العودة   شبكة و منتديات التاريخ العام ۞ قسم الدراسات والأبحاث ۞ ۞ القسم التعليمي ۞
۞ القسم التعليمي ۞ يختص بتلقي اسئلة طلبة وطالبات المراحل التعليمية قبل الجامعية الخاصة بمادة التاريخ للرد عليها من الاستاذة مجد الغد
 

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 25-02-2011, 06:22 PM
 
مؤرخ حديث {فارس العاشر من رمضان}

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  سموالأميرمحمد غير متواجد حالياً
 
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1980
تـاريخ التسجيـل : Nov 2010
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :
الاقامة :
التحصيل الدراسي :
المشاركـــــــات : 51 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : سموالأميرمحمد is on a distinguished road
افتراضي تاريخ مصر في العصر البطلمي

السلام عليكم

ممكن مساعد

بعض المراجع


تاريخ مصر في العصر البطلمي
رد مع اقتباس
قديم 25-02-2011, 09:26 PM   رقم المشاركة : ( 2 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,153 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تاريخ مصر في العصر البطلمي


الحقب الزمنية
يمكن تقسيم عصر البطالمة إلى شطرين : الأول منذ البداية حتى معركة رفح عام 217 ق.م. والثاني من هذا التاريخ حتى سقوط دولة البطالمة .

الشطر الأول :
يشمل تشييد دولة البطالمة وإمبراطوريتهم البحرية ، وقدوم الإغريق إلى مصر وتغلغلهم في أنحائها وأغتصابهم مواردها وأحتلالهم أرفع المناصب فيها ، حين كان المصريون يرزحون تحت أعباء أثقلت كاهلهم ، لكن شعورهم بضعفهم تركهم يئنون من جراحهم صابرين على ما رمتهم به الأقدار حتى يحين يوم الخلاص .

الشطر الثاني :
يشهد كيف أنبعث الروح القومي نتيجة لموقعة رفح ، تلك المعركة التي تعتبر درة في تاريخ الجيوش المصرية ، فقد كانت الفرق المصرية دعامة النصر على جيوش ملك سوريا الإغريقية .
وقد أزكى ذلك الفوز روح الوطنية الكامن في الصدور وأعاد إلى المصريين الثقة بأنفسهم ، وأرغم البطالمة على النزول عن صلفهم وجبروتهم والنظر بعين جديدة إلى هذا الشعب الذي انتزع أبناؤه نصراً عز على القوات الإغريقية ، ومن ثم أخذ البطالمة يتبعون سياسة جديدة في حكم المصريين .


  رد مع اقتباس
قديم 25-02-2011, 09:34 PM   رقم المشاركة : ( 3 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,153 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تاريخ مصر في العصر البطلمي

حكم البطالمة

لم تسلم المدن اليونانية من غزو الفرس .. وكان الإغريق يرون فى فارس عدوا تقليديا يجتهدون فى الانتقام منه .
وأخيرا استطاع فيليب ملك مقدونيا جمع المدن اليونانية تحت زعامته ولكنه أغتيل أثناء استعداده لغزو فارس فخلفه ابنه الاسكندر الذى نفذ خطة أبيه فقاد الأغريق فى حربهم ضد فارس فى سنه 334 ق . م .. وبدأت الولايات الواقعة تحت الاحتلال الفارسى فى الانهيار أمام الأسكندر من آسيا الصغرى إلى سوريا وفينقيا إلى فلسطين إلى أن وصل إلى مصر التى سلمها الوالى الفارسى للاسكندر دون مقاومة واستقبله المصريون بالترحاب لتخليصهم من الاحتلال الفارسى .

دخل الاسكندر مصر 332 ق . م وأسس مدينة الإسكندرية وأمر بأن تُتخذ عاصمة لمصر . وغادر الاسكندر مصر فى العام التالى 331 ق . م ليواصل حروبه ضد الفرس وتوفى الاسكندر في 323 ق . م.
غداة وفاة " الاسكندر " فى سنه 323 ق . م أجتمع قواده فى بابل لبحث مشكلة حكم الامبراطورية المقدونية التى توفى مؤسسها قبل أن ينظم وراثة العرش وطريقة الحكم فيها ودون أن يترك وصية أو يرشح خلفا له .

وبعد خلاف عنيف تم الاتفاق على أن يرتقى العرش شاب معتوه يدعى " فيليب ارهيدوس" كان أخاً غير شقيق للاسكندر . مع الاعتراف بحق جنين " روكسانا " زوجة " الاسكندر " الفارسية إذا كان ذكراً فى مشاركة " فيليب" المُلك بمثابة شريك تحت الوصاية .. وبهذا الحل أمكن الاحتفاظ بوحدة الامبراطورية من الناحية الشكلية فقط ، أما من الناحية الفعلية فقد انقسمت بين قواد "الاسكندر" نتيجة للقرار الذى اتخذه أولئك القواد بتوزيع ولايات الامبراطورية فيما بينهم ليحكموا بصفتهم ولاه من قِبل الأسرة المالكة المقدونية .
وكانت مصر من نصيب قائد يدعى " بطليموس " الذى أسس حكم أسرة البطالمة التى حكمت مصر من 333 إلى سنه 30 ق . م .
وقد تمكن " بطليموس الأول " من ضم بعض الأقاليم التى كانت تعتبر ملحقات لمصر مثل برقة وجنوب سوريا وفينقيا وفلسطين وقبرص .
ومع مرور الوقت بدأ نفوذ الحكام يضعف وبالتالى تأثر استقلال مصر وزاد توغل نفوذ روما فيها حتى أن حاكمين من البطالمة وهما : " بطليموس السادس والسابع " اتخذا من روما فيصلاً وحكماً فى النزاع الذى نشأ بينهما على حكم مصر - وصل الحد " بطليموس الثانى عشر" أن دفع مبلغاً يعادل نصف دخل مصر نظير إثناء " يوليوس قيصر " عن خطته فى ضم مصر إلى الامبراطورية الرومانية .
وعندما أعلنت روما فى 58 ق . م ضم قبرص اليها وتحويلها إلى ولاية رومانية بعد أن كانت خاضعة لمصر ، وقف " بطليموس الثانى عشر " موقفاً سلبياً أدى إلى ثورة أهالى الاسكندرية ضده فلم يجد أمامه إلا الفرار الى روما وبقى هناك إلى سنه 55 ق . م عندما أعيد إلى عرشه بمساعدة جيش رومانى تحت قيادة " ماركوس انطونيوس " الذى بقى بالاسكندرية لحماية الملك ..

أما الفصل الأخير فى تاريخ دولة البطالمة فى مصر فقد بدأ بارتقاء " كليوباترا السابعة " العرش سنه 51 ق . م وأطماعها فى مشاركة " يوليوس قيصر " حكم روما ولكنه قتل سنه 44 ق . م .. ولكن كليوباترا لم تيأس فأوقعت فى حبائلها " ماركوس انطونيوس" حين أصبح الحاكم المطلق للنصف الشرقى من الامبراطورية الرومانية .
وبانتصار " اوكتافيوس " على " انطونيوس " فى موقعة أكتيوم سنه 31 ق . م ودخوله الاسكندرية فى العام التالى ، أنهارت دولة البطالمة فى مصر ، وانضمت مصر إلى الامبراطورية الرومانية .



وتولى حكم مصر من البطالمة بعد الاسكندر 15 حاكماً وهم :
- بطليموس الأول ابن لاجوس ( سوتير ) 284 -323 ق .م المنقذ حكم بوصفه ساتربا أى حاكم ولاية مصر من 323 إلى 305 ق . م ثم بصفته ملكاً عندما استقل بمصر عن خلفاء الاسكندرية إلى 284 ق . م .
- بطليموس الثانى ابن بطليموس الأول " فيلادلفوس " 285 - 246 ق . م وقد أشترك مع والده فى السلطة سنة 285 ق . م ثم أنفرد بعد وفاته 284 ق . م .
- بطليموس الثالث " يوارجتيس " 236 - 221 ق . م
- بطليموس الرابع ( ابن الثالث ) " فيلوباتور" 221أو 205 ق.م أو 203 ق.م المحب لأبيه .


- بطليموس الخامس ( ابن الرابع ) " ابيفانس " 205 - 203 على اختلاف بين الفقهاء - إلى 181 ق .م ، تزوج كليوباترا أبنة انيتوخس الثالث الملك السليوفى فى سوريا وتربعت على العرش باسم كليو باترا الأولى .


- بطليموس السادس ( ابن الخامس )" فيلوميتور " 180 - 145 ق . م المحب لأمة تخللت حكمه فترة احتل فيها انتيخوس الرابع ملك سوريا البلاد سنه 170 ق . م ووقع بطليموس السادس أسيرا فى يد ملك سوريا .. وقامت ثورة فى الاسكندرية أعلنت الأخ الأصغر ملكا لهم .. وعندما تم الإفراج عن الأخ الأكبر حكم الملكان الأخوان مصر مناصفة .

وفى سنه 163 أنفرد الأخ الأكبر بالسلطة مرة أخرى .. إلى أن مات بطليموس السادس سنة 145 ق . م .
- بطليموس السابع ( ابن السادس ) سنه 145 ق . م حكم أشهر قليلة بوصاية أمه الملكة كليوباترا إلى أن عاد عمه من برقة الذى قاسم شقيقه فى حكم مصر فى وقت ما .
- بطليموس الثامن ( ابن الخامس ) " يوار جتيس الثانى " سبق له الحكم من 169 - ق . م فى مصر ومن 163 - 145 ق . م ثم من 145 - 116 ق .م مصر وقامت ضده ثورة عنيفة فى سنتى 131 - 130 هرب على أثرها وأنفردت بالحكم فى تلك الفترة كليوباترا الثانية ملكة مصر ، إلا انه استطاع يوار جتيس الثانى استعادة ملكه فى الأسكندرية وتوفى سنة 116 ق . م .
- بطليموس التاسع ( ابن الثامن ) 116 - 107 ق .م " سوتير الثانى " حكم مشاركة مع والدته الملكة كليوباترا الثالثة 116 - 101 وتوفى سنه 101 ق .م .
- بطليموس العاشر ( ابن الثامن ) اسكندر الأول 107 - 88 ق . م مشاركة مع والدته الملكة كليوباترا الثالثة التى ماتت سنه 101 ق . م فانفرد هو بالحكم .
- بطليموس التاسع ( للمرة الثانية ) 88 - 81 ق .م إلى أن توفى .
- الملكة برنيقة : بعد وفاة بطليموس التاسع لم يكن له وريث للملك، فتولت حكم مصر زوجته الثالثة برنيقة .
ووجد أن هناك أبناً للملك الأسبق بطليموس العاشر ( اسكندر الأول ) موجودا فى روما فعاد إلى مصر وتزوج برنيقة .
- بطليموس الحادى عشر ( ابن العاشر ) اسكندر الثانى وشارك زوجته الحكم .. ولكنه قتل سنة 80 ق . م .
- بطليموس الثانى عشر ( ابن غير شرعى لبطليموس التاسع سوتير الثانى ) سنة 80 ق . م - 51 ق .م وأشتهر بلقب الزمار وكان لقبه الرسمى ديونيسيوس الصغير وتزوج كليوباترا السادسة وازداد نفوذ روما على مصر وفى سنه 59 ق . م كان يوليوس قيصر زعيم الحزب الشيوعى وكان قنصلا فى روما وكانت مسألة ضم مصر إلى الإمبراطورية الرومانية ضمن برنامجه السياسى . وسعى بطليموس الزمار لأن يثنى قيصر عن خطته نحو مصر ودفع نظير ذلك 6000 تالنتوم وهو نصف دخل مصر . وبذلك أعلن قيصر اعتراف روما بالزمار ملكا على مصر . ومات سنه 51 ق . م .
- كليوباترا السابعة 51 - 30 ق .م .
  رد مع اقتباس
قديم 25-02-2011, 10:03 PM   رقم المشاركة : ( 4 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,153 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تاريخ مصر في العصر البطلمي

2.القضاء المصري أو محاكم القضاة المصريين


إن المعلومات التي لدينا عن القضاة المصريين (Laokritai) طفيف ، ولا تسمح لنا بأن نتبين بجلاء منشأ هذا النظام ولا كيفية تكوين محاكم هؤلاء القضاة ولا مدى اختصاصاتها .
غير أنه لما كان البطالمة قد احتفظوا والقانون المصري لرعاياهم المصريين ، ولما كانت هذه المحاكم المصرية ولتطبيق أحكام القانون المصري أي الفرعوني ، فلابد من أنها تمت بصلة إلى المحاكم القرعونية ، ومع ذلك لا نستطيع أن نقرر مدى هذه الصلة ولا مدى التعديلات التي صادفتها المحاكم المصرية في عهد البطالمة .

إن "محكمة الصدق" الفرعونية، التي يتحدث عنهاديودوروس كانت محكمة عليا يرأسها وزير فرعون، وتتألف من ثلاثين مندوبًا عن الهيئات الكهنوتية الكبرى في طيبة ومنف وهليوبوليس.وفي عهد الأسرة التاسعة عشرة كانت توجد محكمتان من هذا النوع، تنعقد أحداهما في طيبة والأخرى في هليوبوليس. ويبدو أن المحكمة العليا كانت تعيد النظر في القضايا المستأنفة إليها بعد الفصل فيها أمام المحاكم الابتدائية، غير أنها كانت تستطيع أيضًا النظر مباشرة في القضايا التي تهم فئة ممتازة من الناس. ويذكر ديودوروس أن الإجراءات المتبعة في المحاكم المصية كات تتسم بخاصة حكيمة، وهي الاشتراط بعدم الفصل في الدعاوي إلا على أساس الوثائق المكتوبة، مما حدا بديودوروس إلى القول بأن المحكمة المصرية العليا كانت لا تسمح بالمرافعات الشفوية، لكنه لم يذكر أن القضاة المصريين في عهد البطالمة اقتفوا أثر المحكمة الفرعونية العليا في عدم السماح بالمرافعات الشفوية. وإزاء انتشار الإغريق في مصر وغرامهم بالخطابة والجدل، لا نستبعد أن المحاكم المصرية في عهد البطالمة أيضًا كانت تحتم إقامة الحجة على أساس الوثائق المكتوبة، إلا أنها كانت تسمح بالمرافعات الشفوية، إذ لابد من أن تكون عدوى الخطابة قد انتقلت من الإغريق إلى المصريين. وعلى كل حال لا نستطيع اعتبار المحاكم المصرية في عهد البطالمة سليلة المحاكم الفرعونية العليا، فكل القرائن تشير إلى أن تلك المحاكم المصرية البطلمية كانت أقل منها شأنًا.

ويستخلص من قضية ميس (Mes) أنه كانت توج في عهد رمسيس الثاني ثلاث هيئات قضائية متفاوتة في المرتبة. كانت أقلها مرتبة هي هيئة القضاة المحليين، ثم تأتي فوقها هيئة قضاة أو أعيان منف وكان يرأسها النومارك، ثم تعلوها جميعًا هيئة المحكمة العليا التي كان يرأسها وزير فرعون وتنعقد في منف أو هليبوبوليس، لكن اختصاصها كان يشمل المديرية كلها أو منطقة أكبر من ذلك. ومن المحتمل أن هذه المحكمة العليا هي محكمة الصدق التي يتحدث عنها ديودوروس أو محكمة شبيهة لها، لكن لا شك في أنه لم تكن هذه المحكمة الرفيعة هي التي احتفظ بها البطالمة، بل الأرجح أنهم لم يستبقوا سوى المحاكم المحلية في المدن أو عواصم المديريات. غير أنه من المحتمل أنه كان بين هذه المحاكم المتواضعة وبين المحكمة الفرعونية العليا وجه للشبه على الأقل في بعض المناطق، وهو أن قضاة هذه وتلك كانوا من الكهنة، لأن الوثائق الديموتيقية ترينا أن محكمة القضاة المصريين التي كانت تنعقد في طيبة كانت تتألف من كهنة آمون. أكان ذلك مقصورًا على طيبة وغيرها من مراكز العبادة الكبرى، لأن البطالمة اضطروا إلى مدارة الجماعات الكهنوتية القوية في تلك المدن باختيار القضاة المصريين هناك من الكهنة؟ أم الأصح أن يكون البطالمة قد اكتفوا بإلغاء المحاكم الفرعونية العليا، لكنهم سمحوا باستمرار تكوين محاكم القضاة المصريين التي تبقت من الكهنة، لأن ذلك كان تقليدًا قديمًا لم يكن في وسعهم إغفاله، ولاسيما أن الكهنة كانوا أكثر المصريين علمًا وحكمة ودراية بالتقاليد، وتبعًا لذلك كانوا أقدر من غيرهم على الفصل في مشاكل الناس؟ ويؤيد هذا الرأي ما نتبينه من أنه في قضيتين نظرتا أمام محكمة القضاة المصريين في مدينتي أسيوط وبطوليميس، اللتين لم تكونا من مراكز العبادة الكبرى، وكان القضاة أيضاً من الكهنة. وإذا كانت محاكم القضاة المصريين تتألف من رجال الدين، فإنه يجب ألا نستخلص من ذلك أنه كانت لهذه المحاكم صفة دينية.

وتشير الوثائق إلى أنه في خلال القرن الثالث قبل الميلاد كان القائد يأمر بإحالة القضايا إلى هذه المحاكم إذا فشل ابيستانس (الحاكم الإداري) المركز أ:و القرية في التوفيق بين المتخاصمين، وإلى أنه في خلال القرن الثاني قبل الميلاد أصبحت كل محكمة من هذه المحاكم تتألف من ثلاثة كهنة وكذلك من مدع عام (eisagogeus) يتضح جليًا من لقبه أن وظيفته قد اقتبست من النظام الإغريقي. وكان المدعي العام يقوم بتلخيص القضايا وتحضيرها وتلاوة الوثائق أمام المحكمة عند انعقادها وتنفيذ ما تصدره من أحكام.

ويرى تاوبنشلاج أنه في القرن الثالث كان قائد المديرية برأس محكمة القضاة المصريين في ميديريته. وإذا كان يتعذر علينا أن نتبين من الوثائق ما يؤكد ذلك، فإنه مع ذلك غير مستبعد نظرًا إلى أنه في عصر الفراعنة كانت محكمة المدينة تحت رياسة النومارك وهو الذي آلت أغلب وأهم اختصاصاته إلى القائد بعد الفتح المقدوني. بيد أنه من ناحية أخرى لو صح أن القائد الإغريقي كان في القرن الثالث برأس محكمة القضاة المصريين في مديريته، لكان ادعى أن يفعل ذلك في القرن الثاني، لأنه في خلال هذا القرن ازدادت سلطته واتسعت اختصاصاته إلى مدى بعيد. غير أنه لا تاوبنشلاج يقول بذلك ولا يوجد في الوثائق ما يدل عليه، مما يضعف الرأي القائل بأن القائد كان يرأس محكمة القضاة المصريين في القرن الثالث.

ويعتقد كثيرون من المؤرخون أن محاكم القضاة المصريين كانت لا تفصل إلا في القضايا المدنية، على عكس المحاكم الفرعونية التي كانت تنظر في قضايا المصريين المدنية والجنائية. ويرى فريق ثالث أن الأدلة غير كافية للإدلاء برأي حاسم في هذا الموضوع. ويجب أن نستعرض أولاً الأدلة التي لدينا قبل أن ندلي برأي في هذا الموضوع. وتتلخص هذه الأدلة في وثيقتين من عام 221 ق.م.، وإحداهما عبارة عن شكوى قدمها شخص يدعى باسيس بن هاريوس، لأن شخصًا آخر اسمه حورس بن حورس ادعى على الطرف الأول بأنه أعطى تسنامونيس (Tesnamounis) ابنة الطرف الثاني إيصالاً على نفسه بأنه تسلم مبلغًا قدره 420 دراخمة، ولما كان الطرف الأول لم يعط مثل على ما ارتكبه. ونرى القائد الذي أرسلت إليه الشكوى بأمر الابيستانس بمحاولة التوفيق بين الطرفين إلى محكمة القضاة المصريين.

أما الوثيقة الأخرى فهي شكوى من سيدة تدعى ثامونيس ضد سيدة أخرى تدعى ثوتورتايس (Thotoratais)، لأنه بينما كانت السيدة الأولى تستحم في حمام السيدات حضرت السيدة الثانية وطلبت إليها الخروج من الحمام، ولما لم تستجب لرغبتها انهالت عليها ضربًا وقطعت العقد الذي كانت تحلى به جيدها، فقدمت شكوى إلى بتوسيريس عمدة القرية لكنه انحاز إلى جانب المعتدية وسجن المعتدي عليها أربعة أيام ونزع عنها معطفها وأعطاه للمعتدية وبعد ذلك أطلق سراحها. ولذلك تقدمت المعتدى عليها بهذه الشكوى لاسترداد معطفها أو قيمته المبينة في الشكوى، ولمعاقبة المعتدية على ما اقترفته، فأمر القائد الابيستاتس بأن يحاول مصالحة الطرفين وإلا فإن الأمر يجب عرضه على محكمة القضاة المصريين.

إن الشكوى الأولى خاصة بتهمة تزوير، والثانية بتهمة ضرب وسرقة وقد اتبع فيهما الأول الأمر الإجراء الذي سنجده في معظم القضايا، وهو محاولة التوفيق بين الخصوم ثم الالتجاء إلى المحكمة المختصة بنظر القضية إذا تعذر فض الخلاف قبل ذلك. وجلى أن موضوع التهمة في هاتين القضيتين جنائي وتحويل الأمر إلى محكمة القضاة المصريين يعني حتمًا أن اختصاصها لم يكن مقصورًا على القضايا المدنية فقط. وتأييدًا للرأي القائل بأنه لم يكن لهذه المحكمة اختصاص جنائي، يرى البعض أن القضية الثانية كانت قسمين أحدهما جنائي وكان من اختصاص القائد الفصل فيه، والآخر مدني ومن أجل ذلك أحيلت القضية إلى المحكمة المصرية لكننا لا نجد في الوثيقة سواء في الشكوى نفسها أم في توقيع القائد ما يفيد هذا التقسيم، بل إن تحويل الموضوع مباشرة إلى المحكمة المصرية إذ عجز الابيستاتس عن فض الخلاف بني الخصمين ليثبت قطعًا اختصاص المحكمة المصرية الجنائي، إذ لابد من إثبات الجناية أو الجنحة قبل المطالبة بالتعويض المدني. والقضية الأولى قاطعة مانعة في الموضوع. لأن المدعي فيها لم يطلب أي تعويض وإنما طالب بمعاقبة المتهم على تزويره، فإذا لم يكن للمحكمة المصرية اختصاص جنائي فلماذا حولت القضية إليها، اللهم إلا إذا كانت المعاقبة على التزوير من اختصاص جنائي، يرى البعض أن القضية الثانية كانت قسمين أحدهما جنائي وكان من اختصاص القائد الفصل فيه، والآخر مدني ومن أجل ذلك أحيلت القضية إلى المحكمة المصرية لكننا لا نجد في الوثيقة سواء في الشكوى نفسها أم في توقيع القائد ما يفيد هذا التقسيم، بل إن تحويل الموضوع مباشرة إلى المحكمة المصرية إذا عجز الابيستاتس عن فض الخلاف بين الخصمين ليثبت قطعًا اختصاص المحكمة المصرية الجنائي، إذ لابد من اثبات الجناية أو الجنحة قبل المطالبة بالتعويض المدني. والقضية الأولى قاطعة مانعة في الموضوع، لأن المدعي فيها لم يطلب أي تعويض وإنما طالب بمعاقبة المتهم على تزويره، فإذا لم يكن للمحكمة المصرية اختصاص جنائي فلماذا حولت القضية إليها، اللهم إلا إذا كانت المعاقبة على
  رد مع اقتباس
قديم 25-02-2011, 10:03 PM   رقم المشاركة : ( 5 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,153 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تاريخ مصر في العصر البطلمي

2.القضاء المصري أو محاكم القضاة المصريين


إن المعلومات التي لدينا عن القضاة المصريين (Laokritai) طفيف ، ولا تسمح لنا بأن نتبين بجلاء منشأ هذا النظام ولا كيفية تكوين محاكم هؤلاء القضاة ولا مدى اختصاصاتها .
غير أنه لما كان البطالمة قد احتفظوا والقانون المصري لرعاياهم المصريين ، ولما كانت هذه المحاكم المصرية ولتطبيق أحكام القانون المصري أي الفرعوني ، فلابد من أنها تمت بصلة إلى المحاكم القرعونية ، ومع ذلك لا نستطيع أن نقرر مدى هذه الصلة ولا مدى التعديلات التي صادفتها المحاكم المصرية في عهد البطالمة .

إن "محكمة الصدق" الفرعونية، التي يتحدث عنهاديودوروس كانت محكمة عليا يرأسها وزير فرعون، وتتألف من ثلاثين مندوبًا عن الهيئات الكهنوتية الكبرى في طيبة ومنف وهليوبوليس.وفي عهد الأسرة التاسعة عشرة كانت توجد محكمتان من هذا النوع، تنعقد أحداهما في طيبة والأخرى في هليوبوليس. ويبدو أن المحكمة العليا كانت تعيد النظر في القضايا المستأنفة إليها بعد الفصل فيها أمام المحاكم الابتدائية، غير أنها كانت تستطيع أيضًا النظر مباشرة في القضايا التي تهم فئة ممتازة من الناس. ويذكر ديودوروس أن الإجراءات المتبعة في المحاكم المصية كات تتسم بخاصة حكيمة، وهي الاشتراط بعدم الفصل في الدعاوي إلا على أساس الوثائق المكتوبة، مما حدا بديودوروس إلى القول بأن المحكمة المصرية العليا كانت لا تسمح بالمرافعات الشفوية، لكنه لم يذكر أن القضاة المصريين في عهد البطالمة اقتفوا أثر المحكمة الفرعونية العليا في عدم السماح بالمرافعات الشفوية. وإزاء انتشار الإغريق في مصر وغرامهم بالخطابة والجدل، لا نستبعد أن المحاكم المصرية في عهد البطالمة أيضًا كانت تحتم إقامة الحجة على أساس الوثائق المكتوبة، إلا أنها كانت تسمح بالمرافعات الشفوية، إذ لابد من أن تكون عدوى الخطابة قد انتقلت من الإغريق إلى المصريين. وعلى كل حال لا نستطيع اعتبار المحاكم المصرية في عهد البطالمة سليلة المحاكم الفرعونية العليا، فكل القرائن تشير إلى أن تلك المحاكم المصرية البطلمية كانت أقل منها شأنًا.

ويستخلص من قضية ميس (Mes) أنه كانت توج في عهد رمسيس الثاني ثلاث هيئات قضائية متفاوتة في المرتبة. كانت أقلها مرتبة هي هيئة القضاة المحليين، ثم تأتي فوقها هيئة قضاة أو أعيان منف وكان يرأسها النومارك، ثم تعلوها جميعًا هيئة المحكمة العليا التي كان يرأسها وزير فرعون وتنعقد في منف أو هليبوبوليس، لكن اختصاصها كان يشمل المديرية كلها أو منطقة أكبر من ذلك. ومن المحتمل أن هذه المحكمة العليا هي محكمة الصدق التي يتحدث عنها ديودوروس أو محكمة شبيهة لها، لكن لا شك في أنه لم تكن هذه المحكمة الرفيعة هي التي احتفظ بها البطالمة، بل الأرجح أنهم لم يستبقوا سوى المحاكم المحلية في المدن أو عواصم المديريات. غير أنه من المحتمل أنه كان بين هذه المحاكم المتواضعة وبين المحكمة الفرعونية العليا وجه للشبه على الأقل في بعض المناطق، وهو أن قضاة هذه وتلك كانوا من الكهنة، لأن الوثائق الديموتيقية ترينا أن محكمة القضاة المصريين التي كانت تنعقد في طيبة كانت تتألف من كهنة آمون. أكان ذلك مقصورًا على طيبة وغيرها من مراكز العبادة الكبرى، لأن البطالمة اضطروا إلى مدارة الجماعات الكهنوتية القوية في تلك المدن باختيار القضاة المصريين هناك من الكهنة؟ أم الأصح أن يكون البطالمة قد اكتفوا بإلغاء المحاكم الفرعونية العليا، لكنهم سمحوا باستمرار تكوين محاكم القضاة المصريين التي تبقت من الكهنة، لأن ذلك كان تقليدًا قديمًا لم يكن في وسعهم إغفاله، ولاسيما أن الكهنة كانوا أكثر المصريين علمًا وحكمة ودراية بالتقاليد، وتبعًا لذلك كانوا أقدر من غيرهم على الفصل في مشاكل الناس؟ ويؤيد هذا الرأي ما نتبينه من أنه في قضيتين نظرتا أمام محكمة القضاة المصريين في مدينتي أسيوط وبطوليميس، اللتين لم تكونا من مراكز العبادة الكبرى، وكان القضاة أيضاً من الكهنة. وإذا كانت محاكم القضاة المصريين تتألف من رجال الدين، فإنه يجب ألا نستخلص من ذلك أنه كانت لهذه المحاكم صفة دينية.

وتشير الوثائق إلى أنه في خلال القرن الثالث قبل الميلاد كان القائد يأمر بإحالة القضايا إلى هذه المحاكم إذا فشل ابيستانس (الحاكم الإداري) المركز أ:و القرية في التوفيق بين المتخاصمين، وإلى أنه في خلال القرن الثاني قبل الميلاد أصبحت كل محكمة من هذه المحاكم تتألف من ثلاثة كهنة وكذلك من مدع عام (eisagogeus) يتضح جليًا من لقبه أن وظيفته قد اقتبست من النظام الإغريقي. وكان المدعي العام يقوم بتلخيص القضايا وتحضيرها وتلاوة الوثائق أمام المحكمة عند انعقادها وتنفيذ ما تصدره من أحكام.

ويرى تاوبنشلاج أنه في القرن الثالث كان قائد المديرية برأس محكمة القضاة المصريين في ميديريته. وإذا كان يتعذر علينا أن نتبين من الوثائق ما يؤكد ذلك، فإنه مع ذلك غير مستبعد نظرًا إلى أنه في عصر الفراعنة كانت محكمة المدينة تحت رياسة النومارك وهو الذي آلت أغلب وأهم اختصاصاته إلى القائد بعد الفتح المقدوني. بيد أنه من ناحية أخرى لو صح أن القائد الإغريقي كان في القرن الثالث برأس محكمة القضاة المصريين في مديريته، لكان ادعى أن يفعل ذلك في القرن الثاني، لأنه في خلال هذا القرن ازدادت سلطته واتسعت اختصاصاته إلى مدى بعيد. غير أنه لا تاوبنشلاج يقول بذلك ولا يوجد في الوثائق ما يدل عليه، مما يضعف الرأي القائل بأن القائد كان يرأس محكمة القضاة المصريين في القرن الثالث.

ويعتقد كثيرون من المؤرخون أن محاكم القضاة المصريين كانت لا تفصل إلا في القضايا المدنية، على عكس المحاكم الفرعونية التي كانت تنظر في قضايا المصريين المدنية والجنائية. ويرى فريق ثالث أن الأدلة غير كافية للإدلاء برأي حاسم في هذا الموضوع. ويجب أن نستعرض أولاً الأدلة التي لدينا قبل أن ندلي برأي في هذا الموضوع. وتتلخص هذه الأدلة في وثيقتين من عام 221 ق.م.، وإحداهما عبارة عن شكوى قدمها شخص يدعى باسيس بن هاريوس، لأن شخصًا آخر اسمه حورس بن حورس ادعى على الطرف الأول بأنه أعطى تسنامونيس (Tesnamounis) ابنة الطرف الثاني إيصالاً على نفسه بأنه تسلم مبلغًا قدره 420 دراخمة، ولما كان الطرف الأول لم يعط مثل على ما ارتكبه. ونرى القائد الذي أرسلت إليه الشكوى بأمر الابيستانس بمحاولة التوفيق بين الطرفين إلى محكمة القضاة المصريين.

أما الوثيقة الأخرى فهي شكوى من سيدة تدعى ثامونيس ضد سيدة أخرى تدعى ثوتورتايس (Thotoratais)، لأنه بينما كانت السيدة الأولى تستحم في حمام السيدات حضرت السيدة الثانية وطلبت إليها الخروج من الحمام، ولما لم تستجب لرغبتها انهالت عليها ضربًا وقطعت العقد الذي كانت تحلى به جيدها، فقدمت شكوى إلى بتوسيريس عمدة القرية لكنه انحاز إلى جانب المعتدية وسجن المعتدي عليها أربعة أيام ونزع عنها معطفها وأعطاه للمعتدية وبعد ذلك أطلق سراحها. ولذلك تقدمت المعتدى عليها بهذه الشكوى لاسترداد معطفها أو قيمته المبينة في الشكوى، ولمعاقبة المعتدية على ما اقترفته، فأمر القائد الابيستاتس بأن يحاول مصالحة الطرفين وإلا فإن الأمر يجب عرضه على محكمة القضاة المصريين.

إن الشكوى الأولى خاصة بتهمة تزوير، والثانية بتهمة ضرب وسرقة وقد اتبع فيهما الأول الأمر الإجراء الذي سنجده في معظم القضايا، وهو محاولة التوفيق بين الخصوم ثم الالتجاء إلى المحكمة المختصة بنظر القضية إذا تعذر فض الخلاف قبل ذلك. وجلى أن موضوع التهمة في هاتين القضيتين جنائي وتحويل الأمر إلى محكمة القضاة المصريين يعني حتمًا أن اختصاصها لم يكن مقصورًا على القضايا المدنية فقط. وتأييدًا للرأي القائل بأنه لم يكن لهذه المحكمة اختصاص جنائي، يرى البعض أن القضية الثانية كانت قسمين أحدهما جنائي وكان من اختصاص القائد الفصل فيه، والآخر مدني ومن أجل ذلك أحيلت القضية إلى المحكمة المصرية لكننا لا نجد في الوثيقة سواء في الشكوى نفسها أم في توقيع القائد ما يفيد هذا التقسيم، بل إن تحويل الموضوع مباشرة إلى المحكمة المصرية إذ عجز الابيستاتس عن فض الخلاف بني الخصمين ليثبت قطعًا اختصاص المحكمة المصرية الجنائي، إذ لابد من إثبات الجناية أو الجنحة قبل المطالبة بالتعويض المدني. والقضية الأولى قاطعة مانعة في الموضوع. لأن المدعي فيها لم يطلب أي تعويض وإنما طالب بمعاقبة المتهم على تزويره، فإذا لم يكن للمحكمة المصرية اختصاص جنائي فلماذا حولت القضية إليها، اللهم إلا إذا كانت المعاقبة على التزوير من اختصاص جنائي، يرى البعض أن القضية الثانية كانت قسمين أحدهما جنائي وكان من اختصاص القائد الفصل فيه، والآخر مدني ومن أجل ذلك أحيلت القضية إلى المحكمة المصرية لكننا لا نجد في الوثيقة سواء في الشكوى نفسها أم في توقيع القائد ما يفيد هذا التقسيم، بل إن تحويل الموضوع مباشرة إلى المحكمة المصرية إذا عجز الابيستاتس عن فض الخلاف بين الخصمين ليثبت قطعًا اختصاص المحكمة المصرية الجنائي، إذ لابد من اثبات الجناية أو الجنحة قبل المطالبة بالتعويض المدني. والقضية الأولى قاطعة مانعة في الموضوع، لأن المدعي فيها لم يطلب أي تعويض وإنما طالب بمعاقبة المتهم على تزويره، فإذا لم يكن للمحكمة المصرية اختصاص جنائي فلماذا حولت القضية إليها، اللهم إلا إذا كانت المعاقبة على
  رد مع اقتباس
قديم 25-02-2011, 10:04 PM   رقم المشاركة : ( 6 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,153 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تاريخ مصر في العصر البطلمي

اختصاص جنائي فلماذا حولت القضية إليها، اللهم إلا إذا كانت المعاقبة على التزوير من اختصاص القضاء المدني وهو ما لم يقل به أحد. ومن الغريب أن المؤرخ الذي يقسم القضية الثانية قسمين ويسند الفصل في كل قسم منهما إلى هيئة قضائية مختلفة يحدثنا قبل ذلك بأنه لم يوجد في القضاء الإغريقي ولا في القضاء المصري محاكم لبعضها اختصاص مدني بحث ولبعضها الآخر اختصاص جنائي بحت.

وعلى كل حال فإن الوثائق الديموتيقية تحدثنا بأن محاكم القضاة المصريين كانت كغيرها من المحاكم البطلمية الأخرى، من حيث أنها كانت لا تفصل في القضايا فحسب بل كان أيضًا يمكن عقد الصلح أمامها بين طرفي الخصومة.

ويرى البعض أنه كان يمكن الاستئناف من أحكام محاكم القضاة المصريين إلى محكمة عليا في الإسكندرية يرأسها الأرخيديكاستس (archidikastes)، لكنه لا يوجد أي دليل على ذلك، بيد أنه لما كان قانون الإسكندرية يعترف بحق الاستئناف من أحكام المحاكم فإنه لا يبعد أنه كان يمكن الاستئناف لا من أحكام القضاة المصريين فحسب بل أيضاً من أحكام سائر القضاة. وإذا صح ذلك فلا يبعد أن القضايا المستأنفة كانت تعرض على محكمة الملك في الإسكندرية بعد أن يحضرها الأرخيديكاستس للملك.
مرسلة بواسطة egyptology4u
  رد مع اقتباس
قديم 25-02-2011, 10:05 PM   رقم المشاركة : ( 7 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,153 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تاريخ مصر في العصر البطلمي

النحت في العصر البطلمي 1
قطع النحت الخالية من كافة التأثيرات الأجنبية

سنقسم الكلام عن فن النحت إلى ثلاثة أقسام:

1- قطع النحت الإغريقية والمصرية التي تمتاز بنقاء طرازها وخلوها من كافة التأثيرات الأجانبية .


2- قطع النحت التي تختلط فيها العناصر دون الطرز، أي قطع نحن إغريقية الطراز لكن موضوعها أو مادتها أو صناعتها مصرية، أو قطع نحت مصرية الطراز لكنها إغريقية في موضوعها. وهذا الاختلاط نتيجة طبيعية لأثر البيئة. وهو يدل على مدى تأثير الإغريق والمصريين بعضهما ببعض في المظهر دون الجوهر، فإن جوهر أي قطعة من قطع النحت هو طرازها الذي يعبر بجلاء عن حضارة الفنان الذي أبدعها.

3- قطع النحت التي حاول فيها الفنانون مزج الطرازين الإغريقي والمصري. وينهض هذا المزج دليلاً على مدى امتزاج الحضارتين اللتين يرمز إليهما هذان الطرازان. ولذلك لا نعلق على اختلاط العناصر من الأهمية ما نعلقه على امتزاج الطرازين.

قطع النحت الخالية من كافة التأثيرات الأجنبية

قطع النحت الإغريقية

كثيرًا ما أنكر العلماء على الإسكندرية تمتعها بمدرسة للنحت الإغريقي لها مميزات خاصة تختلف عن مميزات سائر مدارس النحت الهلينسية، لكن الحجج التي يستند إليها هذا الرأي غير مقنعة. حقًا أن الطبيعة لم تهب مصر وفرة في الرخام، لكن الرخام يمكن شراؤه كغيره من السلع، وقد كان لدى البطالمة من المال ما يعينهم على ذلك وتدل الآثار البطلمية على أن مثالي الإسكندرية لم يقصروا عملهم على الرخام وحده، بل كانوا يستخدمون كذلك المرمر والجبس والحجر الجيري المحلي والجرانيت والبازلت والبرونز وغير ذلك من المواد. ويمكن تفسير صغر حجم قطع النحت الإغريقية البطلمية بقلة الرخام من ناحية، وبعدم رغبة الفنانين من ناحية أخرى في منافسة الفن المصري في الضخامة وبميلهم من ناحية ثالثة إلى المنتجات الدقيقة. وليست منتجات الفن الإسكندري قليلة العدد. إذا لاحظنا أن الجانب الأكبر من الإسكندرية القديمة لا يزال مطمورًا تحت البحر وتحت المدينة الحديثة.
ونعتقد أن تعدد أجناس سكان الإسكندرية، بدلاً من أن يقف حجر عثرة في سبيل تقدم الفن الإسكندري. ساعد على تقدم أحد فروع هذا الفن، وهو الذي يتناول دراسة الأجناس والطباع والحرف ويعتبر من أبرز مميزات الفن الإسكندري. وإذا سلمنا جدلاً بأنه لم تكن للإسكندرية مجالس دستورية تقرر إقامة التماثيل التذكارية، فإن الكل يسلم برعاية ملوكها وخاصة الأوائل منهم للعلماء والفنانين. وعلى كل حال، فإن مصر لم تكن الدولة الملكية المستبدة الوحيدة التي كانت توجد فيها مدرسة لفن. ومما يجدر بالملاحظة أن برجام لم تفقد أهميتها بوصفها مركزًا للفنون، إلا عندما لم تعد فنونها تتمتع برعاية ملوكها. ويزعم البعض أن البطالمة وجهوا جل رعايتهم للمعماريين والمثاليين المصريين. وهذا زعم باطل على الأقل فيما يخص القرن الرابع والجانب الأكب رمن القرن الثالث لأن هذا الزعم لا يتفق مع سياسة البطالمة الأوائل. ولا مع علاقة أولئك البطالمة بالفنانين الإغريق مثل أبلس (Apelles) وبيرجوتلس (Pyrgoteles)، ولا تبرره قطع النحت الإغريقية التي كان البطالمة يملكونها أو يهدونها للمعابد الإغريقية.
ونحن نسلم بأنه لابد من أن يكون قد ترتب على ضعف الروح الإغريقية في مصر تدهور الفن الإسكندري. لكنننا سنرى أن أثر هذا الضعف لم يظهر في النحت إلا منذ القرن الثاني فقط. وإذا أمكننا أن نتبين خواصًا مميزة لفن النحت الإسكندري في أثناء ازدهاره وفي أثناء تدهوره، فإنه يتضح لنا بجلاء أنه كانت للإسكندرية مدرسة للنحت. وفي الواقع يدهشنا ألا يكون للإسكندرية مثل هذه المدرسة، فإن مؤسس أسرة البطالمة بدلاً من أن يقف جهوده على تحقيق سياسة استعمارية طموحة عمل جاهدًا على أن تقطع مملكته شوطًا واسعًا في مضمار الحضارة الإغريقية لتحتل مكان الصدارة بين الدول الهلينسية. ولما كنا قد عرفنا المستوى الرفيع الذي وصلت إليه الآداب والعلوم في عهد البطالمة الأوائل بوجه خاص، فإننا نعجب حقًا إذا ك ان فن النحت الإسكندري قد تخلف عن موكب الحضارة الإغريقية في عاصمة البطالمة، إذ لا يعقل أن يهمل فن النحت في مدينة ازدهرت فيها الآداب والعوم الإغريقية وعنى حكامها بأن تصبح عاصمة العالم الهلينيسي، وكان ملوكها يعتبرون أنفسهم حماة الإغريق وحضارتهم. ويمكننا أن نستدل على فرط حب الإسكندريين وملوكهم لفن النحت وعلى منتجات الإسكندرية في هذا الفن من التماثيل التي زخر بها مهرجان فيلادلفوس ووصفها لنا كاليكسينوس، ومن تماثيل الآلهة والانتصارات والبطالمة التي أقيمت في التيخايون (Tychaion)، ومن التماثيل التي وضعت في الهرمويون، وكانت تتألف من تمثال هوميروس محاطًا بتماثيل تصور المدن التي زعمت أنه ولد فهيا؛ ومن التماثيل التي أمر بطلميوس الثاني بصنعها لوالديه ولأرسينوي الثانية، وكانت تتألف من تمثالين من الذهب والعلاج لبطلميوس الأول وزوجه ومن تماثل من التوباز لأرسينوي؛ ومن التماثيل المتعددة التي صنعت لكلينو حظية فيلادلفوس؛ ومن تماثيل البطالمة التي أهديت للمعابد الإغريقية؛ ومن قطع النحت العديدة التي سيأتي ذكرها فيما بعد.
ولا ريب في أن البطالمة مثل غيرهم من ملوك العصر الهلينسي، قد اجتذبوا إلى بلاطهم فنانين من الخارج. ويحدثنا نقش من القرن الثاني قبل الميلاد بأن ثيون الأنطاكي وديمتريوس الرودسي قد صنعا تمثالاً لفارس في الإسكندرية. ويحمل تمثال لهرقل اسم فنان أجنبي أخر. ومن المحتمل أن يكون المثال المعروف برياكسيس قد استدعى إلى الإسكندرية لعمل تمثال سيرابيس.
وإزاء كل هذه الاعتبارات، يبدو طبيعيًا أنه كانت للإسكندرية مدرسة للنحت. وبمقارنة ابتكارات هذه المدرسة بابتكارات مدرسة برجام يتضح لنا أنه كانت لكل منهما مميزات خاصة. حقًا لقد تأثر الفن في كل مدارس العصر الهلينيسي بتقاليد الفن الإغريقي في القرن الرابع، التي تعزي إلى أعظم مثالية وهم براكسيتلس (Praxiteles) وسكوباس (Scopas) وليسيبوس (Lysippos) إلا أنه بمضي الزمن أدخلت على هذه التقاليد في كل إقليم تعديلات تتفق مع بيئته وظروفه، فنشأت عن ذلك عدة مدارس لكل منها مميزاتها في الطراز والموضوعات. وقد تأثر فن برجام مثلاً كما تأثرت كل نواحي الحياة فيها بصراع هذه المدينة صراعًا عنيفًا ضد الغال، ذلك الصراع الذي عرفنا أن برجام خرجت منه فائزة منتصرة ذائعة الصيت، فعمل مثالوها على تخليد شجاعة مواطنيهم الروحية بتخليد قوة أعدائهم البدنية في تماثيل تعتبر نموذجًا لفن برجام. وتتلخص مميزات هذا الفن في معالجة موضوعات مثالية، هي موضوعات البطولة والقصص القديمة، بطراز واقعي لا مبالغة فيه ولا تكلف.
  رد مع اقتباس
قديم 25-02-2011, 10:05 PM   رقم المشاركة : ( 8 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,153 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تاريخ مصر في العصر البطلمي

وقد كانت لظروف الإسكندرية وبيئتها كذلك أثر بعيد في الفن الإسكندري، الذي رجع إصداء ما تمتعت به دولة البطالمة منالهدوء النسبي وعدم القلق على كيانها الذي أزعج برجام مدة طويلة. ولذلك لم يكن أمام مثالي الإسكندرية صراع قومي يثير في خيالهم أفكار البطولة، بل ملوك استحدثوا ديانة جديدة تتطلب تماثيل جديدة؛ وعاصمة غنية تتطلب تجميلها؛ ومواطنون أثرياء يتطلبون إشباع نزوات غرورهم. من ثم اقتصر جانب كبير من عمل المثالين على صنع تماثيل للآلهة والآلهات وتماثيل تذكارية أو جنازية للملوك والمواطنين رجالاً ونساءًا. وبما أنه في الوقت نفسه كانت الأبحاث العلمية تسير قدمًا في الإسكندرية وتبعث في الناس سيلاً إلى البحث، فإن المثالين وجدوا منفذاً آخر لإبراز كفايتهم في فرع جديد من فروع الفن. هو دراسة الأجناس وطباع الناس وحرفهم. وقد كان هذا الفرع الجديد من فن النحت يقوم على دراسات علمية وملاحظات دقيقة مستمدة من الحياة اليومية. وقد كان بطبيعة الحال لكل فرع من فرع الفن الإسكندري الطراز الذي يلائمه، فقد كان طراز الفرع الأول من النوع المسمى بالطراز المثالي (Ideal style)، أي الذي لا يصور الواقع سافرا بل يحاول أن يثبت فيه أسمى الأفكار وأنبل الغابات. أما طراز الفرع الثاني، فكان من النوع المسمى بالطراز الواقعي (Realistie style)، أي الذي تصور الحقيقة كما تبدو للناس جميعًا. وإذا كان الفن الإسكندري قد اختلف على هذا النحو عن فن برجام برغم ما بينهما من الروابط الوثيقة، فلا شك في أن الفن الإسكندري كان يختلف أيما اختلاف عن الفن المصري، الذي كان غريبًا عنه إلى أبعد مدى يمكن تصوره.
وبمقارنة طراز نقود البطالمة بطراز ما وصلنا من تماثيل الفرع الأول من الفن الإكسندري، يمكن تقسيم هذه التماثيل إلى أبع فترات من الناحية الزمنية، تمثل كل منها إحدى مراح تطور هذا الفرع.
1- الفترة الأولى: وتمثلها نقود بطلميوس سوتر منذ أقيم واليًا على مصر في عام 323 إلى أن نادى بنفسه ملكًا في عام 305 ق.م.، وهي ترينا تأثير ليسيبوس ممتزجًا أحيانًا بتأثير سكوباس ودواما بتأثير براكسيتلس.وإذا اتجهنا نحو التماثيل نفسها، فإننا نجد بعضها متأثرًا بطراز سكوباس والبعض بطراز ليسيبوس، لكنها جميعًا تقتفي أثر خطوات براكسيتلس في عدم إبراز عظام الوجه والجسم، وفي عدم معالجة تفاصيل الشعر، وفي خلوها من الزوايا الحادة، وفي ميلها إلى صقل السطح، وهي كلها أخص مميزات الطراز الإسكندري، ومن أروع الأمثلة التي يتمثل فيها طراز فن الإسكندرية رأسان لسيدتين كانت أحداهما من متحف ميونخ والأخرى في كوبنهاجن. وهكذا يتبين لنا أن الإسكندرية كونت لفنسها طرازًا خاصًا عقب إنشائها مباشرة، كان يدين بشيء لكل من مشاهير مثالي القرن الرابع بوجه عام وبراكسيتلس بوجه خاص.
2- الفترة الثانية: في الشطر الأول من العصر الهلينيسي، طفت شخصية الإسكندر على ما عداها وصورت في فن النحت بمهارة وإتقان، إلى حد أن فن النحت الهلينسي تأثر إلى حد بعيد المدى بملامح وجهه كما تأثرت الصورة الرومانية بملامح أغسطس. ولابد من أن مظاهر التشريف التي أغدقها البطالمة على الإسكندر قد ساعدت على أن تدخل في فن النحت الإسكندري أهم خصائص وجه الإسكندر وهي: جبهة بارزة وعينان غائرتان يكاد الشرر يتطاير منهما. ولم يكتف فنانو الإسكندرية بذلك بل بالغوا في تصوير هذه الخصائص، فخلعوا على الوجه مسحة عنيفة نراها في نقود بطلميوس الأول التي سكها بعد المناداة بنفسه ملكًا، وكذلك في أغلب نقود بطلميوس الثاني. وترينا أمثلة متعددة من تماثيل الفن الإسكندري مميزات طرازه التي سبق وصفها مشفوعة بخواص هذه الفترة. وحسبنا أن نذكر من هذه الأمثلة رأسًا بديعة للإسكندر كانت موجودة في شتوتجارت، ورأسا رائعة الجمال لإحدى الألهات محفوظة الآن في متحف الإسكندرية.
3- الفترة الثالثة: ويبدو أنه حوالي آخر عصر بطلميوس الثاني ترك الفنانون جانبًا تصوير تعبيرات طبيعية. ونرى بداية هذا الاتجاه في النقود التي سكت في أواخر عهد بطلميوس الثاني، وفي المجموعة الأولى من نقود أرسينوي فيلادلفوس، وفي نقود كل من بطلميوس الثالث وبطلميوس الرابع.
ويبدو من السير تفسير ظهور هذا الاتجاه الجديد في عهد بطلميوس الثاني، ففي بداية العصر الهلينيسي بلغ نفوذ الإسكندر أبعد مدى. ولا أدل على ذلك من المحاولات التي بذلها بطلميوس الأول لاستغلال هذا النفوذ في توطيد دعائم مركزه بمصر، فقد عرفنا كيف عمل على نقل جثمانه لدفنه في مصر، وكيف جعل عبادته دينًا رسميًا لإغريق مصر. غير أنه يبدو دلوتهما قوى نفوذ بطلميوس الثاني إلى حد تلاشي معه نفوذ أي شخص آخر في الدولة المصرية، ولابد من أنه في الوقت نفسه أيضًا كانت جهود علماء الإسكندرية قد أخذت تؤتي ثمارها ويتعلم الفنانون منها ضرورة ملاحظة الأشياء ملاحظة صحيحة والتعبير عنها تعبيرًا دقيقًا. وقد ساير فن النحت ميول العصر، وتمثل لنا خصائصه في مختلف أنواع التماثيل، لعل من أبدعها ثلاث رءوس أحداها في متحف الإسكندرية ويظن أنها رأس بطلميوس الثالث، والاثنتان الأخريان في بوسطون ويبدو أنهما لبطلميوس الرابع وزوجه أرسينوي الثالثة.
4- الفترة الرابعة: ومنذ عهد بطلميوس الخامس تظهر أعراض التدهور تدريجيًا وتزداد على مضي الزمن، حتى أنه عقب عهد بطلميوس التاسع لا نجد قطعًا فنية جديرة بهذا الاسم. وتظهر هذه الأعراض في نفوذ بطلميوس الخامس المعاصرة للسكة الجديدة من نقود بطلميو الثاني وأرسينوي الثانية، التي تحمل على ظهرها صورتي بطليموس الأول وبرينيكي الأول، وللسكة الجديدة من نقود أرسينوي الثانية، وفي نقود سائر البطالمة المتأخرين منذ بطلميوس السادس حتى كليوبترة السابعة وقيصرون. وتبدو مميزات هذه الفترة في بضع رءوس سيدات توجد في متحف الإسكندرية وفي تمثال نصفي لأحد البطالمة، كان يظن عادة أنه بطلميوس الثاني لكنه يتضح من مقارنة هذا التمثال بالنقود أنه على الأرجح لبطلميوس الخامس.
5- ويتضح من دراستنا أنه يوجد عدد كبير من النقود والتماثيل التي ترجع إلى بداية عصر البطالمة وكذلك إلى نهايته، وتمتاز بطرازها الإغريقي سواء أعظمت قيمتها الفنية أم تضاءلت. وهي ترينا في درجات متفاوتة اتجاها قاطعًا نحو المثالية، فإن الفنان كان يستمد ملاحظاته من الطبيعة لكنه كان يهدف إلى إبراز فكرة مثالية معينة، فأخرج مبتكرات مثالية لا تختلف كثيرًا عن الطبيعة. وهذا الاتجاه نحو المثالية الطبيعية حدا بالفنان إلى استخدام طراز يمتاز باللين والرفق في تصوير الملامح وتشكيل العضلات. وهنا أهم فارق بين فني برجام والإسكندرية، فإن الفنان البرجامي كان يعالج فكرةمثالية بطريقة واقعية، على حين كان الفنان الإسكندري يعالج موضوعًا وقاعيًا، هو دراسة الطبيعة البشرية، بطريقة مثالية.
وقد سبقت الإشارة إلى تعدد أجناس سكان الإسكندرية، وإلى الحركة العلمية في هذه المدينة العظيمة. وكان طبيعيًا أن تؤدي روح البحث العلمي وسط بيئة مختلطة على هذا النحو إلى دراسة الأجناس الجديدة التي كان الإغريق يحتكون بها هناك. ولا جدال في أن دراسة الأجناس البشرية أصبحت لأول مرة في الإسكندرية أحد فروع العلم الحديث. ولا ريب في أن مظاهر هذه البيئة المختلطة قد استرعت أنظار مثالث الإسكندرية، فوجدوا فيها منفذًا لاستخدام مواهبهم الفنية الرفيعة. وبما أنهم كانوا يعيشون في وسط علمي سبقهم إلى الاهتمام بالموضوع نفسه، فلابد من أن منتجاتهم الفنية كانت تقوم على أساس علمي وترمي فعل كل شيء إلى إبراز الخواص الجنسية في موضوعات دراستهم، ولاسيما ما فيها من الخصائص غير العادية. ولذلك كانوا يصورون مصريين وأسيويين ونوبيين وأقزامًا، وكذلك أشخاص يعانون أمراضًا مختلفة. ولاريب في أن هذه الشخصيات لم تكن مجموعة في متاحف بشرية أو طبية، بل كانت أفرادًا عاديين يجوبون الشوارع كغيرهم من البشر. وبالتدريج اتسع نطاق هذه الدراسات فشملت حرف الناس وعاداتهم وسنهم وأخلاقهم، فصور المثالون رجالاً ونساءً وأطفالاً ومزارعين وصيادين وبهلوانات وسكارى. ولم يلبث المثالون أن خطوا بعد ذلك خطوة أخرى، فإن الإسكندريين وقد اشتهروا بحبهم للمزاح وبسخريتهم اللاذعة استغلوا إلى أقصى حد ما أمدتهم به بيئتهم المختلطة. فلم يعد الفنانون يقصرون همهم على الدراسات العلمية، بل استخدموا خبرتهم لإشباع سخريتهم بالمبالغة في الخصائص الجنسية أو الفردية، إلى حد أن تماثيلهم لم تكن في كثير من الأحيان إلا صورًا رمزية مضحكة.
ومن أروع أمثلة هذا الفرع من فن الإسكندرية تمثال من الرخام لبهلوان نوبي واقف على يديه فوق تمساح أليف؛ وتمثال آخر لإمرأة ريفية شمطاء قوست السنين ظهرها ولم يشفق الزمان على جسدها ولكأنك تراها وهي تعثر في طريقها؛ وتمثال لنوبي افترش الأرض ليبيع "الدوم"، وجلس فوق كتفه قرد يقطع الوقت بالبحث في رأس سيده عما قد تجود به قذارتها. وما أبدع ذلك التمثال البرونزي الذي يمثل رجلاً عجوزًا أحدبا يحمل آنية فخارية وديكًا. ولعل ما يبدو على وجهه من سيماء القلق والاضطراب يرجع إلى نكات المارة، أو إلى خوفه من معاكسة الصبية الشياطين.
  رد مع اقتباس
قديم 25-02-2011, 10:06 PM   رقم المشاركة : ( 9 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,153 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تاريخ مصر في العصر البطلمي

وقد كانت لظروف الإسكندرية وبيئتها كذلك أثر بعيد في الفن الإسكندري، الذي رجع إصداء ما تمتعت به دولة البطالمة منالهدوء النسبي وعدم القلق على كيانها الذي أزعج برجام مدة طويلة. ولذلك لم يكن أمام مثالي الإسكندرية صراع قومي يثير في خيالهم أفكار البطولة، بل ملوك استحدثوا ديانة جديدة تتطلب تماثيل جديدة؛ وعاصمة غنية تتطلب تجميلها؛ ومواطنون أثرياء يتطلبون إشباع نزوات غرورهم. من ثم اقتصر جانب كبير من عمل المثالين على صنع تماثيل للآلهة والآلهات وتماثيل تذكارية أو جنازية للملوك والمواطنين رجالاً ونساءًا. وبما أنه في الوقت نفسه كانت الأبحاث العلمية تسير قدمًا في الإسكندرية وتبعث في الناس سيلاً إلى البحث، فإن المثالين وجدوا منفذاً آخر لإبراز كفايتهم في فرع جديد من فروع الفن. هو دراسة الأجناس وطباع الناس وحرفهم. وقد كان هذا الفرع الجديد من فن النحت يقوم على دراسات علمية وملاحظات دقيقة مستمدة من الحياة اليومية. وقد كان بطبيعة الحال لكل فرع من فرع الفن الإسكندري الطراز الذي يلائمه، فقد كان طراز الفرع الأول من النوع المسمى بالطراز المثالي (Ideal style)، أي الذي لا يصور الواقع سافرا بل يحاول أن يثبت فيه أسمى الأفكار وأنبل الغابات. أما طراز الفرع الثاني، فكان من النوع المسمى بالطراز الواقعي (Realistie style)، أي الذي تصور الحقيقة كما تبدو للناس جميعًا. وإذا كان الفن الإسكندري قد اختلف على هذا النحو عن فن برجام برغم ما بينهما من الروابط الوثيقة، فلا شك في أن الفن الإسكندري كان يختلف أيما اختلاف عن الفن المصري، الذي كان غريبًا عنه إلى أبعد مدى يمكن تصوره.
وبمقارنة طراز نقود البطالمة بطراز ما وصلنا من تماثيل الفرع الأول من الفن الإكسندري، يمكن تقسيم هذه التماثيل إلى أبع فترات من الناحية الزمنية، تمثل كل منها إحدى مراح تطور هذا الفرع.
1- الفترة الأولى: وتمثلها نقود بطلميوس سوتر منذ أقيم واليًا على مصر في عام 323 إلى أن نادى بنفسه ملكًا في عام 305 ق.م.، وهي ترينا تأثير ليسيبوس ممتزجًا أحيانًا بتأثير سكوباس ودواما بتأثير براكسيتلس.وإذا اتجهنا نحو التماثيل نفسها، فإننا نجد بعضها متأثرًا بطراز سكوباس والبعض بطراز ليسيبوس، لكنها جميعًا تقتفي أثر خطوات براكسيتلس في عدم إبراز عظام الوجه والجسم، وفي عدم معالجة تفاصيل الشعر، وفي خلوها من الزوايا الحادة، وفي ميلها إلى صقل السطح، وهي كلها أخص مميزات الطراز الإسكندري، ومن أروع الأمثلة التي يتمثل فيها طراز فن الإسكندرية رأسان لسيدتين كانت أحداهما من متحف ميونخ والأخرى في كوبنهاجن. وهكذا يتبين لنا أن الإسكندرية كونت لفنسها طرازًا خاصًا عقب إنشائها مباشرة، كان يدين بشيء لكل من مشاهير مثالي القرن الرابع بوجه عام وبراكسيتلس بوجه خاص.
2- الفترة الثانية: في الشطر الأول من العصر الهلينيسي، طفت شخصية الإسكندر على ما عداها وصورت في فن النحت بمهارة وإتقان، إلى حد أن فن النحت الهلينسي تأثر إلى حد بعيد المدى بملامح وجهه كما تأثرت الصورة الرومانية بملامح أغسطس. ولابد من أن مظاهر التشريف التي أغدقها البطالمة على الإسكندر قد ساعدت على أن تدخل في فن النحت الإسكندري أهم خصائص وجه الإسكندر وهي: جبهة بارزة وعينان غائرتان يكاد الشرر يتطاير منهما. ولم يكتف فنانو الإسكندرية بذلك بل بالغوا في تصوير هذه الخصائص، فخلعوا على الوجه مسحة عنيفة نراها في نقود بطلميوس الأول التي سكها بعد المناداة بنفسه ملكًا، وكذلك في أغلب نقود بطلميوس الثاني. وترينا أمثلة متعددة من تماثيل الفن الإسكندري مميزات طرازه التي سبق وصفها مشفوعة بخواص هذه الفترة. وحسبنا أن نذكر من هذه الأمثلة رأسًا بديعة للإسكندر كانت موجودة في شتوتجارت، ورأسا رائعة الجمال لإحدى الألهات محفوظة الآن في متحف الإسكندرية.
3- الفترة الثالثة: ويبدو أنه حوالي آخر عصر بطلميوس الثاني ترك الفنانون جانبًا تصوير تعبيرات طبيعية. ونرى بداية هذا الاتجاه في النقود التي سكت في أواخر عهد بطلميوس الثاني، وفي المجموعة الأولى من نقود أرسينوي فيلادلفوس، وفي نقود كل من بطلميوس الثالث وبطلميوس الرابع.
ويبدو من السير تفسير ظهور هذا الاتجاه الجديد في عهد بطلميوس الثاني، ففي بداية العصر الهلينيسي بلغ نفوذ الإسكندر أبعد مدى. ولا أدل على ذلك من المحاولات التي بذلها بطلميوس الأول لاستغلال هذا النفوذ في توطيد دعائم مركزه بمصر، فقد عرفنا كيف عمل على نقل جثمانه لدفنه في مصر، وكيف جعل عبادته دينًا رسميًا لإغريق مصر. غير أنه يبدو دلوتهما قوى نفوذ بطلميوس الثاني إلى حد تلاشي معه نفوذ أي شخص آخر في الدولة المصرية، ولابد من أنه في الوقت نفسه أيضًا كانت جهود علماء الإسكندرية قد أخذت تؤتي ثمارها ويتعلم الفنانون منها ضرورة ملاحظة الأشياء ملاحظة صحيحة والتعبير عنها تعبيرًا دقيقًا. وقد ساير فن النحت ميول العصر، وتمثل لنا خصائصه في مختلف أنواع التماثيل، لعل من أبدعها ثلاث رءوس أحداها في متحف الإسكندرية ويظن أنها رأس بطلميوس الثالث، والاثنتان الأخريان في بوسطون ويبدو أنهما لبطلميوس الرابع وزوجه أرسينوي الثالثة.
4- الفترة الرابعة: ومنذ عهد بطلميوس الخامس تظهر أعراض التدهور تدريجيًا وتزداد على مضي الزمن، حتى أنه عقب عهد بطلميوس التاسع لا نجد قطعًا فنية جديرة بهذا الاسم. وتظهر هذه الأعراض في نفوذ بطلميوس الخامس المعاصرة للسكة الجديدة من نقود بطلميو الثاني وأرسينوي الثانية، التي تحمل على ظهرها صورتي بطليموس الأول وبرينيكي الأول، وللسكة الجديدة من نقود أرسينوي الثانية، وفي نقود سائر البطالمة المتأخرين منذ بطلميوس السادس حتى كليوبترة السابعة وقيصرون. وتبدو مميزات هذه الفترة في بضع رءوس سيدات توجد في متحف الإسكندرية وفي تمثال نصفي لأحد البطالمة، كان يظن عادة أنه بطلميوس الثاني لكنه يتضح من مقارنة هذا التمثال بالنقود أنه على الأرجح لبطلميوس الخامس.
5- ويتضح من دراستنا أنه يوجد عدد كبير من النقود والتماثيل التي ترجع إلى بداية عصر البطالمة وكذلك إلى نهايته، وتمتاز بطرازها الإغريقي سواء أعظمت قيمتها الفنية أم تضاءلت. وهي ترينا في درجات متفاوتة اتجاها قاطعًا نحو المثالية، فإن الفنان كان يستمد ملاحظاته من الطبيعة لكنه كان يهدف إلى إبراز فكرة مثالية معينة، فأخرج مبتكرات مثالية لا تختلف كثيرًا عن الطبيعة. وهذا الاتجاه نحو المثالية الطبيعية حدا بالفنان إلى استخدام طراز يمتاز باللين والرفق في تصوير الملامح وتشكيل العضلات. وهنا أهم فارق بين فني برجام والإسكندرية، فإن الفنان البرجامي كان يعالج فكرةمثالية بطريقة واقعية، على حين كان الفنان الإسكندري يعالج موضوعًا وقاعيًا، هو دراسة الطبيعة البشرية، بطريقة مثالية.
وقد سبقت الإشارة إلى تعدد أجناس سكان الإسكندرية، وإلى الحركة العلمية في هذه المدينة العظيمة. وكان طبيعيًا أن تؤدي روح البحث العلمي وسط بيئة مختلطة على هذا النحو إلى دراسة الأجناس الجديدة التي كان الإغريق يحتكون بها هناك. ولا جدال في أن دراسة الأجناس البشرية أصبحت لأول مرة في الإسكندرية أحد فروع العلم الحديث. ولا ريب في أن مظاهر هذه البيئة المختلطة قد استرعت أنظار مثالث الإسكندرية، فوجدوا فيها منفذًا لاستخدام مواهبهم الفنية الرفيعة. وبما أنهم كانوا يعيشون في وسط علمي سبقهم إلى الاهتمام بالموضوع نفسه، فلابد من أن منتجاتهم الفنية كانت تقوم على أساس علمي وترمي فعل كل شيء إلى إبراز الخواص الجنسية في موضوعات دراستهم، ولاسيما ما فيها من الخصائص غير العادية. ولذلك كانوا يصورون مصريين وأسيويين ونوبيين وأقزامًا، وكذلك أشخاص يعانون أمراضًا مختلفة. ولاريب في أن هذه الشخصيات لم تكن مجموعة في متاحف بشرية أو طبية، بل كانت أفرادًا عاديين يجوبون الشوارع كغيرهم من البشر. وبالتدريج اتسع نطاق هذه الدراسات فشملت حرف الناس وعاداتهم وسنهم وأخلاقهم، فصور المثالون رجالاً ونساءً وأطفالاً ومزارعين وصيادين وبهلوانات وسكارى. ولم يلبث المثالون أن خطوا بعد ذلك خطوة أخرى، فإن الإسكندريين وقد اشتهروا بحبهم للمزاح وبسخريتهم اللاذعة استغلوا إلى أقصى حد ما أمدتهم به بيئتهم المختلطة. فلم يعد الفنانون يقصرون همهم على الدراسات العلمية، بل استخدموا خبرتهم لإشباع سخريتهم بالمبالغة في الخصائص الجنسية أو الفردية، إلى حد أن تماثيلهم لم تكن في كثير من الأحيان إلا صورًا رمزية مضحكة.
ومن أروع أمثلة هذا الفرع من فن الإسكندرية تمثال من الرخام لبهلوان نوبي واقف على يديه فوق تمساح أليف؛ وتمثال آخر لإمرأة ريفية شمطاء قوست السنين ظهرها ولم يشفق الزمان على جسدها ولكأنك تراها وهي تعثر في طريقها؛ وتمثال لنوبي افترش الأرض ليبيع "الدوم"، وجلس فوق كتفه قرد يقطع الوقت بالبحث في رأس سيده عما قد تجود به قذارتها. وما أبدع ذلك التمثال البرونزي الذي يمثل رجلاً عجوزًا أحدبا يحمل آنية فخارية وديكًا. ولعل ما يبدو على وجهه من سيماء القلق والاضطراب يرجع إلى نكات المارة، أو إلى خوفه من معاكسة الصبية الشياطين.
  رد مع اقتباس
قديم 25-02-2011, 10:07 PM   رقم المشاركة : ( 10 )

الصورة الرمزية مجد الغد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
علم الدولة :  Saudi-Arabia
الاقامة : السعودية-المدينة المنورة
التحصيل الدراسي : بكالوريوس
المشاركـــــــات : 20,153 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 54
قوة التـرشيــــح : مجد الغد will become famous soon enough

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مجد الغد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تاريخ مصر في العصر البطلمي

* * *
وتنقل بعد ذلك إلى الكلام عن النقوش البارزة (bas - reliefs) وهي متعددة النواحي وتأتي في مقدمتها تلك اللوحات الرائعة التي تسمى لوحات النقوش البارزة الهلينيسية (Hellenistic reliefs). وقد اختلف العلماء في أصلها اختلافًا بينًا ساعد عليه أن هذه اللوحات لمتصل إلينا في صورتها الأصلية، إذ لم تصلنا في أغلب الحالات سوى نسخ منقولة عن الأصل. ويعزز بعض العلماء أصل هذه اللوحات إلى الإسكندرية، لأن هذه اللوحات تتصل اتصالاً وثيقًا بفكرة كسوة الجدران، التي سبقت الإسكندرية غيرها من المدن في تطبيقها، ولأن طريقة معالجة هذه النقوش وموضوعاتها تتفق مع روح البحث العلمي الذي امتازت به الإسكندرية. ومع دراسة الأجناس البشرية التي برزت في الفن الإسكندري، ومع روح الشعر الإسكندري. وينكر البعض الآخر ذلك على الآخر ذلك على الإسكندرية، أما لأنه ليست في هذه اللوحات أي عناصر مصرية، أو لأن مناظر الإسكندرية لا يمكن أن تكون مصدر الهام هذه اللوحات التي يصور الكثير منها مناظر طبيعية رائعة، ولذلك يعزى أصل هذه اللوحات إلى مدن تمتاز بجمال مناظرها، مثل أنطاكية أو برجام أو أزمير أو غيرها من مدن آسيا الصغرى.
وفي الواقع لا يمكن الإدلاء برأي قاطع في هذا الموضوع في حالة معلوماتنا الراهنة، فكننا نعتقد أنه لا يمكن أن يعزى أصل هذه اللوحات إلا إلى الإسكندرية أو برجام، لأنهما كانتا المدينتين الوحيدتين اللتين في وسعهما ابتكار مثل هذه الآثار الفنية. وعند المفاضلة بين هاتين المدنينتين، نمثل إلى ترجيح كفة الإسكندرية لأن الأسباب التي قيلت في تأييد أحقيتها تبدو لنا معقولة ومقبولة. وعلى كل حال فإنه على الرغم من احتدام الجدل حول المكان الذي شهد قبل غيره ميلاد هذه اللوحات، فإن أحدًا لم يرقيها أية تأثيرات مصرية.
* * *
ويتضح لنا من دراسة أنصاب الموتى التي وجدت في الإسكندرية أن القليل منها مزينة بنقوش بارزة، على حين أن الغالبية مزينة بالألوان، فمثلاً وجدت في مقبرة الشاطبي ثمانية من النوع الأول وواحد وعشرون من النوع الثاني، وتعزي هذه الظاهرة إلى طبيعة الصخر المحلي التي لا تلائم النحت كثيرًا. ونلاحظ بعد ذلك في أنصاب الإسكندرية المبكرة شبهًا قريبًا بينها وبين أنصاب أتيكا، مما يؤيد الافتراض بأنه في فجر تاريخ الإسكندرية قد أتى إليها مثالون أو آثار فنية من أتيكا، فتأثر الطراز المحلي بهذه العوامل، وهكذا فإن هذا الطراز برغم خصائصه المميزة بكشف عن مصدره الأصلي، ونلمس في كل أنصاب الإسكندرية خواص طرازها الفنين ويمكن تأريخها تبعًا لذلك. هذه الأنصاب تمثل عادة الميت ومن حوله بعض أفراد أسرته. ومن أروع أمثلة النصف الأول من القرن الثالث لوحة تمثل فتاتين تسندان أمهما وهي في حالة النزع الأخير. وإذا كان التدهور قد دب دبيبه إلى هذه الناحية من الفن الإسكندري قبل غيرها، فإن الغالبية العظمى من أنصاب الإسكندر بقيت إغريقية بحتًا.
* * *
وترينا الأحجار النفيسة المزينة بالنقوش، التي يمكن أن تعزوها إلى الفن الإسكندري في عصر البطالمة، كل خواص طراز هذا الفن وتطوراته التي سبق ، تتبعناها في النقود والتماثيل. وبسبب التشابه الشديد بين كل الطرز الهلينيسية في بداية هذا العصر، أي في أواخر القرن الرابع، يتعذر أن نضرب أمثلة للفترة الأولى ونحن آمنين من الزلل. أما أمثلة الفترة الثانية التي لا يمكن أن يرقى الشك إليها فكثيرة، ونكتفي بأن نذكر منها صورة مصنوعة من الساردونيكس تمثل فيما يبدو بطلميوس الأول، وصورة زجاجية لبطلميوس الثاني، وصورة من الأمثيست لأرسينوي الثانية.
ومن أبدع الآثار الفنية على الإطلاق قطعة من الساردوليكس تمثل الفترة الثالثة وتصور رأسين أحداهما لسيدة والأخرى لرجل، يحتمل أنهما بطلميوس الثاني وزوجه. ومن أمثلة الفترة الرابعة صورة من الكارنيليان (Carnelian) لا نرى في هذه الناحية أيضًا من نواحي الفن الإسكندري أي أثر لمزج الطرازين المصري والإغريقي.
* * *
ويمكن نتبع تطورات طراز الفن الإسكندري وخواصه في ناحية أخرى من نواحي هذه الفن، وهي الآنية المعدنية الزخرفة بالنقوش. وإذا كان لم يصلنا عدد وفير من هذه الآنية المصنوعة من الذهب أو الفضة أو البرونز، فقد وصلت إلينا من منف كمية كبيرة من النماذج المصنوعة من الجبس، ومن إبداع أمثلة الفترة الأولى نموذج ميزن بزخرفة مأخوذة من الأساطير، تمثل ثورًا ضخمًا يحمل فوق أمواج البحر سيدة عارية نحيلة الجسم، وينتمي إلى الفترة الثانية نموذج يمثل رأس بطلميوس الأول. ويرجع إلى الفترة الثالثة نموذج يحمل رأي أحد البطالمة، من المرجح جدًا أنه بطلميوس الثالث. ويمثل التفرة الرابعة طبقان من الفضة، عثر عليها في هرموبوليس وكانا يوجدان في متحف برلين، وقد زينا برأسين أحداهما لهرقل والأخرى لأحد أتباع ديونيسوس.



قطع النحت المصرية

لقد وضعت حدًا للتدهور، الذي شهده الفن المصري عقب الزعامة، تلك النهضة الفنية التي ازدهرت في العصر الصاوي، وهدقت إلى إحياء تلك التقاليد القديمة التي أخرجت الكثير من آيات الفن المصري. وقد تمخضت هذه النهضة عن نتائج رائعة في فن النحت. لكن سرعان ما قصر الفنانون همهم على تقليد خصائص الفن القديم. وكذلك أنعشت الفن المصري الحركة القومية التي سرت في البلاد على عهد الأسرة الثلاثين في كنف الفراعنة والقوميين إلا أنه سرعان ما عاد الفنانون ثانية يقلدون القطع الفنية القديمة. ولفن النحت المصري في عصوره المتأخرة ظاهرتان أخريان إلى جانب تقليد الماضي. وهما قلة عدد التماثيل وافتقار هذه التماثيل إلى نقوش مميزة ـ مثل خراطيش الملوك ـ يمكن استخدامها في تاريخها، ومن ثم عمت منتجات العصور المتأخرة فوضى عجيبة يضل الكثيرون طريقهم في بيدائها.

ولنر الآن إذا كان فن النحت المصري قد اعتد في عصر البطالمة، كما اعتمد في غير ذلك من العصور المتأخرة، على تقاليد الفن المصري القديم، أم اقتبس شيًا من الفن الإغريقي. ولم كان عصر البطالمة أسعد حظًا من غيره من العصور المتأخرة، من حيث أ،ه ترجع إلى هذا العصر سلسلة كبيرة من النقوش البارزة، على جدران المعابد والأنصاب الرسمية، التي يمكن تأريخها بقدر معقول من الصحة، فإننا سنستعين بهذه النقوش البارزة في تتبع ما طرأ من التطورات على طراز فن النحت المصري في خلال هذا العصر. وسنستعين بها كذلك في القيام بمحاولة فحسب أنها جديدة، وهي تقسيم منتجات هذا الفن إلى فترات، فإنه بدراسة هذه النقوش البارزة وبمقارنتها بالتماثيل، نستطيع أن نقسم من النحت المصري في عصر البطالمة إلى ثلاث فترات تشمل كل منها قرنًا تقريبًا. ولا جدال في أنه لكل قاعدة شواذها، ولذلك يجب ألا يتصور أحد أن هذا التقسيم جامع مانع، أو أننا نزعم أنه لا يقبل مناقشة أو تعديلاً.
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
البطلمي, العصر, تاريخ

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

 
تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

 


Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. Designed & TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
المواضيع المطروحة في المنتدي تعبر عن راي اصحابها والمنتدي غير مسئول عنها

a.d - i.s.s.w

   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32