى أبي بكر ومعها الأشعث بن قيس الكندي(1) أسيرا، وبقي في المدينة حتى خرج مجاهداً إلى العراق، واختار المهاجر بن أبي أمية العمل في اليمن فكان هو وفيروز، وبقي في حضرموت زياد بن لبيد البياضي وعبيدة بن سعد.
وأما البحرين فكان فيها بنو عبد القيس وبنو بكر، وكان عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن ساوى(2)، وتوفي في المدة التي مات فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارتدت البحرين، أما بنو عبد القيس فقد ثبتت على الإسلام بفضل (الجارود) وأما بكر فثبتت على ردتها. وأما الجارود فكان رجلا نصرانياً، وقد وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم، وبقي بالمدينة حتى فقه في الدين، ثم رجع إلى قومه فلم يلبث إلا يسيراً حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارتد قومه وقالت بنو عبد القيس : لو كان محمد نبياً لما مات، وبلغ ذلك الجارود فجمعهم وقال لهم : يا معشر عبد القيس، إني سائلكم عن أمر فأخبروني به إن علمتموه ولا تجيبوني إن لم تعلموا. قالوا : سل عمّا بدا لك، قال : تعلمون أنه كان لله أنبياء فيما مضى ؟ قالوا : نعم، قال : تعملونه أو ترونه ؟ قالوا : لا بل نعلمه، قال : فما فعلوه ؟ قالوا : ماتوا، قال : فإن محمداً صلى الله عليه وسلم مات كما ماتوا، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وَأن محمداً عبده ورسوله، قالوا : ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأنك سيدنا وأفضلنا، وثبتوا على إسلامهم، وحصرت جماعته في مكانين، وقاد المرتدين الحطم بن ضبيعة، وأرسل أبو بكر رضي الله عنه العلاء بن الحضرمي إلى البحرين، وكان من قبل أميراً عليها من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما اقترب من البحرين التحق به ثمامة بن أثال رضي الله عنه من مسلمة بني حنيفة وذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان الجارود ومن معه من عبد القيس يقاتلون الحطم بن ضبيعة، والعلاء ومن معه يقاتلون المرتدين في جهة هجر، ونصر الله المسلمين وأيدهم وخذل الكافرين وهزمهم.
  رد مع اقتباس
قديم 25-06-2008, 04:16 PM   رقم المشاركة : ( 6 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,157 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي



حروب الردَّة


كانت حروب الردّة هي أول ثورة وتمرّد على الحكم الإسلامي المركزي , والتي شكَّلت خطراً جسيماً على الخليفة الأول أبي بكر الصديق وعلى الدولة الإسلامية الفتية.


أسباب حروب الردَّة


1) موت الرسول صلى الله عليه وسلم , فبعض القبائل قالت :-" لو كان نبياً ما مات"(1) , تجاهلوا قوله تعالى :-" إنك ميت وإنهم ميتون ".(2)

2) بعضهم اعتقد أن النبوة ولَّت بموت الرسول .

3) بعض القبائل أسقطت من حساباتها الزكاة وهي ركن من أركان الإسلام.

قالوا لما استخلف أبو بكر رحمه الله ارتدت طوائف من العرب ومنعت

الصدقة وقال قوم منهم : نقيم الصلاة ولا نؤدي الزكاة , فقال أبو بكر

رضي الله عنه :" لو منعوني عقالاً لقاتلتهم ". (3)

4) رفض خلافة أبي بكر الصديق .

5) انزعاج القبائل العربية من السلطة المركزية في المدينة وخاصة الرسل الدينيين الذين يُعلّمون الناس الدين على أصوله ويجمعون الزكاة . هذه القبائل كانت تمقت الغريب .(4)

6) ظهور أشخاص ادَّعوا النبوة وأشهرهم مَسلَمة وقد دعاه المسلمون مُسيلمة من باب التصغير والتحقير وقد تأثر بالأفكار المسيحية وقد اتبعه بنو حنيفة (5), ونجاح التيمية من بني يربوع كانت تدَّعي الكهانة تحالفت مع مالك بن نويرة ثم لقيت مسيلمة وتزوجته (6) وكان مسيلمة قد أرسل إلى الرسول وهو على قيد الحياة رسالة عجيبة :-

" من مُسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله , سلام عليك أما بعد فاني قد أُشركت في الأمر معك , وان لنا نصف الأرض , ولقريش نصف الأرض, لكن قريش قوم يعتدون " .

فرد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم :- " من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب ( السلام على من اتبع الهدى أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين " . وقد توفي الرسول قبل أن يُسَيِّر له حملة عسكرية للقضاء على أحلامه وافتراءاته .(7)


نتائج وأبعاد حروب الردة


1) انتصار المسلمين على قلتهم على المرتدين .

2) ظهور خالد بن الوليد كفارس عبقري .

3) جرّب المسلمون الأسلحة والخطّة العسكرية .

4) ثبات أبو بكر الصديق وشمولية نظرته بالرغم من تهديد المشركين باحتلال المدينة وخاصة في ظل غياب قوة الإسلام العسكرية بقيادة أسامة بن زيد خارج الجزيرة العربية.

5) استشهاد الكثير من حفظة القرآن الكريم وكبار الصحابة وفي معركة حديقة الموت التي قضى فيها على مسيلمة الكذاب استشهد من الأنصار المهاجرين سبعمائة رجل.(8)

6) توحيد شبه الجزيرة العربية تحت راية الإسلام من جديد .

7) لما فرغ أبو بكر الصديق من أمر المرتدين أعدَّ الجيوش إلى الشام , وأخذ يستنفر الناس ويدعوهم للجهاد ويرغبهم بغنائم الحرب .(9)

8) ظهور الخلاف بين خالد بن الوليد قائد الحملات والصحابي عمر بن الخطاب كبير المستشارين للخليفة أبي بكر الصديق , بسبب مقتل أحد زعماء المرتدين ( مالك بن نويرة ) الذي أعلن عن إسلامه لاحقاً ثم تزوج خالد زوجته , وخالد لم يقتله عمداً ." ولما رأى خالد اختلاف القوم في شأن مالك وأصحابه أمر بحبسهم حتى ينظر في أمرهم. وكان ذلك في ليلة باردة ثم أمر خالد منادياً فنادى دافئوا أسراكم , وهي في لغة كنانة ومعناها القتل , وكان الحراس من بني كنانة , فوقعوا فيهم قتلاً ".(10)

ولما علم أبو بكر الصديق أبى أن يصدق إلا عند عودة خالد بن الوليد, أما عمر بن الخطاب فقال لخالد عند عودته : " ارئاء ! قتلت امرأً مسلماً ثم نزوت على امرأته والله لأرجمنك بأحجارك " .

وظل الأمر في صدر عمر بن الخطاب فلما تولى الخلافة قام بعزل خالد بن الوليد عن قيادة الجيش قبيل معركة اليرموك الفاصلة (11) , وكان رد خالد بن الوليد :" أنا لا أُقاتل من أجل عمر إنما أُقاتل لإرضاء رب عمر" (12) .

9) أسباب فشل حركة المرتدين تعود لعدم توحيد صفوفهم وكثرة زعمائهم وانعدام العقيدة , ضعف الخطة العسكرية وعدم استغلالهم لخلو المدينة من الجيش الإسلامي , الارتكاز على القبلية بينما بالمقابل المسلمين , ميزهم التفافهم حول الخليفة أبو بكر الصديق , وعمق العقيدة الصادقة والشجاعة الباسلة .

نسأل الله العفو والمغفرة

وفقكم الله



الهوامش /

------------
(1)- محمد أحمد باشميل , حروب الردة , ص 24 .

(2) - سورة الزمر , القرآن الكريم , آية 30 .

(3) - البلاذري , فتوح البلدان , ص 103 .

(4) - كارل بروكلمان , تاريخ الشعوب العربية , ص 83 .

(5) - ن.م , ص 85 .

(6) - محمد أبو الفضل إبراهيم, أيام العرب في الإسلام , ص 161 .

(7) - حروب الردة , ص 104 .

(8)- تاريخ الشعوب الإسلامية , ص 87 .

(9) - فتوح البلدان , ص 115 .

(10) - أيام العرب في الإسلام , ص 163 .

(11) - ن.م , ص10 .

(12) - سهيل إبراهيم عيساوي , بين فكي التاريخ , ص 126 .



**********************

المصدر : كتاب ثورات فجرت صمت التاريخ الاسلامي , سهيل عيساوي
  رد مع اقتباس
قديم 25-06-2008, 04:26 PM   رقم المشاركة : ( 7 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,157 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

شبهة حول حروب الردة و الفتوحات الإسلامية ..
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد :-




هل ثبت أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قد استعان بالمرتدين بعد أن رجعوا إلى الإسلام في الفتوحات الإسلامية .
فأحببت أن أعيد نشر هذا السؤال بالإجابة لتعم الفائدة .. و بالأخص للذين لم يطلعوا على الرد من قبل ..
إن موضوع حروب الردة و ما نتج عنها .. و ما تلاها من فتوحات إسلامية ، جعلت بعض المستشرقين يطعنون في هذه الفتوحات و يقولون : إن الذين شاركوا في هذه الفتوحات هم في الأصل كفار قد ارتدوا عن الإسلام ، و حتى بعد أن حاربهم أبو بكر و أعادهم إلى الإسلام فإن الإيمان لم يتغلغل بعد في قلوبهم مرة أخرى .. و هكذا ..
و موضوع حروب الردة و الفتوحات الإسلامية موضوع مهم ، و قد وقع فيه كثير من الكتاب والمؤلفين واتهموا أقواماً يدخل من ضمنهم الصحابة بلا شك - بالردة معتمدين على لفظ التعميم : ( وقد ارتدت العرب جميعاً ، ولم يبقى سوى مكة والمدينة وبعض المناطق بينهما ) ، أو قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كما عند ابن أبي شيبة في المصنف (14/572) : ( لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب قاطبة واشرأب النفاق ) .
ثم تأتي هذه الشبهة من المستشرقين : ( أنه طالما قد ارتد كل العرب ما عدا مكة و الطائف و المدينة فلا بد أن جيوش الفتوحات كان فيها الكثير من المرتدين ) ، و إذا قلنا لهم : أنهم أسلموا ، قالوا : ( إما إن إسلامهم سطحي لأنهم جديدون به ، بل مكرهون عليه ) ، و إما يقولون : ( أنهم لم ينضموا للإسلام بالأصل فالحرب كانت لإجبارهم على الزكاة و بالتالي فلا دليل على أنهم قد دخلوا للإسلام ) !
و للرد على هذه الشبهة نقوم أولاً بإبطال زعمهم بأن جميع العرب قد ارتدوا ، فإن بطلت هذه الشبهة بطلت شبهتهم الأخرى التي تعتبر نتاجاً لها ، فإن بطلت الشبهة الأولى و نتيجتها ، لا يكون بعدها مجال للقول بأن المرتدين شاركوا في حركة الفتوحات الإسلامية .
وكنت قد كتبت منذ فترة طويلة ، بحث مصغر حول موضوع ردة القبائل العربية ، تناولت فيه و بنظرة شمولية و سريعة ، جانباً هاماً من جوانب فتنة الردة التي حدثت في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، إثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، و هذا الجانب هو :-
1 - من هم الذين ثبتوا على الإسلام في هذه الفتنة ؟
2 - و هل ارتد كل العرب كما يقول بعض الكتّاب ؟
3 - أم ارتد معظمهم كما يقول البعض الآخر ؟
و تبرز هذه النظرة ، حقائق تاريخية هامة مستخلصة من بعض المصادر و المراجع المعتمدة في تاريخ هذه الفترة ، حيث تدل على أن القبائل و الزعماء و الأفراد المسلمين خارج المدينة و مكة و الطائف ، لم يرتدوا جميعاً أو معظمهم كما حاول أن يفهمنا بعض الكتّاب .
و إن هذه النظرة سوف تصحح مفاهيم بعض الذين تناولوا هذه الفتنة بشيء من التعميم ، أو عدم الدقة و الموضوعية أو النظرة الجزئية ، بل إن مثل هذا التناول من جانب بعض الكتّاب المسلمين ، يدخلهم في محظور شرعي و هو اتهام بعض الصحابة بالردة ، و وصف خير القرون بأنه قرن فتنة شملت معظم المسلمين ، و من بينهم الصحابة رضي الله عنهم ، و في هذا مخالفة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) . أخرجه : البخاري (3650) و مسلم رقم (6424) .
ثم إن مثل هذا المنهج في تناول تاريخ هذه الفترة يعطي لأعداء ديننا من مستشرقين وملاحدة ومن سار على نهجهم ، الحجج التي يطعنون بها في الإسلام ، و بأنه كان ضعيفاً ، وأن دخول الناس فيه كان شكلياً وكان رهبة لا رغبة ولا عن اعتقاد .
فالباحث لا ينكر وجود المنافقين في المجتمع الإسلامي ، داخل المدينة و خارجها كما هو مبسوط في القرآن الكريم ، و خاصة سورة المنافقين و التوبة حتى إنه عرفت الأخيرة بالفاضحة أو الكاشفة ، هم الذين نزل فيهم قول الله تعالى{ و ممن حولكم من الأعراب منافقون و من أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم }[التوبة/101] .
حيث إن هؤلاء المنافقين كانوا يستغلون أي ظرف يرونه مواتياً لإثارة الفتن ، فقد خرج الأسود العنسي ، على الرسول صلى الله عليه وسلم بعد حجة الوداع في العام العاشر الهجري ، كما جاء في الصحيح . انظر : البخاري مع الفتح (7/693 ) ، ولم يعرف أنه كان مسلماً حتى يقال إنه ارتد عن الإسلام ، و كذلك مسيلمة الكذاب ، الذي قال : إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته . البخاري مع الفتح (7/690 ) ، و كذلك سجاح التميمية ، كانت نصرانية و لم تدخل الإسلام أصلاً . انظر : البداية و النهاية (6/320 ) .
أما أحداث هذه الفتنة التي وقعت فإنها لم تحظ من قبل الباحثين أو المؤرخين المحدثين بدراسة منفردة ، تلقي الضوء ساطعاً على موقف الجماعة الإسلامية التي ثبتت في هذه الفتنة ، و دور قادتها و أفرادها في قمعها ، و التمسك بدينهم حتى كانوا كالقابضين على الجمر .
و كان من حقائق هذه الفتنة أنها لم تكن شاملة لكل الناس ، بل إن هناك قبائل و قادات و جماعات وأفراد تمسكوا بدينهم في كل منطقة من المناطق التي ظهرت فيها الردة ، و إذا أريد لهذه الحقيقة أن تكون جلية فلابد من الاعتماد على المصادر الأساسية التي اهتمت بهذه الفتنة ، أما المراجع الحديثة فقد تناولت هذه الحركة ، لكن تناولها كان فيه بعض القصور و شيء من عدم الدقة ، و الأمثلة على ذلك كثيرة أكتفي بإيراد بعض الآراء ، و التي سأتناول الرد عليها أثناء سرد أحداث الردة في بعض المناطق ، و أنا حين أذكر هذه الأمثلة ليس هدفي تجريح أو انتقاص مؤلفيها ، و لكنني أشعر بالواجب علي أن أذكر و أورد آراء هؤلاء الأساتذة ، من باب قوله تعالى{ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم اللاعنون ، إلا الذين تابوا و أصلحوا و بينوا فأولئك أتوب عليهم و أنا التواب الرحيم }[البقرة/159-160] ، و أعتقد أن ما أورده هؤلاء الأساتذة لا يعدوا أن يكون اجتهاداً يحتمل الخطأ و الصواب ، و إذا وقع الأول فلا أشك لحظة واحدة في حسن قصدهم ، و لكن أياً كانت الحقيقة فهدفي هو الوصول إليها عبر مناقشة علمية أمينة .
و سأحاول في السطور التالية إن شاء الله تسليط الأضواء ساطعة بقدر الإمكان لرؤية الحقيقة الكاملة والشاملة قدر المستطاع ، و في ذلك رد كاف على من كتب في هذا الموضوع دون أن يمحص أو يغوص في بطون المصادر ، وكذلك هو رد على المستشرقين حين يتهمون المسلمين الفاتحين بأنهم كانوا مجبرين على الجهاد وأن من جاهد معهم كان من المرتدين .
إن أول حقيقة يستخلصها القارئ هي أنني لم أجد ما يدل على أن القبائل و الزعماء و الأفراد المسلمين قد ارتدوا جميعاً ، كما ذكر أولئك النفر .
أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه : ( لما توفي رسول الله و كان أبو بكر رضي الله عنه ، كفر من كفر من العرب ، فقال عمر رضي الله عنه : كيف تقاتل الناس و قد قال رسول الله ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قالها فقد عصم مني ماله و نفسه إلا بحقه و حسابه على الله ) فقال : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة و الزكاة ، فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله، لقاتلتهم على منعها . قال عمر رضي الله عنه : فوالله ما هو إلا أن شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه فعرفت أنه الحق ) . البخاري مع الفتح (3/308) .
لم يقتصر انتشار الإسلام على أهل المدينة فحسب ، بل قام بعض المسلمين من خارج مكة بتبليغ الدعوة إلى قبائلهم ، كما فعل أبو ذر الغفاري والطفيل بن عمر الدوسي رضي الله عنهما ، ولما قامت دولة الإسلام بالمدينة اهتم الرسول صلى الله عليه وسلم بإرسال الدعاة إلى البوادي لدعوة القبائل رغم الأخطار التي كانت تحدق بالوفود ، كما حدث في الرجيع و بئر معونة ، و لما كان عام صلح الحديبية وجه الرسول صلى الله عليه وسلم الرسائل إلى ملوك وأمراء العالم في ذلك الوقت ، ثم كان فتح مكة عام ( 8 هـ ) ، و تبعه دخول الطائف عام ( 9 هـ ) ، و قد شكل هذا المحور مركز الثقل الإسلامي في حروب الردة .
ولعل ثبات أهل المدينة ومكة والطائف بأكملهما على الإسلام يعود إلى أن سكان هذه المدن الثلاثة نالوا حظاً من التربية الإسلامية والتوجيهات النبوية أكثر من سواهم ، وتعرفوا على تعاليم الإسلام عن كثب ، وتفقهوا في الدين .
وترجع عوامل الردة في المناطق الأخرى ، إلى عدم تغلغل الإيمان في القلوب لتأخر إسلامهم و بسبب قصر الزمن الذي تم فيه تبليغ الدعوة ، و طبيعة الأعراب المتسمة بالجفاء مع ضعف المستوى الثقافي ، مما جر إلى ضعف فقه تعاليم الدين وخاصة بالنسبة للزكاة التي اعتبرها البعض ضريبة مهينة ، واستثقلوا الصلاة والعبادات الأخرى ، كما أن العصبية القبلية لازالت عميقة في تلك البلاد النائية و وسط نجد ، حيث ترى القبائل أنها أضخم عدداً و عدة من قريش وبالتالي فهي أولى بالزعامة ، وعلى الأقل لم تكن ترضى بالخضوع لحكم قريش .
و قد اعتمدت الدولة الإسلامية على سند قوي من القبائل و الأفراد الذين ثبتوا على الإسلام ، في قمع الردة ، فقد اعتمدت على أهل المدينة ومكة والطائف وما حولها من قبائل ، و من ثبت في قبيلته في مراكز الردة كما سيأتي ، في تجهيز الجيوش للقضاء على المرتدين .


ممن ثبت في الحجاز :-

ثبت المكيون و الثقفيون و المدنيون ، و قد اتفق المؤرخون على ذلك ، حيث كانوا سنداً و عوناً بعد الله عز وجل للدولة الإسلامية في قمع المرتدين أمثال قبائل غطفان و ذبيان ، غير أن بعض القبائل المقيمة بين مكة و المدينة و الطائف ، قد ثبتت على إسلامها أمثال مُزينة و غِفار و جُهينة و بَليّ و بعض أشجع و أسلم ، و ثقيف ، و عبس و طوائف من بني سليم ، و طيء و هُذيل و أهل السرّاة و بجيلة و خثعم . انظر حروب الردة للكلاعي (ص 41-42) و تاريخ الطبري (3/242) ، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث كعب بن مالك الأنصاري إلى أسلم و غفار و مزينة و جُهينة ، فعندما بلغهم خبر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم أدّوا صدقاتهم إلى الخليفة أبي بكر رضي الله عنه ، وكذلك فعل بنو كلب ، إذ بعثوا بصدقاتهم مع بشير بن سفيان الكعبي . و بعثت أشجع صدقاتها مع مسعود بن رخيلة الأشجعي . فاستعان رضي الله عنه بذلك كله على قتال المرتدين . و بعث أبو بكر الصديق إليهم يأمرهم بجهاد أهل الردة ، فاستجابوا له ، و حتى قبيلتي أسد و غطفان لم تكن جميعها مع طليحة الأسدي ، في ردته ، بل كان منها جماعة ثبتوا على الإسلام . حروب الردة للكلاعي (ص 67) و كتاب الفتوح لابن أعثم (1/12 ) .
و قد زعم د. عبد المنعم ماجد : أن قبائل شمالي الحجاز مثل ، جذام و كلب و قضاعة و عذرة و بلي ، ارتدت عن الإسلام مثل غيرها من قبائل الجزيرة ، هذا ما قاله في كتابه الذي يُعد من المراجع الهامة و الأساسية في بعض الجامعات العربية و الإسلامية ، حتى إنه طبع عدة مرات . انظر كتابه : التاريخ السياسي للدولة العربية (ص 146، 158-159) ، و هو كتاب فيه طامات و أوابد و خزعبلات ، انظر : كتب حذر منها العلماء (2/117) .
و هناك علي إبراهيم حسن الذي يقول : إنه لم يبق مخلصاً للإسلام و مطيعاً لأبي بكر رضي الله عنه إلا سكان المدينة و مكة و الطائف ، و ذكر أن غطفان و من حولها انضمت إلى طليحة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . انظر كتابه : التاريخ الإسلامي العام - الجاهلية - الدولة العربية - الدولة العباسية (ص 219-221) .
و الثالث هو د. السيد عبدالعزيز سالم الذي كتب : (فقد ارتدت العرب و اشرأبت اليهودية و النصرانية
و نجم النفاق و صار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية لفقد نبيهم صلى الله عليه وسلم حتى جمعهم الله على أبي بكر ) . و حينها لم يكن صورة موقف بعض المسلمين في المناطق البعيدة واضحة . و عند حديثه عن موقف أبي بكر من الردة يذكر أن عامة العرب و خاصّتهم قد ارتدت باستثناء قريش و ثقيف . و في معرض حديثه عن ردة طليحة ، يقول بأن أسد و غطفان و طيء و كنانة قد انضمت جميعها إليه . انظر كتابه : تاريخ الدولة العربية - تاريخ العرب منذ عصر الجاهلية حتى سقوط الدولة الأموية (ص 433 ، 442) . وهذا الذي كتبه الدكتور ، أثر لعائشة رضي الله عنها ذكره ابن خياط في تاريخه بلفظ قريب من هذا (ص 102) ، و ساقه ابن هشام بدون إسناد (4/235) ، و ابن أبي شيبة في المصنف (14/572) ، و لكن عائشة رضي الله عنها تعني بقولها هذا : بعض العرب القريبين من المدينة ، و الذين هاجموا المدينة عند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم .
و يذكر د. محمد أسعد طلس ، أن بني طيء و غطفان وأسد قد خرجوا عن الإسلام بالمرة و ارتدوا و تابعوا المتنبئ طليحة الأسدي . انظر كتابه : الخلفاء الراشدون : أبو بكر و عمر و عثمان و علي (ص 20) .
و زاد الشيخ علي الطنطاوي ، على ما قالوا و أيده ؛ حيث يقول : و في ذلك الظرف .. كانت الردة
وانتقص أمر الناس فاستشرى النفاق في المدينة ، و رفع المنافقون رؤوسهم التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أذلها بالحق ، و جعلت الأخبار تصل إلى المدينة تباعاً بأن العرب ارتدوا قبيلة بعد قبيلة ، وانتشرت الردة انتشار النار في الهشيم ، حتى لم يبق في الجزيرة كلها إلا ثلاثة مساجد لم تصل إلى أهلها الردة و هي ؛ مكة والمدينة والبحرين . انظر كتابه : أبو بكر الصديق ( ص 13 ) .
و يقول السيد حسن بريغش : (و بلغت الردة حداً غطت فيه وجه الجزيرة العربية ما عدا مكة و المدينة ؛ و ارتدت أسد و غطفان و طيء و عليهم طليحة الأسدي ، و ارتدت الأعراب و القبائل حول المدينة من بني عبس و بني مرة و ذبيان و بني كنانة ، و يؤكد ما يقوله عندما يشير في مكان آخر إلى أن الجزيرة العربية قد ارتدت كلها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . انظر كتابه : ظاهرة الردة في المجتمع الإسلامي الأول (ص 100-101 ، 119) .
و يضيف محمد حسين هيكل أن العرب كلها قد ارتدت عن الإسلام ، و أن الأرض تضرمت ناراً في شبه الجزيرة العربية . انظر كتابه : الصديق أبو بكر (ص 71 ) .
و كذلك د. جمال الدين سرور ، الذي يقرر أن القبائل العربية قد انتفضت قبيل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم و زاد خطبها على إثر وفاته . انظر كتابه : الحياة السياسية في الدولة العربية الإسلامية خلال القرنين الأول و الثاني بعد الهجرة ( ص 19-20) .
هذا ما قاله هؤلاء الأساتذة عن فتنة الردة ، فيما يتعلق بالجانب الذي يتناوله هذا المبحث .
أما فيمن ثبت من القبائل فقد كان لضرار بن الأزور - (ت 13 هـ) انظر ترجمته في الإصابة (3/481-483 ) و التاريخ الكبير(4/338-339 ) - ، الدور الفعال في ثبات قبيلته ؛ إذ كتب إلى أهل الصلاح من بني أسد يدعوهم إلى التمسك بالإسلام .
و ممن ثبت على الإسلام في هذه المنطقة من بني عامر بن ربيعة ، أبو حرب ربيعة بن خويلد العقيلي - انظر نسبه و خبره في : الإصابة (2/463) و أسد الغابة (2/210) - ، الذي وقف في وجه قومه و ذكّرهم بإعانتهم لعامر بن الطفيل في قتل المسلمين يوم بئر معونة - إشارة إلى مأساة بئر معونة التي قتل فيها مشركو نجد نحو سبعين من الصحابة عرفوا بالقرّاء ، انظر خبرهم في البخاري مع الفتح (7/437-438) -، لكنهم لم يستجيبوا له .
و ممن لم يرتد كذلك من بني عامر ، أسرة علقمة بن علاثة بن عوف الأحوص بن جعفر - كان من المؤلفة قلوبهم ، كما جاء في الاستيعاب (3/126) ، ثم أسلم و هاجر و بايع ، كما جاء في الطبقات(1/272 ، 311) - .
و من المرجح أن قرّة بن هبيرة أحد سادات بني عامر بن صعصعة ،لم يرتد عن الإسلام ؛ لأنه قام في قومه خطيباً محذراً لهم و مخوفاً من خالد بن الوليد رضي الله عنه ، و طلب منهم تقوى الله و الرجوع إلى دينه ، انظر : كتاب الفتوح لابن أعثم (1/16) و حروب الردة (ص 83-88) . و في حواره مع الصدّيق رضي الله عنه عندما مثل أمامه ما يدل على عدم ردته ، و برر موقفه السلبي من المرتدين ، و عدم إعانته للمسلمين بأنه كان له مال و ولد ، فتخوّف من سلب ذلك منه إن هو عارض المرتدين ، و لهذا عفا عنه الصديق رضي الله عنه . انظر : الإصابة (5/438-439) .
و مما يدل على ثبوت بعض بني عامر و بعض هوازن على الإسلام ، ما جاء في خبر الفجاءة السلمي كما تقول رواية عند الطبري ، من أنه شنّ غارة على كل مسلم في سليم و عامر و هوازن ، فبلغ ذلك أبا بكر فأرسل إلى طريفة بن حاجز ، يأمره أن يجمع له و أن يسير إليه . تاريخ الطبري (3/264) و كذلك ، تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس ، للديار بكري (2/202) و الاستيعاب (2/776) و أسد الغابة (3/75) ، و الإصابة (3/518-519 ) .
و ثبتت جماعة من بني ذُبيان ، و كان ذلك سبباً في تعرضهم لفتك المرتدين ، ولذلك أقسم أبو بكر أن يقتل من كل قبيلة بمن قتلوا من المسلمين و زيادة . انظر : البداية و النهاية (6/313) و الكامل (2/345) و الطبري (3/246) .
و ثبت كذلك جماعات من بني سليم ، و لذلك فإنه عندما ولي أبو بكر ، كتب إلى معن بن حاجز فاستعمله على هؤلاء الذين ثبتوا ، و قد قام فيهم قياماً حسناً و ذكرهم بسنة الموت لكل الناس و منهم الرسل و الأنبياء و قرأ عليهم آيات من القرآن في هذا الشأن ، فاجتمع إليه خلق كثير ، و عندما وجه أبو بكر خالد بن الوليد إلى الضاحية - هي المنطقة شرقي خيبر إلى تخوم الغربية لمنطقة اليمامة ، و فيها تفجرت فتنة طليحة الأسدي - ، كتب إلى معن بأن يلحق بخالد هو و من معه من المسلمين و طلب منه أن يستعمل على عمله طريفة بن حاجز ، و ممن ثبت على الإسلام جماعات من بني كلب ، على رأسهم امرؤ القيس بن الأصبغ الكلبي - كان من عمّال النبي صلى الله عليه وسلم أرسله عاملاً إلى كلب - ، و قد كتب إليه أبو بكر طالباً منه السير بمن معه إلى وديعة الكلبي الذي ارتد ، و ثبتت في هذه المنطقة جماعات من بني القين على رأسهم عمرو بن الحكم عامل النبي صلى الله عليه وسلم ، فكتب إليه الصديق أن يسير إلى زُميل و معاوية الوائلي زعيمي الردة في ناحيته لقمع ردتهما ، و ثبتت كذلك جماعة من قضاعة . انظر خبرهم جميعاً عند الطبري (3/243) .
و ثبت معاذ بن يزيد بن الصعق العامري من هوازن ، حيث كان له في قومه شأن كبير ؛ فلما عزم قومه على الردة جمعهم و خطب فيهم خطبة طويلة يحثهم فيها على الرجوع إلى الإسلام ، و يقبح لهم الردة و يحذرهم من غضب الله ، فلما لم يقبلوا منه ارتحل بأهله و بمن أطاعه من قومه . و قد أكد هذه الحقيقة غير واحد من المؤرخين ، منهم ابن حجر ، و ابن عبد البر . الإصابة (6/301-302) .


خبر ردة طيء

أما طيء فإن خبر ردتها و إسلامها يحتاج إلى وقفة قصيرة ، فقد زعم بعض الكتاب أن طيء قد ارتدت
و ساندت طليحة الأسدي ، فقد قال الشيخ محمد الخضري بك في كتابه : إتمام الوفاء في سير الخلفاء (ص 22) : إن العرب ما لبثت بعد أن علمت بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ارتدت ، و لم يبق أحد متمسكاً بدينه منهم إلا قريش ، و ثقيفاً بالطائف و قليلاً من غيرهم ، و أن طيء و أسد و من تبعهم من غطفان قد ارتدوا و تابعوا طليحة الأسدي .
و ما ذكرت قبل قليل من أمثلة أخرى تؤيد هذا الرأي ، لكن الحقيقة هي أن عدي بن حاتم الطائي ، لم يتردد في ثباته على الإسلام الذي تمكن من نفسه ، فعندما بلغه خبر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم و كانت بحوزته إبل عظيمة اجتمعت له من صدقات قومه ، فراودوه في أن يردها إليهم متعللين بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم و بردّة بعض جيرانهم من أسد و غطفان ، لكنه وقف منهم موقفاً عظيماً حين أقسم ألاّ يفعل ما هموا به ماداموا قد دخلوا في الإسلام طائعين غير مكرهين ، و عدّ ما يريدونه لوناً من ألوان الغدر و الخيانة و غواية الشيطان و الجهل بالدين ، و استعمل معهم ما يستطيع من وسائل الترغيب و الترهيب و تبيان الحق ، و لما رأت طيء هذا الموقف الجاد و الحق الواضح و الإيمان الراسخ من عدي ، استجابت لدواعي الإيمان و لعنت الشيطان . حروب الردة للكلاعي (ص 51 ، 69) .
و أصبحت طيء بفرعيها : الغوث وجديلة من أخلص أعوان خالد بن الوليد في قتال أهل الردة من أسد
و غطفان و من تابع طليحة الأسدي ، و بذلك وصف بعض المؤرخون عدياً بأنه كان خير مولود في أرض طيء ، و كان من القادة المساعدين لابن الوليد . الطبري (3/253-255) و فتوح ابن اعثم (1/14) و الكامل (2/25) و تاريخ الخميس (2/202 ، 205) . و قد خلط المؤرخون المحدثون بين موقف طيء في بداية الردة وما استقرت عليه في آخر المطاف .

ممن ثبت في بلاد اليمن

و قد ثبت فيها قوم كثير و قاوموا الأسود العنسي الذي ادعى النبوة ، و تمكنوا من قتله في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم و قاتلوا من حدثته نفسه بالفتنة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، و قبل أن تصل إليهم جيوش الخلافة الإسلامية بقيادة المهاجر بن أبي أمية و عكرمة بن أبي جهل لمساعدتهم ، و بمساعدة الأبناء - هي طائفة باليمن من أصل فارسي ، قبلت الإسلام في أول أمره و ثبتت عليه ثباتاً عظيماً في فتنة العنسي و من جاء بعده . انظر : الطبقات لابن سعد (1/260) - ، الذين أبدوا ذكاءً و شجاعة عظيمة في هذا الميدان ، حيث قاتلوا بأنفسهم و استنهضوا القبائل و الأفراد ممن بقي على إسلامه ، و قضوا على الفتنة ، لاسيما فتنة عمرو بن معدي كرب ، وهو من فرسان العرب من قبيلة مذحج ، أسلم بالمدينة عندما قدمها مع وفد قومه زبيد، ارتد عن الإسلام ثم رجع إليه ، هاجر إلى العراق و أبلى بلاءً حسناً في القادسية . انظر : الطبقات (5/525-526) و سيرة ابن هشام (4/175-176) و الاستيعاب (3/1201-1205) .
و ذكر الكلاعي أن النخّع و جُعفى لم تتبعا العنسي عندما نزل بغمدان من بلاد اليمن ، مما دعاه إلى المغادرة و الاتجاه نحو صنعاء ، فأبى أهل نجران و صنعاء من الأبناء أن تتبعه ، مما اضطره إلى استذلالهم و قهرهم و الإساءة إليهم . و ثبتت كذلك قبيلة قيس حيث أن الأصفر العكي خرج و جماعة من قومه ممن ثبت على الإسلام حتى دخل نجران وهو يريد قتال بني الحارث بن كعب ، فلما دخل عليهم رجعوا إلى الإسلام من غير قتال ، ثم أمر الصديق رضي الله عنه المهاجر بن أبي أمية أن يستنفر من مّر به من مضر و يقويهم بمال أعطاه إياه أبو بكر . و قد اجتمع إلى خالد بن سعيد بن العاص من ثبت على الإسلام باليمن من مُرادَ و سائر مذحج - قبيلة العنسي - فلقي بهم المرتدين من زُبيد و هزمهم . حروب الردة ( ص 114 ، 216 ، 219 - 220 ) .
و جاءت روايات في تاريخ الطبري (3/229-230) بهذا الخصوص :-
الرواية الأولى : أن أول من اعترض على العنسي و حاربه عامر بن شهر الهمداني - انظر : الإصابة (3/583) و يقول عنه ابن حجر : كان أول من اعترض على العنسي لما ادعى النبوة ، و كان أحد عمال النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن . - ، و فيروز - من الأبناء و كان ممن بعثه كسرى إلى اليمن مع سيف بن ذي يزن فطردوا الأحباش و غلبوا على اليمن ، و عندما بلغه خبر النبي صلى الله عليه وسلم جاء فأسلم و هو ممن شارك في قتل العنسي ، و عن ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في خبر صحيح ( قتله الرجل الصالح فيروز الديلمي ) ، انظر : المسند (1/263) مات في خلافة عثمان رضي الله عنه ، انظر : الطبقات (5/533-534) و الإصابة (5/379-381) و أسد الغابة (4/371) - ، و داذويه - من الأبناء و كان شيخاً كبيراً أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم و كان فيمن قتل العنسي ، قُتل غيلة في ردة قيس بن مكشوح ، انظر : الطبقات (5/534-535) و الإصابة (2/397-398) و الاستيعاب (2/461) - ، كلٌ في ناحيته .
الرواية الثانية : أن أتباع العنسي كانوا من عوام جهال - قبيلة مذحج .
الرواية الثالثة : أن عمال النبي صلى الله عليه وسلم انسحبوا من مناطق فتنة العنسي و بعد مقتل باذان - كان عامل كسرى على اليمن ، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً إلي كسرى يدعوه إلى الإسلام فمزق الكتاب و أرسل إلى باذان يطلب منه قتل رسول الله فأرسل رجلين ، فأخبرهما النبي صلى الله عليه وسلم بهلاك كسرى على يد ابنه شيرويه ، فعادا إلى اليمن و قصّا ذلك على باذان فأسلم ، و هو من الأبناء ، عينه النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن ، انظر : زاد المعاد (1/125) - ، فنزل معاذ بن جبل رضي الله عنه في السكون ، و أبا موسى الأشعري نزل في السكاسك - و هما قبيلتين عربيتين في جنوبي الجزيرة العربية ، آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينهما . انظر : الطبقات (7/424) - و هذا مما يدل على ثبات هاتين القبيلتين على الإسلام - ، و أن الطاهر بن أبي هالة أقام وسط عك بتهامة ، إذ كانوا يقفون في وجه العنسي . و جاء في رواية أن أزاد - انظر خبرها و دورها في قتل العنسي في مصادر مثل : الطبري ( 3/232) و (3/239) - ، امرأة شهر بن باذان الذي قتله الأسود و تزوجها ، كانت ممن يخفي إسلامه، فتعاونت مع الأبناء و قيس بن عبد يغوث على قتل الأسود ، و كانت صاحبة دور هام في هلاكه ؛ و ذلك لصدق إسلامها و إسلام معظم أهل اليمن .
و ما ذكره ابن الأثير من روايات جاء فيها أن من الذين ثبتوا في اليمن على إسلامهم و نصروا الأبناء و هزموا معهم قيس بن عبد يغوث ، بنو عقيل بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، بقيادة معاوية العقيلي - انظر : الطبري (3/325) و الكامل (2/46) و الإصابة (6/302-303) و هو ممن أعان على استنقاذ أبناء فيروز الديلمي من قيس - ، و جماعة من عك و عليهم مسروق العكي - الطبري (3/328) و الإصابة (6/92-93) و لقد تمكن مع الطاهر بن أبي هالة من القضاء على فتنة بعض العكيين و الأشعريين بتهامة ، أنظر : الطبري (3/320) - . و أرسل أهل نجران و فداً إلى أبي بكر يجددون له العهد و يبايعونه بالخلافة . و أمّا بجيلة فقد رد أبوبكر الصديق جرير بن عبدالله البجلي و أمره أن يستنفر من قومه من ثبت على الإسلام و يقاتل بهم من ارتد و أن يأتي خثعم فيقاتل من ارتد منهم . الكامل (2/45) .

من ثبت في بني تميم ..
بني تميم لم ترتد كلها كما حاول أن يصور ذلك بعض المؤرخين المحدثين ؛ فقد قال د. عبد المنعم ماجد ، إنه كانت هناك امرأة ذات شخصية غير واضحة و اسمها سجاح و قد أقبلت عند قومها من بني تميم ، الذين التفوا حولها انظر كتابه : التاريخ السياسي للدولة العربية ( ص 150) .
و يقول أ. شبير أحمد الباكستاني ، حين يتحدث عن سجاح : إن عامة بني تميم و جماعة من أمرائها قد استجابوا لها و لدعوتها . في كتابه : عصر الصديق رضي الله عنه (ص 158-159) .
و يقول بريغش : و ارتدت بنو تميم مع سجاح الكاهنة ، و لم يبقى إلا المدينة و من والاها على الإسلام الصحيح انظر كتابه : ظاهرة الردة ( ص 101) .
و الحقيقة أنه لقوة إسلام و ثبات بعض بطون و أفراد و رؤساء بني تميم ، فقد استطاع مالك بن نويرة إقناع سجاح عندما أقبلت في جمعها لتغزوا المدينة ، بقتال الثابتين من قومها على إسلامهم قبل قتالها أبي بكر الصديق ، و عندما واجهت مسلمي تميم تلقت على أيديهم هزيمة نكراء مما جعلها تغير اتجاهها عن المدينة إلى اليمامة ، حيث تم الاتفاق مع مسيلمة الكذاب على حرب الإسلام ، و قد تقاربت الروايات التاريخية لتؤكد هذه الحقيقة . انظر : الطبري (3/269-272) و الكامل (2/31) و حروب الردة (ص 94) .
و قد انحاز إلى مالك بن نويرة بنو حنظلة عشيرته الأقربون و أسندوا إليه أمرهم ، و ثبتت بعض قبائل تميم و التي كان عمال النبي صلى الله عليه وسلم عليها ، أمثال : الزِّبرقان بن بدر على الرباب ، و عوف و الأبناء تشير الرواية هنا إلى قبائل من بني تميم ، انظر : معجم القبائل القديمة و الحديثة لعمر كحالة (1/3-4) - . و قيس بن عاصم على مقاعس و البطون . و صفوان بن صفوان على بَهْدى . و سبرة بن عمرو على خضم . و وكيع بن مالك على بني حنظلة ، فعندما جاء خبر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ قدم صفوان بصدقات قومه بني عمرو و ما ولي منها ، و بما ولي سبرة و الزبرقان . انظر : الطبري (3/267-268) ، و انظر خبر وفد بني تميم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في سيرة ابن هشام (4/157-163) .
و يدل مضمون هذه الرواية على أن من ثبت على الإسلام من بني تميم كان أكثر من المرتدين و المترددين ، فمانعوا الزكاة هم : بنو حنظلة و مقاعس و البطون و هي ثلاثة بطون .
و تؤكد رواية عند ابن الأثير ، ثبات جماعات من بني تميم على الإسلام و وقوفهم في وجه المرتدين و في وجه سجاح بالذات ، فإنها لم تتمكن من اجتياز أرضهم إلى المدينة ، و لذلك سارت إلى اليمامة . ( الكامل (2/31) .
أما عن وكيع و سماعة أحسّا بقبح ما أتيا فرجعا رجوعاً حسناً و لم يتجبرا و أخرجا الصدقات و استقبلا بها خالداً . الطبري (3/271) .

ممن ثبت في اليمامة ..
أنظر حول ردة بني حنيفة مقال بعنوان : الثابتون على الإسلام في مواطن بني حنيفة أثناء ردة مسيلمة ، للأستاذ عبد الله بن محمد ناصر سيف في مجلة جامعة الملك سعود ، الآداب(1) المجلد (10) .و حركة مسيلمة الحنفي لإحسان صدقي العمد ، حوليات كلية الآداب (10) ، جامعة الكويت . و الثابتون على الإسلام أيام فتنة الردة للدكتور مهدي رزق الله أحمد (ص 50-58) .
لقد طغت ردة مسيلمة الكذاب باليمامة على أخبار من ثبت فيها بصفة عامة و في بني حنيفة قوم مسيلمة بصفة خاصة ، بل إن كثير من الكتاب المحدثين قد أغفلوا ذكر المسلمين الذين تمسكوا بإسلامهم في فتنة مسيلمة ، و واجهوا و ساندوا الجيوش الإسلامية .
ذكر علي إبراهيم حسن : أن مسيلمة الكذاب استطاع أن يضم قبيلته إلى جانبه و كذلك ضم قبيلة تميم إلى جانبه عندما تزوج بسجاح التميمية . انظر كتابه : التاريخ الإسلامي العام ( ص 220) .
و قال د. محمد أسد طلس : أن بنو حنيفة ارتدت و تابعت مسيلمة الكذاب . انظر كتابه الخلفاء الراشدون ( ص 20) .
و يضيف الشيخ الخضري بك : أن بنو حنيفة ارتدوا عن الإسلام و تابعوا مسيلمة الكذاب . انظر كتابه : إتمام الوفاء في سير الخلفاء ( ص 22 ، 31 ) .
و كذلك قال د. توفيق محمد برو عند تناوله خبر المتنبئين : و منهم مسيلمة الكذاب من بني حنيفة ، الذي انضمت إليه قبيلته و قبيلة تميم بعد أن تزوج الكاهنة سجاح . انظر كتابه : التاريخ السياسي و الحضاري لصدر الإسلام و الخلافة الأموية ( ص 98-99 ) .
و قد أنصف ابن أعثم حين ذكر خبر الثابتين فقال : و كان ممن ثبت ثمامة بن أثال و كان من مشاهير بني حنيفة ، وقف في وجه مسيلمة مع من ثبت من أهل اليمامة ، لذا اجتمعت إليه عندما علموا بمسير خالد إليهم . فتوح ابن أعثم (1/24-25 ، 40-41 ) و خبر ثمامة في الطبقات (5/550) و الإصابة (1/410-412) .
و تؤكد رواية في البداية و النهاية لابن كثير (6/320 ) دور ثمامة في حرب مسيلمة ، و مساعدة عكرمة بن أبي جهل له في هذه المهمة ، حيث أن عكرمة جاء إلى اليمامة قبل خالد بن الوليد .
و تؤكد رواية عند الطبري (3/272) و ابن الأثير (2/35 ) أن من أسباب مداهنة مسيلمة لسجاح و طليحة هو خوفه من أن يغلبه ثمامة على حجر أو شرحبيل بن حَسَنة أحد قادة ألوية جهاد المرتدين ، أو القبائل التي حولهم .
و تقول رواية متفق عليها عند الطبري و الكلاعي و ابن الأثير و ابن كثير و ابن أعثم الكوفي و ابن عبد البر من أن ثمامة قد لحق بالعلاء بن الحضرمي الذي عقد له أبوبكر الصديق لواء قتال أهل الردة في البحرين و معه مسلمو بني حنيفة من بني سُحيم ، لذا أكرمه العلاء و نفله ثياباً فيها خميصة ذات أعلام كانت للحطم بن ضبيعة أحد قادة المرتدين في البحرين ، و كانت سبب في مقتل ثمامة عندما رآها بنو قيس معه . الطبري (3/312) و حروب الردة (ص 197-198) و الكامل (2/41) و البداية و النهاية (6/328) و الفتوح (1/40-41 ) والاستيعاب (1/213-216) .
و ممن ثبت في اليمامة كذلك مجاعة بن مرارة و سارية بن عامر و معمر بن كلاب الرُّماني . و من سادات اليمامة الذين يكتمون إسلامهم ، ابن عمرو اليشكري الذي كان من أصدقاء الرجال بن عنفوة - كان في وفد بني حنيفة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، أرسله الرسول فقيهاً إلى بني حنيفة ففتن الناس ، و كان ممن شهد لمسيلمة حين ادعى النبوة ، و كان أعظم فتنة على بني حنيفة من مسيلمة ، و قد تنبأ الرسول صلى الله عليه وسلم بفتنته ، انظر : الطبري (3/287) و الكامل (2/35) و فتوح ابن أعثم (1/21)- ، فأرسله خالد بن الوليد إلى اليمامة ليخذلهم عن مسيلمة ، إذ لم يكونوا قد علموا بإسلامه ، و كانوا قد اغتروا بمسيلمة ، فكذبوا عمرو واتهموه فرجع عنهم ، و ممن ثبت أيضاً عامر بن مسلمة و رهطه . انظر : حروب الردة للكلاعي (ص 115-116 ، 175) .

ممن ثبت في عُمان ..
وقفت الجماعة المسلمة في عُمان مع أميرها جيفر و أخيه عبّاد - هما أبناء الجلندى الأزدي ملك عُمان ، بعث إليهما الرسول صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص فأسلما ، انظر خبرهما في : الإصابة (1/542) و الاستيعاب (1/275) و الطبقات (1/262) و (7/493) و أسد الغابة (1/371) ، و يسمي ابن حجر عباد باسم عبيد - ، ضد ذي التاج لقيط بن مالك الأزدي متنبئ عُمان ، حتى جاء المدد مع حذيفة بن محصن الغلفاني ، و عرفجة بن هرثمة البارقي و عكرمة بن أبي جهل ، مع قواد الألوية التي عقدها الصديق رضي الله عنه لقتال المرتدين . و ثبت على الإسلام كل من بني جُديد و بني ناجية و بني عبد القيس كما تقرره روايات كل من الطبري و ابن الأثير و ابن كثير . الطبري (3/314-316) و الكامل (2/43) و البداية و النهاية (6/330) ؛ و عن ثبات بني عبد القيس انظر كذلك تاريخ الخميس (2/201) . حيث قام سيحان بن صوحان بقيادتهم ليقفوا مع المسلمين في توهين أهل الردة و قتلهم ، و سيحان هذا كان أحد أمراء المسلمين في قتال المرتدين ، قتل يوم الجمل مع علي رضي الله عنه ، انظر : الإصابة (3/235-236) و الطبقات (6/221) .
و ثبت كذلك أهل تَبالة من أرض كعب بن ربيعة ، الذي انحاز إليهم عكرمة عندما توفي صلى الله عليه وسلم و قامت فتنة لقيط . انظر : حروب الردة للكلاعي (ص 208-210) .

ممن ثبت في البحرين ..
فقد ثبت الجارود بن عمرو بن حنش بن المعلى العبدي الذي قام في قومه و ذكّرهم بحقيقة الموت و قرأ عليهم{و ما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ..}[آل عمران/144] ، فثبتوا و لم يبدلوا كما بدل قوم من ربيعة البحرين . انظر : حروب الردة (ص 194) و الطبري (3/303) و البداية و النهاية (6/327-328) و انظر ترجمة الجارود في : الإصابة (1/441-443) و أسد الغابة (1/311) .
و لما بعث الصديق رضي الله عنه العلاء بن الحضرمي إلى البحرين في سنة عشر راكباً ، قال له أمعن فإن أمامك عبد القيس ، فسار حتى لقيهم و مر بثمامة فآزره و استنهض المسلمين في تلك الأنحاء ، و كان الجارود يبعث بالرجال المقاتلة إلى العلاء فاجتمع إليه بذلك جيش كبير قاتل فيه المرتدين ، و نصر الله به المؤمنين . و عن موقف بني عبد القيس من الردة انظر : تاريخ الخميس (2/201) ، و انظر هذا الخبر في : الطبري (3/305-306) و حروب الردة (ص 197) و ما بعدها ، و الكامل (2/40-41) .
و كان ممن آزر العلاء لقمع الفتنة ، قيس بن عاصم و عفيف بن المنذر ، و من بني بكر بن وائل : عتيبة بن النهاس و عامر بن عبد الأسود و مسمع و خفصة التميمي ، و المثنى بن حارثة الشيباني و غيرهم . انظر : الطبري (3/305) و (3/310) و فتوح ابن أعثم (1/38-45) .
و قد آزر العلاء كذلك ممن ثبت في أرض تميم ، و لولا تدخل بعض العناصر الأجنبية لصالح المرتدين لما تجرءوا على الوقوف في وجه المسلمين مدة طويلة ، حيث أن فارس قد أمدت المرتدين بتسعة آلاف من المقاتلين ، و كان عدد المرتدين ثلاثة آلاف و عدد المسلمين أربعة آلاف . الكامل (2/41) و فتوح ابن أعثم (1/38) .


ممن ثبت في حضرموت ..
لما قدم وفد كندة مسلماً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم استعمل عليهم زياد بن لبيد الأنصاري البياضي من أصحاب بيعة العقبة ، و كان رجلاً حازماً أقره الصديق على كندة بحضرموت ، و كان على رأس من ثبت على الإسلام في هذه المنطقة حتى أنقذهم الله بالمهاجر بن أبي أمية . انظر : الإصابة (2/586-587) ، (6/228-229) و الاستيعاب (2/533) و حروب الردة (ص 222-223) .

ممن ثبت في مهرة ..
ثبت في هذه البلاد بعض بني محارب و ساعدوا عكرمة في حربه ضد مرتدي قومهم ، حيث أنه عندما فرغ عكرمة و عرفجة و حذيفة بن محصن من ردة عُمان ، خرج عكرمة في جنده نحو مهرة ، و استعان عكرمة في القضاء على بقايا فتنة اليمن بمن ثبت على الإسلام من مهرة و من حولها أمثال ، أهل النّجد و أهل رياض الروضة و أهل الساحل و غيرهم . الطبري (3/316-317) و (3/327) و الكامل (2/43-44) و البداية و النهاية (6/330-331) .

ممن ثبت في شمالي الجزيرة العربية ..
أذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر موقف بني شيبان و سيدهم المثنى بن حارثة في إخماد فتنة الردة في
البحرين و متابعتهم السير على شواطئ الخليج العربي ، و إبطال دسائس الفرس ، و المثنى هو الذي قدم على أبو بكر الصديق و طلب منه أن يبعثه على قومه لأن فيهم إسلاماً ليقاتل بهم أهل فارس ، و كان لدوره الفعال الأثر الكبير في فتح العراق فيما بعد ، و ثبت بني عذرة ، حيث كتب الصديق إلى قائدهم معاوية العذري يأمره بالجد في قتال أهل الردة في بلاده . انظر : الإصابة ( 6/162 ) .
و لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع راجع كتاب : الثابتون على الإسلام أيام فتنة الردة ، د. مهدي رزق الله أحمد ، حيث أن المؤلف جمع الروايات الصحيحة في هذا الموضوع وناقشها وفق المنهج العلمي . و كتاب : ترتيب و تهذيب كتاب البداية والنهاية خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، د . محمد بن صامل السلمي ( ص 78- 124 ) حيث درس المؤلف موضوع الدرة دراسة جيدة ، و خرج أحاديثه وآثاره . و كتاب : عصر الخلافة الراشدة د . أكرم ضياء العمر ( ص 387- 412 ) .
و بعد هذا الذي ذكرت نخرج بنتيجة واحدة وهي : أن كلام المستشرقين في دعواهم : أن العرب قد ارتدوا جميعاً لم يثبت ؛ وبما أن هذه الردة الجماعية التي زعموها قد بطلت ، بقي أن نقول : أن حجتهم الأخرى و هي : ( إما إن إسلامهم سطحي لأنهم جديدون به ، بل مكرهون عليه ) أو ( أنهم لم ينضموا للإسلام بالأصل فالحرب كانت لإجبارهم على الزكاة و بالتالي فلا دليل على أنهم قد دخلوا للإسلام ) !
الجواب :
أولاً : لا دليل على ما تقولون ، و بما أنكم لا تملكون أي دليل على ادعائكم هذا ، فقد ثبت أن الذين شاركوا في الفتوحات الإسلامية لم يكن للمرتدين أي دور فيها ، بل ثبت أن الصديق قام بالآتي تجاه المرتدين ، بعد أن رجعوا إلى الإسلام :-
1 - لم يشرك الصديق رضي الله عنه أحداً من المرتدين في الفتوح ، بل جردهم من السلاح ، لأنه لم يأمنهم لحداثة عهدهم بالردة ، وعقوبة لهم بإظهار الاستغناء عنهم .
2 - و لأن الصديق رضي الله عنه لم يشأ للمرتدين أن يكونوا طلائع الفتح الإسلامي ، فلا يعطون سكان المناطق المفتوحة المثل الصالح للجندي المسلم .
3 - و لأن الفاتحين لم تستقر أقدامهم في المناطق التي فتحوها ، بل كان السكان وخاصة نصارى العرب يثورون عليهم بين الفينة والأخرى ، فقد أعيد فتح الحيرة ثلاث مرات ، وهذا يفسر لنا أسباب تغيير شروط الصلح مرات عديدة في مناطق السواد .
4 - و لأن سائر المعارك دارت في العراق العربي ، بخلاف العراق الفارسي ؛ فقد كان لقبيلة شيبان بقيادة قائدها المثنى بن حارثة الشيباني ، و قبيلة سدوس بقيادة قائدها قطبة بن قتادة السدوسي ، والتي تسكنان القسم الجنوبي من العراق ، الدور الكبير في الفتوحات في تلك المناطق ، فلم يحتج إلى الاستعانة بالمرتدين للمشاركة في فتح تلك المناطق .
5 - ولأن تلك المناطق لم تكن مرتبطة بالمدينة لذا فق أرسل الصديق رضي الله عنه خالد بن الوليد و عياض بن غنم إلى العراق العربي ليتوليا قيادة الجيوش فيه .
6 كان من ضمن الوصية التي أوصى بها الصديق رضي الله عنه خالد بن الوليد و هو يبعثه إلى العراق أن لا يكره أحداً على المسير معه ، ولا يستعين بمن ارتد عن الإسلام وإن عاد إليه .
و بهذا تسقط مزاعم هؤلاء المستشرقين بخصوص هذا الموضوع .
أما قولهم : إنهم كانوا يقاتلون مكرهين من أجل إجبارهم على دفع الزكاة ، فهذه شبهة أخرى باطلة لا دليل عليها ، بل ثبت أن من قادة المرتدين و هو طليحة بن خويلد ، بعد أن عاد إلى الإسلام و حسن إسلامه شارك بنفسه في فتوحات العراق في خلافة الفاروق ، و أبلا بلاءً حسناً في الحرب مع الروم ، كما كان لغيره من الذي ارتدوا ثم عادوا ، فلم يثبت أن أحداً من المرتدين شارك مع المسلمين في قتال ضد الروم أو الفرس ، رغماً عنه أو حتى قاتل مجبراً . ومن يقول بغير هذا فعليه بالدليل ، والمثبت مقدم على النافي كما هو معلوم .





و للمزيد من هذه الأدلة على أن الصديق رضي الله عنه لم يستعن بالمرتدين في الفتوحات الإسلامية راجع الكتب التالية : -
1 - سلسلة الطريق إلى المدائن لأحمد عادل كمال ، فقد رجح أن عمر بن الخطاب هو الذي سمح بمن عاد إلى الإسلام وحسن إسلامه من المرتدين بالمشاركة في الفتوحات بعد أن كان ذلك ممنوعا على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
2 حركة الفتح الإسلامي لشكري فيصل .


  رد مع اقتباس
قديم 25-06-2008, 04:31 PM   رقم المشاركة : ( 8 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,157 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي

الحكم من الشورى إلى الوراثة في عهد معاوية



صحيح أن النظام الإسلامي للحكم لم ينص على طريقة معينة لاختيار ولي الأمر ولكنه وضع الأساس الذي لا تجوز الحيدة عنه ، إلا في حالات الضرورة والاضطرار وهو الشورى ، وليس للشورى أسلوب خاص أو طريقة واحدة لا تتحقق إلا بها ولكن تتحقق بأساليب شتى كما بينت في كتب عن الخلفاء الراشدين، ولئن قصد معاوية رضي الله عنه بإحداث ولاية العهد في نظام الحكم الإسلامي جمع كلمة المسلمين وحقن دمائهم إلا أنه كان قادراً على أن يجعل العهد بعده لغير ولده من كبار الصحابة الموجودين في تلك الفترة، وكان فيهم كفاءات لو أسند إليهم الأمر ، فقد كان الحسين بن علي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم وغيرهم موجودين في هذا الوقت ولكن معاوية رضي الله عنه عدل عن هؤلاء وقصد لولده ليكون خليفة من بعده وبذلك حصل التغيير الحقيقي في نظام الحكم الإسلامي فليس التغيير في إيجاد نظام ولاية، ولكن التغيير في أن يكون ولي العهد هو ولد الخليفة أو أحد أقاربه، حتى أصبحت حكومة ملكية بعد أن كانت خلافة راشدة، وإذا كنا مأمورين باتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده ، فإن التزام نظام الوراثة ليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا من سنة خلفائه الراشدين ، كما أن ترشيح يزيد لم يكن موفقا لأسباب منها: أن المجتمع الإسلامي يومئذ كان فيه من هو أحق وأولى بالخلافة من يزيد في سابقته وعلمه ومكانته وصحبته ، كعبد الله بن عمر ، وابن عباس والحسين بن علي رضي الله عنهم وغيرهم ، فأين الثرى من الثريا..ومنها: مبدأ توريث الحكم من الأب لابنه وعلى كل تقدير فهذا لا يقدح فيما عليه أهل السنة فإنهم لا ينزهون معاوية ولا من هو أفضل منه من الذنوب ، فضلاً عن تنزيههم عن الخطأ في الاجتهاد، بل يقولون إن للذنوب أسبابا تدفع عقوبتها من التوبة والاستغفار والحسنات الماحية، والمصائب المكفرة وغير ذلك ، وهذا أمر يعم الصحابة وغيرهم ، ومعاوية رضي الله عنه من خيار الملوك الذين غلب عدلهم ظلمهم وما هو ببرئ من الهنات ، والله يعفو عنه ، والذي يجب أن نعتقده في معاوية أن قلوبنا لا تنضوي على غل لأحد من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بل نقول: 'وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ' (الحشر:10) ونقول بأن معاوية اجتهد للأمة خوفاً عليها من الانقسام والفتن ولا يمكن أن يحمل تبعات كل أخطاء الملوك والأمراء الذين جاؤوا من بعده ، كما قرر بعض الباحثين وإذا كان معاوية قد حول الخلافة من الشورى إلى الملك فإن حفيده معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، ثالث خلفاء الأمويين قد أعاد الخلافة من الملك العضوض إلى الشورى الكاملة، وإنه من الإنصاف أن تصاغ القضية على هذا النحو بدلاً من التركيز على الشق الأول الخاص بتوريث الخلافة فقط، ولم تستطع الأمة التي أعطيت حقها في اختيار خليفتها أن تعود إلى شكل من أشكال الاختيار السابق في عصر الراشدين وبرز بوضوح دور العصبية الإقليمية والقبلية ، وحسم في النهاية الصراع الدائر حول منصب الخلافة لمصلحة البيت الأموي واستطاعت الشام أن تحقق الحسم التاريخي بعمق الالتحام بين بنائها القبلي والوجود الأموي بها . وقد حاول بعض الناس أن يلفقوا على معاوية رضي الله عنه تحسره من بيعة يزيد ، فنقلوا عنه أنه قال: 'لولا هواي في يزيد لأبصرت رشدي' والسند من طريق الواقدي وهو متروك ونسبوا إليه أيضاً أنه قال ليزيد :'ما ألقى الله بشيء أعظم في نفسي من استخلافك' والسند من طريق الهيثم بن عدي، وهو كذاب ولقد اعتمد بعض الكتاب على هذه الروابط وتحامل على معاوية تحاملاً قاسياً ، ولقد تورط الكثير من الباحثين في الروايات الـضعيفة والموضوعة فيما يتعلق بتاريخ صدر الإسلام نتيجة لجهلهم بعلم الجرح والتعديل وبنوا عليها تصورات وأفكاراً وأحكاماً تحتاج إلى إعادة نظر من جديد.

ومع ما وقع من انحراف في تغيير النموذج الأعلى لنظام الحكم الإسلامي الذي تتمثل فيه روح الإسلام كاملة وهو الخلافة واستبدال الملك العضوض به إلا أن الطابع الإسلامي هو الصفة الغالبة على مظهر الدولة وتصرفات الحكام فالصلاة تؤدى في أوقاتها والزكاة تحصل من أربابها والصوم فريضة لا يُعارض في أدائها وإقامة الحدود والقصاص دون هوادة لم يقف شيء دون تنفيذها والجهاد في سبيل الله فريضة ماضية بين رجالها، وبالجملة كانت تعاليم الإسلام مطبقة بحذافيرها .



دولة بني أمية وسهام وسموم بعض الكتاب

لقد تعرض معاوية رضي الله عنه ودولة بني أمية عموماً لسهام بعض الكتاب وزعم بعضهم أنها دولة مدنية ، وقال بعضهم إنها كانت عربية ولم تكن إسلامية، بل قال بعضهم أنها كانت دولة علمانية لاصلة لها بالدين ولا بالأخلاق وهذه فرية تكذبها حقائق الدين وشواهد التاريخ، أما حقائق الدين فقد بدأت دولة بني أمية سنة 40 هـ من الهجرة واستمرت إلى سنة 132هـ ، فقد شملت القرون الثلاثة التي هي خير قرون الأمة ( قرن الصحابة وقرن التابعين وقرن أتباع التابعين) وهي التي جاءت بها الأحاديث الصحاح المستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل حديث ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:'خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم'، ومعنى قوله قرني أي عصري ، وهم الصحابة ثم قرن التابعين ثم قرن الأتباع وبعض الشرّاح حددوا القرن بزمن ، فقال بعضهم : القرن أربعون سنة وبعضهم قال ثمانون سنة وبعضهم جعله مائة سنة وهو الذي اشتهر في الاستعمال الآن وأمسى حقيقة عرفية.

ومنطق الواقع التاريخي يدل على انه من عصر الصحابة وعصر التابعيين وعصر أتباع التابعيين ومن الأحاديث الصحيحة التي يستدل بها على منزلة الدولة الأموية حديث أم حرام : أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا ( أي فعلوا فعلاً وجبت لهم به الجنة ) قالت أم حرام : قلت يا رسول الله أنا منهم ؟ قال أنت منهم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم فقلت يا رسول الله أنا منهم قال: لا..ومدينة قيصر هي القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية : قال الشراح في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر ، وذلك في خلافة عثمان ، وما زال معاوية يشجعه بالغزو في البحر ، حتى استجاب له وبدأ الأسطول الإسلامي منذ عهد عثمان ، ثم اتسع وازداد في عهد معاوية وفي هذه الغزوة مات أبو أيوب الأنصاري وكان في هذا الجيش ، فأوصى أن يدفن عند باب القسطنطينية والذي يهمنا هو أن هذا الجيش المغفور له بالجملة كان في عهد بني أمية ، إذ كانت هذه الغزوة سنة اثنتين وخمسين من الهجرة النبوية ، أي في عهد معاوية... ومن نظر في سيرة معاوية بعد أن آلت إليه الخلافة وبعد تنازل الحسن بن علي رضي الله عنه وتأمل هذه السيرة بإنصاف وجد الرجل حريصاً على إقامة الإسلام في شعائره وشرائعه وعلى اتباع السنة النبوية في مجالات الحياة المختلفة .

قال عنه ابن كثير : وأجمعت الرعايا على بيعته في سنة إحدى وأربعين ، فلم يزل مستقلاً بالأمر في هذه السنة التي كانت فيها وفاته ، والجهاد في بلاد العدو قائم ، وكلمة الله عالية والغنائم ترد إليه من أطراف الأرض والمسلمون معه في راحة وعدل، وصفح وعفو وقال عنه:كان حليماً وقوراً رئيساً ، سيداً في الناس كريماً ، عادلاً شهماً ، وقال عنه كان جيد السيرة ، حسن التجاوز ، جميل العفو كثير الستر رحمه الله تعالى .

وقال الذهبي رحمه الله : أمير المؤمنين ، ملك الإسلام وقال:معاوية من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم ، وما هو ببريء من الهنات ، والله يعفو عنه، وحسبك بمن يؤمره عمر ثم عثمان على إقليم هو ثغر ، فيضبطه ويقوم به أتم قيام ويرضى الناس سخطه وحلمه .. فهذا الرجل ساد وساس العالم بكمال عقله وفرط حلمه وسعة نفسه وقوة دهائه ورأيه وقد ألفت في معاوية كتاباً مستقلاً ذكرت فيه ما له وما عليه بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة وكذلك كتبت كتاباً عن الدولة الأموية من مجلدين وسميته الدولة الأموية عوامل الازدهار وتداعيات الانهيار وهي كتب منشورة وموجودة على الشبكة الليبية للإنترنت يستطيع القارئ تحميلها وغيرها من كتب بدون مقابل وصدورنا تتسع للنصح والنقد إلينا .



معاوية بن أبي سفيان يعترف بذنوب



عن عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة أخبره أنه قدم وافداً على معاوية بن أبي سفيان فقضى حاجته ، ثم دعاه فأخلاه فقال يا مسور ما فعل طحنك في الأئمة ؟ فقال المسور : دعنا من هذا واحسن فيما قدمنا له . فقال معاوية : لا والله لتكلمني بذات نفسك ، والذي تعيب علي: قال المسور: فلم أترك شيئاً أعيبه عليه إلا بينته له. قال معاوية : لا بريء من الذنب ، فهل تعد يا مسور مالي في الإصلاح في أمر العامة ، فإن الحسنة بعشر أمثالها ؟ أم تعد الذنوب وتترك الحسنات قال المسور: والله ما نذكر إلا ما ترى من هذه الذنوب . قال معاوية فإنا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه ، فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلك أن لم يغفرها الله؟ قال مسور: نعم قال معاوية : فما يجعلك أحق أن ترجو المغفرة مني؟ فوالله لما إلى من الإصلاح أكثر مما تلي ، ولكن والله لا أُخير بين أمرين وبين الله وغيره إلا اخترت الله تعالى على ما سواه ، وأنا على دين يقبل الله فيه العمل ويجزي فيه بالحسنات ويجزي فيه بالذنوب إلا أن الله يعفو عمن يشاء فأنا أحتسب كل حسنة عملتها بأضعافها وأوازي أموراً عظاماً لا أحصيها ولا تحصيها من عمل لله في إقامة صلوات المسلمين والجهاد في سبيل الله عز وجل والحكم بما انزل الله تعالى ، والأمور التي ليست تحصيها وإن عددتها لك. قال المسور : فعرفت أن معاوية قد خصمني حين ذكر لي ما ذكر.قال عروة : فلم يُسمع المسور بعد ذلك يذكر معاوية إلا استغفر له.

وكان معاوية رضي الله عنه يفرق بين المعارضة السلمية والمسلحة ، فهو يطلق حرية الكلام والتعبير عن الرأي ما دام ذلك في حدود التعبير عن الرأي ، أما إذا انقلب الأمر إلى حمل السلاح وسلّ السيوف ، فإنه لا يجد مفراً من مواجهة هذه الثورات ، فقد روي أنه قال : إني لا أحول بين الناس وألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا وقد ذكرت في كتابي عن معاوية الكثير من المواقف التي تدل على حرية التعبير، وحق المعارضة السلمية ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمعاوية وكيف يستقبل تلك الانتقادات .

وقد ظفر معاوية بتقدير زعماء المسلمين من أبناء الصحابة رغم نقد بعضهم المرير له ، وكان كثيراً ما يقول : إني لأرفع نفسي أن يكون ذنب أعظم من عفوي ، وجهل أكثر من حلمي ، أو عورة لا أواريها بستري ، أو إساءة أكثر من إحساني وكان أحياناً يتمثل بهذه الأبيات .


تعفو الملوك عن الجليل من الأمور بفضلها

ولقد تُعاقِبُ في اليسير وليس ذلك لجَهلهَا

إلا ليعرف فضلها ويخاف شدة نكلها





لقد كانت الشريعة مطبقة في الدولة الأموية والقضاء مستقلاً وحريصاً على إرساء قيم العدل ومحاربة المظالم ورد الحقوق إلى رعايا الدولة وحركة الفتوحات ارتبطت بالعقيدة والقرآن الكريم وهداية الناس ودعوتهم للإسلام والفتوحات من أعظم أعمال الدولة الأموية .



معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنه

علي محمد الصلابي

  رد مع اقتباس
قديم 26-06-2008, 05:31 AM   رقم المشاركة : ( 9 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,157 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي

مُحَمد بن عبد الكريم الخطابي(بضم الميم) [[ 1963) أمير الريف (شمال المغرب). لقب ببطل الريف، وأسد الريف . بويع أميرا للمجاهدين. ورفض أن يبايع ملكا بالريف . (موقف اقتبس من القرآن). كما رفض ان يبايع خليفة للمسلمين .عاش مجاهدا متصوفا (بتعبير س أحمد المرابط). لم يقبل المناصب و لاالنياشين و لا المال ، عرض عليه الملك محمد الخامس بعد استقلال المغرب رتبة مارشال اعترافا بجميله.رصد له البرلمان الهندي منحة خاصة لمساندته الحركات التحررية؛ رفض كل ذلك.






نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة






هو من مواليد بلدة أجدير بالريف في المغرب سنة 1882. تتلمذ على يد والده(حفظ القرآن).ثم أتم دراسته بمدرسة الصفارين والشراطين بفاس.وعاد إلى فاس كموفد من طرف والده إلى السلطان عبد الحفيظ لشرح موقف والده من الحرب على بو حمارة .مدة 6 أشهر.
  • تخرج من جامعة القرويينبفاس. بعد أن تشبع بالفقه الاسلامي والحديث
  • عمل معلما ثم قاضيا
  • قاضي القضاة في مدينة مليلية المحتلة
  • ومحرر في جريدة تلفراف الريف El Telegramma Del Rif
  • اعتقل في مليلية من طرف الاسبان ثم فر من السجن.
وألقي القبض عليه بعد ان كسرت رجله. قضى 11 شهرا بعد أن برأته المحكمة من التهم المنسوبة اليه.وعين قاضيا للقضاة من جديد. ولما فشلت المفاوضات بين أبيه "عبدالكريم" والإسبان. عاد صحبةأخيه(س أمحمد)إلىأجدير لتنظيم صفوف القبائل وراءوالدهم الدي يقودالمقاومة بتفرسيت، الناظور.
وحد صفوف قبائل الريف شمال المغرب. قبائل: آيت و ياغر (بني ورياغل) آيت تمسمان آيت توزين أبقوين...(وباقي قبائل الريف وقبائل جبالة). وسماها ومن انضم إليها: "القبائل المتحدة" بعدما كانت تتقاتل فيما بينها لأسباب تافهة ، وحَوٌلَ صراعهم وقوتهم نحو العدو الإسباني الذي احتل جل القبائل القريبة من مليلية ووصل إلى قلب تمسمان و إلى أنوال وهنا دارت معركة أنوال الشهيرة حيث انهزم الظلم أمام الحق والاحتلال أمام التحرير والحرية والآليات الحربية المعاصرة أمام عزيمة القبائل الثائرة المحاربة بالبندقية(و زادها : التين اليابس وخبز الشعير). واندحر الجيش المنَظٌم والكثير العددأمام قلة من المجاهدين، و انهزم الجنرال سلفستري (الصديق الحميم للملك ألفونسو 13 ملك اسبانيا آنذاك).الذي وعد ملكه وجيشه والعالم بأنه سينتصر على الريفيين وسيشرب الشاي في بيت عبد الكريم الخطابي بأجدير وخاب ظنه لما أرغم جنوده على شرب البول بسبب الحصار المضروب على الجيش الاسباني أمام محمد بن عبد الكريم الخطابي.
بعد سقوط جمهورية الريف




بعد تسليم نفسه، قام المجاهد مُحمد بن عبد الكريم الخطابي باستكمال مسيرة التحرير ديبلوماسيا، حيث نادى باستقلال كل المغرب من الحماية الإسبانية والفرنسية، كما ساند الحركات التحررية في كل من الجزائر، تونس، ليبيا، وباقي الدول العربية والإسلامية، إلى أن توفي في [[القاهرة] بمصر، في 6 فبراير1963،(( أي بعد أن شهد تحرير واستقلال المغرب من الحماية الإسبانية والفرنسية، ولا يزال يعتبر إلى الآن بطلا قوميا في المغرب وكافة البلدان العربية. [[وقد عاش حياته مجاهدا صادقا ساهم في مسيرة التحرير،و متصوفا زاهدا في الحياة، قام محمد الخامس بتعيينه برتبة مارشال، وقدم له البرلمان الهندي منحة خاصة، لكنه رفض كل ذلك.]] ((وجدير بالذكر أن الفرنسيين قد نفوه وعائلته إلى جزيرة لارينيون وبعد أكثر من عشرين عاما في المنفى، قرروا نقله إلى فرنسا، وأثناء مرور الباخره ببورسعيد طلب حق اللجوء السياسي من الملك "فاروق" وأستجيب فورا إلى طلبه وظل مقيما بمصر حتى توفى وقد لجأ معه لمصر عمه الأمير عبدالسلام الخطابى ، وشقيقه "الامير مَحمد عبدالكريم الخطابى" وزوجاتهم وأولادهم ، وقد رافقهم منذ وصولهم إلى مصر "السيد/ عبدالراضى محمد أبوشوك" الذى كان يعمل مشرفا لبيت المغرب في القاهره ثم تفرغ ليكون سكرتيرا خاصا للأمير مُحَمد عبدالكريم الخطابى تقديرا منه لمكانة المجاهد العظيم، وقد قلده الملك الحسن الثانى وسام العرش المغربى من الطبقة الرابعة تقديرا لجهوده واعترافا بكل ما قام به نحو البطل العظيم منذ أن وصل إلى مصر


تاريخ المغرب | الريف | مغربيون | مواليد 1882 | وفيات 1963








(1300 – 1382هـ = 1882 – 1963م)
عبد الكريم الخطابي.. بطل تحرير المغرب الأقصي
[03/01/2004]




• الشخصية في سطور.
• توطئة.
• النشأة والتكوين.
• من القضاء إلى إشعال الثورة.
• من الثورة إلى بناء الدولة.
• صدى الهزيمة في إسبانيا.
• سياسة فرنسا مع الخطاب.
• استسلام الأمير الخطابي.
• الإقامة في القاهرة.
• وفاته.
• أهم المراجع.


الشخصية في سطور:
- ولد "محمد بن عبد الكريم الخطابي" في بلدة (أغادير) بالمغرب الأقصى سنة (1300هـ= 1822م).
- نشأ في أسرة كريمة تحت كنف والده الذي كان يتزعم قبيلة بني ورياغل.
- تلقى تعليمه في جامعة القيروبين؛ حيث درس العلوم الشرعية واللغوية.
- تولى منصب القضاء الشرعي في مدينة مليلة.
- تولى زعامة قبيلته بعد وفاة والده، وقاد ثورة الريف ضد الإسبان.
- حقق انتصارًا عسكريًّا هائلاً على الإسبان في معركة أنوال سنة 1921م.
- أقام دولة في منطقة الريف، ووضع لها دستورًا، وأسس لها جمعية وطنية.
- اجتمعت فرنسا وإسبانيا على حربه، وتمكنا من هزيمة قواته.
- اضطر الأمير عبد الكريم الخطابي إلى الاستسلام للقوات الفرنسية.
- تم نفي الأمير إلى إحدى جزر المحيط الهندي سنة 1926م وظل بها أكثر من عشرين عامًا.
- التجأ الخطابي إلى القاهرة سنة 1947م، واتخذها وطنًا له.
- وفي فترة إقامته بالقاهرة كان يتابع نشاط المجاهدين من أبناء المغرب العربي من خلال لجنة تحرير المغرب، التي أسسها وتولى رئاستها.
- ظل الخطابي مقيمًا بالقاهرة حتى وفاته سنة (1382هـ= 1963م).

توطئة:
تقاسمت إسبانيا وفرنسا النفوذ في المغرب التي كانت تعاني من ضعف وانقسام وصراع داخلي، واستعانة بالقوى الخارجية، وترتب على هذا التقسيم أن صار القسم الشمالي من مراكش خاضع للسيطرة الإسبانية، وهذا الجزء ينقسم بدوره إلى قسم شرقي يعرف ببلاد الريف، وغربي يعرف بالجبالة، وتمتد بلاد الريف بمحاذاة الساحل لمسافة تبلغ 120 ميلاً، وتمتد عرضًا لمسافة 25 ميلاً، وتسكنها قبائل ينتمي معظمها إلى أصل بربري، يأتي في مقدمتها قبيلة بني ورياغل، التي ينتمي معظمها إلى أصل بربري، يأتي في مقدمتها قبيلة بني ورياغل، التي ينتمي إليها الأمير الخطابي، الذي قاد الثورة ضد الإسبان، وأقام دولة ناشئة، وحقق انتصارات عظيمة.

النشأة والتكوين:
ولد الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي سنة (1300هـ= 1822م) في بلدة أغادير المغربية، ونشأ تحت كنف والده، الذي كان يتزعم قبيلة "بني ورياغل"، وقد حفظ الصبي الصغير القرآن الكريم، ثم أرسله أبوه إلى جامعة القيرويين بمدينة (فاس) لدراسة العلوم الشرعية واللغوية، وبعد تخرجه في الجامعة عاد إلى مليلة، واشتغل بالقضاء الشرعي، وفي الوقت نفسه عمل في تحرير جريدة "تلغراف الريف"، واتصل بالإسبان في شمالي مراكش، وقد ساعد كل ذلك على تكوين شخصية الأمير الذي كانت الأقدار تعد له أعظم المهام وقيادة إقليمه في مواجهة الاستعمار الإسباني والفرنسي.
وبعد إعلان إسبانيا الحماية على شمال المغرب، وتطلعها إلى التهام منطقة الريف، اصطدمت بوالد الخطابي زعيم قبيلة بني ورياغل، الذي رفض الخضوع للإسبان، وتقديم فروض الولاء للجنرال الإسباني "غودرانا"، وأدى هذا الخلاف إلى قيام الإسبان بعزل الخطابي الابن عن القضاء، وسجنه نحو عام، ولما خرج من معتقله وجد أباه يعد العدة لقتال الإسبان، لكن الموت لم يمكنه من تحقيق أمنيته، فتوفي في سنة (1339هـ= 1920م)، وخلفه ابنه الأمير عبد الكريم الخطابي في زعامة قبيلته.

من القضاء إلى إشعال الثورة:
كان الأمير الخطابي في التاسعة والثلاثين حين تولى مقاليد الأمور في منطقة الريف، قد حنكته التجارب، وأصقلته الأيام، ووحد هدفه، فاستكمل ما كان أبوه قد عزم على القيام به من مواصلة الجهاد، وإخراج الإسبانيين من البلاد.
وفي تلك الأثناء كان الجنرال "سلفستر"- قائد قطاع مليلة- يزحف نحو بلاد الريف؛ ليحكم السيطرة عليها، ونجح في بادئ الأمر في الاستيلاء على بعض المناطق، وحاول الأمير عبد الكريم الخطابي أن يحذر الجنرال "سلفستر" من مغبة الاستمرار في التقدم، والدخول في مناطق لا تعترف بالحماية الإسبانية الأجنبية، لكن الجنرال المغرور لم يأبه لكلام الأمير، واستمر في التقدم ممنيًا نفسه باحتلال بلاد الريف.
كانت قوات الجنرال الإسباني تتألق من أربعة وعشرين ألف جندي مجهزين بالأسلحة والمدفعية، ولم تصادف هذه القوات في زحفها في بلاد الريف أي مقاومة، واعتقد الجنرال أن الأمر سهلاً، وأعماه غروره أن رجال عبد الكريم الخطابي يعملون على استدراج قواته داخل المناطق الجبلية المرتفعة، واستمرت القوات الإسبانية في التقدم وتحقيق انتصارات صغيرة؛ حتى احتلت مدينة أنوال في (7 من رمضان 1339هـ= 15 من مايو 1921م).
بعد ذلك بدأ رجال عبد الكريم الخطابي هجومهم على كل المواقع التي احتلها الإسبانيون، وحاصروا هذه المواقع حصارًا شديدًا، وفشل الجنرال في رد الهجوم، أو مساعدة المواقع المحاصرة، وأصبحت قواته الرئيسة، التي جمعها في "أنوال" مهددة، بعد أن حاصرها وطوقها رجال الريف، وحين حاول الانسحاب بقواته اصطدم بقوات الخطابي في (16 من ذي القعدة 1339هـ= 22 من يوليو 1921م) في معركة حاسمة عُرفت بمعركة (أنوال)، وكانت الهزيمة الساحقة للقوات الإسبانية؛ حيث أبيد معظم الجيش المحتل، وأقر الإسنان بأنهم خسروا في تلك المركة 15 ألف قتيل يتقدمهم الجنرال "سلفستر"، ووقع في الأسر 570 أسيرًا، غير الغنائم من الأسلحة التي وقعت في أيدي المجاهدين.
ما إن زاع خبر انتصار الخطابي ورجاله في معركة (أنوال)، حتى هبت قبائل الريف تطارد الإسبان أينما وُجدوا، ولم يمض أسبوع إلا وقد ظفر الريف عليهم، وأصبح وجود الإسبان مقتصرًا على مدينة "تطوان" وبعض الحصون في منطقة الجبالة.

من الثورة إلى بناء الدولة:
بسط الأمير الخطابي سلطته على بلاد الريف بعد جلاء الإسبان عنه، واتجه إلى تأسيس دولة منظمة دون أن يتنكر لسلطان مراكش، أو يتطلع إلى عرشه بدليل إنه منع أنصاره من الدعاء له في خطبة الجمعة.
وأعلن الخطابي أن أهداف حكومته تتمثل في عدم الاعتراف بالحماية الفرنسية على المغرب، وجلاء الإسبان من المناطق التي احتلوها، وإقامة علاقة طيبة مع جميع الدول، والاستعانة بالخبراء الأوربيين في بناء الدولة، وقام بتحويل رجاله المقاتلين إلى جيش نظامي على النسق الحديث، وعمل على تنظيم الإدارة المدنية، وقام بشق الطرق ومد سلوك البرق والهاتف، وأرسل وفودًا إلى العواصم العربية للحصول على تأييدها، وطلب من بريطانيا وفرنسا والفاتيكان الاعتراف بدولته.
وفوق ذلك كله دعا إلى وضع دستور تلتزم به الحكومة، وتم تشكيل مجلس عام عرف باسم الجمعية الوطنية، كان أول قرارته إعلان الاستقلال الوطني، وتأسيس حكومة دستورية لقيادة البلاد.

صدى الهزيمة في إسبانيا:
كان من أثر هذه الهزيمة المدوية أن قام انقلاب عسكري في إسبانيا بقيادة "بريمودي ريفيرا" سنة
(1342هـ= 1923م)، لكن هذا لم يغير من حقيقة الأوضاع في المغرب، ولم تعلن الحكومة الجديدة إنهاء احتلالها للمغرب؛ الأمر الذي دعا الأمير الخطابي إلى مواصلة الجهاد ضدها، فقام بهجوم عام سنة 1924م على مدينة "تطوان"، لكنها لم تسقط في يده على رغم من وصول جنوده إلى ضواحيها، واضطرت القوات الإسبانية إلى الانسحاب من المناطق الداخلية، والتمركز في مواقع حصينة على الساحل، كما أنها أخلت مواقعها في إقليم "الجبالة"، في أواخر سنة (1343هـ= 1924م) بعد أن ثبت لها عجزها عن الاحتفاظ بهذا الإقليم أمام هجمات الأمير الخطابي.


سياسة فرنسا مع الخطابي:
فوجئ الفرنسيون بانتصار الخطابي على الإسبان، وكانوا يتمنون غير ذلك، كما فجعوا بانسحاب القوات الإسبانية من إقليم جبالة كله؛ ولذا قرروا التدخل في القتال ضد الخطابي ولمصلحة الإسبان، وكانت فرنسا تخشي من أن يكون نجاح الخطابي في ثورته عاملاً مشجعًا للثورات في شمال إفريقيا ضدها، كما أن قيام جمهورية قوية في الريف يدفع المغاربة إلى الثورة على الفرنسيين ورفض الحماية الفرنسية.
واستعرت فرنسا لمحاربة الخطابي بزيادة قواتها الموجودة في مراكش، وبدأت تبحث عن مبرر للتدخل في منطقة الريف، فحاولوا إثارة الأمير الخطابي أكثر من مرة بالتدخل في منطقته، وكان الخطابي يلتزم الصمت أمام هذه الاستفزازات؛ حتى لا يحارب في جبهتين، ويكتفي باستنكار العدوان على الأراضي التابعة له، ثم قام الفرنسيون بتشجيع رجال الطرق الصوفية على إثارة بعض القلاقل والاضطرابات في دولة الريف، فلما تصدى لهم الأمير الخطابي تدخلت فرنسا بحجة حماية أنصارها، واندلع القتال بين الخطابي والفرنسيين في (رمضان 1343هـ= إبريل 1925م)، وفوجئ الفرنسيون بالتنظيم الجيد الذي عليه قوات الأمير الخطابي، وببسالتهم في القتال، فاضطروا إلى التزام موقف الدفاع طيلة أربعة أشهر، وأصيبت بعض مواقعهم العسكرية بخسائر فادحة.

استسلام الأمير عبد الكريم الخطابي:
لم يعد أمام الدولتين الكبيرتين (فرنسا وإسبانيا) سوى أن يجتمعا على حرب الأمير الخطابي، وأُعد لهذا الأمر عدته بالإمدادت الهائلة لقواتهما في المغرب، والإنزال البحري في مكان قرب (خليج الحسيمات)، الذي يمتد في قلب بلاد الريف، وأصبح على الأمير الخطابي أن يواجه هذه الحشود الضخمة بقواته التي أنهكها التعب والقتال المستمر، فضلاً عن قلة المؤن التي أصبحت تهددها.
وبالإضافة إلى ذلك لجأت فرنسا إلى دعم موقفها في القتال، فأغرت السلطان المغربي بأن يعلن أن الخطابي أحد العصاة الخارجين على سلطته الشرعية، ففعل السلطان ما أمر به، كما قامت بتحريض بعض قبائل المجاهدين على الاستسلام، فنجحت في ذلك.
وكان من نتيجة ذلك أن بدأت الخسائر تتوالى على الخطابي في المعارك التي يخوضها، ويمكن الإسبان بصعوبة من احتلال مدينة (أغادير) عاصمة الأمير الخطابي، ثم تمكنت القوات الإسبانية والفرنسية من الاستيلاء على حصن (ترجست)، الذي اتخذه الأمير مقرًّا له بعد سقوط (أغادير) في (11 من ذي القعدة 1344هـ= 23 من مايو1926م).
واضطر الأمير "عبد الكريم الخطابي" إلى تسليم نفسه إلى السلطات الفرنسية باعتباره أسير حرب بعد أن شعر بعدم جدوى المقاومة، وأن القبائل قد أُنهكت، ولم تعد مستعدة لمواصلة القتال.. وقد قامت فرنسا بنفي الأمير المجاهد إلى جزيرة نائية في المحيط الهندي.
وفي تلك الجزيرة عاش الأمير المجاهد مع أسرته وبعض أتباعه أكثر من عشرين عامًا، قضاها في الصلاة وقراءة القرآن، وفشلت محاولاته لأن يرحل إلى أية دولة عربية أو إسلامية.

الإقامة بالقاهرة:
وفي سنة (1367هـ= 1947م) قررت فرنسا نقله إليها على متن سفينة، فلما وصلت إلى ميناء بورسعيد تمكَّن بعض شباب المغرب المقيمين في مصر من زيارته على متن السفينة، ورجوه أن يتقدم باللجوء إلى مصر ليواصل مسيرة الجهاد من أجل تحرير المغرب، فوافق على هذا الرأي شريطة أن توافق الحكومة المصرية على طلبه، كما لاقاه وفد من جماعة الإخوان المسلمين مرحبين به.
وتمت الموافقة على طلبه على الرغم من احتجاج السفير الفرنسي في مصر، وبدأ "الخطابي" عهدًا جديدًا من النضال الوطني من أجل تحرير بلاده، وأسس مع أبناء المغرب العربي لجنة أطلقوا عليها "لجنة تحرير المغرب العربي"، تولى هو رئاستها في (25 من المحرم1367 هـ= 9 من ديسمبر 1947م).
وفي أثناء إقامته توطدت الصلة بينه وبين الإمام الشهيد "حسن البنا"، وتكررت اللقاءات بينهما في اجتماعات عامة وخاصة، وكان يكثر التردد على المركز العام لجماعة الإخوان، ويحرص على صلاة المغرب خلف الإمام "البنا"، وكانت صحف الإخوان تفتح صحفاتها لأخبار المغرب العربي، وتعريف الناس بقضيته، وفضح الأساليب الاستعمارية التي يسلكها المحتل مع أبناء هذا الوطن العزيز، ولما استشهد الإمام "البنا" برصاص الغدر، كتب الأمير "عبد الكريم الخطابي": "ويح مصر! وإخوتي أهل مصر! مما يستقبلون جزاء ما اقترفوا، فقد سفكوا دم ولي من أولياء الله.. تُرى أين يكون الأولياء إن لم يكن منهم؟! بل في غرتهم "حسن البنا"، الذي لم يكن في المسلمين مثله".

وفاته:
ظل الأمير "عبد الكريم الخطابي" مقيمًا في القاهرة، يتابع نشاط المجاهدين من أبناء المغرب العربي المقيمين في القاهرة، ويمدهم بنصائحه وإرشاداته، حتى لقي ربه في (1 من رمضان 1382هـ= 6 من فبراير 1963م).

أهم المراجع:
• جلال يحيى: عبد الكريم الخطابي– دار الكاتب العربي للطباعة والنشر- القاهرة (1963م).
• علال الفاسي: الحركات الاستقلالية في المغرب العربي- مطبعة الرسالة- القاهرة (1368هـ= 1948م).
• أنور الجندي: تراجم الأعلام المعاصرين في العالم الإسلامي– مكتبة الأنجلو المصرية– القاهرة (1970م).
• عبد الله العقيل: من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة- الكويت (1422هـ= 2001م).
• الهيثم الأيوبي وآخرون: الموسوعة العسكرية- المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت (1985م).







للتحميل ملف كامل



[IMG]http://www.wataonline.net/site/modules/newbb/images/imagesets/default/post_*******-a.gif[/IMG] الأمير المجاهد عبد الكريم الخطابي(ملف كامل)

  رد مع اقتباس
قديم 26-06-2008, 05:33 AM   رقم المشاركة : ( 10 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,157 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي

من بطولات المدرسة الأولى
الأمير محمد عبد الكريم الخطابي
للأستاذ عدنان زرزور
وصفت عائشة رضي الله عنها حالَ المسلمين عقب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فكان مما قالت: «لما قبِض رسول الله نجمَ[1] النفاق، وارتدت العربُ، وكان المسلمون كالغنم الشاردة في الليلة الماطرة»...
ولستُ أرى صورة وراء هذه الصورة التي ضل فيها النجم، واسودت حواشي الأفق، وغاب فيها الكون في سكون عميق تتعثر خطاه على وقع المطر الشديد، يمكن أن تصور حال المسلمين في مطلع هذا القرن، وقد استيقظوا من ليل الجهل، على أصوات الحضارة الغربية وجلبتها وأضوائها، تبهر العيون وتقرع الآذان!
لقد سارت الحضارة الغربية في طريقها تتسلم زمام الركب البشري الضارب في صحراء الحياة، بعد أن ضيّع االركبَ حداتُه المسلمون، يوم فقدوا ذاتهم، وأغفوا على أحلام الخرافة والأوهام... والقافلة الإنسانية –يا ويحها- ماذا جنت حتى يتسلم قيادتها اللصوص؟َ!
لا أريد أن أتحدث عن هذه الحضارة الآثمة وحراسها ونتائجها العريضة في الكون فبحسبي أن أشير إلى ثمرة واحدة من ثمارها الفجة التي غصت بها حلوق الإنسانية بالأمس، ولا تزال تعلك آثارها المُرة إلى اليوم.. إنها الحرب! حربان عالميتان في ربع قرن من الزمان، لم يتجرع كأس سمها أصحاب هذه الحضارة وحدهم، بل أفرغ هذه الكأس في أفواه الشعوب كلها إفراغاً... وخصوصاً تلك الشعوب المسلمة التي كانت تقود القافلة الإنسانية بالأمس؛ لأن بينها وبين قادة اليوم من العدواة، ما بين حراس القافلة ولصوصها.
وهكذا خيل لحضارة الغرب الصليبية في أعقاب الحرب العالمية الأولى، أنه قد خلا لها وجه الحياة على الأرض، فسعت إلى اقتسام ما تبقى من أجزاء العالم الإسلامي عنيمة سمينة باردة، وكان من بين هذه الأجزاء: المغرب العربي الإسلامي، سعت إلى ذلك بخطوات ثقيلة متلاحقة... لكثرة ما حملت على عاتقها من الحديد، ما أتخمت به معدتها من أقوات الشعوب! وفكرها المخمور لا يصحو إلا على صورة الأندلس: الفردوس المفقود، تحفزهم وتحثهم على «استرجاع» المغرب الإسلامي اليوم كما «غصبوا» أندلس الإسلام بالأمس.
هذه هي «الحقيقة» التي كانت ماثلة في أذهانهم، يومذاك، وكان كل ما حولهم يؤكد لهم أن النصر والغلبة ستكون في جانبهم: القوة المادية بكل صنوفها وغرور النصر ونشوته في أعقاب الحرب، إلى جانب التخلف والفقر والضعف المادي في أرجاء المغرب الكبير.
ليس من شك في أن الجو كان مكفهراً ينذر بالخطر والسوء... ولكن كما يبزغ الفجر من وراء السحب الدكناء فيبدد سوادها ويقصم بعموده القوي اللامع ظهر الليل، بزغ سيف الأمير عبد الكريم الخطابي يلمع في سماء المغرب، ليقصم أصلاب الفرنسيين والإسبان، ويعلم الدنيا أن غزوة بدر مدرسة الجهاء الأولى في الإسلام، لها جندها في كل زمن وحين، وأنها المدرسة التي صمدت للأمواج المتلاطمة، والعواصف الهوج، فأمدت العالم الإسلامي في كل فترات حياته بقادة كبار، يجاهدون في سبيل الله، وعلى بركة الله، وكان من هؤلاء الأبطال في عصر قراعنا مع الاستعمار: عمر المختار وعبد القادر الجزائري وعبد الكريم الخطابي.
منذ مطلع هذا القرن، والغربيون يعتبرون العالم «مزرعة» لهم، ومن يدري فلعل هذا من قواعد حضارتهم؟ ففي عام 1902 اتفقت إيطاليا وفرنسا على أن تطلع يد الأولى في طرابلس الغرب، مقابل حرية العمل في المغرب للثانية، وفي نيسان من عام 1904 اتفقت فرنسا وإنكلترا على أن تتعهد الأولى بعدم عرقلة عمل الإنكليز في مصر، مقابل أن تعترف إنكلترا بحق فرنسا المطلق في المغرب، وفي نفس العام تم الاتفاق بعد ذلك بين فرنسا وإسبانيا على الموافقة على اتفاق نيسان نظير أن يكون لإسبانيا نفوذ في بعض مناطق المغرب!!
وظن بعضهم بألمانيا خيراً حين نزل إمبراطورها عام 1905 بمدينة طنجة وقال فيها: «إن زيارتي هذه لسلطان المغرب، الملك المستقل!» ولكن ما أن اتفقت مصالح ألمانيا وفرنسا على اقتسام «الغنائم» الاستعمارية حتى أطلق ألمانيا يد فرنسا في المغرب، نظير ترك الكونغو الإفريقي لألمانيا. وكان ذلك عام 1911، الذي لم يمض عليه أكثر من عام حتى وقع السلطان معاهدة الحماية على البلاد!
وكان عمر الأمير عبد الكريم يناهز الثلاثين يوم وقعت بلاده تحت وطأة الاستعمار الفرنسي الإسباني، فقد ولد الأمير عام 1301هـ في بلدة «أجدير» وهي خليج صغير على شاطئ المتوسط بين تطوان ومليلة، ونشا على حفظ القرآن ودراسة الفقه والتمسك بقواعد الإسلام الحنيف، ويتصل نسبه بالنبي صلى الله عليه وسلم.
تلقى الأمير عبد الكريم دروسه الابتدائية والثانوية في مليلة، ثم التحق بجامعة القرويين –أقدم جامعة في العالم- بفاس، ثم تخرج مدرساً بمليلة، وعمل محرراً في بعض الصحف اليومية ثم عين قاضياً بعد ذلك، حيث بدأ خطره يشتد على الإسبان، حتى أنهم قبضوا عليه في عام 1915م بتهمة الميل للعثمانيين والعمل على الدفاع عن الخلافة وإلهاب الشعور الإسلامي (ضد الصليبيين الجدد)، وقدموه للمحاكمة أمام مجلس حربي عسكري، ظهرت فيه شجاعة الأمير الفائقة وثقته المطلقة بهذا الدين الذي يعتنق.
التفَتَ إليه الجنرل (اي اسبورو) رئيس المجلس العسكري قائلاً: هل تعمل حقاً ضد الحلفاء؟ فقال: نعم. فسأله: وما هو سبب ذلك؟ يقول الأمير عبد الكريم: فقلتُ له: لأن الدولة العثمانية دخلت الحرب باعتبارها دولة الخلافة الإسلامية، وهي تقف بجانب ألمانيا واستوريا [النمسا]، وأنا مسلم مراكشي والخليفة نادى بالجهاد ضد الحلفاء لتحرير بلادنا التي تحتلها فرنسا وإسبانيا. فقال له الجنرال: وما هي علاقتك بالخلافة؟ فأجابه: إنها خلافة المسلمين كلهم في مشارق الأرض ومغاربها، ولذلك فأنا معهم لنحارب الحلفاء... فضحك الجنرال ثم قال له: أنا أعلم أنك رجل نبيل ومن أسرة نبيلة معروفة،ولكن ألا تعلم أن دولة إسبانيا ملتزمة الحياد، وأنت قاضي القضاة في منطقة الحماية؟ فقال له الأمير عبد الكريم: هذا لا يمنعني من القيام بواجبي، وأنا أرى كثيراً من ضباطكم يتعاملون مع الألمان الموجودين هنا لتغذية الحرب ضد فرنسا بجانب تركيا، ثم إذا كانت الوظيفة تمنعني من القيام بالواجب الوطني فأنا مستقيل من هذه الوظيفة منذ الآن لأتفرغ للقيام بالواجب المحتم علي...
وزج بالأمير عبد الكريم في السجن، وبدأ كفاحه الدامي ضد الإسبان الواغلين، الذين اعتبروا اعتقاله «رهينة» عن والده، الذي بدأ كفاحه ضد الإسبان في الريف المراكشي، وحاول البطل المجاهد الهروب من السجن، فقام في الساعة الحادية عشرة ليلاً بالقفز من أعلى برج في القلعة إلى الأرض بواسطة حبل معلق على طرف حديدي مربوط به فتدلى مع الحبل. ولكن الحبل لم يصل إلى الأرض فبقي فترة من الزمن معلقاً في الفضاء، ثم رأى أن يقفز المسافة الباقية، وكانت الريح شديدة عاتية ، فسقط على رجله اليسرى نتيجة اختلال توازنه من شدة الريح، فكسرت ساقه وشج رأسه وخرج مفصل يده عن موضعه.
وأعيد هذه المرة إلى سجنين سجن القيد وسجن المرض، وعلم والد الأمير عبد القادر بالأمر في الوقت الذي كان يستعد لشن هجوم كبير على الإسبان، فكتب إلى القائد الإسباني يقول له: لا تعتقدوا أن اعتقال ولدي ووجوده عندكم في السجن يمنعني من العمل ضدكم، فهو وأنا وجميع أفراد العائلة مستعدون دائماً لمواجهة الظالمين بما يستحقون.
وعندما دخل بعض الضباط على الأمير السجين وطلب إليه أن يقنع والده بالكف عن محاربة الإسبان، وهدده بنقله إلى سجن «ملقة» وهو سجن المجرمين، التفت إليه الأمير قائلاً: إنني لا أستطيع أن آمر والدي بشيء! بل هو الذي يأمرني وأنا مطيع له في كل شيء، وأنا مستعد للذهاب إلى سجنكم في ملقة، وأنتم ظالمون على كل حال، ولا تنتظروا مني شيئاً غير هذا...
ولما فات على الإسبان الغرض من سجنه خلوا سبيله بعد ذلك. ودرات بين الإسبان وأهل الريف بقيادة والد الأمير عبد الكريم عدة معارك، وكان الجيش الإسباني يحتل شرق الريف وغربه، والفرنسيون يحتلون جنوب الريف، وتوفي والد الأمير قبل أن يسيِّر الإسبان جيشاً كبيراً من الشرق، بمدافعه وطائراته، يزحف غرباً نحو أرض الريف، ولم يترك شبراً من الأرض إلا قام بتحصينه وبناء القلاع فيه، وتقدم الأمير عبد الكريم بألف من المجاهدين لمقابلة خمسة وعشرين ألف جندي مجهزين بالعتاد والذخيرة، ومن روائهم مؤخرة وحاميات...
وتقدم الجيش الإسباني بقيادة الجنرال سلفستري، فاحتل بلدة أنوال، ثم تقدمت فصيلة منه واحتلت المركز الحصين أبسران، وركز المجاهدون هجوماً معاكساً شديداً استردوا فيه المركز وأفنوا الحامية، وغنموا كل مافيه، فأقسم الجنرال العلج ليبيدن جيش الحفاة العصارة، صيادي الأسماك!
واستظل المجاهدون للمعركة الفاصية براية محمد صلى الله عليه وسلم، وطالفت في أذهانهم بطولات بدر... ألف مجاهد في مقابلة خمسة وعشرين ألف جندي في معركة استمرت خمسة أيام كاملة من عام 1921، تسفر عن إبادة الجيش الكبير على أيدي الفئة المؤمنة (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة والله مع الصابرين). إننا ننطلع بشوق إلى اليوم الذي تأخذ فيه مذكرات الأمير الخطابي طريقها للنشر، لنعلم من تفاصيل هذه المعركة ما لم نعلم... أما إسبانيا فقد سقطت حكومتها، وقامت محلها حكومة أخذت على عاتقها تجهيز مائة ألف جندي لتطبق بهم على «أجدير» بلدة الأمير عبد الكريم، من عدة جهات... ولكن فات جميع دول الاستعمار في العالم أن الشرارة التي انقدحت في النفس المسلمة الغافلة فأيقظتها لن تخبو بعد اليوم أبداً، وأن الذي انتصر عليهم اليوم ليسوا أولئك النفر القليل... ,وكن هذا الإسلام العظيم، فلو أن هؤلاء استشهدوا اليوم فسيحمل الراية من بعدهم كثيرون غيرهم... حتى يكتب الله النصر للمؤمنين...
وعمل الأمير عبد الكريم بعد ذلك على تنظيم الجيش وإزاحة العقبات التي تقف في طريق نموه، ولم تنسه الأعمال الحربية القيام بالإصلاحات التي تحتاجها البلاد، فنظم مالية البلاد التي لم تقع تحت قبضة المستعمر وأصلح فيها الإدارة ونظم التجارة والزراعة، وعنى بحالة الريف الصحية والتعليمية.
وتوالى جهاده مع جنوده الذين لم يزيدوا على ألف وستمائة مجاهد، مع إسبانيا في جهة الغرب، وكذلك مع الفرنسيين من الجنوب، في معارك لاهبة متلاحقة، يصيب فيها من الأعداء، ويصيب الأعداء منه، يصيبون من أعدائهم بإيمانهم وسلاحهم، ويصيب منهم الأعداء بـ... الغازات السامة التي استعملها الإسبان أكثر من مرة.
ولما اشتدت وطأة الأمير عبد الكريم على الإسبان بعد الهزيمة التي ألحقها بهم في آب من عام 1924، لم يسع الديكتاتور الإسباني «بريمو دي ريفيرا» إلا أن يتولى القيادة العسكرية بنفسه ليعمل على إنقاذ جيشه، وتفاوض مع الفرنسيين لكي يقوموا بنجدته، وأثمرت مفاوضاته معهم، فاتفقت القوتات الفرنسية والإسبانية على محاربة عبد الكريم، وكانت فرنسا أقوى دولة برية في العالم، والجيش الإسباني ثالث الجيوش الأوروبية.
وفي ربيع عام 1925 بدأ الفرنسيون هجومهم تحت ستار صد هجوم مفتعل، «وكان الفرنسيون يريدون بفتح الجبهة التخفيف عن الإسبان ومساعدتهم، وكان فتح الجبهة مفاجئاً، ولم ينته المجاهدون بعد من القضاء على الإسبان، وكانوا شبه محصورين بين البحر في الشمال، وهو في يد الإسبان والفرنسيين، والإسبان من الشرق والغرب، وثم الفرنسيين من الجنوب».
وسار جيش عبد الكريم بقيادة أخيه لمقابلة الفرنسيين الذين توجهوا إلى فاس، وأخذت الحصون تسقط بأيدي الجيش المجاهد، غير عابئ بالغارات الوحشية التي تشن عليه من هنا وهناك، وبالرغم من أن المجاهدين قد فقدوا ميزتهم في حرب الجبال وهم في طريقهم إلى فاس إلا أن قوتهم تضاعفت بسبب ازدياد عدد القبائل المنضمة إليهم، والتقوا مع الأمداد الفرنسية الكبيرة في «مزيان» فهزم الفرنسيون هزيمة منكرة، وأصبح الطريق إلى العاصمة مفتوحاً، فأسرع رئيس وزراء فرنسا إلى ميدان المعركة وعزل القائد الفرنسي المدعو «لوتي» المعروف بالحنكة والبراعة، وعيّن المارشال «بيتان» كبير العسكريين الفرنسيين، وطلب فرنسا من إسبانيا أن تفتح جبهة رابعة، وغطت الطائرات سماء مراكش، وأخذت تضرب المدنيين على غير هدى، بل أنها تعمدت ضرب الأسواق التجارية ودور العلم والمستشفيات، لتشيع الذعر والخوف، بل لتنفس عن شيء من حقدها الصليبي، وتعمل على تطبيق بند من أهم بنود الحضارة الغربية!
وأسرع القائد الفرنسي الجديد وشن هجوماً انتزع به أهم معاقل المقاومة «البرانس» بينما كانت إسبانيا تستعد للنزول بأجدير، فتم هذا الأمر في نيسان عام 1925 بعد شهر من سقوط «البرانس»، وفي أيام من العام القادم كانت الجيوش الفرنسية والإسبانية تسير مجتمعة تحت قيادة «بيتان» تزحف من جميع الجهات على الأمير عبد الكريم والمجاهدين المغاربة، حين فاوضته وطلبت إليه التسليم، فأبى ذلك عليه دينه ووفاؤه، وفضّل الشهادة في ساحة المعركة، ولم تلبث قوى الشر والعدوان أن أطبقت على الأمير وجماعته وقادته أسيراً في 10 تشرين أول 1926 إلى جزيرة «رينيون» [في] المحيط الهندي، شرقي مدغشقر.
وأمضى المجاهد الأسير مع شقيقه وعمه وأهله عشر سنوات كاملة وراء لجج المحيط يعاني مرارة النفي والوحدة والانقطاع عن العالم، ولكنه ان انقطعت صلاته بالأرض، فإنها موصوله بالسماء بحبل متين.
لقد عكف الأمير رحمه الله على قراءة كتب في التفسير والحديث والعقيدة كان قد اصطحبها معه إلى الجزيرة، وعكف على العبادة والتوجه إلى الله، فأصبح رقيق النفس، مرهف الشعور، يتوجه إلى الله بالدعاء وقد خط الشيب عارضيه، ووراءه سنوات من الجهاد في سبيل الله وحده.. جهاد في الشباب، وعبادة وعلم وورع في المشيب، وإخلاص لله في كل مل، ووعد من الله بالجنة للشهداء. كل ذلك طريق إلى دار الخلد مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
ويمضي الأمير في الجزيرة النائية الموحشة أحد عشر عاماً آخر يسمح له فيها بالتنقل في أرجاء الجزيرة الصغيرة وقراءة بعض الصحف والمجلات الفرنسية.
وفي عام 1947 أعلنت فرنسا على العالم نبأ إطلاق سراح بطل الريف الأمير عبد الكريم الخطابي وأقاربه جميعاً، بشرط الإقامة في أحد قصور باريس، الذي أعدته لهم فرنسا، ووصلت الباخرة المقلة للأمير إلى بور سعيد في 29 أيار 1947 لتتابع طريقها إلى فرنسا، وتشاء إرادة الله أن يتمكن الأمير المجاهد من اللجوء إلى مصر، والبقاء فيها... مثلاً رائعاً من أمثال الكفاح والفداء والصبر والجهاد، وليعلم كل من يرى الأمير الخطابي أو يقرأ تاريخ حياته الطويل أن الإسلام يصنع الرجال، وأن الرجال يصنعون التاريخ، وأن مدرسة بدر الكبرى باقية ما دام في الدنيا لسان ينطق وشمس تشرق على الأرض.
قال المستر كورتي عضو مجلس العموم البريطاني: «إن عبد الكريم رجل حرب وجلاد، وزعيم يعرف كيف يجعل الجماهير تنقاد إليه، حتى صار الناس في الهند وبغداد والقاهرة يرون فيه رجلاً يصح أن يكون أميراً للمؤمنين، وحاملاً لسيف الإسلام، فإذا أصبح والحالة هذه في مركز يدعو فيه إلى الجهاد في إفريقية الشمالية وبلاد العرب والأناضول فإن إنكلترا وفرنسا وإيطاليا تتعرض لأخطار جسيمة، ولا يبعد أن تمس هذه الأخطار دولاً أخرى غير هذه أيضاً».
ليطمئن سيادة عضو مجلس العموم البريطاين، فإن إنكلترا وفرنسا وإيطاليا تعرضت وتتعرض لأخطار جسيمة، من غير أن يبايع الأمير الخطابي رحمه الله بالخلافة أو إمارة المؤمنين، لأن الصوت الذي أطلقه الأمير الراحل ما زال يتردد في نفوس شباب الإسلام،وهو يحثهم على طاعة الله ودراسة القرآن، ولأن الجذوة التي اقتبس منها الأمير ما زالت حية مشتعلة، لا يزيدها ضرب الريح إلا اشتعالاً... إنها الإسلام الذي لا تزيده المحن إلا كشفاً عن طبيعته الإلهية المتفردة.. ولأن المدرسة التي أنبتت خالداً وصلاح الدين، والخطابي والمختار، قائمة خالدة، منذ أن حاربت الملائكة مع المسلمين في يوم بدر.
«ولينصرن اللهُ من ينصره إن الله لقوي عزيز».
مجلة حضارة الإسلام، المجلد الثالث، 1962-1963، ص989-998
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

 
تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

 


Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. Designed & TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
المواضيع المطروحة في المنتدي تعبر عن راي اصحابها والمنتدي غير مسئول عنها

a.d - i.s.s.w

   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32